محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٤ من سورة آل عمران في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٤ من سورة آل عمران

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتّنَا عَلَىَ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
إن قال لنا قائل : وما وجه مسألة هؤلاء القوم ربهم أن يؤتيهم ما وعدهم، وقد علموا أن الله منجز وعده، وغير جائز أن يكون منه إخلاف موعد ؟ قيل : اختلف في ذلك أهل البحث، فقال بعضهم : ذلك قول خرج مخرج المسألة، ومعناه الخبر، قالوا : وإنما تأويل الكلام : ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة، قالوا : وليس ذلك على أنهم قالوا : إن توفيتنا مع الأبرار فانجز لنا ما وعدتنا لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد، وأن ما وعد على ألسنة رسله ليس يعطيه بالدعاء، ولكنه تفضل بإيتائه، ثم ينجزه.
وقال آخرون : بل ذلك قول من قائله على معنى المسألة والدعاء لله، بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله، لا أنهم كانوا قد استحقوا منزلة الكرامة عند الله في أنفسهم، ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم، فيكون ذلك منهم مسألة لربهم أن لا يخلف وعده، قالوا : ولو كان القوم إنما سألوا ربهم أن يؤتيهم ما وعد الأبرار، لكانوا قد زكوا أنفسهم، وشهدوا لها أنها ممن قد استوجب كرامة الله وثوابه، قالوا : وليس ذلك صفة أهل الفضل من المؤمنين.
وقال آخرون : بل قالوا هذا القول على وجه المسألة، والرغبة منهم إلى الله أن يؤتيهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الكفر، والظفر بهم، وإعلاء كلمة الحق على الباطل، فيعجل ذلك لهم، قالوا : ومحال أن يكون القوم مع وصف الله إياهم بما وصفهم به كانوا على غير يقين من أن الله لا يخلف الميعاد، فيرغبوا إلى الله جل ثناؤه في ذلك، ولكنهم كانوا وعدوا النصر، ولم يوقت لهم في تعجيل ذلك لهم، لما في تعجله من سرور الظفر وراحة الجسد.
والذي هو أولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي : أن هذه الصفة، صفة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من وطنه وداره، مفارقا لأهل الشرك بالله إلى الله ورسوله، وغيرهم من تباع رسول الله ﷺ الذين رغبوا إلى الله في تعجيل نصرتهم على أعداء الله وأعدائهم، فقالوا : ربنا آتنا ما وعدتنا من نصرتك عليهم عاجلاً، فإنك لا تخلف الميعاد، ولكن لا صبر لنا على أناتك وحلمك عنهم، فعجل حربهم، ولنا الظفر عليهم. يدل على صحة ذلك آخر الآية الآخرى، وهو قوله :﴿فاسْتَجابَ لَهُمْ رَبّهُمْ أنّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فالّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا في سَبِيلي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. . . الآيات بعدها. وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيت قولهم في شيء، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب أن يقال : افعل بنا يا رب كذا وكذا، بمعنى : افعل بنا لكذا الذي ولو جاز ذلك، لجاز أن يقول القائل لاَخر : أقبل إليّ وكلمني، بمعنى : أقبل إليّ لتكلمني، وذلك غير موجود في الكلام، ولا معروف جوازه، وكذلك أيضا غير معروف في الكلام : آتنا ما وعدتنا، بمعنى : اجعلنا ممن آتيته ذلك وإن كان كلّ من أعطى شيئا سنيا فقد صير نظيرا لمن كان مثله في المعنى الذي أعطيه، ولكن ليس الظاهر من معنى الكلام ذلك، وإن كان قد يؤول معناه إليه.
فتأويل الكلام إذًا : ربنا أعطنا ما وعدتنا على ألسن رسلك أنك تعلى كلمتك كلمة الحق، بتأييدنا على من كفر بك وحادّك وعبد غيرك، وعجّل لنا ذلك، فإنا قد علمنا أنك لا تخلف ميعادك، ولا تخزنا يوم القيامة، فتفضحنا بذنوبنا التي سلكت منا، ولكن كفّرها عنا واغفرها لنا. وقد :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿رَبّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا على رُسُلِكَ﴾ قال : يستنجز موعود الله على رسله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾


قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وما وجه مسألة هؤلاء القوم ربَّهم أن يؤتيهم ما وعدهم، وقد علموا أن الله منجز وعده، وغيرُ جائز أن يكون منه إخلاف موعد؟ قيل: اختلف في ذلك أهل البحث. (١)
فقال بعضهم: ذلك قول خرج مخرج المسألة، ومعناه الخبر. قالوا: وإنما تأويل الكلام:"ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار" لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة. قالوا: وليس ذلك على أنهم قالوا:"إن توفيتنا مع الأبرار، فأنجز لنا ما وعدتنا"، لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد، وأن ما وعد على ألسنة رسله ليس يعطيه بالدعاء، (٢) ولكنه تفضل بابتدائه، ثم ينجزه. (٣)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك قول من قائليه على معنى المسألة والدعاء لله بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله، (٤) لا أنهم كانوا قد
(١) "أهل البحث"، أهل النظر من المتكلمين، وانظر ما سلف ٥: ٣٨٧، تعليق ٢، وأيضا: ٤٠٦، تعليق: ١.
(٢) في المخطوطة: "بعطية"، وعلى الياء شدة، وكأن الصواب ما في المطبوعة على الأرجح.
(٣) في المطبوعة: "تفضل بإيتائه"، والصواب ما في المخطوطة، يعني أن الله ابتدأه متفضلا به من غير سؤال ولا دعاء.
(٤) في المطبوعة: "بل ذلك قول من قائله" على الإفراد، وصواب السياق الجمع، كما في المخطوطة.
استحقوا منزلة الكرامة عند الله في أنفسهم، ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم، فيكون ذلك منهم مسألة لربهم أن لا يُخلف وعده. قالوا: ولو كان القوم إنما سألوا ربهم أن يؤتيهم ما وعد الأبرار، لكانوا قد زكَّوْا أنفسهم، وشهدوا لها أنها ممن قد استوجب كرامة الله وثوابه. قالوا. وليس ذلك صفة أهل الفضل من المؤمنين.
* * *
وقال آخرون: بل قالوا هذا القول على وجه المسألة، والرغبة منهم إلى الله أن يؤتيهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الكفر، والظفر بهم، وإعلاء كلمة الحق على الباطل، فيعجل ذلك لهم. قالوا: ومحال أن يكون القوم= مع وصف الله إياهم بما وصفهم به، كانوا على غير يقين من أن الله لا يخلف الميعاد، فيرغبوا إلى الله جل ثناؤه في ذلك، ولكنهم كانوا وُعدوا النصرَ، ولم يوقَّت لهم في تعجيل ذلك لهم، لما في تعجَله من سرور الظفر ورَاحة الجسد.
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي، أن هذه الصفة، صفة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من وطنه وداره، مفارقًا لأهل الشرك بالله إلى الله ورسوله، وغيرهم من تُبّاع رسول الله ﷺ الذين رغبوا إلى الله في تعجيل نصرتهم على أعداء الله وأعدائهم، فقالوا: ربنا آتنا ما وعدتنا من نُصرتك عليهم عاجلا فإنك لا تخلف الميعاد، ولكن لا صبر لنا على أناتك وحلمك عنهم، فعجل [لهم] خزيهم، ولنا الظفر عليهم. (١)
يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ
(١) في المطبوعة: "فعجل حربهم"، وفي المخطوطة، غير منقوطة، إلا نقطة على الخاء، وصواب قراءتها ما أثبت. وزدت"لهم" بين القوسين، استظهارًا من قوله"ولنا الظفر عليهم". ولو كان قوله"ولنا" تصحيف"وآتنا"، لكان جيدًا أيضًا، ولما احتاج الكلام إلى زيادة"لهم".
بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا) الآيات بعدها. وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيت قولهم في شيء. وذلك أنه غير موجود في كلام العرب أن يقال:"افعل بنا يا رب كذا وكذا"، بمعنى:"لتفعل بنا كذا وكذا". (١) ولو جاز ذلك، لجاز أن يقول القائل لآخر (٢) :"أقبل إليّ وكلمني"، بمعنى:"أقبل إليّ لتكلمني"، وذلك غير موجود في الكلام ولا معروف جوازه.
وكذلك أيضًا غير معروف في الكلام:"آتنا ما وعدتنا"، بمعنى:"اجعلنا ممن آتيته ذلك". وإن كان كل من أعطى شيئًا سنيًّا، فقد صُيِّر نظيرًا لمن كان مثله في المعنى الذي أعطيه. ولكن ليس الظاهر من معنى الكلام ذلك، وإن كان قد يؤول معناه إليه. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: ربنا أعطنا ما وعدتنا على ألسن رسلك: أنك تُعلي كلمتك كلمةَ الحق، بتأييدنا على من كفر بك وحادَّك وعبد غيرك (٤) = وعجَل لنا ذلك، فإنا قد علمنا أنك لا تخلف ميعادك- ولا تخزنا يوم القيامة فتفضحنا بذنوبنا التي سلفت منا، ولكن كفِّرها عنا واغفرها لنا. وقد:-
٨٣٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:"ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك"، قال: يستنجز موعود الله على رُسله.
* * *
(١) في المطبوعة: "بمعنى أفعل بنا لكذا الذي. ولو جاز ذلك... "، وهذا خلط ليس له معنى مفهوم. وفي المخطوطة: "بمعنى: افعل بنا كذى الذي. ولو جاز ذلك"، وهذا خلط أشد فسادًا من الأول. والصواب الذي لا شك فيه هو ما أثبته، لأن هذا رد من أبي جعفر على أصحاب القول الأول الذين قالوا إنها بمعنى: "لتؤتينا ما وعدتنا" في تفسير"وآتنا ما وعدتنا"، ولأنه مثل بعد بقوله: "أقبل إلي وكلمني"، أنه غير موجود بمعنى"أقبل إلي لتكلمني".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "أن يقول القائل الآخر" وهو خطأ لا شك فيه.
(٣) وهذا رد على أصحاب القول الثاني من الأقوال الثلاثة التي ذكرها قبل. وهم الذين قالوا إن قوله: "وآتنا ما وعدتنا"، على معنى المسألة والدعاء لله بإن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم.
(٤) في المخطوطة: "بأيدينا على من كفر بك"، وأرجح ما جاء في المطبوعة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ قيل : معناه : على الإيمان برسلك. وقيل : معناه : على ألسنة رسلك. وهذا أظهر.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن محمد، عن أبي عِقَال، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين(١) ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسين(٢) ألفا شهداء وُفُودًا إلى الله، وبها صُفُوف الشهداء، رؤوسهم مُقَّطعة في أيديهم، تَثِجّ أوداجهم دما، يقولون :﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ فيقول : صَدَق عبدي، اغسلوهم بنهر البيضة. فيخرجون منه نقاء بيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا ".
وهذا الحديث يُعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعا، والله أعلم(٣).
﴿وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي : على رؤوس الخلائق ﴿إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أي : لا بد من الميعاد الذي أخبرتَ عنه رسُلَك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.
وقد قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا الحارث بن سُرَيْج(٤) حدثنا المعتمر، حدثنا الفضل بن عيسى، حدثنا محمد بن المنكدر ؛ أن جابر بن عبد الله حدثه : أن رسول الله ﷺ قال :" العار والتخزية تبلغ(٥) من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله، عز وجل، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار " حديث غريب(٦).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري، رحمه الله :
حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر، عن كُرَيب عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثُلث الليل الآخر قَعد فنظر إلى السماء فقال :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة(٧) ركعة. ثم أذّن بلالٌ فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني، عن ابن أبي مريم، به(٨) ثم رواه البخاري من طُرقٍ عن مالك، عن مَخْرَمَة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس(٩) أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال : فاضطجعت في عَرْض الوسادة، واضطجع(١٠) رسول الله ﷺ وأهله في طُولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل - أو قبله بقليل، أو بعده بقليل - استيقظَ رسولُ الله ﷺ من منامه، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيمَ من سُورة آل عمران، ثُم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضُوءه(١١) ثم قام يصلّي - قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذَهَبتُ فقمت إلى جَنْبه - فوضع رسولُ الله ﷺ يَدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها(١٢) فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خَرَجَ فصلّى الصبح.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرُق عن مالك، به(١٣) ورواه مسلم أيضًا وأبو داود من وجوه أخرَ، عن مخرمة بن سليمان، به(١٤).
" طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](١٥).
قال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة(١٦) أنبأنا خَلاد بن يحيى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عَمْرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس(١٧) قال : أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله ﷺ وأحفظ صلاته. قال : فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيره قام(١٨) فمرّ بي، فقال :" من هذا ؟ عبد الله ؟ " فقلت(١٩) نعم. قال :" فَمَه ؟ " قلت : أمرني العباسُ أن أبيت بكم الليلة. قال :" فالحق الحق " فلما(٢٠) أن دخل قال :" افرشَنْ عبد الله ؟ " فأتى بوسادة من مسوح، قال فنام رسول الله ﷺ عليها حتى سَمعتُ غَطِيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال : فَرَفَع رأسَه إلى السماء فقال :" سُبحان الملك القدوس " ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث علي بن عبد الله بن عباس(٢١) حديثا(٢٢) في ذلك أيضا(٢٣).
طريق أخرى رواها ابن مَرْدُويَه، من حديث عاصم بن بَهْدَلَة، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة بعد ما مَضى ليل، فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال :" اللهم اجعل في قلبي نُورا، وفي سَمْعي نورا، وفي بَصَري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يَدَيّ نورا، ومن خَلْفي نورا، ومن فَوْقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعْظِم لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء(٢٤) ثابت في بعض طرق الصحيح، من رواية كُريب، عن ابن عباس، رضي الله عنه. (٢٥).
ثم روى ابن مَرْدُويَه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بما جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء(٢٦) للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا : ادع لنا ربك(٢٧) يجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا. فدعا ربه، عز وجل، فنزلت :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ قال :" فليتفكروا فيها " (٢٨) لفظ ابن مَرْدُويَه.
وقد تقدم سياق الطبراني لهذا الحديث في أول الآية، وهذا يقتضي أن تكون(٢٩) هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية، ودليله الحديث الآخر، قال ابن مَرْدويه :
حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن على الحراني، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حَشْرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي - هو أبو جَنَاب(٣٠) [ الكلبي ](٣١) - عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعُبَيد بن عُمَير إلى عائشة، رضي الله عنها، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت : يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر :
زُر غبّا تزدد حُبّا...
فقال ابن عمر : ذرينا(٣٢) أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ. فَبَكَتْ وقالت : كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي، ثم قال : ذريني أتعبد لربي [ عز وجل ](٣٣) قالت : فقلت : والله إني لأحب قربك، وإني أحب(٣٤) أن تَعبد لربك. فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال : يا رسول الله، ما يُبكيك ؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال :" ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل(٣٥) عليّ في هذه الليلة :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ " ثم قال :" ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ".
وقد رواه عَبْد بن حُمَيد، عن(٣٦) جعفر بن عَوْن، عن أبي(٣٧) جَنَاب(٣٨) الكلبي عن(٣٩) عطاء، بأطول من هذا وأتم سياقا(٤٠).
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سُوَيد النَّخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال : دخلت أنا [ وعبد الله بن عمر ](٤١) وعُبَيد بن عُمَير على عائشة(٤٢) فذكر(٤٣) نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب " التفكر والاعتبار " عن شجاع بن أشرص، به. ثم قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز : سمعت سُنَيْدًا يذكر عن سفيان - هو الثوري - رفعه قال : من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيه ويْلَه. يعد بأصابعه عشرا. قال الحسن بن عبد العزيز : فأخبرني
عُبَيد بن السائب قال : قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرأهن وهو يعقلهن.
قال ابن أبي الدنيا : وحدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال : سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل ؟ فأطرق هُنَيّة(٤٤) ثم قال : يقرؤهن وهو يَعْقلُهُن.
[ حديث آخر فيه غرابة : قال أبو بكر بن مردويه : أنبأنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال : أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو قالا أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سليمان بن موسى الزهري، أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. مظاهر بن أسلم ضعيف ](٤٥).


١ في ر: "سبعون"..
٢ في جـ، ر، أ: "خمسون"..
٣ المسند (٣/٢٢٥) وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢/٥٤) وقال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه: هلال بن زيد بن يسار. قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث أنس بها قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وذكره الذهبي في الميزان (٤/٣١٣) وقال: "باطل". وانظر كلام الحافظ ابن حجر في: القول المسدد برقم (٨) فقد ذكر أن الحديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط في سبيل الله وأن التسامح في رواية مثله طريقة الإمام أحمد - رحمه الله - ثم ساق له شواهد، فراجعها إن شئت.
.

٤ في جـ، ر: "شريح"..
٥ في جـ، ر: "يبلغ"..
٦ مسند أبي يعلى (٣/٣١١) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٥٠): "وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو مجمع على ضعفه"..

وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري، رحمه الله :
حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر، عن كُرَيب عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثُلث الليل الآخر قَعد فنظر إلى السماء فقال :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة(٧) ركعة. ثم أذّن بلالٌ فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني، عن ابن أبي مريم، به(٨) ثم رواه البخاري من طُرقٍ عن مالك، عن مَخْرَمَة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس(٩) أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال : فاضطجعت في عَرْض الوسادة، واضطجع(١٠) رسول الله ﷺ وأهله في طُولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل - أو قبله بقليل، أو بعده بقليل - استيقظَ رسولُ الله ﷺ من منامه، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيمَ من سُورة آل عمران، ثُم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضُوءه(١١) ثم قام يصلّي - قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذَهَبتُ فقمت إلى جَنْبه - فوضع رسولُ الله ﷺ يَدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها(١٢) فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خَرَجَ فصلّى الصبح.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرُق عن مالك، به(١٣) ورواه مسلم أيضًا وأبو داود من وجوه أخرَ، عن مخرمة بن سليمان، به(١٤).
" طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](١٥).
قال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة(١٦) أنبأنا خَلاد بن يحيى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عَمْرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس(١٧) قال : أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله ﷺ وأحفظ صلاته. قال : فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيره قام(١٨) فمرّ بي، فقال :" من هذا ؟ عبد الله ؟ " فقلت(١٩) نعم. قال :" فَمَه ؟ " قلت : أمرني العباسُ أن أبيت بكم الليلة. قال :" فالحق الحق " فلما(٢٠) أن دخل قال :" افرشَنْ عبد الله ؟ " فأتى بوسادة من مسوح، قال فنام رسول الله ﷺ عليها حتى سَمعتُ غَطِيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال : فَرَفَع رأسَه إلى السماء فقال :" سُبحان الملك القدوس " ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث علي بن عبد الله بن عباس(٢١) حديثا(٢٢) في ذلك أيضا(٢٣).
طريق أخرى رواها ابن مَرْدُويَه، من حديث عاصم بن بَهْدَلَة، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة بعد ما مَضى ليل، فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال :" اللهم اجعل في قلبي نُورا، وفي سَمْعي نورا، وفي بَصَري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يَدَيّ نورا، ومن خَلْفي نورا، ومن فَوْقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعْظِم لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء(٢٤) ثابت في بعض طرق الصحيح، من رواية كُريب، عن ابن عباس، رضي الله عنه. (٢٥).
ثم روى ابن مَرْدُويَه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بما جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء(٢٦) للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا : ادع لنا ربك(٢٧) يجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا. فدعا ربه، عز وجل، فنزلت :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ قال :" فليتفكروا فيها " (٢٨) لفظ ابن مَرْدُويَه.
وقد تقدم سياق الطبراني لهذا الحديث في أول الآية، وهذا يقتضي أن تكون(٢٩) هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية، ودليله الحديث الآخر، قال ابن مَرْدويه :
حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن على الحراني، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حَشْرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي - هو أبو جَنَاب(٣٠) [ الكلبي ](٣١) - عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعُبَيد بن عُمَير إلى عائشة، رضي الله عنها، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت : يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر :
زُر غبّا تزدد حُبّا...
فقال ابن عمر : ذرينا(٣٢) أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ. فَبَكَتْ وقالت : كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي، ثم قال : ذريني أتعبد لربي [ عز وجل ](٣٣) قالت : فقلت : والله إني لأحب قربك، وإني أحب(٣٤) أن تَعبد لربك. فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال : يا رسول الله، ما يُبكيك ؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال :" ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل(٣٥) عليّ في هذه الليلة :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ " ثم قال :" ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ".
وقد رواه عَبْد بن حُمَيد، عن(٣٦) جعفر بن عَوْن، عن أبي(٣٧) جَنَاب(٣٨) الكلبي عن(٣٩) عطاء، بأطول من هذا وأتم سياقا(٤٠).
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سُوَيد النَّخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال : دخلت أنا [ وعبد الله بن عمر ](٤١) وعُبَيد بن عُمَير على عائشة(٤٢) فذكر(٤٣) نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب " التفكر والاعتبار " عن شجاع بن أشرص، به. ثم قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز : سمعت سُنَيْدًا يذكر عن سفيان - هو الثوري - رفعه قال : من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيه ويْلَه. يعد بأصابعه عشرا. قال الحسن بن عبد العزيز : فأخبرني
عُبَيد بن السائب قال : قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرأهن وهو يعقلهن.
قال ابن أبي الدنيا : وحدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال : سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل ؟ فأطرق هُنَيّة(٤٤) ثم قال : يقرؤهن وهو يَعْقلُهُن.
[ حديث آخر فيه غرابة : قال أبو بكر بن مردويه : أنبأنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال : أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو قالا أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سليمان بن موسى الزهري، أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. مظاهر بن أسلم ضعيف ](٤٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما ذكروا توفيق الله إياهم للإيمان، وتوسلهم به إلى تمام النعمة، سألوه الثواب على ذلك، وأن ينجز لهم ما وعدهم به على ألسنة رسله من النصر، والظهور في الدنيا، ومن الفوز برضوان الله وجنته في الآخرة، فإنه تعالى لا يخلف الميعاد، فأجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم، فلهذا قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٠ - ١٩٤} ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
يخبر تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وأبهم قوله: ﴿آيات﴾ ولم يقل: "على المطلب الفلاني" إشارة لكثرتها وعمومها، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه. وما فيها من المنافع للخلق، يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره.
وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها، وبذل الجهد في مرضاته، وأن لا يشرك به سواه، ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وخص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم.
ثم وصف أولي الألباب بأنهم ﴿يذكرون الله﴾ في جميع أحوالهم: ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب، ويدخل في ذلك الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، وأنهم ﴿يتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ أي: ليستدلوا بها على المقصود منها، ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين، فإذا تفكروا بها، عرفوا أن الله لم يخلقها عبثا، فيقولون: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك﴾ عن كل ما لا يليق بجلالك، بل خلقتها بالحق وللحق، مشتملة على الحق.
﴿فقنا عذاب النار﴾ بأن تعصمنا من السيئات، وتوفقنا للأعمال الصالحات، لننال بذلك النجاة من النار.
ويتضمن ذلك سؤال الجنة، لأنهم إذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة، ولكن لما قام الخوف بقلوبهم، دعوا الله بأهم الأمور عندهم، ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ أي: لحصوله على السخط من الله، ومن ملائكته، وأوليائه، ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها، ولا منقذ منها، ولهذا قال: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ ينقذونهم من عذابه، وفيه دلالة على أنهم دخلوها بظلمهم.
﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أي: يدعو الناس إليه، ويرغبهم فيه، في أصوله وفروعه.
﴿فآمنا﴾ أي: أجبناه مبادرة، وسارعنا إليه، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم، وتبجح بنعمته، وتوسل إليه بذلك، أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، والذي من عليهم بالإيمان، سيمن عليهم بالأمان التام.
﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير، وترك الشر، الذي به يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه، والثبات إلى الممات.
ولما ذكروا توفيق الله إياهم للإيمان، وتوسلهم به إلى تمام النعمة، سألوه الثواب على ذلك، وأن ينجز لهم ما وعدهم به على ألسنة رسله من النصر، والظهور في الدنيا، ومن الفوز -[١٦٢]- برضوان الله وجنته في الآخرة، فإنه تعالى لا يخلف الميعاد، فأجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم، فلهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
والكتاب
اسم جنس
على رسلك
أي على السنتهم

إعراب الآية ١٩٤ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

نصب على الحال. وَعَلى جُنُوبِهِمْ في موضع حال أي مضطجعين. وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ليكون ذلك أزيد في بصائرهم ويكون «ويتفكّرون» عطفا على الحال أو على يذكرون أو منقطعا. رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا أي ما خلقته من أجل باطل أي خلقته دليلا عليك، والتقدير: يقولون «باطلا» مفعول من أجله. سُبْحانَكَ أي تنزيها لك من أن يكون خلقت هذا باطلا. حدّثنا عبد السلام بن أحمد بن سهل قال: حدّثنا محمد بن علي بن محرّر قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا الثوريّ عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن معنى «سبحان الله» فقال:
«تنزيه الله عن السوء» «١». سُبْحانَكَ مصدر وأضيف على أنه نكرة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٣]

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣)
رَبَّنا نداء مضاف. أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ في موضع نصب أي بأن آمنوا. وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ المعنى وتوفّنا أبرارا مع الأبرار، ومثل هذا الحذف كلّه قوله: [الوافر] ٩٠-
كأنّك من جمال بني أقيشيقعقع خلف رجليه بشنّ «٢»
وواحد الأبرار بارّ كما يقال: صاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون واحدهم برّا مثل كتف وأكتاف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٤]

رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤)
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي على ألسن رسلك مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٥]

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي أي بأنّي، وقرأ عيسى بن عمر فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي «٣»
(١) أخرجه الطبري في تفسيره ١١/ ٦٤.
(٢) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ١٢٦، وخزانة الأدب ٥/ ٦٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٨، وشرح المفصّل ٣/ ٥٩، والكتاب ٢/ ٣٦٣، ولسان العرب (وقش)، و (قعع) و (شنن)، والمقاصد النحوية ٤/ ٦٧، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٨٤، وشرح الأشموني ٢/ ٤٠١، وشرح المفصّل ١/ ٦١، ولسان العرب (خدر) و (أقش) و (دنا)، والمقتضب ٢/ ١٣٨.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩٤ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَبْرَارِ رَبَّنَا

بالتحقيق وإمالة الألف وإدغام الراء في الراء

السوسي عن أبي عمرو

بالتحقيق وإمالة الألف وإظهار الراء الأولى

إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف

بالتحقيق وتقليل الألف وإظهار الراء الأولى

خلاد عن حمزة

بالتحقيق وفتح الألف وإظهار الراء الأولى

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بالسكت وتقليل الألف وإظهار الراء الأولى

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالنقل وتقليل الألف وإظهار الراء الأولى

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٤ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفًا شهداء وفودًا إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رؤوسهم تقَطَّع في أيديهم، تَثِجُّ١ أوْداجُهم٢ دَمًا، يقولون: ﴿ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾. فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البَيْضَة. فيخرجون منه بِيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا»٣
التخريج
  1. ١الثَّجُّ: سفك دماء البدن. لسان العرب (ثجج).
  2. ٢جمع ودَج: وهو العرق الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. لسان العرب (ودج).
  3. ٣أخرجه أحمد ٢١‏/‏٦٥-٦٦ (١٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٣ (٤٦٦٦). وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٥٤-٥٥، وقال: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير ٢‏/‏١٨: «وهذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٦١ (١٦٦٦٥): «رواه أحمد، وفيه أبو عقال هلال بن زيد بن يسار، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وفي إسماعيل بن عياش خلاف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١‏/‏٤٢١، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٤٩ (١٠)، والقاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص٢٤٦ (٢٩٤)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٢٩.
٢
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العار والتخزية يبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٢٠ (٨٧٢٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «الفضل واهٍ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٥٦٣: «رواه الفضل بن عيسى الرقاشي، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، والفضل ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٨٧: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٠ (١٨٣٩٣): «رواه أبو يعلى، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو مجمع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١٧٦ (٧٧٢٦): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٩ (٥٠١١): «ضعيف جدًّا».
٣
عن أبي قِرْصافَة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم لا تُخْزِنا يوم القيامة، ولا تفضحنا يوم اللقاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٤٧١ (١٤٣٧)، وابن عساكر في تاريخه ١٨‏/‏١٤٩، وابن حجر في أسد الغابة ٦‏/‏٢٤٧ (١٩٥٦). وفي إسناده يونس بن عبدالرحيم، قال عنه أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل ٩‏/‏٢٤١: «تكلموا فيه، وليس بالقوي».

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا وآتنا﴾ يعني: وأَعْطِنا ﴿ما وعدتنا على رسلك﴾ يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١، ٣٢٢.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾، قال: يستنجزون موعد الله على رسله١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٤٣، وابن جرير ٣/ ٣١٩ من طريق حجاج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في ماهية الموعود به في الآية، فقال بعضهم: المعنى: آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر على ألسنة الرسل، وأسند ابن جرير معناه عن ابن جريج، وقد رجَّحه ابن جرير (٦/ ٣١٨) مستندًا إلى دلالة السياق في الآية التالية، فقال: «يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا﴾ الآيات بعدها». وقال آخرون: المعنى: آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة، ورجَّحه ابن القيم (١/ ٢٦١) مستندًا إلى كونه أعم وأكمل من الذي رجحه ابن جرير. واستظهر ابن كثير (٣/ ٢٩٨) أن المراد: على ألسنةِ رسلك.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾، قال: لا تَفْضَحْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخزنا﴾ يعني: ولا تعذبنا ﴿يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١، ٣٢٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد من قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٤٤.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن أبان- في قوله تعالى: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: الميعاد لمن قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥١٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٣٣٣-٣٣٤.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٤ من سورة آل عمران

٩ وقفات في هذه الآية

  • - فيها فوائد: ١- الإيمان بالمرسل، وبصدق الرسول. ٢- تزكية الرسل بأنهم بلغوا عن الله. ٣- ربوبية الله سبب عقلي موجب للإيمان به ٤- التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، وأعظمها: الإيمان به، وذلك من أدب الدعاء. ٥- أن من أعظم ما يطلب: مغفرة الذنوب.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • آل عمران : 194

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 194 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • وما بعد طرق الأبواب إﻻ فتحها وما بعد الاستغاثة إﻻ الإجابة وما بعد الانتظار إﻻ كل ما يشرح البال

    — بدون مصدر

  • قوله تعالى {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} أو السورة وفي آخرها {إنك لا تخلف الميعاد} ؟ الجواب : فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها فإن اتصال قوله تعالى {إن الله لا يخلف الميعاد} بقوله {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} معنوي واتصال قوله {إنك لا تخلف الميعاد} بقوله {ربنا وآتنا ما وعدتنا} لفظي ومعنوي جميعا لتقدم لفظ الوعد ويجوز أن يكون الأول استئنافا والآخر من تمام الكلام.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {أنظرني إلى يوم يبعثون} وفي الحجر وص {رب فأنظرني} ؟ الجواب : لأنه سبحانه لما اقتصر في السؤال على الخطاب دون صريح الاسم في هذه السورة اقتصر في الجواب أيضا على الخطاب دون ذكر المنادى وأما زيادة الفاء في السورتين دون هذه السورة فلأن داعية الفاء ما تضمنه النداء من أدعو أو أنادى نحو {ربنا فاغفر لنا} أي أدعوك وكذلك داعية الواو في قوله {ربنا وآتنا} فحذف المنادى في هذه السورة فلما حذفه انحذفت الفاء .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (إن الله لا يخلف الميعاد) . وفى آخر السورة (إنك لا تخلف الميعاد) ؟ جوابه: أن الأول: خبر من الله تعالى بتحقيق البعث والقيامة. والثاني: في سياق السؤال والجزاء، فكان الخطاب فيه أدعى إلى الحصول.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ١٩٤﴾ [آل عمران: 194] * * * أي: آتنا ما وعدتنا ، وهو الوعد الذي ذكرته على لسان رسلك للمصدقين بهم ، فنحن آمنا بك وصدّقنا رسلك. والظاهر – والله أعلم – أن الوعد يشمل ما وعد المؤمنين من النصر في الدنيا ، وما وعدهم من حسن ثواب الآخرة. وقوله: ﴿ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ﴾ يعني: لا تفضحنا بسوء ما عملناه إن كنا أذنبنا ، فاستر ذلك علينا يا ربنا. جاء في (الكشاف): (( الموعود هو الثواب ، وقيل: النصرة على الأعداء)). وجاء في (روح المعاني ): ((وأيد كون المراد النصر لا الثواب الأخروي تعقيب ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ﴾ ؛ لأن طلب الثواب يغني عن هذا الدعاء؛ لأن الثواب متى حصل كان الخزي عنهم بمراحل. وهذا بخلاف ما إذا كان المراد من الأول الدعاء بالنصر في الدنيا ، فإن عدم الإغناء عليه ظاهر ، بل في الجمع بين الدعاءين حينئذ لطافة ؛ إذ مآل الأول لا تخزنا في الدنيا بغلبة العدو علينا. فكأنهم قالوا: لا تخزنا في الدنيا ، ولا تخزنا في الآخرة ... وترك العطف في هذه الأدعية المفتتحة بالنداء بعنوان الربوبية للإيذان باستقلال المطالب وعلو شأنها)). وجاء في (التحرير والتنوير) أنه ((ثواب الآخرة وثواب الدنيا لقوله تعالى:﴿فَ‍َٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ )). وهو الراجح فيما أحسب. قد تقول: لقد قال في هذه السورة في موضع سابق:﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ٩﴾ [آل عمران: 9] فقال بعد الخطاب:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ﴾. بإسناد ذلك إلى لفظ الجلالة:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ﴾. وقال في هذه الآية: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ بالإسناد إلى ضمير المخاطب ﴿ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ﴾. فما الفرق؟ والجواب أن الظاهر من تعبير:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ﴾ أن هذا كلام الله سبحانه ، وليس كلام الراسخين ، جاء في (البحر المحيط): ((ظاهر العدول من ضمير الخطاب إلى الاسم الغائب يدل على الاستئناف ، وأنه من كلام الله تعالى لا من كلام الراسخين الداعين. قال الزمخشري: معناه أن الإلهية تنافي خلف الميعاد ، كقولك: إن الجواد لا يخيب سائله)). وجاء في (روح المعاني): (( جوز أن تكون هذه الجملة من كلامه تعالى لتقرير قول الراسخين لا من كلام الراسخين. قال السف اقسي: وهو الظاهر)). وجوز أن يكون ذلك من كلامهم على الالتفات ((للإشارة إلى تعظيم الموعود والإجلال الناشئ من ذكر اليوم المهيب ... وهذا بخلاف ما في آخر السورة حيث أتى بلفظ الخطاب فيه لما أن مقامه مقام طلب الإنعام)). والفرق بين الموطنين أن الراسخين في العلم لم يشيروا إلي موعد وعدهم إياه، ولم يطلبوا إلا الهداية وطلب الرحمة وعدم زيغ القلوب فقالو:﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ٨﴾ ثم ذكروا جمع الناس ليوم لا ريب فيه فقالو:﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ﴾. وقوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ﴾ يعني: جمع الناس لذلك اليوم. وأما الآية الأخرى فهي في سياق جملة من الأدعية ، ومن ذلك قولهم:﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ﴾. فهم طلبوا أن يؤتيهم ما وعدهم على ألسنة رسلهم في الدنيا والآخرة ، فلما سألوه إنجاز ما وعدهم قالوا:﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ فناسب ذلك تذييل كلامهم بما قالوا توسلًا لإنجاز ما وعدهم إياه ربهم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 47: 50)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ. .) . أي على ألسنتهم. فإِن قلتَ: ما فائدةُ الدُّعاء، مع علمهم أن الله لا يُخلف الميعاد؟ قلتُ: فائدتُهُ العبادةُ، لأن الدُّعاء عبادة، مع أن الوعد من الله للمؤمنين عام، يجوز أن يُراد بِهِ الخصوص، فسألوا الله أن يجعلهم ممن أرادهم بالوعد. 56 - قوله تعالى: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كفَرُوا فِي البِلاَدِ) . النَّهيُ في اللفظ " للتقلُّب " وفي الحقيقة " للنبي " والمرادُ أمته. والقصدُ بذلك النَّهيُ عن الاغترار بالتقلُّب، ففي ذكر الغرور تنزيل السبب منزلة المسبَّب، والمنعُ عن السبب - وهو غرور تقلُّبِهم له - منعٌ للمسبَّب وهو الاغترار بتقلبهم. والمراد بتقلبهم: تصرُّفهم في التجارات، والأموال، والانتقال بِها في البلاد متنعّمين، والفقيرُ إنما يتألم وينكسر قلبُه، إذا رأى الغنيَّ يتقلَّب ويتمتع بها، فلذلك ذكر التقلب.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٩٤ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(194) Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال