زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ روي عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله، لا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشيء ؟ فنزلت هذه الآية. واستجاب : بمعنى : أجاب. والمعنى : أجابهم بأن قال لهم : إني لا أضيع عمل عامل منكم، ذكرا كان أو أنثى.
وفي معنى قوله تعالى :﴿بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : بعضكم من بعض في الدين، والنصرة والموالاة.
والثاني : حكم جميعكم في الثواب واحد، لأن الذكور من الإناث، والإناث من الذكور.
والثالث : كلكم من آدم وحواء.
قوله تعالى :﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ أي : تركوا الأوطان والأهل والعشائر ﴿وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ يعني : المؤمنين الذين أخرجوا من مكة بأذى المشركين، فهاجروا، ﴿وَقَاتِلُواْ﴾ المشركين ﴿وَقُتّلُواْ﴾. قرأ ابن كثير، وابن عامر :﴿وقاتلوا وقتّلوا﴾ مشددة التاء. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وعاصم :﴿وقاتلوا وقتلوا﴾ خفيفة. وقرأ حمزة، والكسائي : و﴿قتلوا وقاتلوا﴾. قال أبو علي : تقديم " قتلوا " جائز، لأن المعطوف بالواو، يجوز أن يكون أولا في المعنى، مؤخرا في اللفظ.
قوله تعالى :﴿ثَوَاباً مّن عِندِ اللَّهِ﴾ قال الزجاج : هو مصدر مؤكد لما قبله، لأن معنى ﴿لأدخلنهم جَنَّاتٍ﴾ : لأثيبنهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى