إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت﴾ وعدٌ ووعيدٌ للمصدِّق والمكذبِ، وقرئ ذائقةٌ الموتَ بالتنوين وعدمِه كما في قوله : ولا ذاكرٌاً الله إلا قليلاً ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ﴾ أي تُعطَوْن جزاءَ أعمالِكم على التمام والكمالِ ﴿يَوْم القيامة﴾ أي يوم قيامِكم من القبور، وفي لفظ التوفيةِ إشارةٌ إلى أن بعضَ أجورِهم يصل إليهم قبله كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام :«القبرُ روضةٌ من رياض الجنة أو حُفرةٌ من حُفَر النيرانِ » ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار﴾ أي بعُد عنها يومئذ ونجا والزحزحةُ في الأصل تكريرُ الزحِّ وهو الجذبُ بعجلة ﴿وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ﴾ بالنجاة ونيلِ المرادِ والفوزِ الظفر بالبُغية وعن النبي ﷺ :«من أحب أن يُزَحْزحَ عن النار ويدْخلَ الجنةَ فلتُدْرِكْه منيّتُه وهو يؤمن بالله واليومِ الآخِر ويأتي إلى الناس بما يحب أن يُؤتى إليه » ﴿وَمَا الحياة الدنيا﴾ أي لذاتها وزخارفُها ﴿إِلاَّ متاع الغرور﴾ شبِّهت بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويُغَرّ حتى يشتريَه، وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخِرةَ فهي له متاعٌ بلاغٌ، والغُرور إما مصدرٌ أو جمعُ غار.