غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿الأبرار﴾ بالإمالة : أبو عمرو وحمزة غير خلاد ورجاء. والكسائي والنجاري عن ورش، وخلف وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان. وكذلك كل ما تكرر فيه الراء غير ابن مجاهد والنقاش في جميع القرآن. ﴿وقتلوا وقاتلوا﴾ حمزة وعلي وخلف، وقرأ ابن كثير وابن عامر ﴿وقتلوا﴾ مشدداً. الباقون :﴿وقاتلوا وقتلوا﴾ مخففاً. ﴿لا يغرنك﴾ بالنون الخفيفة : رويس. الباقون بالتشديد ﴿نزلاً﴾ حيث كان بالاختلاس عباس.
الوقوف :﴿الألباب﴾ ج لاحتمال الذين صفة أو مستأنفاً نصباً أو رفعاً على المدح بتقدير أعني الذين أو هم الذين والوصل أشهر. ﴿والأرض﴾ ج لحق المحذوف أي يقولون ربنا. ﴿باطلاً﴾ ج للابتداء بسبحانك تعظيماًَ وإلا فالقول متحد وفاء التعقيب متعقب. ﴿النار﴾ ه ﴿أخزيته﴾ ط ﴿أنصار﴾ ه ﴿فآمنا﴾ قف قتيل : والوصل أولى لأن كلمة ﴿ربنا﴾ تكرار لمزيد الابتهال، وقوله :﴿فاغفر لنا﴾ معطوف على ﴿آمنا﴾ أي إذا آمنا فاغفر. ﴿الأبرار﴾ ه ج للآية وللعطف. ﴿يوم القيامة﴾ ط ﴿الميعاد﴾ ه ﴿أنثى﴾ ج لاتحاد الكلام وإلا فبعضكم مبتدأ ﴿من بعض﴾ ج ﴿الأنهار﴾ ز لأن ﴿ثواباً﴾ مفعول له أو مصدر. ﴿من عند الله﴾ ط ﴿الثواب﴾ ه ﴿البلاد﴾ ه ط لأن التقدير لهم متاع أو ذلك متاع. ﴿جهنم﴾ ط ﴿المهاد﴾ ه ﴿من عند الله﴾ ط ﴿للأبرار﴾ ه ﴿لله﴾ لا لأن ما بعده حال آخر ﴿قليلاً﴾ ط ﴿عند ربهم﴾ ط ﴿الحساب﴾ ه ﴿تفلحون﴾ ه.
﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ أي على تصديق رسلك لأنها مذكورة عقيب ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول، وعقيب قوله :﴿آمنا﴾ وهو التصديق، فتكون على صلة للوعد كقولك : وعد الله الجنة على الطاعة. ويحتمل أن يتعلق بمحذوف أي ما وعدتنا منزلاً على رسلك أو محمولاً على رسلك لأن الرسل يحملون ذلك فإنما عليه ما حمل. وقيل : على ألسنة رسلك والمتعلق كما ذكر والموعود هو الثواب. وقيل : النصر على الأعداء. وإنما دعوا الله بإنجاز ما وعد مع علمهم بأنه لا يخلف الميعاد كما صرحوا به في آخر الأدعية، لأن معظم الغرض من الدعاء إظهار سميا العبودية. أو المراد وفقنا للأعمال التي بها نصير أهلاً لوعدك، واعصمنا عما بها نكون أهلاً لإخزائك، أو طلبوا تعجيل النصرة على الأعداء. أو المراد احفظ علينا أسباب إنجاز الميعاد. وقيل : فيه دليل على أنهم طلبوا منافع الآخرة بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق. ثم إن الثواب منفعة مقرونة بالتعظيم فلهذا ختموا الأدعية بقولهم ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾ لأن التخجيل والتفضيح يكدّر صفو كل منٍّ وعطاء. والحاصل من هذه الآيات أنهم نظروا في المصنوع فعرفوا منه الصانع فقالوا :﴿ربنا﴾ ثم تفكروا في عجيب خلقه وبديع شكله فعرفوا أن صانعه حكيم لا تخلو أفعاله من الفوائد والغايات وإن لم يكن مستكملاً بها فقالوا :﴿ما خلقت هذا باطلاً﴾ ثم تأملوا في غاية الغايات ونهاية الحركات فوجدوها الإنسان المكلف على ألسنة الرسل، ووجدوا عاقبة التكليف الجنة أو النار فتضرعوا إلى معبودهم في توفيق الوصول إلى الجنة والخلاص من النار، ولأن دفع الضرر أهم من جلب المنفعة فجعلوا أول دعائهم وآخره الاستعاذة من العذاب، ولأن العذاب الروحاني عند العقلاء أشد من العذاب الجسماني فلا جرم وقع الختم على الاستعاذة من الإخزاء، اللهم شاركنا في هذا الدعاء واجعلنا من السعداء المتفكرين في ملكوت الأرض والسماء إنك واهب العطاء وكاشف الغطاء.
عن جعفر الصادق : من حزبه أمر فقال خمس مرات " ربنا " أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم في هذه الآيات أنهم قالوا خمس مرات " ربنا "
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : إن في خلق سماوات القلوب وأطوارها، وخلق أرض النفوس وقرارها، واختلاف ليل البشرية وصفاتها، ونهار الروحانية وأنوارها، لآيات لأولي الألباب. الذين عبروا بقدمي الذكر والفكر عن قشر الوجود الجسماني، ووصلوا إلى لب الوجود الروحاني، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمائر أن لهم وللعالم إلهاً قادراً حياً عليماً سميعاً بصيراً متكلماً مريداً باقياً. وإنما نالوا هذه المراتب لأنهم يذكرون الله في جميع الأحوال بالظاهر والباطن، ويتفكرون في خلق المصنوعات من البسائط والمركبات، ويقولون ما خلقت هذا باطلاً أي خلقته إظهاراً للحق على الخلق، ووسيلة للخلق إلى الحق. سبحانك تنزيهاً للحق عن الشبه بالخلق، ﴿فقنا﴾ باعد عنا عذاب نار قهرك والبعد عنك، ففيها كل الخزى والندامة والغواية والضلالة. ثم أخبر عن شرط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله :﴿ربنا إننا سمعنا﴾ من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي مناديا ﴿فاغفر لنا ذنوبنا﴾ أي كما أسمعتنا النداء بالإرادة القديمة لا بسعي منا قبل أن تخلقنا. فاغفر لنا بفضلك ورحمتك. ﴿لا أضيع عمل عامل منكم﴾ بالظاهر والباطن ﴿من ذكر أو أنثى﴾ على قدر همتكم ورجوليتكم ﴿فالذين هاجروا﴾ عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة ﴿وأخرجوا من ديارهم﴾ من معاملات الطبيعة وديارها إلى عالم الحقيقة بسطوات تجلي صفات الربوبية ﴿وأوذوا في﴾ طلبي بأنواع البلاء ﴿وقاتلوا﴾ مع النفس ﴿وقتلوا﴾ بسيف الصدق ﴿لأكفرن عنهم﴾ سيئات وجودهم ﴿ولأدخلنهم جنات﴾ الوصول فيها أشجار التوكل واليقين والزهد والورع والتقوى والصدق والإخلاص والهدى والقناعة والعفة والمروءة والفتوّة والمجاهدة والشوق والذوق والرغبة والرهبة والوفاء والطلب والمحبة والحياء والكرم والشجاعة والعلم والحلم والعزة والقدرة والهمة وغيرها من المقامات والأخلاق ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ أنهار العناية ﴿ثواباً﴾ من مقام العندية ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ لا يكون عند الجنة وغيرها ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ من علماء الظاهر علماء متقين يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، و ﴿يؤمن بما أنزل إليكم﴾ من الواردات والإلهامات والكشوف ﴿وما أنزل إليهم﴾ من الخواطر الرحمانية ﴿خاشعين لله﴾ كما قال ﷺ :" إذا تجلى الله لشيء خضع له " ﴿لا يشترون﴾ بما أوتوا من العلم والحكمة عرض الدنيا ﴿إن الله سريع الحساب﴾ يوصلهم إلى مقام العندية قبل وفاتهم ﴿اصبروا﴾ على جهاد النفس بالرياضات ﴿وصابروا﴾ في مراقبة القلب عند الابتلاءات ﴿ورابطوا﴾ الأرواح للوصل بالله ﴿واتقوا الله﴾ في الالتفات إلى ما سواه ﴿لعلكم تفلحون﴾ فتفوزوا بالبقاء بالله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
الوقوف :﴿الألباب﴾ ج لاحتمال الذين صفة أو مستأنفاً نصباً أو رفعاً على المدح بتقدير أعني الذين أو هم الذين والوصل أشهر. ﴿والأرض﴾ ج لحق المحذوف أي يقولون ربنا. ﴿باطلاً﴾ ج للابتداء بسبحانك تعظيماًَ وإلا فالقول متحد وفاء التعقيب متعقب. ﴿النار﴾ ه ﴿أخزيته﴾ ط ﴿أنصار﴾ ه ﴿فآمنا﴾ قف قتيل : والوصل أولى لأن كلمة ﴿ربنا﴾ تكرار لمزيد الابتهال، وقوله :﴿فاغفر لنا﴾ معطوف على ﴿آمنا﴾ أي إذا آمنا فاغفر. ﴿الأبرار﴾ ه ج للآية وللعطف. ﴿يوم القيامة﴾ ط ﴿الميعاد﴾ ه ﴿أنثى﴾ ج لاتحاد الكلام وإلا فبعضكم مبتدأ ﴿من بعض﴾ ج ﴿الأنهار﴾ ز لأن ﴿ثواباً﴾ مفعول له أو مصدر. ﴿من عند الله﴾ ط ﴿الثواب﴾ ه ﴿البلاد﴾ ه ط لأن التقدير لهم متاع أو ذلك متاع. ﴿جهنم﴾ ط ﴿المهاد﴾ ه ﴿من عند الله﴾ ط ﴿للأبرار﴾ ه ﴿لله﴾ لا لأن ما بعده حال آخر ﴿قليلاً﴾ ط ﴿عند ربهم﴾ ط ﴿الحساب﴾ ه ﴿تفلحون﴾ ه.
﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ أي على تصديق رسلك لأنها مذكورة عقيب ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول، وعقيب قوله :﴿آمنا﴾ وهو التصديق، فتكون على صلة للوعد كقولك : وعد الله الجنة على الطاعة. ويحتمل أن يتعلق بمحذوف أي ما وعدتنا منزلاً على رسلك أو محمولاً على رسلك لأن الرسل يحملون ذلك فإنما عليه ما حمل. وقيل : على ألسنة رسلك والمتعلق كما ذكر والموعود هو الثواب. وقيل : النصر على الأعداء. وإنما دعوا الله بإنجاز ما وعد مع علمهم بأنه لا يخلف الميعاد كما صرحوا به في آخر الأدعية، لأن معظم الغرض من الدعاء إظهار سميا العبودية. أو المراد وفقنا للأعمال التي بها نصير أهلاً لوعدك، واعصمنا عما بها نكون أهلاً لإخزائك، أو طلبوا تعجيل النصرة على الأعداء. أو المراد احفظ علينا أسباب إنجاز الميعاد. وقيل : فيه دليل على أنهم طلبوا منافع الآخرة بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق. ثم إن الثواب منفعة مقرونة بالتعظيم فلهذا ختموا الأدعية بقولهم ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾ لأن التخجيل والتفضيح يكدّر صفو كل منٍّ وعطاء. والحاصل من هذه الآيات أنهم نظروا في المصنوع فعرفوا منه الصانع فقالوا :﴿ربنا﴾ ثم تفكروا في عجيب خلقه وبديع شكله فعرفوا أن صانعه حكيم لا تخلو أفعاله من الفوائد والغايات وإن لم يكن مستكملاً بها فقالوا :﴿ما خلقت هذا باطلاً﴾ ثم تأملوا في غاية الغايات ونهاية الحركات فوجدوها الإنسان المكلف على ألسنة الرسل، ووجدوا عاقبة التكليف الجنة أو النار فتضرعوا إلى معبودهم في توفيق الوصول إلى الجنة والخلاص من النار، ولأن دفع الضرر أهم من جلب المنفعة فجعلوا أول دعائهم وآخره الاستعاذة من العذاب، ولأن العذاب الروحاني عند العقلاء أشد من العذاب الجسماني فلا جرم وقع الختم على الاستعاذة من الإخزاء، اللهم شاركنا في هذا الدعاء واجعلنا من السعداء المتفكرين في ملكوت الأرض والسماء إنك واهب العطاء وكاشف الغطاء.
عن جعفر الصادق : من حزبه أمر فقال خمس مرات " ربنا " أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم في هذه الآيات أنهم قالوا خمس مرات " ربنا "