الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ في أمر محمد ﷺ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾. قرأ عاصم وأبو عمر وأهل مكة : بالياء فيهما واختاره أبو عبيد.
الباقون : بالتاء واختاره أبو حاتم، فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول، أي قال : ليبيننه، ودليله قوله تعالى :{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم [آل عمران: ٨١] ومن قرأ بالياء فلقوله :{ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ } طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به.
﴿وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يعني المأكل ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.
قال قتادة : هذا لميثاق الله أخذ على أهل مكة ممّن علم شيئاً فليعلّمه، وإيّاكم وكتمان العلم فإنه هلكة.
وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على جهله، قال الله :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ الآية، وقال :
﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
ثابت بن البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ﴾. أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ " من كتم علماً عن أهله أُلجم يوم القيامة لجاماً من نار ".
وعن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألقيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ فقال : أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أُحدثك. فقال : حدثني. فقلت : حدثني الحكم ابن عيينة عن نجم الجزار قال : سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول :" ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " قال : فحدثني بأربعين حديثاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى