زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا﴾ قال ابن عباس : يعنون : الجنة ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي : على ألسنتهم. فإن قيل : ما وجه هذه المسألة والله لا يخلف الميعاد ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه خرج مخرج المسألة، ومعناه : الخبر، تقديره : فآمنا، فاغفر لنا لتؤتينا ما وعدتنا.
والثاني : أنه سؤال له، أن يجعلهم ممن آتاه ما وعده، لا أنهم استحقوا ذلك، إذ لو كانوا قد قطعوا أنهم من الأبرار، لكانت تزكية لأنفسهم.
والثالث : أنه سؤال لتعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء، لأنه وعدهم نصرا غير مؤقت، فرغبوا في تعجيله، ذكر هذه الأجوبة ابن جرير، وقال : أولى الأقوال بالصواب، أن هذه صفة المهاجرين، رغبوا في تعجيل النصر على أعدائهم. فكأنهم قالوا : لا صبر لنا على حلمك عن الأعداء، فعجل خزيهم، وظفرنا بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى