محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٦ من سورة آل عمران في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لَتُبْلَوُنّ فِيَ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوَاْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور﴾.
يعني بذلك تعالى ذكره :﴿لُتبْلَوُنّ فِي أمْوَالِكُمْ﴾ لتختبرن بالمصائب في أموالكم وأنفسكم، يعني : وبهلاك الأقرباء والعشائر من أهل نصرتكم وملتكم، ﴿وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني : من اليهود وقولهم ﴿إنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنحْنُ أغْنِياءُ﴾ وقولهم ﴿يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وما أشبه ذلك من افترائهم على الله. ﴿وَمِنَ الّذِين أشْرَكُوا﴾ يعني النصارى، ﴿أذًى كَثِيرا﴾ والأذى من اليهود ما ذكرنا، ومن النصارى قولهم : المسيح ابن الله، وما أشبه ذلك من كفرهم بالله. ﴿وَإنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا﴾ يقول : وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته وتتقوا، يقول : وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم، فتعملوا في ذلك بطاعته. ﴿فإنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول : فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به. وقيل إن ذلك كله نزل في فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع. كالذي :
حدثنا به القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال عكرمة في قوله :﴿لَتُبْلَوُنّ فِي أمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثيرا﴾ قال : نزلت هذه الآية في النبي ﷺ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال : بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمدّه، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر :«لا تَفْتَاتَنّ عليّ بِشَيْءٍ حتى تَرْجِعَ » فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال : قد احتاج ربكم أن نمده ! فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ :«لا تَفْتاتَنّ عَليّ بِشَيْءٍ حتى تَرْجعَ » فكف¹ ونزلت :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ﴾ وما بين الآيتين إلى قوله :﴿لَتُبْلَوْنّ فِي أمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ﴾ نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله :﴿فإنْ كَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قال ابن جريج : يعزي نبيه ﷺ، قال :﴿لَتُبْلَوُنّ فِي أمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ﴾ قال : أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم، ثم قال :﴿وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني : اليهود والنصارى، ﴿وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرا﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم : عزير ابن الله، ومن النصارى : المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله :﴿وَإنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا فإنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول : من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به.
وقال آخرون : بل نزلت في كعب بن الأشرف، وذلك أنه كان يهجو رسول الله ﷺ ويتشبب بنساء المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله :﴿وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرا﴾ قال : هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ﷺ، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة، ورجل يقال له أبو عبس. فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي¹ فلما رآهم ذعر منهم، فأنكر شأنهم، وقالوا : جئناك لحاجة، قال : فليدن إليّ بعضكم، فليحدثني بحاجته ! فجاءه رجل منهم فقال : جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال : والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل ! فواعدوه أن يأتوه عشاء حين هدأ عنهم الناس. فأتوه، فنادوه، فقالت امرأته : ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب ! قال : إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم. قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلمهم، فقال : أترهنوني أبناءكم ؟ وأرادوا أن يبيعهم تمرا، قال : فقالوا إنا نستحيي أن تعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وَسْق، وهذا رهينة وسقين ! فقال : أترهنوني نسائكم ؟ قالوا : أنت أجمل الناس، ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ؟ ولكنا نرهنك سلاحنا، فقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم. فقال : ائتوني بسلاحكم، واحتملوا ما شئتم ! قالوا : فانزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا. فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته وقالت : أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك. قال : لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني. قالت : فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها، فنزل إليهم يفوح ريحه، قالوا : ما هذه الريح يا فلان ؟ قال : هذا عطر أم فلان ! امرأته. فدنا إليه بعضهم يشم رائحته، ثم اعتنقه، ثم قال : اقتلوا عدو الله ! فطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف، فقتلوه، ثم رجعوا. فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا : قتل سيدنا غيلة ! فذكرهم النبي ﷺ صنيعه، وما كان يحض عليهم، ويحرض في قتالهم، ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحا، فقال : فكان ذلك الكتاب مع عليّ رضوان الله عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرءوا إن شئتم"وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور". (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ (١٨٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله: تعالى ذكره: (٢) "لتبلون في أموالكم"، لتختبرن بالمصائب في أموالكم (٣) ="وأنفسكم، يعني: وبهلاك الأقرباء والعشائر من
(١) الحديث: ٨٣١٥ - عبدة: هو ابن سليمان الكلابي الكوفي. وعبد الرحيم: هو ابن سليمان المروزي الأشل.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٩٦٤٩ (ج٢ ص٤٣٨ حلبي)، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن عمرو - بهذا الإسناد.
وكذلك رواه الترمذي ٤: ٨٥، عن عبد بن حميد وغيره، عن محمد بن عمرو. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٩، من طريق شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو. وقال: "هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وذكره ابن كثير ٢: ٣١١، من رواية ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو.
ثم قال ابن كثير: "هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه، بدون هذه الزيادة [يعني ذكر الآية في الحديث]. وقد رواه بهذه الزيادة أبو حاتم بن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن عمرو".
وذكره السيوطي ٢: ١٠٧، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وهناد، وعبد بن حميد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٢٧٧، من رواية الترمذي - ضمن ألفاظ للحديث بمعناه، عند أحمد، والبخاري، والطبراني في الأوسط"بأسناد رواته رواة الصحيح"، وابن حبان في صحيحه.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة"يعني بذلك تعالى ذكره"، وسياق التفسير هنا يقتضي ما أثبت.
(٣) انظر تفسير"الابتلاء" فيما سلف ٢: ٤٩ / ٣: ٧، ٢٢٠ / ٥: ٣٣٩ / ٧: ٢٩٧، ٢٣٥.
أهل نصرتكم وملتكم (١) ="ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"، يعني: من اليهود وقولهم:"إن الله فقير ونحن أغنياء"، وقولهم:"يد الله مغلولة"، وما أشبه ذلك من افترائهم على الله="ومن الذين أشركوا"، يعني النصارى="أذى كثيرًا"، (٢) والأذى من اليهود ما ذكرنا، ومن النصارى قولهم:"المسيح ابن الله"، وما أشبه ذلك من كفرهم بالله="وإن تصبروا وتتقوا"، يقول: وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته="وتتقوا"، يقول: وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم، فتعملوا في ذلك بطاعته="فإن ذلك من عزم الأمور"، يقول: فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به.
* * *
وقيل: إن ذلك كله نزل في فنخاص اليهودي، سيد بني قَيْنُقَاع، كالذي:-
٨٣١٦ - حدثنا به القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال عكرمة في قوله:"لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا"، قال: نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينُقاع قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمدُّه، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر:"لا تَفتاتنَّ عليّ بشيء حتى ترجع". (٣) فجاء أبو بكر وهو متوشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال:"قد احتاج ربكم أن نمده"! فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تفتاتنّ علي بشيء حتى ترجع"،
(١) انظر تفسير"أنفسهم" فيما سلف ٦: ٥٠١.
(٢) انظر تفسير"الأذى" فيما سلف ٤: ٣٧٤.
(٣) كل من أحدث دونك شيئا، ومضى عليه ولم يستشرك، واستبد به دونك، فقد فاتك بالشيء وافتات عليك به أوفيه. هو"افتعال" من"الفوت"، وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار أو مشورة.
فكف، ونزلت: (" وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ"). (١) وما بين الآيتين إلى قوله:"لتبلون في أموالكم وأنفسكم"، نزلت هذه الآيات في بني قينقاع إلى قوله:"فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك" = قال ابن جريج: يعزي نبيه ﷺ قال:"لتبلون في أموالكم وأنفسكم"، قال: أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم. ثم قال:"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"، يعني: اليهود والنصارى="ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا) فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم:"عزير ابن الله"، ومن النصارى:"المسيح ابن الله"، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب إذ يسمعون إشراكهم، (٢) فقال الله:"وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"، يقول: من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت في كعب بن الأشرف، وذلك أنه كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتشبّب بنساء المسلمين.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣١٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله:"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا"، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم. فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار، فيهم محمد بن مسلمة، ورجل
(١) انظر أخبار فنخاص اليهودي في الآثار السالفة: ٨٣٠٠ - ٨٣٠٢.
(٢) في المطبوعة: "ويسمعون إشراكهم" بالواو، وفي المخطوطة، هذه الواو كأنها (د)، فآثرت أن أجعلها"إذ"، لأنها حق المعنى.
يقال له أبو عبس. فأتوه وهو في مجلس قومه بالعَوَالي، (١) فلما رآهم ذعر منهم، فأنكر شأنهم، وقالوا: جئناك لحاجة! قال: فليدن إليّ بعضكم فليحدثني بحاجته. فجاءه رجل منهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعًا عندنا لنستنفق بها. (٢) فقال: والله لئن فعلتم لقد جُهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل! فواعدوه أن يأتوه عشاءً حين هدأ عنهم الناس، (٣) فأتوه فنادوه، فقالت امرأته: ما طَرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب! قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم.
(٤) قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة: أنه أشرف عليهم فكلمهم، فقال: أترهَنُوني أبناءكم؟ وأرادوا أن يبيعهم تمرًا. قال، فقالوا: إنا نستحيي أن تعير أبناؤنا فيقال:"هذا رهينة وَسْق، وهذا رهينة وسقين"! (٥) فقال: أترهنوني نسائكم؟ قالوا: أنت أجملُ الناس، ولا نأمنك! وأي امرأة تمتنع منك لجمالك! ولكنا نرهنك سلاحنا، فقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم. فقال: ائتوني بسلاحكم، واحتملوا ما شئتم. قالوا: فأنزل إلينا نأخذ عليك وتأخذ علينا. فذهب ينزل، (٦)
(١) "العوالي"، جمع عالية. و"العالية": اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة، من قراها وعمائرها إلى تهامة، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهو"السافلة". وعوالي المدينة، بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقيل ثلاثة، وذلك أدناها، وأبعدها ثمانية.
(٢) استنفق بالمال: جعله نفقة يقضى بها حاجته وحاجة عياله.
(٣) هدأ عنهم الناس: سكن عنهم الناس وقلت حركتهم وناموا. وفي المخطوطة: "حين هدى عنهم الناس" بطرح الهمزة، وهو صواب جيد، جاء في شعر ابن هرمة، من أبياته الأليمة الموجعة:
لَيْتَ السَّبَاعَ لَنَا كَانَتْ مُجَاوِرَةًوَأَنَّنَا لا نَرَى مِمَّنْ نَرَى أَحَدَا
إِنَّ السِّبَاعَ لَتَهْدَا عَنْ فَرائِسِهَاوَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَادٍ شَرُّهُمْ أَبَدَا
يريد: "لتهدأ" و"بهادئ شرهم".
(٤) هذا بدأ سياق آخر للخبر، منقطع عما قبله من خبر الزهري، ولم يتم خبر الزهري، بل أتم خبر عكرمة الذي أدخله على سياقه.
(٥) "الوسق" كيل معلوم، قيل: هو حمل بعير، وقيل: ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.
(٦) قوله: "ذهب ينزل"، أي تحرك لينزل، و"ذهب" من ألفاظ الاستعانة التي تدخل على الكلام لتصوير حركة، أو بيان فعل مثل قولهم: "قعد فلان لا يمر به أحد إلا سبه"، أو "قعد لا يسأله سائل إلا حرمه"، لا يراد به حقيقة القعود، بل استمرار ذلك منه واتصاله، وحاله عند رؤية الناس، أو طروق السائل. واستعمال"ذهب" بهذا المعنى كثير الورود في كلامهم، وإن لم تذكره كتب اللغة.
فتعلقت به امرأته وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك. قال: لو وجدني هؤلاء نائمًا ما أيقظوني! قالت: فكلِّمهم من فوق البيت، فأبى عليها، فنزل إليهم يفوحُ ريحه. قالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: هذا عطرُ أم فلان! امرأته. فدنا إليه بعضهم يشم رائحته، ثم اعتنقه، ثم قال: اقتلوا عدو الله! فطعنه أبو عَبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف، فقتلوه ثم رجعوا. فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا إلى النبيّ ﷺ فقالوا: قتل سيدنا غيلة! فذكّرهم النبي ﷺ صَنيعه، وما كان يحضّ عليهم، ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحًا، قال: فكان ذلك الكتابُ مع عليّ رضوان الله عليه.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ كقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ [ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ](١) [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] أي : لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن(٢) على قدر دينه، إن(٣) كان في دينه صلابة زيد في البلاء ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ يقول تعالى للمؤمنين عند مَقْدمهم المدينَة قبل وقعة بدر، مسليا لهم عما نالهم(٤) من الأذى من أهل الكتاب والمشركين، وآمرًا لهم بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله، فقال :﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عُرْوة بن الزبير : أن أسامة بن زيد أخبره قال : كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله :﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ قال : وكان رسول الله(٥) ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن(٦) الله فيهم.
هكذا رواه مختصرا، وقد ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية مطولا فقال : حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير ؛ أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمَار، عليه قطيفة فَدكيَّة وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سَعْدَ بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قَبْل وقعة بَدْر، قال : حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سَلُول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين، عَبَدَة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبدُ الله بن رَوَاحة، فلما غَشَيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال :" لا تُغَبروا علينا. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم(٧) ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله عز وجل، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبَي : أيها المَرْء، إنه لا أحْسَنَ مما تقول، إن كان حقا فلا تؤْذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة : بلى(٨) يا رسول الله، فَاغْشنَا به في مجالسنا فإنا نُحب ذلك. فاستَب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَثَاورون(٩) فلم يزل النبي ﷺ يُخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي ﷺ دَابته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبَادة، فقال له النبي ﷺ :" يا سعد، ألم تَسْمَع إلى ما قال أبو حُبَاب(١٠) - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا ". فقال سعد : يا رسول الله، اعف عنه واصفح(١١) فوَالله الذي(١٢) أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله(١٣) بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَة(١٤) على أن يُتَوِّجوه وَيُعَصِّبُوه(١٥) بالعصابة، فلما أبى(١٦) الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك الذي فَعَل(١٧) به ما رأيتَ، فعفا عنه رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى :﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ ] (١٨) وقال تعالى :﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ الآية [البقرة: ١٠٩]، وكان النبي ﷺ يَتَأوّل في العفو ما أمره الله به، حتى أذنَ الله فيهم، فلما غزا رسولُ الله ﷺ بدرًا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال عبد الله بن أبَيّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان : هذا أمر قد تَوَجّه، فبايعُوا الرسول ﷺ على الإسلام(١٩) وأسلموا(٢٠) (٢١).
فكان من قام بحق، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، فلا بد أن يؤذَى، فما له دواء إلا الصبر في الله، والاستعانة بالله، والرجوع إلى الله، عز وجل.
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى آخر الآيتين"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "المرء"..
٣ في أ، و: "فإن"..
٤ في جـ، ر: "ينالهم"..
٥ في أ: "النبي"..
٦ في أ: "أذنه"..
٧ في أ: "فسلم رسول الله ﷺ عليهم".
.

٨ في أ: "بل"..
٩ في و: "يتبارزون"..
١٠ في أ: "حبان"..
١١ في جـ، ر، أ، و: "واصفح عنه"..
١٢ في جـ، ر، أ، و: "فوالذي"..
١٣ في و: "لقد خالفتهم"..
١٤ البحيرة المقصود بها: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٥ في أ: "فيعصبوه"، وفي و: "فيعصبونه"..
١٦ في ر، أ،: "أتى"..
١٧ في أ: "ثقل"..
١٨ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
١٩ في جـ، أ، و: "على الإسلام فبايعوا"..
٢٠ في ر: "فأسلموا"..
٢١ صحيح البخاري برقم (٤٥٦٦)، ورواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٩٨).
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾
يخبر تعالى ويخاطب المؤمنين أنهم سيبتلون في أموالهم من النفقات الواجبة والمستحبة، ومن التعريض لإتلافها في سبيل الله، وفي أنفسهم من التكليف بأعباء التكاليف الثقيلة على كثير من الناس، كالجهاد في سبيل الله، والتعرض فيه للتعب والقتل والأسر والجراح، وكالأمراض التي تصيبه في نفسه، أو فيمن يحب.
﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ من الطعن فيكم، وفي دينكم وكتابكم ورسولكم.
وفي إخباره لعباده المؤمنين بذلك، عدة فوائد :
منها : أن حكمته تعالى تقتضي ذلك، ليتميز المؤمن الصادق من غيره.
ومنها : أنه تعالى يقدر عليهم هذه الأمور، لما يريده بهم من الخير ليعلي درجاتهم، ويكفر من سيئاتهم، وليزداد بذلك إيمانهم، ويتم به إيقانهم، فإنه إذا أخبرهم بذلك ووقع كما أخبر ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾
ومنها : أنه أخبرهم بذلك لتتوطن نفوسهم على وقوع ذلك، والصبر عليه إذا وقع ؛ لأنهم قد استعدوا لوقوعه، فيهون عليهم حمله، وتخف عليهم مؤنته، ويلجأون إلى الصبر والتقوى، ولهذا قال :﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ أي : إن تصبروا على ما نالكم في أموالكم وأنفسكم، من الابتلاء والامتحان وعلى أذية الظالمين، وتتقوا الله في ذلك الصبر بأن تنووا به وجه الله والتقرب إليه، ولم تتعدوا في صبركم الحد الشرعي من الصبر في موضع لا يحل لكم فيه الاحتمال، بل وظيفتكم فيه الانتقام من أعداء الله.
﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ أي : من الأمور التي يعزم عليها، وينافس فيها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم والهمم العالية كما قال تعالى :﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٦} ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ﴾.
يخبر تعالى ويخاطب المؤمنين أنهم سيبتلون في أموالهم من النفقات الواجبة والمستحبة، ومن التعريض لإتلافها في سبيل الله، وفي أنفسهم من التكليف بأعباء التكاليف الثقيلة على كثير من الناس، كالجهاد في سبيل الله، والتعرض فيه للتعب والقتل والأسر والجراح، وكالأمراض التي تصيبه في نفسه، أو فيمن يحب.
﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ من الطعن فيكم، وفي دينكم وكتابكم ورسولكم.
وفي إخباره لعباده المؤمنين بذلك، عدة فوائد:
منها: أن حكمته تعالى تقتضي ذلك، ليتميز المؤمن الصادق من غيره.
ومنها: أنه تعالى يقدر عليهم هذه الأمور، لما يريده بهم من الخير ليعلي درجاتهم، ويكفر من سيئاتهم، وليزداد بذلك إيمانهم، ويتم به إيقانهم، فإنه إذا أخبرهم بذلك ووقع كما أخبر ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾.
ومنها: أنه أخبرهم بذلك لتتوطن نفوسهم على وقوع ذلك، والصبر عليه إذا وقع؛ لأنهم قد استعدوا لوقوعه، فيهون عليهم حمله، وتخف عليهم مؤنته، ويلجأون إلى الصبر والتقوى، ولهذا قال: ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ أي: إن تصبروا على ما نالكم في أموالكم وأنفسكم، من الابتلاء والامتحان وعلى أذية الظالمين، وتتقوا الله في ذلك الصبر بأن تنووا به وجه الله والتقرب إليه، ولم تتعدوا في صبركم الحد الشرعي من الصبر في موضع لا يحل لكم فيه الاحتمال، بل وظيفتكم فيه الانتقام من أعداء الله.
﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ أي: من الأمور التي يعزم عليها، وينافس فيها، ولا يوفق لها إلا أهل العزائم والهمم العالية كما قال تعالى: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
والكتاب المبين
يعني به الكتب النيرة بالبراهين
من عزم الأمور
أي ما يعزم عليه لظهور رشده

إعراب الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٢]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢)
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ حذفت الضمة من الياء لثقلها.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٣]

الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣)
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا في موضع خفض بدلا من الذين في قوله لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا [آية: ١٨١] أَلَّا نُؤْمِنَ في موضع نصب. قال الملهم صاحب الأخفش من أدغم بغنّة كتب أن لا منفصلا ومن أدغم بغير غنّة كتب ألّا متصلا وقيل بل يكتب منفصلا لأنها «أن» دخلت عليها «لا» وقيل: من نصب الفعل كتبها متصلة ومن رفع كتبها منفصلة حَتَّى يَأْتِيَنا نصب بحتى. وقرأ عيسى بن عمر بِقُرْبانٍ «١» بضم الراء. إن جمعت قربانا قلت: قرابين وقرابنة. قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي على تذكير الجميع أي جاء أوائلكم وإذا جاء أوائلهم فقد جاءهم. بِالْبَيِّناتِ بالآيات المعجزات وَبِالَّذِي قُلْتُمْ بالقربان. فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي إن كنتم صادقين إن الله جلّ وعزّ عهد إليكم ألّا تؤمنوا حتى تؤتوا بقربان تأكله النار.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٤]

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)
فَإِنْ كَذَّبُوكَ شرط فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جوابه فهذا تعزية له صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٥]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ابتداء وخبر. وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ «ما» كافة ولا يجوز أن تكون بمعنى الذي ولو كان ذلك لقلت: أجوركم فرفعت على خبر «إن» وفرقت بين الصلة والموصول. وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ابتداء وخبر أي أنها فانية فهي بمنزلة ما يغر ويخدع.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٦]

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ لا ما قسم فإن قيل: لم ثبتت الواو في «لتبلونّ» وحذفت من «لتسمعنّ» ؟ فالجواب أنّ الواو في لتبلونّ قبلها فتحة فحركت
(١) انظر المحتسب ١/ ١٧٧، والبحر المحيط ٣/ ١٣٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ أَذًى كَثِيراً...﴾ الآية. [١٨١].
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا أبو اليمان، حدَّثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه - وكان من أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم:
أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرض عليه كفار قريش في شعره. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخْلاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستصلحهم [كلهم]، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية.
أخبرنا عمرو بن [أبي] عمرو المزَكِّي، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل [البخاري]، اخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فَدَكيَّة، وأردَف أسامة بن زيد [وراءه] وسار يعود سعد بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة خَمَّرَ عبد الله بن أبيّ أنْفَة بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف، فنزل ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقاً فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَسَاوَرُون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم، دابته، وسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا؟! فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرة على أن يتوجوه ويُعَصِّبُوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك، فذلك فَعَلَ به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ أَذًى كَثِيراً﴾ الآية.

القراءات في الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ

إدغام الراء في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٦ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، نزلت في النبي ﷺ، وأبي بكر الصديق١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٤٣٨) أن الزُّهري وغيره قالوا بأن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن الأشرف، فإنه كان يهجو النبي ﷺ، وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين، حتى بعث إليه رسول الله ﷺ من قَتَله القِتْلة المشهورة في السيرة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه حدثه، قال: نزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥‏/‏٨٧ (١٨٣٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢‏/‏٢٥٦ (٢٨٥)، وابن جرير ٦‏/‏٢٧٨ مطولًا، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤ (٤٦١٧)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٣١: «روى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، بإسناد حسن، عن ابن عباس».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال: نزلت هذه الآية في النبي ﷺ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فِنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فِنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتاتَنَّ عليَّ بشيء حتى ترجع». فجاء أبو بكر وهو مُتَوَشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده. فهَمَّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ: «لا تَفْتاتَنَّ عَلَيَّ بشيء حتى ترجع»، فكفَّ؛ ونزلت: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم﴾، وما بين الآيتين إلى قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٩٠، ٢٩١، وابن المنذر ٢‏/‏٥١٤.
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يُحَرِّض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٤٢-١٤٤، وابن جرير ٦‏/‏٢٩١، ٢٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢٣، ٥٢٤ مطولًا عندهم، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤.
٥
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -من طريق الزهري-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٢٤٤).
٦
قال مقاتل، ومحمد بن السائب الكلبي، وعبد الملك ابن جريج: نزلت الآية في أبي بكر، وفِنحاص بن عازوراء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٢٢٥، وتفسير البغوي ٢/ ١٤٦.

تفسير

١٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. قال: نُبْتَلى -والله- في أموالنا وأنفسنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٣.
٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هو ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق؛ كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٤٨.
٣
قال عطاء، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هم المهاجرون، أخذ المشركون أموالهم ورِباعَهم١، وعَذَّبوهم٢
التخريج
  1. ١الرِّباع: المنازل. لسان العرب (ربع).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٤٨.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لتبلون﴾ الآية، قال: أعْلَمَ الله المؤمنين أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم١
التخريج
  1. ١أخرج ابن جرير ٦‏/‏٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢١ من طريق ابن ثور بلفظ: يوصي المؤمنين.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، يعني: بالبلاء والمصيبات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢٠.
٦
عن أسامة بن زيد -من طريق عروة بن الزبير- أنه أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٣٩ (٤٥٦٦)، ٨‏/‏٤٥-٤٦ (٦٢٠٧)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢١-٥٢٣ (١٢٤٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤ (٤٦١٨).
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢٥، ٥٢٦ من طريق ابن ثور.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: ﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب ﴿أذى كثيرا﴾ باللسان والفعل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢٠.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿من عزم الأمور﴾ يعني: من حق الأمور التي أمر الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٥.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، زعم أنهم كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضُلّال. فأُمروا أن يمضوا ويصبروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤.
١١
قال عطاء، في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾: من حقيقة الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٤٨.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال:... لَمّا قدم النبي ﷺ [المدينة] وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات، لم يقاتل أحدًا منهم، ولم يتعرض لهم بحرب، وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم، وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم. وكان المشركون أيضًا بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه، فندبهم الله عز وجل إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم، فقال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، وقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ إلى قوله ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة:١٠٩]، وكان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك وأَلَّب١ عليه٢
التخريج
  1. ١التأليب: التحريض. القاموس المحيط (ألب).
  2. ٢أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٥٨٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك الأذى، ﴿وتتقوا﴾ معصيته، ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾، يعني: ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور التي أمر الله عز وجل بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢٠.
١٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال: من القوة مما عزم الله عليه، وأمركم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢٦ من طريق ابن ثور.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ما نسمعه من النصارى وأضرابهم من سب حبيبنا والإساءة إليه، قد جاء الخبر عنه في القرآن: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا )، ثم بين المخرج فقال: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) فإذا صبرنا على ديننا، ولم نتعد حدود الله بعواطفنا، واتقينا ربنا، فإن العاقبة لنا.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ﴿ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ﴾ وفي الآية دليل على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به. القرطبي

    — فوائد القرآن

  • بالصبر والتقوى يقلب الله المحن إلى منح، ويُبطل كيد الخصوم ويُزيل الهموم. "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً"

    — فوائد القرآن

  • كن مطمئن موقن أن الأمر كله بيد الله، لا تجزع ولا تيأس. واجعل شعارك في هذه الحياة: "وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور" "فإن مع العسر يسرا"

    — فوائد القرآن

  • "ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا"....كثيرا سوف تسمع الكلمات الجارحة....ودواؤها...."وإن تصبروا"

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 186 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) الابتلاء سنة إلهية ليمحّص الله المؤمنين وليميز الخبيث من الطيب فما بال أقوام يسقطون في هذا الابتلاء؟!

    — مجالس التدبر

  • "لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيـرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور" : - - إنه الطريق للجنة وقد حفت بالمكاره . - إنها سنة الدعوات وما يصبر على ما فيها من مشقة فلا ييأس من رحمة الله ، وما يصبر على ذلك إلا أولو العزم الأقوياء .

    — فوائد القرآن

  • تقاصر الناس عن التصبر على الابتلاء مرتبط بضعف الإيمان بالله وعدم فقه القرآن والسنة ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ) {عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سرَّاءُ، شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ، صبر؛ فكان خيرًا له}

    — ابتسام الجابري

  • ‌‌‌‌‌‏﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتابَ من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ ‌‌‌‌‌‏﴿ولتسمعن...أذًى﴾، ولم يقل : ضررًا لأن هذا الذي نسمع يؤذينا، ولكن لا يضرنا ‌‌‌‌‌‏﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ فقد يتأذى الإنسان بالشيء ولا يتضرر منه.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • آية (186): *هل اللام فى الآية هى لام التوكيد؟(د.فاضل السامرائي) هذه اللام تسمى لام القسم (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ (186) آل عمران) هذه اللام واقعة في جواب قسم مقدّر، هي في النحو لا تسمى لام التوكيد وإنما لام القسم، لام واقعة في جواب قسم مقدم، لأذهبن نعربها لام واقعة في جواب القسم. لم يذكر (والله) لأنه لما تقول لأفعلن كذا هذا ليس عليه حنث لكن لما تقول والله عليها حنث إذا لم ينفذ. عندنا ألفاظ تستعمل مثل لعمرك، يمين الله، أيم الله وأيمُنُ الله.

    — فاضل السامرائي

  • (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ) قدم البلاء في المال على البلاء في النفس ، والسبب: أن البلاء في المال عام وشامل يقع للجميع ،أما البلاء في النفس وهو القتل، فهولا يقع إلا للقليل .(في المطبوع 3/1920)

    — محمد متولي الشعراوي

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٦ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(186) You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allāh much abuse. But if you are patient and fear Allāh - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال