الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿على رُسُلِكَ﴾ على هذه صلة للوعد، كما في قولك : وعد الله الجنة على الطاعة. والمعنى : ما وعدتنا على تصديق رسلك. ألا تراه كيف أتبع ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول وقوله آمنا وهو التصديق ويجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف، أي ما وعدتنا منزلاً على رسلك، أو محمولاً على رسلك، لأن الرسل محملون ذلك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ﴾ [النور: ٥٤] وقيل : على ألسنة رسلك. والموعود هو الثواب. وقيل : النصرة على الأعداء.
فإن قلت : كيف دعوا الله بإنجاز ما وعد الله لا يخلف الميعاد ؟ قلت : معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد أو هو باب من اللجأ إلى الله والخضوع له، كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يستغفرون مع علمهم أنهم مغفور لهم، يقصدون بذلك التذلل لربهم والتضرع إليه، واللجأ الذي هو سيما العبودية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى