الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( لاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا ) الآية [ ١٨٨ ].
من قرأ بالتاء جعله خطاباً للنبي ﷺ و( الذِينَ ) مفعول أول ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) مكرر للتأكيد و( بِمَفَازَةٍ ) المفعول الثاني لحسب الأول، وحسب الثاني مع المصدر للتأكيد، ولطول القصة. وقيل : إنه ليس بتأكيد وأن ( بِمَفَازَةٍ ) مفعول حسب الثاني محذوف لعلم السامع كما تقول في الكلام ظننت زيداً ذاهباً وظننت عمراً، يريد ذاهباً، ثم تحذف لدلالة الأول عليه كما قال :( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُّرْضُوهُ )(١) فحذف لدلالة الكلام على المحذوف.
ومن قرأ بالياء فقوله ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) للتأكيد، والهاء والميم مفعول أول(٢) : و( بِمَفَازَةٍ ) الثاني كأنه قال : لا يحسبن الكافرون أنفسهم بمنجاة من العذاب(٣).
ومن ضم الباء(٤) أراد الجميع، وحسب وأخواتها تتعدى إلى الفاعل نفسه. ولم يقرأ أحد الأول بالتاء والثاني بالياء مكرراً للتأكيد. أجاز أبو إسحاق(٥) : لا تظن أخاك إذا أتاك بخبر، فلا تظنه صادقاً تعيد الفاعل للتأكيد(٦). ونزلت الآية في قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رجال تخلفوا عن رسول الله ﷺ [ وفرحوا لمقعدهم خلاف رسول الله، ثم إذا قدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم ](٧) أقبلوا(٨) يعتذرون إليه، ويحلفون أنهم لا يتخلفون عنه بعد ذلك، ( وَّيُحِبُّونَ أَنْ يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )(٩).
وقال مروان(١٠) لأبي سعيد الخدري(١١) رضي الله عنه وقرأ هذه الآية : يا أبا سعيد إنا لنحب أن نحمد بما لم نفعل، ونفرح ما آتينا(١٢). فقال أبو سعيد : إن ذلك ليس كذلك، إنما ذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يتخلفون عن النبي ﷺ، فإذا رجع على ما يحب حلفوا له ألا يتخلفوا عنه بعد ذلك، وأحبوا أن يحمدوا على هذا، وإن رجع النبي ﷺ على ما يكره، فرحوا بتخلفهم عنه، وقاله زيد بن ثابت(١٣)، وروى مثله مالك عن نافع. قال نافع(١٤) : نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا واعتذروا(١٥).
فقال ابن زيد : هؤلاء المنافقون يقولون للنبي ﷺ : لو خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج تخلفوا ورأوا أنهم قد احتالوا حيلة، وفرحوا بفعلهم ذلك(١٦).
وقال ابن جبير : نزلت في أحبار اليهود يفرحون بما جاءهم من الدنيا من الرشا على إضلال الناس، ويحبون أن يقول لهم لناس عُلماء، وليسوا بعلماء(١٧).
وقال الضحاك : نزلت في قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على الكفر بمحمد ﷺ وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أهل الصلاة والصيام، فأحبوا أن يحمدوا بذلك وليسوا بأهل له(١٨).
وقال السدي : كتموا اسم محمد ﷺ ففرحوا بذلك وقالوا : نحن على دين إبراهيم، ونحن أهل الصلاة والزكاة، وهم ليسوا كذلك، فأحبوا أن يزكوا أنفسهم بما لم يفعلوا(١٩).
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هم أهل الكتاب حرفوه(٢٠)، وحكموا بمال سفيه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا(٢١).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً : أنها نزلت في قوم من اليهود سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره ففرحوا بكتمانهم، وطلبوا المحمدة على ما أخبروه به من الكذب فقال ( وَّيُحِبُّونَ أَن يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )(٢٢) وقال قتادة : نزلت في يهود، حين أتوا النبي ﷺ فزعموا أنهم متبعوه وأخفوا الضلالة، ففعلوا ذلك ليحمدهم الله على إيمانهم بمحمد ﷺ، ويحمدهم النبي صلى الله عليه وسلم(٢٣) على ذلك فأنزل الله الآية(٢٤).
من قرأ بالتاء جعله خطاباً للنبي ﷺ و( الذِينَ ) مفعول أول ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) مكرر للتأكيد و( بِمَفَازَةٍ ) المفعول الثاني لحسب الأول، وحسب الثاني مع المصدر للتأكيد، ولطول القصة. وقيل : إنه ليس بتأكيد وأن ( بِمَفَازَةٍ ) مفعول حسب الثاني محذوف لعلم السامع كما تقول في الكلام ظننت زيداً ذاهباً وظننت عمراً، يريد ذاهباً، ثم تحذف لدلالة الأول عليه كما قال :( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُّرْضُوهُ )(١) فحذف لدلالة الكلام على المحذوف.
ومن قرأ بالياء فقوله ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) للتأكيد، والهاء والميم مفعول أول(٢) : و( بِمَفَازَةٍ ) الثاني كأنه قال : لا يحسبن الكافرون أنفسهم بمنجاة من العذاب(٣).
ومن ضم الباء(٤) أراد الجميع، وحسب وأخواتها تتعدى إلى الفاعل نفسه. ولم يقرأ أحد الأول بالتاء والثاني بالياء مكرراً للتأكيد. أجاز أبو إسحاق(٥) : لا تظن أخاك إذا أتاك بخبر، فلا تظنه صادقاً تعيد الفاعل للتأكيد(٦). ونزلت الآية في قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رجال تخلفوا عن رسول الله ﷺ [ وفرحوا لمقعدهم خلاف رسول الله، ثم إذا قدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم ](٧) أقبلوا(٨) يعتذرون إليه، ويحلفون أنهم لا يتخلفون عنه بعد ذلك، ( وَّيُحِبُّونَ أَنْ يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )(٩).
وقال مروان(١٠) لأبي سعيد الخدري(١١) رضي الله عنه وقرأ هذه الآية : يا أبا سعيد إنا لنحب أن نحمد بما لم نفعل، ونفرح ما آتينا(١٢). فقال أبو سعيد : إن ذلك ليس كذلك، إنما ذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يتخلفون عن النبي ﷺ، فإذا رجع على ما يحب حلفوا له ألا يتخلفوا عنه بعد ذلك، وأحبوا أن يحمدوا على هذا، وإن رجع النبي ﷺ على ما يكره، فرحوا بتخلفهم عنه، وقاله زيد بن ثابت(١٣)، وروى مثله مالك عن نافع. قال نافع(١٤) : نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا واعتذروا(١٥).
فقال ابن زيد : هؤلاء المنافقون يقولون للنبي ﷺ : لو خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج تخلفوا ورأوا أنهم قد احتالوا حيلة، وفرحوا بفعلهم ذلك(١٦).
وقال ابن جبير : نزلت في أحبار اليهود يفرحون بما جاءهم من الدنيا من الرشا على إضلال الناس، ويحبون أن يقول لهم لناس عُلماء، وليسوا بعلماء(١٧).
وقال الضحاك : نزلت في قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على الكفر بمحمد ﷺ وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أهل الصلاة والصيام، فأحبوا أن يحمدوا بذلك وليسوا بأهل له(١٨).
وقال السدي : كتموا اسم محمد ﷺ ففرحوا بذلك وقالوا : نحن على دين إبراهيم، ونحن أهل الصلاة والزكاة، وهم ليسوا كذلك، فأحبوا أن يزكوا أنفسهم بما لم يفعلوا(١٩).
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هم أهل الكتاب حرفوه(٢٠)، وحكموا بمال سفيه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا(٢١).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً : أنها نزلت في قوم من اليهود سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره ففرحوا بكتمانهم، وطلبوا المحمدة على ما أخبروه به من الكذب فقال ( وَّيُحِبُّونَ أَن يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )(٢٢) وقال قتادة : نزلت في يهود، حين أتوا النبي ﷺ فزعموا أنهم متبعوه وأخفوا الضلالة، ففعلوا ذلك ليحمدهم الله على إيمانهم بمحمد ﷺ، ويحمدهم النبي صلى الله عليه وسلم(٢٣) على ذلك فأنزل الله الآية(٢٤).
١ - التوبة آية ٦٢..
٢ - (ج): الأول..
٣ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء. انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٤، وحجة القراءات ١٨٦، والكشف ١/٣٧١..
٤ - (أ) (ج) (د): الياء وهو خطأ والتصحيح من الكشف ١/٣٧٢..
٥ - هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري المعروف بالزجاج وقد تقدم..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٤..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - (أ): قبلوا..
٩ - انظر: صحيح البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٤، وفتح الباري ٨/٢٣٣..
١٠ - هو مروان بن الحكم بن أبي العاص توفي ٦٥ هـ خليفة أموي وَلِيَ المدينة، انظر: أسد الغابة ٤/٣٦٨ والكامل لابن الأثير ٤/٧٤..
١١ - في رواية البخاري أن السؤال موجه لابن عباس وليس لأبي سعيد ولعله سهو من المؤلف. انظر: صحيح البخاري ٥/١٧٢ وجامع البيان ٤/٢٠٧، وفتح الباري ٨/٢٣٤ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
١٢ - كذا في كل النسخ ولعلها "أوتينا"..
١٣ - هو زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي توفي ٤٥ هـ كاتب رسول الله ﷺ وأمينه على الوحي، عرض القرآن على النبي وعرض عليه جمع من الصحابة والتابعين. انظر: الجرح والتعديل ١/٢/٥٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - (أ): هم حروة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٦..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٧ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
٢٣ - ساقط من (ج)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٨ والدر المنثور ٢/٤٠٥..
٢ - (ج): الأول..
٣ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء. انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٤، وحجة القراءات ١٨٦، والكشف ١/٣٧١..
٤ - (أ) (ج) (د): الياء وهو خطأ والتصحيح من الكشف ١/٣٧٢..
٥ - هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري المعروف بالزجاج وقد تقدم..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٤..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - (أ): قبلوا..
٩ - انظر: صحيح البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٤، وفتح الباري ٨/٢٣٣..
١٠ - هو مروان بن الحكم بن أبي العاص توفي ٦٥ هـ خليفة أموي وَلِيَ المدينة، انظر: أسد الغابة ٤/٣٦٨ والكامل لابن الأثير ٤/٧٤..
١١ - في رواية البخاري أن السؤال موجه لابن عباس وليس لأبي سعيد ولعله سهو من المؤلف. انظر: صحيح البخاري ٥/١٧٢ وجامع البيان ٤/٢٠٧، وفتح الباري ٨/٢٣٤ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
١٢ - كذا في كل النسخ ولعلها "أوتينا"..
١٣ - هو زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي توفي ٤٥ هـ كاتب رسول الله ﷺ وأمينه على الوحي، عرض القرآن على النبي وعرض عليه جمع من الصحابة والتابعين. انظر: الجرح والتعديل ١/٢/٥٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - (أ): هم حروة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٦..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٧ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
٢٣ - ساقط من (ج)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٨ والدر المنثور ٢/٤٠٥..