نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أخبر سبحانه وتعالى بأنهم احتووا على المال والجاه بما كتموا(١) من العلم وأظهروا من خلافه المتضمن لمحبة أهل دينهم فيهم وثنائهم عليهم بأنهم على(٢) الدين الصحيح وأنهم أهل العلم، فهم أهل الاقتداء بهم ؛ قال سبحانه وتعالى مخبراً عن مآلهم تحذيراً(٣) من مثل حالهم على وجه يعم كل امرىء(٤) :﴿لا تحسبن﴾ على قراءة الجماعة بالغيب ﴿الذين يفرحون بما آتوا﴾ أي مما يخالف ظاهره باطنه. وتوصلوا به إلى الأغراض الدنيوية من الأموال والرئاسة وغير ذلك، أي لا يحسبن أنفسهم، وفي قراءة الكوفيين ويعقوب بالخطاب المعنى : لا تحسبنهم أيها الناظر لمكرهم ورواجهم بسببه في الدنيا واصلين إلى خير ﴿ويحبون أن يحمدوا﴾ أي يوجد الثناء بالوصف الجميل عليهم ﴿بما لم يفعلوا﴾ أي بذلك الباطن الذي لم يفعلوه، قال ابن هشام في السيرة : أن يقول الناس(٥) : علماء، وليسوا بأهل علم، لم يتحملوهم على هدى ولا حق.
ولما تسبب عن ذلك العلمُ بهلاكهم قال :﴿فلا تحسبنهم﴾ أي تحسبن أنفسهم، على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالغيب(٦) وضم الباء(٧) وعلى قراءة الجماعة المعنى : لا تحسبنهم أيها الناظر(٨) ﴿بمفازة من العذاب﴾ بل هم بمهلكة منه ﴿ولهم عذاب أليم﴾.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: كتموه..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: علم..
٣ في ظ: بخبر، وفي مد: تحيرا..
٤ في ظ ومد: مرا ـ كذا..
٥ زيد في تفسير الطبري نسبة إلى سيرة ابن هشام: لهم، ولكن ما وجدنا هذه الزيادة في النسختين منها..
٦ زيد بعده في الأصول: وعلى، فحذفناها لكي ينسق الكلام..
٧ أي على الجمع ـ كما في نثرالمرجان١/٥٣٣..
٨ زيدت بعده في الأصل وظ: ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى