المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآيات حكاية عن أولي الألباب أنهم يقولون :﴿ربنا﴾ قال أبو الدرداء : يرحم الله المؤمنين ما زالوا يقولون :«ربنا ربنا » حتى استجيب لهم(١)، واختلف المتأولون في المنادي، فقال ابن جريج وابن زيد وغيرهما : المنادي محمد ﷺ، وقال محمد بن كعب القرظي : المنادي كتاب الله وليس كلهم رأى النبي ﷺ وسمعه، ولما كانت ﴿ينادي﴾ بمنزلة يدعو، حسن وصولها باللام بمعنى «إلى الإيمان »، وقوله :﴿أن آمنوا﴾ «أن » مفسرة لا موضع لها من الإعراب، وغفران الذنوب وتكفير السيئات أمر قريب بعضه من بعض، لكنه كرر للتأكيد ولأنها مناح من الستر، وإزالة حكم الذنب بعد حصوله، و ﴿الأبرار﴾ جمع بر، أصله برر على وزن فعل، أدغمت الراء في الراء، وقيل : هو جمع بار كصاحب وأصحاب، والمعنى : توفنا معهم في كل أحكامهم وأفعالهم.
١ - الفعل (سمع) إن دخل على مسموع تعدى لواحد، نحو: سمعت كلام زيد، وإن دخل على ذات وجاء بعدها فعل أو اسم في معناها نحو: سمعت زيدا يتكلم، وسمعت زيدا يقول كذا ففي هذه المسألة خلاف-ذهب بعضهم إلى أنه إذا كان قبل الفعل نكرة كان صفة لها نحو [سمعنا مناديا ينادي للإيمان]، وإن كان ما قبله معرفة كان الفعل حالا- وذهب بعضهم إلى أن الفعل أو الاسم في موضع المفعول الثاني لسمع-وجعل (سمع) مما يتعدى إلى مفعول واحد إن دخل على مسموع، ويتعدى إلى اثنين إن دخل على ذات- وهذا هو مذهب الفارسي..