الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَن تُدْخِلِ﴾ :" مَنْ " شرطيةٌ مفعولٌ مقدَّم واجبُ التقديمِ لأنَّ له صدرَ الكلام، و " تُدْخِل " مجزوم بها. و ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ جوابُها. وحكى أبو البقاء عن بعضهم قولين غريبين. أحدهما : أن تكونَ " مَنْ " منصوبةً بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره قوله :" فقد أَخْزَيْتَه، وهذا غَلَطٌ ؛ لأنَّ مِنْ شرطِ الاشتغالِ صحةَ تسلُّط ما يُفَسِّر على ما هو منصوب، والجواب لا يعمل فيما قبل فعل الشرط ؛ لأنه لا يتقدَّم على الشرط. الثاني : أن " مَنْ " مبتدأ، والشرطُ وجوابُه خبر هذا المبتدأ، وهذان الوجهان غَلَطٌ. والله أعلم. وعلى الأقوالِ كلِّها فهذه الجملةُ الشرطيةُ في محلِّ رفعٍ خبراً ل " إنَّ ".
ويُقال : خَزَيْتُه وأَخْزَيْتُه ثلاثياً ورباعياً، والأكثرُ الرباعي، وخَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً إذا افتضح، وخَزاية إذا استحيا فالفعلُ واحد، وإنما يتميز بالمصدر كما تقدم.
قوله :﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ " مِنْ " زائدة لوجود الشرطين، وفي مجرورها وجهان، أحدهما : أنه مبتدأ وخبرُه الجارِّ قبله، وتقديمُه هنا جائزٌ لا واجبٌ لأنَّ النَّفْيَ مُسَوِّغ، وحَسَّنَ تقديمَه كونُ مبتدئِه فاصلةً. الثاني : أنه فاعلٌ بالجارِّ قبله لاعتمادِه على النفي، وهذا جائزٌ عند الجميع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى