تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٨٩ وقوله تعالى :﴿ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير﴾ يشبه والله أعلم أن يكون هذا جوابا لقولهم :﴿لقد سمع اله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ ( آل عمران ١٨١ ) أي كيف جازت(١) نسبة الفقر إليه والحاجة وله ملك السموات والأرض ونسبة الغنى على أنفسكم وأنتم عبيده وإماؤه وما في يد العبد يكون لمولاه ؟ وأن يكون جوابا لقولهم ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ ( البقرة ١١٦ ) كيف يجوز أن يتخذ ولدا، وله ملك ما في السموات وما في الأرض كلهم عبيده وإماؤه ؟ والولد في الشاهد غنما يتخذ لأحد وجوه ثلاثة : إما ل وحشة أصابته فيستأنس به وإما(٢) لحاجة ت بدو فيدفع به وإما(٣) لقهر وغلبة يخاف من عدو فيستنصر به على أعدائه ويرث ملكه إذا مات.
فإذا كان الله له ملك ما في السموات وما في الأرض يتعالى عن أن يصيبه شيء من ذلك كيف جاز لكم أن تقولوا :﴿اتخذ الله ولدا﴾ ( البقرة ١٦٦ ) وكان(٤) الخلق كلهم عبيده وإماؤه وأنتم لا تتخذون الأولاد من عبيدكم وإمائكم ؟ كيف زعمتم أنه اتخذ ولدا من عبيده ؟
وقوله تعالى :﴿والله على كل شيء قدير﴾ وهذا على المعتزلة لأنهم يقولون : لا يقدر على خلق فعل العبد وعلى قولهم غير قادر على أكثر الأشياء وهو قد أخبر ﴿على كل شيء قدير﴾.
١ في الأصل جاز ساقطة من م..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل و م: أو..
٤ في الأصل و م: وإن كان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى