الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
تقول : سمعت رجلاً يقول كذا، وسمعت زيداً يتكلم، فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع، لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالاً عنه فأغناك عن ذكره، ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد، وأن يقال سمعت كلام فلان أو قوله.
فإن قلت : فأيّ فائدة في الجمع بين المنادي وينادي ؟ قلت : ذكر النداء مطلقاً ثم مقيداً بالإيمان تفخيما لشأن المنادي ؛ لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان. ونحوه قولك : مررت بهاد يهدي للإسلام. وذلك أنّ المنادي إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحرب، أو لإطفاء النائرة، أو لإغاثة المكروب، أو لكفاية بعض النوازل، أو لبعض المنافع، وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي للطريق ويهدي لسداد الرأي وغير ذلك ؛ فإذا قلت : ينادي للإيمان ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي وفخمته. ويقال : دعاه لكذا وإلى كذا، وندبه له وإليه، وناداه له وإليه. ونحوه : هداه للطريق وإليه، وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعاً، والمنادي هو الرسول ﴿ادعوا إِلَى الله﴾ [يوسف: ١٠٨]، و ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ﴾ [النحل: ١٢٥]. وعن محمد بن كعب : القرآن. ﴿أَنْ ءَامِنُواْ﴾ أي آمنوا، أو بأن آمنوا ﴿ذُنُوبَنَا﴾ كبائرنا ﴿سيئاتنا﴾ صغائرنا ﴿مَعَ الأبرار﴾ مخصوصين بصحبتهم، معدودين في جملتهم. والأبرار : جمع برّ أو بارّ، كرب وأرباب، وصاحب وأصحاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى