بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَتُبْلَوُنَّ في أموالكم وَأَنفُسِكُمْ﴾ يقول : لتختبرن في أموالكم بالنقصان والذهاب، ويقال بوجوب الحقوق فيها وفي ﴿أنفسكم﴾، بالأمراض والأوجاع والقتل ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ حين قالوا :﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغنياء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ﴾ يعني مشركي العرب ﴿أَذًى كَثِيراً﴾ باللسان والفعل، ويقال : نزلت الآية في شأن أبي بكر رضي الله عنه، كانوا أهل الجاهلية يهددونه ويشتمونه ويقولون : إن ما يفعله محمد ﷺ بمشاورته، فأمره الله تعالى بأن يصبر على أذاهم. فقال تعالى :﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾ على أذاهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ المكافأة ويقال وتتقوا معاصيه ﴿فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور﴾ يعني من حقائق الأمور. ويقال : إن ذلك الصبر من خير الأمور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى