محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٨ من سورة آل عمران في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وّيُحِبّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : عُنِيَ بذلك قوم من أهل النفاق كانوا يقعدون خلاف رسول الله ﷺ إذا غزا العدو، فإذا انصرف رسول الله ﷺ اعتذروا إليه، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وابن عبد الرحيم البرقي، قالا : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال : ثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري : أن رجالاً من المنافقين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، وإذا قدم النبي ﷺ من السفر اعتذروا إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فأنزل الله تعالى فيهم :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾. . . الآية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال : هؤلاء المنافقون يقولون النبي ﷺ : لو قد خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج النبي ﷺ تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها.
وقال آخرون : عُنِي بذلك قوم من أحبار اليهود كانوا يفرحون بإضلالهم الناس، ونسبة الناس إياهم إلى العلم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، حدثنا قال : سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس أو سعيد بن جبير :﴿وَإذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قوله ﴿وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ يعني : فنحاصا وأشيع وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة ﴿ويُحبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بما لم يَفْعَلُوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس : قد فعلوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أنه حدثه عن ابن عباس بنحو ذلك، إلا أنه قال : وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على تكذيب محمد ﷺ، ويحبون أن يحمدوا بأن يقال لهم أهل صلاة وصيام. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾ فإنهم فرحوا باجتماعهم على كفرهم بمحمد ﷺ، وقالوا : قد جمع الله كلمتنا، ولم يخالف أحد منا أحدا أنه نبيّ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أهل الصلاة والصيام. وكذبوا، بل هم أهل كفر وشرك وافتراء على الله، قال الله :﴿يُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿لاَ تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال : كانت اليهود أمر بعضكم بعضا، فكتب بعضهم إلى بعض أن محمدا ليس بنبيّ، فاجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم. ففعلوا وفرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كتموا اسم محمد ﷺ، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : كتموا اسم محمد ﷺ، وفرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم، فيقولون : نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم ﷺ. فأنزل الله فيهم :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾ من كتمان محمد ﷺ :﴿ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي الجَحّاف، عن مسلم البطين، قال : سأل الحجاج جلساءه عن هذه الاَية :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِيَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾ قال سعيد بن جبير : بكتمانهم محمدا، ﴿ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال : هو قولهم : نحن على دين إبراهيم عليه السلام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿لاَ تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ : هم أهل الكتاب أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحقّ، وحرّفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فرحوا بأنهم كفروا بمحمد ﷺ، وما أنزل الله، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله، ويصومون، ويصلون، ويطيعون الله¹ فقال الله جلّ ثناؤه لمحمد ﷺ :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾ كفروا بالله وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ من الصلاة والصوم، فقال الله جلّ وعزّ لمحمد ﷺ :﴿فَلا تَحْسَبَنّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذَابِ ولَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا من تبديلهم كتاب الله، ويحبون أن يحمدهم الناس على ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى :﴿لاَ تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾ قال : يهود، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنهم فرحوا بما أعطى الله تعالى آل إبراهيم عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الاَية :﴿ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال : اليهود يفرحون بما آتى الله إبراهيم عليه السلام.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي المعلى العطار، عن سعيد بن جبير، قال : هم اليهود، فرحوا بما أعطى الله تعالى إبراهيم عليه السلام.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك قوم من اليهود سألهم رسول الله ﷺ عن شيء، فكتموه، ففرحوا بكتمانهم ذلك إياه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن أبي وقاص أخبره : أن مروان قال لرافع : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، ليعذبنا الله أجمعين ! فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه ؟ إنما دعا النبي ﷺ يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استجابوا لله بما أخبروه عنه مما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه. ثم قال :﴿وَإذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾. . . الاَية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بن الحكم قال لبوابه : يا رافع اذهب إلى ابن عباس، فقل له : لئن كان كل امرىء منا فرح بما أتى وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا، لنعذبن جميعا فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الاَية ؟ إنما أنزلت في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس :﴿وَإذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيّنُنّهُ للنّاسِ﴾ إلى قوله :﴿أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال ابن عباس : سألهم النبيّ ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما قد سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من يهود أظهروا النفاق للنبيّ ﷺ محبة منهم للحمد، والله عالم منهم خلاف ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن أعداء الله اليهود يهود خيبر أتوا نبيّ الله ﷺ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم نبيّ الله ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله تعالى :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾. . . الاَية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : إن أهل خيبر أتوا النبيّ ﷺ وأصحابه، فقالوا : إنا على رأيكم وهيئتكم، وإنا لكم ردء، فأكذبهم الله، فقال :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾. . . الآيتين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال : جاء رجل إلى عبد الله، فقال : إن كعبا يقرأ عليك السلام، ويقول : إن هذه الاَية لم تنزل فيكم :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال : أخبروه أنها نزلت وهو يهوديّ.
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرحُونَ بِمَا أتَوْا﴾. . . الاَية، قول من قال : عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله جلّ وعزّ أنه أخذ ميثاقهم، ليبيننّ للناس أمر محمد ﷺ، ولا يكتمونه، لأن قوله :﴿لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا﴾. . . الاَية في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك، فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الاَية : لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم الناس أمرك، وأنك لي رسول مرسل بالحقّ، وهم يجدونك مكتوبا عندهم في كتبهم، وقد أخذت عليهم الميثاق بالإقرار بنبوّتك، وبيان أمرك للنا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: عني بذلك قومٌ من أهل النفاق كانوا يقعدون خلاف رسول الله ﷺ إذا غزا العدو، فإذا انصرف رسول الله ﷺ اعتذروا إليه، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٣٥ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وابن عبد الرحيم البرقي قالا حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين كانوا على عهد رسول الله ﷺ إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو، تخلّفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله. وإذا قدم النبي ﷺ من السفر اعتذروا إليه، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. فأنزل الله تعالى فيهم:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآية. (١)
٨٣٣٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا بن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: هؤلاء المنافقون، يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: لو قد خرجت لخرجنا معك! فإذا خرج النبي ﷺ تخلَّفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها.
* * *
(١) الحديث: ٨٣٣٥ - رواه البخاري من طريق شيخه سعيد بن أبي مريم، كرواية الطبري (الفتح: ٨: ١٧٥). وقال ابن كثير ٢: ٣١٧: "رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم بنحوه".
وقال آخرون: عني بذلك قوم من أحبار اليهود، كانوا يفرحون بإضلالهم الناس، ونسبة الناس إياهم إلى العلم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس أو سعيد بن جبير:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب" إلى قوله:"ولهم عذاب أليم"، يعني فنحاصا وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زيَّنوا للناس من الضلالة="ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، (١) ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا. (٢)
٨٣٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة: أنه حدثه عن ابن عباس بنحو ذلك= إلا أنه قال: وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى. (٣)
* * *
وقال آخرون: بل عُني بذلك قومٌ من اليهود، فرحوا باجتماع كلمتهم على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، ويحبون أن يحمدوا بأن يقال لهم: أهل صلاة وصيام.
* ذكر من قال ذلك:
(١) سيرة ابن هشام"هدى ولا حق". وفي المطبوعة: "لم يحملوهم على هدى" غير ما في المخطوطة، ولكنها الصواب، ويدل على ذلك الأثر التالي، فإنه ذكر وجه الخلاف بين الروايتين.
(٢) الأثر: ٨٣٣٧، ٨٣٣٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٨، وهو تتمة الأثر السالف رقم: ٨٣١٨، والإسناد متصل إلى ابن عباس، كما مضى مرارًا.
(٣) في المطبوعة: "ابن كريب"، وهو خطأ، قد مضى على صحته في مئات من المواضع.
٨٣٣٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، فإنهم فرحوا باجتماعهم على كفرهم بمحمد ﷺ وقالوا:"قد جمع الله كلمتنا، ولم يخالف أحد منا أحدًا [أن محمدًا ليس بنبي]. (١) وقالوا:"نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أهل الصلاة والصيام"، وكذبوا، بل هم أهل كفر وشرك وافتراء على الله، قال الله:"يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا".
٨٣٤٠ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: كانت اليهود أمر بعضهم بعضًا، (٢) فكتب بعضهم إلى بعض:"أنّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم"، ففعلوا وفرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
٨٣٤١ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي
(١) هذه الجملة بين القوسين، كان مكانها في المطبوعة: "أنه نبي"، وفي المخطوطة"أن بنبي"، والذي في المطبوعة مخالف لما تمالأ عليه اليهود، والذي في المخطوطة بين الفساد والخرم، واستظهرت ما بين القوسين من الأثر الذي رواه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٠٩ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك، والذي سيأتي في الأثر التالي، ونصه: "إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض أن محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم". فمن هذا استظهرت صواب العبارة التي أثبتها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "قال: قالت اليهود أمر بعضهم بعضًا"، وهو كلام غير مستقيم، صحفت"كانت" إلى"قالت" فأثبتها على الصواب إن شاء الله.
قال: كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
٨٣٤٢ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وفرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون:"نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم"، فأنزل الله فيهم:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، من كتمان محمد صلى الله عليه وسلم="ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، أحبوا أن تحمدهم العرب، بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك.
٨٣٤٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين قال: سأل الحجاج جلساءه عن هذه الآية:"لا تحسبن الذي يفرحون بما أتوا"، قال سعيد بن جبير: بكتمانهم محمدًا="ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: هو قولهم:"نحن على دين إبراهيم عليه السلام". (١)
٨٣٤٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. فرحوا بأنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل الله، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله، ويصومون ويصلون، ويطيعون الله. فقال الله جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، كفرًا بالله وكفرًا بمحمد ﷺ (٢) ="ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، من الصلاة والصوم، فقال الله جل وعز لمحمد صلى الله عليه وسلم:"فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم".
* * *
(١) الأثر: ٨٣٤٣ - انظر الأثر السالف رقم: ٨٣٢٢.
(٢) في المطبوعة: "كفروا بالله، وكفروا بمحمد"، والصواب من المخطوطة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، من تبديلهم كتاب الله، ويحبون أن يحمَدهم الناس على ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٤٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، قال: يهودُ، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنهم فرحوا بما أعطى الله تعالى آل إبراهيم عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٤٦ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية:"ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: اليهود، يفرحون بما آتى الله إبراهيم عليه السلام.
* * *
٨٣٤٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة عن أبي المعلى العطّار، عن سعيد بن جبير قال: هم اليهود، فرحوا بما أعطى الله تعالى إبراهيم عليه السلام.
وقال آخرون: بل عُني بذلك قومٌ من اليهود، سألهم رسول الله ﷺ عن شيء فكتموه، ففرحوا بكتمانهم ذلك إياه.
ذكر من قال ذلك:
(١) قوله: "ولا تملك يهود ذلك" كأنه يعني: ولا تملك يهود النجاة من عذاب الله، كما أنذرهم في الآية.
٨٣٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن علقمة بن أبي وقاص أخبره: أن مروان قال لرافع: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له:"لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، ليعذبنا الله أجمعين"! فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه! إنما دعا النبي ﷺ يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استجابوا لله بما أخبروه عنه مما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه. ثم قال:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب"، الآية.
٨٣٤٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة: أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره: أن مروان بن الحكم قال لبوابه: يا رافع، اذهب إلى ابن عباس فقل له:"لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، لنعذبن جميعًا"! فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت في أهل الكتاب! ثم تلا ابن عباس:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس" إلى قوله:"أن يحمدوا بما لم يفعلوا". قال ابن عباس: سألهم النبيّ ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما قد سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه. (١)
* * *
(١) الأثران: ٨٣٤٨، ٨٣٤٩ - أخرجهما البخاري في كتاب التفسير، الأول من طريق: "إبراهيم بن موسى عن هشام، أن ابن جريج أخبرهم... " والآخر من طريق: "ابن مقاتل، أخبرنا الحجاج، عن ابن جريج"، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير. وقد استوفى الحافظ ابن حجر في الفتح ٨: ١٧٥، ١٧٦، في هذين الأثرين، ذكر رافع، الذي لم يروا له ذكرًا في كتب الرواة، وفي اختلافهم على ابن جريج في شيخ شيخه مرة"علقمة بن أبي وقاص"، وأخرى"حميد بن عبد الرحمن بن عوف". وانظر أسباب النزول الواحدي: ١٠١، ١٠٢.
وقال آخرون: بل عني بذلك قومٌ من يهود، أظهروا النفاق للنبي ﷺ محبة منهم للحمد، والله عالم منهم خلاف ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٥٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أنّ أعداء الله اليهود، يهود خيبر، أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه، وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمَدهم نبي الله ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله تعالى:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، الآية.
٨٣٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: إن أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه فقالوا:"إنا على رأيكم وسنتكم، (١) وإنا لكم رِدْء". (٢) فأكذبهم الله فقال:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآيتين.
٨٣٥٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إن كعبًا يقرأ عليك السلام ويقول: إن هذه الآية لم تنزل فيكم:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: أخبروه أنها نزلت وهو يهودي. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآية، قول من قال:"عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر
(١) في المطبوعة: "على رأيكم وهيئتكم"، والذي في المخطوطة"على رأيكم وسكم" غير منقوطة، وأرجح أن صواب قراءتها ما أثبت. وأكثر من روى هذا الخبر حذف منه هذه الكلمة. و"السنة": الطريقة والنهج.
(٢) "الردء": العون والناصر، ينصره ويشد ظهره.
(٣) الأثر: ٨٣٥٢ - انظر الأثر السالف رقم: ٨٣٢٥، "وكعب" هو"كعب الأحبار".
الله جل وعز أنه أخذ ميثاقهم، ليبين للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يكتمونه، لأن قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآية، في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك.
فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: لا تحسبن، يا محمد، الذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم الناسَ أمرك، وأنك لي رسول مرسل بالحق، وهم يجدونك مكتوبًا عندهم في كتبهم، وقد أخذت عليهم الميثاق بالإقرار بنبوتك، وبيان أمرك للناس، وأن لا يكتموهم ذلك، وهم مع نقضهم ميثاقي الذي أخذت عليهم بذلك، يفرحون بمعصيتهم إياي في ذلك، ومخالفتهم أمري، ويحبون أن يحمدهم الناس بأنهم أهل طاعة لله وعبادة وصلاة وصوم، واتباع لوحيه وتنزيله الذي أنزله على أنبيائه، وهم من ذلك أبرياء أخلياء، لتكذيبهم رسوله، ونقضهم ميثاقه الذي أخذ عليهم، لم يفعلوا شيئًا مما يحبون أن يحمدهم الناس عليه="فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم".
* * *
وقوله:"فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب"، فلا تظنهم بمنجاة من عذاب الله الذي أعده لأعدائه في الدنيا، (١) من الخسف والمسخ والرجف والقتل، وما أشبه ذلك من عقاب الله، ولا هم ببعيد منه، (٢) كما:-
٨٣٥٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب"، قال: بمنجاة من العذاب.
* * *
قال أبو جعفر:"ولهم عذاب أليم"، يقول: ولهم عذابٌ في الآخرة أيضًا مؤلم، مع الذي لهم في الدنيا معجل. (٣)
* * *
(١) انظر تفسير"فاز" فيما سلف قريبا ص: ٤٥٢.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٠.
(٣) أخشى أن يكون صواب العبارة: "ولهم عذاب مؤلم في الآخرة أيضا مؤجل، مع الذي لهم في الدنيا معجل".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا [ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ] (١) الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يُعْطَوا، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله ﷺ :" من ادَّعَى دَعْوى كاذبة لِيتَكَثَّر بها لم يَزِدْه الله إلا قِلَّة " (٢) وفي الصحيح :" المتشبع(٣) بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَي زُور " (٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني ابن أبي مُلَيكة أن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف أخبره : أن مروان قال : اذهب يا رافع - لبَوَّابه - إلى ابن عباس، رضي الله عنه، فقل(٥) لئن كان كل امرئ منَّا فَرح بما أتَى(٦) وأحب أن يحمد بما لم يفعل - معَذَّبًا، لنُعَذبن أجمعون ؟(٧) فقال ابن عباس : وما لكم(٨) وهذه ؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾(٩) وتلا ابن عباس :﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية. وقال ابن عباس : سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه(١٠) وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أرَوْه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا(١١) من كتمانهم ما سألهم عنه.
وهكذا رواه البخاري في التفسير، ومسلم، والترمذي والنسائي في تفسيريهما، وابن أبي حاتم وابن جرير(١٢) وابن مَرْدُويه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث عبد الملك بن جُرَيج، بنحوه(١٣) ورواه البخاري أيضا من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عَلقمة بن وقاص : أن مَرْوان قال لبوابه : اذهبْ يا رافع إلى ابن عباس، فذكره(١٤).
وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه ؛ أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كان إذا خرَج رسول الله ﷺ إلى الغزو تَخَلَّفوا عنه، وفَرِحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قَدم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا(١٥) إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت :﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية.
وكذا رواه مسلم من حديث ابن أبي مريم، بنحوه(١٦) وقد رواه ابن مَرْدُويه في تفسيره من حديث الليث بن سعد، عن هشَام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال : كان(١٧) أبو سعيد ورافع بن خَديج وزيد بن ثابت عند مَرْوان فقال : يا أبا سعيد، رَأيت(١٨) قول الله تعالى :﴿لا تَحْسَبَنَّ(١٩) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ونحن نفرح بما أتَيْنا ونُحِب أن نُحْمَد بما لم نفعل ؟ فقال أبو سعيد : إن هذا ليس من ذاك، إنما ذاك(٢٠) أن ناسا من المنافقين كانوا يَتخلَّفون إذا بعث رسول الله ﷺ بَعْثًا، فإن كان فيه نَكْبة فرحوا بتخلفهم، وإن كان لهم نَصْر من الله وفتح حلفوا(٢١) لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح. فقال مروان : أين هذا من هذا ؟ فقال أبو سعيد : وهذا يَعْلَمُ هذا، فقال مروان : أكذلك يا زيد ؟ قال : نعم، صدق أبو سعيد. ثم قال أبو سعيد : وهذا يعلم ذاك(٢٢) - يعني رافع بن خديج - ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قَلائصه في الصدقة. فلما خرجوا قال زيد لأبي سعيد الخدري : ألا تحمدني على شهادة لك(٢٣) ؟ فقال أبو سعيد : شهدتَ الحق. فقال زيد : أو لا تحمدني على ما شهدت الحق ؟
ثم رواه من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن رافع بن خديج : أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مَروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقال مروان : يا رافع، في أي شيء نزلت(٢٤) هذه ؟ فذكره(٢٥) كما تقدم عن أبي سعيد، رضي الله عنهم، وكان مَرْوان يبعث(٢٦) بعد ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم، فقال له ما ذكرناه، ولا منَافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء ؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذكر، والله أعلم.
وقد روى ابن مَرْدُويه أيضا من حديث محمد بن أبي عَتِيق وموسى بن عُقْبة، عن الزهْري، عن محمد بن ثابت الأنصاري ؛ أن ثابت بن قيس الأنصاري قال : يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت. قال :" لم ؟ " قال : نهى الله المرء أن يُحِب أن يُحْمَدَ بما لم يفعل، وأجدني أُحِبُّ الحمدَ. ونهى الله عن الخُيلاء، وأجدني(٢٧) أحب الجمال، ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا(٢٨) امرؤ جهوري الصوت. فقال رسول الله ﷺ :" ألا تَرْضى أن تَعِيش حَمِيدا، وتُقْتَل شَهِيدا، وتدخل الجنة ؟ " قال : بلى يا رسول الله. فعاش(٢٩) حميدا، وقُتل شهيدا يوم مُسَيْلَمة الكذاب(٣٠).
وقوله :﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ يقرأ بالتاء على مخاطبة المفرد، وبالياء على الإخبار عنهم، أي : لا تحسبون(٣١) أنهم ناجون من العذاب، بل لا بد لهم منه ؛ ولهذا قال :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
١ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢ صحيح البخاري برقم (٦١٠٥، ٦٦٥٢) وصحيح مسلم برقم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه..
٣ في أ: "المشبع"..
٤ رواه مسلم برقم (٢١٢٩) من حديث عائشة رضي الله عنها..
٥ في جـ، ر، أ: "فقل له"..
٦ في جـ: "أوتى"..
٧ في جـ، ر، أ، و: "أجمعين"..
٨ في جـ: "ما لكم"..
٩ في جـ، ر، أ، و: "لتبيننه للناس.. الآية"..
١٠ في ر، أ، و: "فكتموه إياه"..
١١ في جـ: "أوتوا"..
١٢ في و: "وابن خزيمة"..
١٣ المسند (١/٢٩٨) وصحيح البخاري برقم (٤٥٦٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٨٦).
.

١٤ صحيح البخاري برقم (٤٥٦٨)..
١٥ في ر: "أعذروا"..
١٦ صحيح البخاري برقم (٤٥٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٧)..
١٧ في و: "قال"..
١٨ في جـ: "أرأيت"..
١٩ في أ: "لا يحسبن"..
٢٠ في أ: "من ذلك إنما ذلك"..
٢١ في ر: "يحلفوا"..
٢٢ في أ: "ذلك"..
٢٣ في ر: "أني شهدت لك"، وفي أ، و: "على ما شهدت لك"..
٢٤ في جـ، ر، أ، و: "أنزلت"..
٢٥ ورواه عبد بن حميد في تفسيره كما في الدر(٢/٤٠٤) وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/٢٣٤)..
٢٦ في ر: "بعث".
.

٢٧ في أ: "وإني"..
٢٨ في ر، أ، و: "وإني"..
٢٩ في ر، أ، و: "قال: فعاش"..
٣٠ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٢) من طريق الزهري عن محمد بن ثابت به. ورواه الحاكم في المستدرك (١/٢٣٤) من طريق إسماعيل بن محمد عن أبيه محمد بن ثابت به. ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٢٧٠) "موارد"، والطبراني في المعجم الكبير (٢/٦٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن ثابت أن ثابت فذكره. ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (٢٠٤٢٥) من طريق الزهري أن ثابت بن قيس فذكره مرسلا. ورواه مالك ومن طريق ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/٧٥) من طريق الزهري عن إسماعيل بن محمد بن ثابت عن ثابت به. والأصح: الزهري عن محمد بن ثابت عن ثابت به، وهي رواية ابن مردويه والطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٢) وقد صرح محمد بن ثابت بالتحديث عند الطبراني فقال: حدثني ثابت بن قيس فذكره، والحديث حسن إن شاء الله..
٣١ في جـ، ر، أ، و: "ولا تحسبوا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ أي : من القبائح والباطل القولي والفعلي.
﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أي : بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك ومحبة أن يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه.
﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ أي : بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه، ولهذا قال :﴿ولهم عذاب أليم﴾
ويدخل في هذه الآية الكريمة أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم، وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع.
ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام :﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ وقال :﴿سلام على نوح في العالمين، إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ وقد قال عباد الرحمن :﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٧ - ١٨٨} ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ * لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل.
فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان.
وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤا على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنا قليلا وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتبعين أهواءهم، المقدمين شهواتهم على الحق، ﴿فبئس ما يشترون﴾ لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه -وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية- أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدنيء الخسيس ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.
ثم قال تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ أي: من القبائح والباطل القولي والفعلي.
﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أي: بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك ومحبة أن يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه.
﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ أي: بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه، ولهذا قال: ﴿ولهم عذاب أليم﴾.
ويدخل في هذه الآية الكريمة أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم، وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم -[١٦١]- أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع.
ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ وقال: ﴿سلام على نوح في العالمين، إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ وقد قال عباد الرحمن: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
أي بمنجاة، مفعلة من الفوز، يقال:فاز فلان: نجا [زه] والفوز: الظّفر.

إعراب الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

لالتقاء الساكنين ولم يجز حذفها لأنه ليس قبلها ما يدلّ عليها وحذفت في ولتسمعنّ لأن قبلها ما يدلّ عليها ولا يجوز همز الواو في لتبلونّ لأن حركتها عارضة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ على حكاية الخطاب، وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء «١» لأنهم غيب والهاء كناية عن أهل الكتاب، وقيل: عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أي عن أمره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٨]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش بما آتوا «٢» أي أعطوا. قيل: يراد بهذا اليهود وفي قراءة أبيّ بما فعلوا «٣»، وقال ابن زيد: هم المنافقون كانوا يقولون للنبي صلّى الله عليه وسلّم: نخرج ونحارب معك ثم يتخلّفون ويعتذرون ويفرحون بما فعلوا لأنهم يرون أنهم قد تمّت لهم الحيلة فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ كرّر «تحسبنّ» لطول الكلام ليعلم أنه يراد الأول كما تقول: لا تحسب زيدا إذا جاءك وكلّمك لا تحسبه مناصحا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٩]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ابتداء وخبر، وكذا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٠]

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ في موضع نصب على أنه اسم «إن» لِأُولِي خفض باللام وزيدت فيها الواو فرقا بينها وبين «إلى». الْأَلْبابِ خفض بالإضافة وحكى سيبويه «٤» عن يونس: قد لببت ولا يعرف في المضاعف سواه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١]

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ في موضع خفض على النعت لأولي الألباب. قِياماً وَقُعُوداً
(١) وهذه قراءة ابن كثير أيضا، انظر تيسير الداني ٧٧.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٣.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٤٣. [.....]
(٤) انظر الكتاب ٤/ ١٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآية. [١٨٨].
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو الهيثم المَرْوزِي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِي.
أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الغزو تخلفوا عنه، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا؛ فنزلت: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ الآية. رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني، عن ابن أبي مريم.
أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، أخبرنا محمد بن جهم، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدَّثنا هشام بن سعيد، قال: حدَّثنا زيد بن أَسْلم:
أن مَرْوَان بن الحكم كان يوماً وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخُدْرِي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خُدَيْجٍ؛ فقال مروان: يا أبا سعيد، أرأيت قوله تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ والله إنا لنفرح بما أتينا، ونحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا، إنما كان رجال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي، فإذا كانت فيهم النكبة وما يكرهون فرحوا بتخلفهم، فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، أخبرنا أبو حامد بن الشرقيّ، قال: حدَّثنا أبو الأزهر، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة: أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس: وقل له: لئن كان [كل] امرئ منا فرح بما أتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذِّب - لنعذبن أجمعين. فقال ابن عباس: مالكم ولهذا؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، اليهود فسألهم عن شيء، فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه فيما سألهم، وفرحوا بما أَتوا من كتمانهم إِياه. ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام، ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن حجاج؛ كلاهما عن ابن جُرَيج.
وقال الضحاك: كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومَنْ بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها: أن محمداً ليس نبي الله، فاثبتوا على دينكم، وأجمعوا كلمتكم على ذلك. فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن. ففرحوا بذلك. وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا، ولم نتفرق، ولم نترك ديننا؛ وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله. وذلك قول الله تعالى: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ بما فعلوا ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة.

القراءات في الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَحْسَبَنَّ

(تَحسَبن) بالتاء وفتح السين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(تحسِبن) بالتاء وكسر السين

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب

(يَحسَبن) بالياء وفتح السين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(يَحسِبن) بالياء وكسر السين

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

فَلاَ تَحْسَبَنَّهُم

(تحسَبنهمْ) بالتاء وفتح السين والباء وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(تَحْسَبَنّهمُ) بالتاء وفتح السين وفتح الباء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(تَحْسِبَنهمْ) بالتاء وكسر السين وفتح الباء وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ورش عن نافع قالون عن نافع

(تَحسِبَنهمُ) بالتاء وكسر السين وفتح الباء وصلة الميم

قالون عن نافع

(يَحسِبُنّهمْ) بالياء وكسر السين وضم الباء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(يَحسِبُنّهمُ) بالياء وكسر السين وضم الباء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٨ من سورة آل عمران

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية وتفسيرها

٢٠ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٤٤٢) أن الزجّاج قال بأن الآية نزلت في قوم من اليهود، دخلوا على النبي ﷺ وكلموه في أشياء ثم خرجوا، فقالوا لمن لقوا من المسلمين: إن النبي أخبرهم بأشياء قد عرفوها فحمدهم المسلمون على ذلك وطمعوا بإسلامهم وكانوا قد أبطنوا خلاف ما أظهروا، وتمادوا على كفرهم، فنزلت الآية فيهم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا﴾، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دخلوا عليه: نعرفك، نصدقك. وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا من عند النبي ﷺ قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه، وصَدَّقناه. فقال المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٣٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٥٠ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي - ﷺ -: لو قد خرجت لخرجنا معك. فإذا خرج النبي - ﷺ - تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٠، ٣٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (٦/ ٣٠٧) مستندًا إلى السياق واتفاق أهل التأويل أن المعنيَّ بالآية: أهل الكتاب، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ قول من قال: عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله -جل وعز- أنه أخذ ميثاقهم، ليبينن للناس أمر محمد - ﷺ -، ولا يكتمونه؛ لأن قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم، مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك».
٤
عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥‏/‏٨٤-٨٥ (١٨٢٧)، وعبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٤ (١٦٧). قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢‏/‏٨١٢: «عبدالعزيز بن يحيى ضعيف جدًّا».
٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجالًا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قَدِم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٠ (٤٥٦٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٤٢ (٢٧٧٧)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٠ (١٢٥٧)، وابن جرير ٦‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٩ (٤٦٤٦). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٢٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية، وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي - ﷺ - عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦/ ٤٠ (٤٥٦٨)، ومسلم ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٨)، ومقاتل بن سليمان ٥/ ١٤٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٤٢٧ (٤٩٣)، وابن جرير ٦/ ٣٠٥، وابن المنذر ٢/ ٥٢٨ (١٢٥٣)، ٢/ ٥٢٩ (١٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (٤٦٤٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن كثير (٣/ ٢٩٣) مستندًا للعموم بعد إيراده الآثار عن ابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج بقوله: «ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذُكِر».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٠٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٨، ٨٤٠. والإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يعني: فِنْحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق (١‏/‏٥٥٩-سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦‏/‏٣٠١. إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٨.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى- في الآية، قال: هم اليهود، يفرحون بما آتى الله إبراهيم١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/ ٤٤٢) على قول سعيد، فقال: «وقراءة سعيد بن جبير: (أوتوا) بمعنى: أُعْطُوا -بضم الهمزة والتاء-، وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال».
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، قال: بكتمانهم محمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٤١، وابن جرير ٦‏/‏٣٠٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٨، ٨٤٠.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿لاتحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾، قال: ناس من اليهود جهزوا جيشًا لرسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن تفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٠ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض: إنّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم. ففعلوا، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٥
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في فِنحاص وأشيع وغيرهما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا بأهل العلم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٢٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٥٠.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في الآية، قال: إن اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله ﷺ، وقالوا: قد قبلنا الدين، ورضينا به. فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٠.
١٧
قال الحسن البصري: دخلوا على رسول الله ﷺ، فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣‏/‏٨٤٠، وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٣٤٠ مرسلًا.
١٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفلح بن سعيد- قال: كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم، وما أُعطوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٨.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: إنّ أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه، فقالوا: إنّا على رأيكم، وإنا لكم رِدْء١. فأكذبهم الله٢
التخريج
  1. ١الرِّدء: العون والناصر. لسان العرب (ردء).
  2. ٢أخرجه عبد الزراق ١‏/‏١٤٤، وابن جرير ٦‏/‏٣٠٦ من وجه آخر.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِرَ لنا: أن يهود خيبر أتوا النبي ﷺ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٣٠ (٤٩٧)، وابن جرير ٦‏/‏٣٠٦ مرسلًا.

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق (١‏/‏٥٥٩- سيرة ابن هشام) وابن جرير ٦‏/‏٣٠١.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٠.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾، قال: هو قولهم: نحن على دين إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٤١، وابن جرير ٦‏/‏٣٠٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٨، ٨٤٠.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٠٢، ٣٠٣.
٥
عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق هارون- ﴿فلا تحسبنهم﴾، يعني: أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤١.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿بمفازة﴾، قال: بمنجاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٣١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: بمنجاة من العذاب، ولا هم ببعيد منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير٦‏/‏٣٠٨.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن محمد بن ثابت، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت. قال: «لِمَ؟». قال: نهانا الله أن نحب أن نُحْمَد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت. فقال: «يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقْتَل شهيدًا، وتدخل الجنة». فعاش حميدًا، وقتل شهيدًا يوم مسليمة الكذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ص٣٣٣ (٩٤٦) من رواية محمد بن الحسن الشيباني، والحاكم ٣‏/‏٢٦٠ (٥٠٣٤)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٣٩. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٣٢١: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير مطولًا هكذا، ومختصرًا، ورجال المختصر ثقات، وفي رجال المطول شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، ضَعَّفَه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات، ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتًا قال: يا رسول الله، وإسناده متصل، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل، وهو ثقة تابعي سمع من أبيه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٩١ (٦٣٩٨): «ضعيف».
٢
عن محمد بن ثابت، قال: حدثني ثابت بن قيس بن شماس، قال: قلت: يا رسول الله، لقد خشيت... فذكره١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٦٦ (١٣١١).
٣
عن الأحنف بن قيس -من طريق سفيان-: أن رجلًا قال له: ألا تميل، فنحملك على ظهر؟ قال: لعلك من العَرّاضين. قال: وما العَرّاضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذا عرض لك الحق فاقصد له، والهَ عما سواه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٠، ٨٤١.

قراءات

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم البصري-: أنه قرأ: ‹فَلا يحسِبُنَّهم› على الجماع، بكسر السين ورفع الباء١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٤.
٢
عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: ‹لا تَحْسِبَنَّ›، ولم يقل: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٣‏/‏٨-٩، من طريق إسحاق بن الحسن الحربي نا أبو حذيفة، ومن طريق بشر بن موسى نا خلاد بن يحيى، كلاهما سفيان عن أبي هاشم المكي عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه. وذكره الثعلبي في تفسيره ٢‏/‏٢٧٦. الحديث غير محفوظ بهذا السياق! فقد رواه أحمد ٢٦‏/‏٣٠٨ (١٦٣٨٢)، ٢٩‏/‏٣٨٨ (١٧٨٤٦)، وأبو داود ١‏/‏٩٧ (١٤٢) وابن حبان ٣‏/‏٣٣٢ (١٠٥٤) والحاكم ٢‏/‏٢٥٣-٢٥٤، ٤‏/‏١٢٣ وصحّح إسناده وغيرهم، بأسانيدهم من طرقٍ عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه بلفظ: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ.. وفيه: فقال النبي ﷺ: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسَبن ولم يقل: لا تحسِبن أنا من أجلك ذبحناها.. الحديث، وليس فيه ذكر قراءة آية آل عمران! ثم إن هذين الطريقين فيهما ما يعلّهما، ففي الأول: أبو حذيفة، وهو موسى بن مسعود النهدي البصري، قال ابن حجر في التقريب (٧٠١٠): «صدوق سيء الحفظ، وكان يصحّف»، وفي الإسناد الآخر: خلاد بن يحيى، قال ابن نمير: صدوق إلا أن فِي حديثه غلطا قليلا، كما في تهذيب الكمال للمزي ٨‏/‏٣٦١. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين، والباقون بكسرها. انظر: التيسير ص٨٤، والنشر ٢‏/‏٢٣٦.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

٣ وقفات في هذه الآية

  • (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك.

    — تفسير السعدي

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 188 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • مدح الناس لك بما ليس فيك أسوأ من ذمهم لك بما هو فيك (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

    — سعود الشريم

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٨ من سورة آل عمران

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٨ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(188) And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال