نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان الله سبحانه وتعالى هو المالك التام الملك، فهو ذو التصرف المطلق الذي لا يجب عليه شيء، ولا يقبح منه شيء ؛ أشار إلى ذلك بقوله ملقناً لهم مكرراً صفة الإحسان تنبيهاً على مزيد الابتهال والتضرع والتخضع والتخشع :﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا﴾ (١)ثم أشار إلى صدق هذا الوعد بحرف الاستعلاء الدال على الالتزام والوجوب فقال(٢) :﴿على رسلك﴾ أي من إظهار الدين والنصر على الأعداء وحسن العاقبة وإيراث الجنة في مثل قوله تعالى :﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات(٣)[البقرة: ٢٥] وفي الدعاء بذلك إشارة إلى أنه لا يجب(٤) على الله سبحانه وتعالى شيء ولو تقدم به وعده(٥) الصادق وإن كنا نعتقد أنه لا يبدل القول لديه ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾ أي بالمؤاخذة بالسيئات ثم أرشدهم إلى الإلهاب والتهييج مع التنبيه على ما نبه عليه أولاً من أنه لا يجب عليه شيء بقوله باسطاً لهم بلذة المنادمة بالمخاطبة(٦) :﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾.
١ سقطت من مد..
٢ سقطت من مد..
٣ سورة ٢ آية ٢٥، وزيد بعده في ظ "تجري من تحتها"..
٤ في مد: لا تجب..
٥ سقط من ظ..
٦ في ظ: المخاطبة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى