محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٣ من سورة آل عمران في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٣ من سورة آل عمران

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿رّبّنَآ إِنّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَارِ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل المنادي الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية، فقال بعضهم : المنادي في هذا الموضع القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب :﴿إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيمَانِ﴾ قال : هو الكتاب، ليس كلهم لقي النبي ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا منصور بن حكيم، عن خارجة، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله :﴿رَبّنا إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيمَانِ﴾ قال : ليس كل الناس سمع النبي ﷺ، ولكن المنادي : القرآن.
وقال آخرون : بل هو محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإِيمَانِ﴾ قال : هو محمد ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿رَبّنا إنّنا سَمِعْنا مُناديا يُنادِي للإِيمَانِ﴾ قال : ذلك رسول الله ﷺ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول محمد بن كعب، وهو أن يكون المنادي القرآن¹ لأن كثيرا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي ﷺ ولا عاينه، فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه، ولكنه القرآن. وهو نظير قوله جلّ ثناؤه مخبرا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا :﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبَا يَهْدِي إلى الرّشْدِ﴾. وبنحو ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿رَبّنا إنّنَا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإِيَمانِ﴾ إلى قوله :﴿وَتَوَفّنا مَعَ الأبْرَارِ﴾ سمعوا دعوة من الله فأجابوها، فأحسنوا الإجابة فيها، وصبروا عليها، بنبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجنّ كيف قال. فأما مؤمن الجنّ، فقال :﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبا يَهْدِي إلى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبّنا أحَدا﴾¹ وأما مؤمن الإنس، فقال :﴿إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإِيمَانِ أنْ آمِنُوا بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾. . . الاَية.
وقيل :﴿إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيمَان﴾ يعني : ينادي إلى الإيمان، كما قال تعالى ذكره :﴿الحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانا لِهَذَا﴾ بمعنى : هدانا إلى هذا، وكما قال الراجز.
أوْحَى لها القَرَارَ فاسْتَقَرّتِوَشَدّها بالرّاسياتِ الثّبّتِ
بمعنى : أوحى إليها، ومنه قوله :﴿بِأنّ رَبّكَ أوْحَى لَهَا﴾.
وقيل : يحتمل أن يكون معناه : إننا سمعنا مناديا للإيمان ينادي أن آمنوا بربكم.
فتأويل الاَية إذا : ربنا سمعنا داعيا يدعو إلى الإيمان يقول إلى التصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، واتباع رسولك وطاعته، فيما أمرنا به، ونهانا عنه، مما جاء به من عندك فآمنا ربنا، يقول : فصدقنا بذلك يا ربنا، فاغفر لنا ذنوبنا، يقول : فاستر علينا خطايانا، ولا تفضحنا بها في القيامة على رءوس الأشهاد، بعقوبتك إيانا عليها، ولكن كفرها عنا، وسيئات أعمالنا فامحها بفضلك ورحمتك إيانا، وتَوفنا مع الأبرار، يعني بذلك : واقبضنا إليك إذا قبضتنا إليك في عداد الأبرار، واحشرنا محشرهم ومعهم¹ والأبرار جمع برّ، وهم الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (١٩٣)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل"المنادي" الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية.
فقال بعضهم: ا"لمنادي" في هذا الموضع، القرآن.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٦١ - حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب:"إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان"، قال: هو الكتاب، ليس كلهم لقي النبي صلى الله عليه وسلم. (١)
٨٣٦٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا منصور بن حكيم، عن خارجة، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي في قوله:"ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان"، قال: ليس كل الناس سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولكن المنادي القرآن. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل هو محمد صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٨٣٦١ -"قبيصة بن عقبة بن محمد السوائي" مضى برقم: ٤٨٩، ٢٧٩٢، وهو ثقة معروف، أخرج له الستة، وتكلم بعضهم في روايته عن سفيان الثوري: بأنه يخطئ في بعض روايته، بأنه سمع من الثوري صغيرًا.
و"موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي"، ضعيف جدا، مضى برقم: ١٨٧٥، ١٨٧٦، ٣٢٩١.
(٢) الأثر: ٨٣٦٢ -"منصور بن حكيم"، لم أعرفه ولم أجد له ترجمة، وكذلك"خارجة" لم أعرف من يكون فيمن اسمه"خارجة"، وأخشى أن يكون فيهما تصحيف أو تحريف.
٨٣٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان": قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم.
٨٣٦٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان"، قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول محمد بن كعب، وهو أن يكون"المنادي" القرآن. لأن كثيرًا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات، ليسوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عاينه فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه، ولكنه القرآن، وهو نظير قوله جل ثناؤه مخبرًا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) [سورة الجن: ١، ٢]
وبنحو ذلك:-
٨٣٦٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان" إلى قوله:"وتوفَّنَا مع الأبرار"، سمعوا دعوة من الله فأجابوها فأحسنوا الإجابة فيها، وصبروا عليها. ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجنّ كيف قال. فأما مؤمن الجن فقال: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) وأما مؤمن الإنس فقال:"إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا"، الآية.
* * *
وقيل:"إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان"، يعني: ينادي إلى الإيمان، كما
قال تعالى ذكره: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) [سورة الأعراف: ٤٣] بمعنى: هدانا إلى هذا، (١) وكما قال الراجز: (٢)
أَوْحَى لَها القَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِوَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّتِ (٣)
بمعنى: أوحى إليها، ومنه قوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [سورة الزلزلة: ٥]
* * *
وقيل: يحتمل أن يكون معناه: إننا سمعنا مناديًا للإيمان، ينادي أن آمنوا بربكم. (٤)
* * *
فتأويل الآية إذًا: ربنا سمعنا داعيًا يدعو إلى الإيمان= يقول: إلى التصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، واتباع رسولك، وطاعته فيما أمرنا به ونهانا عنه مما جاء به من عندك="فآمنا ربنا"، يقول: فصدقنا بذلك يا ربنا. ="فاغفر لنا ذنوبنا"، يقول: فاستر علينا خطايانا، ولا تفضحنا بها في القيامة على رءوس الأشهاد، بعقوبتك إيانا عليها، ولكن كفّرها عنا، وسيئات أعمالنا، فامحها بفضلك ورحمتك إيانا="وتوفنا مع الأبرار"، (٥) يعني بذلك: واقبضنا إليك إذا قبضتنا إليك، في عداد الأبرار، واحشرنا محشرهم ومعهم.
* * *
و"الأبرار" جمع"بَرَ"، وهم الذين برُّوا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم. (٦)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ١٦٩.
(٢) هو العجاج.
(٣) سلف تخريجهما في ٦: ٤٠٥، تعليق: ٣.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١١.
(٥) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١١.
(٦) وانظر تفسير"البر" فيما سلف ٢: ٨ / ٣: ٣٣٦ - ٣٣٨، ٥٥٦ / ٤: ٤٢٥ / ٦: ٥٨٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ﴾ أي : داعيا يدعو إلى الإيمان، وهو الرسول ﷺ ﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ أي يقول :﴿آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ أي : فاستجبنا له واتبعناه ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ أي : بإيماننا واتباعنا نبيك فاغفر لنا ذنوبنا، أي : استرها ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ أي : فيما بيننا وبينك ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ﴾ أي : ألحقنا بالصالحين.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ وهو محمد ﷺ، أي : يدعو الناس إليه، ويرغبهم فيه، في أصوله وفروعه.
﴿فآمنا﴾ أي : أجبناه مبادرة، وسارعنا إليه، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم، وتبجح بنعمته، وتوسل إليه بذلك، أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، والذي من عليهم بالإيمان، سيمن عليهم بالأمان التام.
﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير، وترك الشر، الذي به يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه، والثبات إلى الممات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٠ - ١٩٤} ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
يخبر تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وأبهم قوله: ﴿آيات﴾ ولم يقل: "على المطلب الفلاني" إشارة لكثرتها وعمومها، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه. وما فيها من المنافع للخلق، يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره.
وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها، وبذل الجهد في مرضاته، وأن لا يشرك به سواه، ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وخص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم.
ثم وصف أولي الألباب بأنهم ﴿يذكرون الله﴾ في جميع أحوالهم: ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب، ويدخل في ذلك الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، وأنهم ﴿يتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ أي: ليستدلوا بها على المقصود منها، ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين، فإذا تفكروا بها، عرفوا أن الله لم يخلقها عبثا، فيقولون: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك﴾ عن كل ما لا يليق بجلالك، بل خلقتها بالحق وللحق، مشتملة على الحق.
﴿فقنا عذاب النار﴾ بأن تعصمنا من السيئات، وتوفقنا للأعمال الصالحات، لننال بذلك النجاة من النار.
ويتضمن ذلك سؤال الجنة، لأنهم إذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة، ولكن لما قام الخوف بقلوبهم، دعوا الله بأهم الأمور عندهم، ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ أي: لحصوله على السخط من الله، ومن ملائكته، وأوليائه، ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها، ولا منقذ منها، ولهذا قال: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ ينقذونهم من عذابه، وفيه دلالة على أنهم دخلوها بظلمهم.
﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أي: يدعو الناس إليه، ويرغبهم فيه، في أصوله وفروعه.
﴿فآمنا﴾ أي: أجبناه مبادرة، وسارعنا إليه، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم، وتبجح بنعمته، وتوسل إليه بذلك، أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، والذي من عليهم بالإيمان، سيمن عليهم بالأمان التام.
﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير، وترك الشر، الذي به يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه، والثبات إلى الممات.
ولما ذكروا توفيق الله إياهم للإيمان، وتوسلهم به إلى تمام النعمة، سألوه الثواب على ذلك، وأن ينجز لهم ما وعدهم به على ألسنة رسله من النصر، والظهور في الدنيا، ومن الفوز -[١٦٢]- برضوان الله وجنته في الآخرة، فإنه تعالى لا يخلف الميعاد، فأجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم، فلهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَكَفِّرْ
اسْتُرْ.

إعراب الآية ١٩٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

نصب على الحال. وَعَلى جُنُوبِهِمْ في موضع حال أي مضطجعين. وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ليكون ذلك أزيد في بصائرهم ويكون «ويتفكّرون» عطفا على الحال أو على يذكرون أو منقطعا. رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا أي ما خلقته من أجل باطل أي خلقته دليلا عليك، والتقدير: يقولون «باطلا» مفعول من أجله. سُبْحانَكَ أي تنزيها لك من أن يكون خلقت هذا باطلا. حدّثنا عبد السلام بن أحمد بن سهل قال: حدّثنا محمد بن علي بن محرّر قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا الثوريّ عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن معنى «سبحان الله» فقال:
«تنزيه الله عن السوء» «١». سُبْحانَكَ مصدر وأضيف على أنه نكرة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٣]

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣)
رَبَّنا نداء مضاف. أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ في موضع نصب أي بأن آمنوا. وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ المعنى وتوفّنا أبرارا مع الأبرار، ومثل هذا الحذف كلّه قوله: [الوافر] ٩٠-
كأنّك من جمال بني أقيشيقعقع خلف رجليه بشنّ «٢»
وواحد الأبرار بارّ كما يقال: صاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون واحدهم برّا مثل كتف وأكتاف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٤]

رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤)
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي على ألسن رسلك مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٥]

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي أي بأنّي، وقرأ عيسى بن عمر فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي «٣»
(١) أخرجه الطبري في تفسيره ١١/ ٦٤.
(٢) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ١٢٦، وخزانة الأدب ٥/ ٦٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٨، وشرح المفصّل ٣/ ٥٩، والكتاب ٢/ ٣٦٣، ولسان العرب (وقش)، و (قعع) و (شنن)، والمقاصد النحوية ٤/ ٦٧، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٨٤، وشرح الأشموني ٢/ ٤٠١، وشرح المفصّل ١/ ٦١، ولسان العرب (خدر) و (أقش) و (دنا)، والمقتضب ٢/ ١٣٨.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَاغْفِرْ لَنَا

إدغام الراء في اللام

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء المجزومة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٣ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال الحسن البصري: أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات، والعصمة فيما بقي١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٤١.
٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- ﴿سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو القرآن، ليس كل الناس سمع النبي - ﷺ -١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٣١٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٤٢، والخطيب في المتفق والمفترق (٣٢١)، وابن المنذر ٢/ ٥٣٦ من طريق موسى بن عبيدة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (٦/ ٣١٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية والنظائر قول محمد بن كعب: أن المنادي هو القرآن، وقال: «لأن كثيرًا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي - ﷺ - ولا عاينه، فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه، وهو نظير قوله -جل ثناؤه- مخبرًا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد﴾ [الجن: ١، ٢]».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سمعوا دعوة من الله، فأجابوها، وأحسنوا فيها، وصبروا عليها، ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال، فأمّا مؤمن الجن فقال: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن: ١]، وأمّا مؤمن الإنس فقال: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن جرير ٦‏/‏٣١٥، ٣١٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ فهو محمد ﷺ داعيًا يدعو إلى التصديق، ﴿أن آمنوا بربكم﴾ يعني: صَدِّقوا بتوحيد ربكم، ﴿فآمنا﴾ أي: فأجابه المؤمنون، فقالوا: ربنا آمنا، يعني: صَدَّقْنا، ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا﴾ يعني: امحُ عنا خطايانا، ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يعني: المطيعين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١، ٣٢٢.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٣، وابن جرير ٦‏/‏٣١٥ من طريق حجاج.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣١٥.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٣ من سورة آل عمران

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • ( وتوفنا مع الأبرار ) يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير، وترك الشر، الذي به يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه، والثبات إلى الممات.

    — تفسير السعدي

  • لقد سمعنا (مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) فهل هناك صوت أندى من هذا الصوت، أو سبيل أجدى من هذا السبيل؟

    — أبو حامدالغزالى

  • من فضائل القرآن أنه المنادي للإيمان، قال محمد بن كعب: «ليس كل الناس سمع النبي، ولكن المنادي القرآن».

    — الطبري

  • {وتوفنا مع الأبرار} . قولهم: (مع الأبرار) دون (أبرارًا) أي لسنا بأبرار؛ فاسلكنا معهم، . وفي ذلك هضم للنفس، وحسن أدب!

    — الألوسي

  • آل عمران : 193

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 193 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • (وتوفنا مع الأبرار) صحبة الصالحين شرف في الحياة وفي الممات

    — بدون مصدر

  • سلسلة وقفة مع آية(آية 193 سورة آل عمران)

    — عقيل الشمري

  • حيثما وردت الذنوب في القرآن فالمراد بها الكبائر، وحيثما وردت السيئات فالمراد بها الصغائر.. وعند التأمل في آيات القرآن الكريم نجد : أن لفظ ( المغفرة ) يرد مع الذنوب. ولفظ ( التكفير ) يرد مع السيئات. قال تعالى : { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا }، وذلك لأن لفظ ( المغفرة ) يتضمن الوقاية والحفظ. و( التكفير ) يتضمن الستر والإزالة. والدليل على أن السيئات هي الصغائر، والتكفير لها : قوله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • آية (١٩٣) : (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) * الفرق بين (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) و (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا) : السيئات هي صغائر الذنوب وقد تكون من اللمم أما الذنوب فهي الكبائر. التكفير في الأصل الستر وأصلها كفر البذرة أي غطاها بتراب والزارع يسمونه الكافر لأنه يستر البذرة في الأرض، والليل سمي كافراً لأنه يستر الناس. المغفرة من المِغفَر وهو ما يُلبس في الحرب حتى يمنع السِهام. أيها الأمنع من الإصابة المِغفر أو التراب؟ المِغفر، الليل يستر لكن لا يمنع سهماً أما المِغفر يمنع، فلما كان الذنب أكبر من السيئة ويصيب الإنسان إصابة كبيرة فهو يحتاج إلى مانع أكبر ولمغفرة أشدّ. * جاء الدعاء ب(ربنا) دون اسم الجلالة في الآيات (١٩١- ١٩٥) فلم يقولوا يا الله لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب ومحبة الخير له ومن الاعتراف بأنهم عبيده. ولِردّ حُسن دعائهم بمثله قال الله تعالى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ). * (مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ) المنادي هو الذي يرفع صوته بالكلام ويبالغ في الصياح به ومن المعلوم أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن بالصياح ورفع الصوت ولكن آثر تصوير الدعوة بالنداء ليبيّن حرص النبي على المبالغة في الإسماع بالدعوة، وأيضًا للدلالة على بُعدِهم عن الإيمان لما دعاهم وأن النبي كان في موضع عالٍ يناديهم وهو موضع الإيمان.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (193): *ما الفرق بين كفّر عنهم سيئاتهم وغفر لهم ذنوبهم وحطّ عنهم خطاياهم؟(د.فاضل السامرائي) السيئات هي الصغائر صغار الذنوب والذنب أكبر والخطيئة عامة. لماذا يستعمل مع السيئات التكفير والمغفرةة مع الذنوب (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (193) آل عمران)؟ قلنا السيئات الصغائر والذنوب الكبائر، التكفير في الأصل الستر وكفر الشيء أي ستر الكافر في الشريعة هو الذي خرج عن الملة هذا في الاصطلاح وفي اللغة يعني ستر. وأصلها كفر البذرة أي غطاها وسترها بتراب ومأخوذ أصلاً من الزرع فالزارع يسمونه الكافر لأنه يستر البذرة في الأرض، كفرها أي سترها والليل سمي كافراً لأنه يستر الناس (لي فيك أجر مجاهد إن صح أن الليل كافر) من أسماء الليل الكافر لأنه يستر. نأتي إلى المغفرة من المِغفَر والمِغفر هو الغفر والستر، المِغفر وهو الذي يُلبس في الحرب حتى يمنع السِهام.أيها الأمنع من الإصابة المِغفر أو التراب في الأرض؟ المِغفر أمنع. الليل يستر لكن لا يمنع سهماً أو إصابة وإنما يستر على العموم لكن لو جاءت ضربة لا تمنع أما المِغفر يمنع، فلما كان الذنب أكبر فهو يحتاج إلى مانع أكبر لذا قال معه مغفرة لأن الذنب أكبر، الذنب يصيب الإنسان إصابة كبيرة فيحتاج إلى مغفرة كما يحتاج المِغفر في الحرب. لما كان الذنب أكبر احتاج لمانع أكبر ولمغفرة أشدّ. كفر ستر قد تكون بدون منع أو قد تكون بمانع خفيف لذا قال (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا). عندما تكفر البذرة في التربة تحتاج حفرة صغيرة وتسترها لكن المغفرة أكبر. إذن الذنب هو أكبر من السيئة ولذلك يستعمل معه المغفرة لأنه لما كان أكبر احتاج لوقاية أكبر والخطيئة عامة قد تكون لأكبر الذنوب وقد تكون للصغائر تستعمل فيها كلها، السيئة صغائر وقد تكون من اللمم ,أنت تقول أسأت إلى فلان ولا تقول له أذنبت معه. والذنب أكبر، يستعمل كفر عنا سيئاتنا لأنها صغيرة ومع الذنوب يقول غفران. *(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا (193) آل عمران) لِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) اعلم أن حقيقة النداء هو الصوت المرتفع والمنادي هو الذي يرفع صوته بالكلام ويبالغ في الصياح به ومن المعلوم أن دعوة النبي  لم تكن بالصياح ورفع الصوت فلِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟ ما ذاك إلا ليبيّن حرص النبي  على المبالغة في الاسماع بالدعوة هذا من جهة. ومن جهة أخرى لما دعاهم كانوا في حالة الكفر وهي بعيدة عن الإيمان فكان النداء مجازياً لدلالة بُعدِهم وأن النبي  كان في موضع عالٍ يناديهم وهو موضع الإيمان. *لم جاء الدعاء ب(ربنا) فى قوله تعالى (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) تأمل هذا التعبير بالدعاء (ربنا) دون إسم الجلالة فلم يقولوا يا الله وما ذاك إلا لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب ومحبة الخير له ومن الاعتراف بأنهم عبيده. ولِردّ حُسن دعائهم بمثله قال الله تعالى (فاستجاب لهم ربهم). *ما دلالة قوله تعالى (من ذكرٍ أو أنثى) فى الآية(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) قد يظن السامع لهذه الآية الكريمة أن قوله تعالى (من ذكر أو أنثى) زيادة كان الأولى الاستغناء عنها ولكن هذا القول جاء لحكمة بليغة فلو استعرضت الأعمال التي أتى بها أولو الألباب المذكورون في الآية لوجدت أن أكبرها الإيمان ثم الهجرة ثم الجهاد. ولما كان الجهاد أكثر تكراراً خيف أن يُتوهَم أن النساء لا حظّ لهن في تحقيق الوعد على لسان الرسل فأتى بالتفصيل (من ذكر وأنثى). *قال تعالى (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) آل عمران) وقال (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) آل عمران) لماذا اختلاف الخاتمة؟ (د.فاضل السامرائى) كيف تأتي الخاتمة؟ الخاتمة تختلف بحسب السياق والغرض.الآية (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) آل عمران) قبلها مباشرة (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)) هل يمكن في القتال أن تقول توفّنا؟ تقول في القتال انصرنا، لذا لا يجوز أن نقتطعها ونضع لها خاتمة. ولا يمكن أن تضع خاتمة تلك الآية في هذه الآية لأن كل منها في سياق واحدة في سياق حرب وقتال وطلب الثبات. والقدامى يضربون لنا مثالاً (ون تعدوا نعمت الله لا تحصوها) وردت مرتين كل مرة بخاتمة، الآية الواردة في سورة النحل (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18)) هي في بيان صفات الله فختمها بقوله (إن الله لغفور رحيم) أما الثانية ففي بيان صفات الإنسان وجحوده، فلما كانت في بيان صفات الإنسان وجحوده ختمها (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) إبراهيم) النعم لا تحصى لكن الإنسان ظلوم كفار مع أن نِعَم الله إن الإنسان متتالية عليه ومتتابعة لكنه ظلوم كفار، السياق هكذا واحدة في صفات الله وواحدة في صفات الإنسان فلا يصح أن تؤخذ الآية مقتطعة من سياقها. حتى في حياتنا اليومية نذكر أمراً لكن الغرض من ذكره يختلف، مثلاً تذكر حادثة غريبة تدل على كسل شخص لكنك تذكر الحادثة لبيان صفة الشخص أو للتندر منها أو لبيان أن هذا الشخص لا يصلح في المكان الذي عُهِد به إليه أو سيفرِّط في المسألة، هي مسألة واحدة لكن ما الغرض من الذي ذكرته؟ التعقيب يكون بحسب الغرض من الذكر في حادثة واحدة يمكن أن نذكرها في أماكن متعددة وفي جلسات متعددة وهكذا ينبغي أن يكون النظر في خواتيم الآيات عموماً لا نقتطعها وإنما نضعها في سياقها وننظر الغرض في هذه الآية.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ) ذكر هنا مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، والفرق بينهما ، أن مغفرة الذنوب تكون على معصية الرب سبحانه وتعالى، أي ما كان حقاً لله عز وجل . أما تكفير السيئات فهو ما يكون في حق العباد .(في المطبوع 4/1964)

    — محمد متولي الشعراوي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٣ من سورة آل عمران

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(193) Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال