بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت﴾ قال الكلبي : لما نزل قوله تعالى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] قالت الملائكة هلك أهل الأرض، فلما نزل :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت﴾ أيقنت الملائكة أنها هلكت معهم. ثم قال ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾ أي توفون ثواب أعمالكم ﴿يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار﴾ يقول بَعُد وَنُحِّي عنها ﴿وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ﴾ يعني : نجا وسعد في الجنة. حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال : حدثنا المسيب عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال :« مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْيَأت إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْه » وقوله :﴿وَما الحياة الدنيا إِلاَّ متاع الغرور﴾ قال ابن عباس :﴿متاع الغرور﴾ مثل القدر والقارورة والسكرجة ونحو ذلك، لأن ذلك لا يدوم، وكذلك الدنيا تزول وتفنى ولا تبقى. ويقال : هو مثل الزجاج الذي يسرع إليه الكسر، ولا يصلحه الجبر. ويقال : كزاد المسافر، يسرع إليه الفناء فكذلك الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى