المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا الخطاب للنبي عليه السلام وأمته، والمعنى : لتختبرن ولتمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء، وبالإنفاق في سبيل الله، وفي سائر تكاليف الشرع، والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض، وفقد الأحبة بالموت، واختلف المفسرون في سبب قوله تعالى :﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ فقال عكرمة وغيره : السبب في ذلك قول فنحاص : إن الله فقير ونحن إغنياء، وقوله : يد الله مغلولة إلى غير ذلك، وقال الزهري وغيره : نزلت هذه الآية بسبب كعب بن الأشرف، فإنه كان يهجو النبي ﷺ، وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين، حتى بعث إليه رسول الله ﷺ من قتله القتلة المشهورة في السيرة(١)، و«الأذى » : اسم جامع في معنى الضرر وهو هنا يشمل أقوالهم فيما يخص النبي ﷺ وأصحابه من سبهم وأقوالهم في جهة الله تعالى وأنبيائه، وندب الله تعالى عباده إلى الصبر والتقوى، وأخبر أنه من عزم الأمور، أي من أشدها وأحسنها، و «العزم » : إمضاء الأمر المروي المنقح، وليس ركوب الأمر دون روية عزماً إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب كما قال(٢) :
إذا هَمَّ ألقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عزْمَهُ. . . وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْحَوَادِثِ جَانِبَا
وقال النقاش : العزم والحزم بمعنى واحد : الحاء مبدلة من العين.
قال القاضي : وهذا خطأ، والحزم : جودة النظر في الأمور وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه، و «العزم » : قصد الإمضاء، والله تعالى يقول :﴿وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت﴾(٣) فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم، والعرب تقول : قد أحزم و لو أعزم(٤).
إذا هَمَّ ألقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عزْمَهُ. . . وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْحَوَادِثِ جَانِبَا
وقال النقاش : العزم والحزم بمعنى واحد : الحاء مبدلة من العين.
قال القاضي : وهذا خطأ، والحزم : جودة النظر في الأمور وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه، و «العزم » : قصد الإمضاء، والله تعالى يقول :﴿وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت﴾(٣) فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم، والعرب تقول : قد أحزم و لو أعزم(٤).
١ - أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم- عن الزهري، كما أخرجه ابن المنذر من طريق الزهري- عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك (فتح القدير للشوكاني١/٣٧٥) ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك. (لباب النقول في أسباب النزول: ١٧، وابن جرير في تفسيره، وسيرة ابن هشام ٣/ ٥٤)..
٢ - قال ابن الأثير: المشيح: الحذر والجاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني ٢/ ٣٦٦..
٣ - من الآية (١٥٩) من سورة الشورى..
٤ - هذا مثل، معناه: إن عزمت الرأي فأمضيته فأنا حازم، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي (الميادني ٢/٣٤)..
٢ - قال ابن الأثير: المشيح: الحذر والجاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني ٢/ ٣٦٦..
٣ - من الآية (١٥٩) من سورة الشورى..
٤ - هذا مثل، معناه: إن عزمت الرأي فأمضيته فأنا حازم، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي (الميادني ٢/٣٤)..