بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ يقول : لا تظنن يا محمد ﴿الذين يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُواْ﴾ يقول : يعجبون بما أوتوا، يعني بما غيرّوا من نعته وصفته، وهذا قول الكلبي. وقال الضحاك : إن اليهود كانوا يقولون للملوك : إنا نجد في كتابنا أن الله يبعث نبياً في آخر الزمان يختم به النبوة، فلما بعثه الله سألهم الملوك : أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم ؟ فقالت اليهود طمعاً في أموال الملوك : هو غير هذا. فأعطاهم الملوك مالاً فقال الله تعالى :﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُواْ﴾ أي بما أعطاهم الملوك ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ لأنهم كانوا يقولون : نحن على دين إبراهيم ولم يكونوا على دينه. ويقال : كانوا يقولون نحن أهل الصلاة والصوم والكتاب، ويريدون أن يحمدوا بذلك. قال الله تعالى :﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ يقول فلا تظنهم ﴿بِمَفَازَةٍ مّنَ العذاب﴾ معناه لا تظنن أنهم ينجون من العذاب بذلك ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي دائم لا يخرجون منه أبداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى