الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ على ألسِنَة رسلك كقوله :
﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨١].
وقرأ الأعمش :( رسلك ) بالتخفيف.
﴿وَ تُخْزِنَا﴾ لا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنّا ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ يعني قيل : ما وجه قولهم :( ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) وقد علموا وزعموا أن الله لا يخلف الميعاد، والجواب عنه : إن لفظه الدعاء، ومعناه الخبر تقديره :( واغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) ولا تخزنا، وتؤتينا ما وعدتنا على ألسن رسلك من الفضل والرحمة والثواب والنعمة، وقيل معناه : واجعلنا ممّن تؤتيهم ما وعدت على ألسنة رسلك ويستحقون ثوابك، لأنهم ما تيقنوا إستحقاقهم لهذه الكرامة، فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها، ولو كان القوم قد شهدوا بذلك لأنفسهم، لكانوا قد زكّوها وليس ذلك من صفة الأبرار.
وقال بعضهم : إنما سألوا ربّهم تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء وإعزاز الدين، لأنها حكاية عن أصحاب النبي ﷺ قالوا : قد علمنا أنك لا تخلف وعدك من النصر والظفر على الكفار، ولكن لا صبر لنا على حكمك، فعجّل خزيهم وانصرنا عليهم.
ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :" من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجز وعده، ومن أوعد على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ".
عن الأصمعي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : سألني عمرو بن عبيد : أيخلف الله وعده ؟ قلت : لا. قال : فيخلف الله وعيده ؟ قلت : نعم. قال : ولِمَ ؟ قلت : لأن في خلفه الوعد علامة ندم وفي خلفه الوعيد إظهار الكرم، ثم أنشأ يقول :
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتيولا أختبي من خشية المتهدد
إني وإن أوعدته أو وعدتهلمخلف إيعادي ومنجز موعدي
عن سعيد المقبري عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة.
وعن يزيد بن أبي حبيب : أن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال : من قرأ في ليلة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إلى آخرها كتبت له بمنزلة قيام ليلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى