المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ربنا﴾ معناه يقولون ربنا على النداء، ما خلقت هذا باطلاً، يريد لغير غاية منصوبة بل خلقته وخلقت البشر لينظر فيه فتوحد وتعبد، فمن فعل ذلك نعمته ومن ضل عن ذلك عذبته لكفره وقوله عليك ما لا يليق بك، ولهذا المعنى الذي تعطيه قوة اللفظ حسن قولهم :﴿سبحانك﴾ : أي تنزيهاً لك عما يقول المبطلون وحسن قولهم :﴿فقنا عذاب النار﴾ إذ نحن المسبحون المنزهون لك الموحدون.
وقولهم :﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، استجارة واستعاذة، أي فلا تفعل بنا ذلك ولا تجعلنا ممن يعمل عملها، والخزي : الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء، خزي الرجل يخزى خزياً إذا افتضح، وخزاية إذا استحيى، الفعل واحد والمصدر مختلف، وقال أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن وابن جريج وغيرهم : هذه إشارة إلى من يخلد في النار(١)، ومن يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي، وقال جابر بن عبد الله وغيره : كل من دخل النار فهو مخزي وإن خرج منها، وإن في دون ذلك لخزياً(٢).
قال القاضي أبو محمد رحمه الله :
أما إنه خزي دون خزي وليس خزي من يخرج منها بفضيحة هادمة لقدره، وإنما الخزي التام للكفار وقوله تعالى :﴿وما للظالمين من أنصار﴾ هو من قول الداعين، وبذلك يتسق وصف الآية.
١ - أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم- عن أنس. (فتح القدير للشوكاني ١/٣٧٨. والدر المنثور للسيوطي ٢/١١١)..
٢ - أخرجه ابن جرير، والحاكم- عن عمرو بن دينار- عن جابر بلفظ: (وما أخزاه حين أحرقه بالنار، وإن دون ذلك خزيا). (الدر المنثور ٢/١١١. وفتح القدير للشوكاني ١/٣٧٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى