التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية : قال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا إليه بذلك، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه، وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في المنافقين : كانوا إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، وإذا قدم النبي ﷺ اعتذروا إليه، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
﴿فلا تحسبنهم﴾ بالتاء وفتح الباء : خطاب للنبي ﷺ، وبالياء وضم الباء : أسند الفعل للذين يفرحون : أي لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العذاب، ومن قرأ تحسبن بالتاء : فهو خطاب للنبي ﷺ و﴿الذين يفرحون﴾ : مفعول به، و﴿بمفازة﴾ المفعول الثاني، وكرر فلا تحسبنهم : للتأكيد ومن قرأ لا يحسبن بالياء من أسفل، فإنه حذف المفعولين، لدلالة مفعولي لا تحسبنهم عليهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى