بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ يعني : أخذ عليهم الميثاق حين أخذ ذرية آدم من ظهورهم. ويقال : أخذ عليهم الميثاق بالوحي في كتب الأنبياء ﴿لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ يعني : نعت محمد ﷺ وصفته ﴿وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ عنهم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر :﴿ليبيننه للناس ولا يكتمونه﴾، كلاهما بالياء. وقرأ الباقون بالتاء، فمن قرأ بالياء فمعناه أخذ عليهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه، ومن قرأ بالتاء فمعناه أخذ عليهم الميثاق، وقال لهم : لتبيننه للناس ولا تكتمونه. ثم أخبر عن سوء معاملتهم ونقضهم الميثاق فقال تعالى :﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ﴾ أي طرحوه خلف ظهورهم، يعني أنهم تركوا الميثاق ولم يعملوا به ﴿واشتروا بِهِ﴾ أي بكتمان نعت محمد ﷺ وصفته ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي عَرضاً يسيراً من متاع الدنيا ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ يعني : بئس ما يختارون لأنفسهم الدنيا على الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى