فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿فاستجاب﴾ الاستجابة بمعنى : الإجابة ؛ وقيل : الإجابة عامة، والاستجابة خاصة بإعطاء المسئول، وهذا الفعل يتعدى بنفسه، وباللام، يقال استجابه، واستجاب له، والفاء للعطف ؛ وقيل : على مقدّر : أي : دعوا بهذه الأدعية، فاستجاب لهم، وقيل : على قوله :﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ وإنما ذكر سبحانه الاستجابة، وما بعدها في جملة ما لهم من الأوصاف الحسنة ؛ لأنها منه، إذ من أجيبت دعوته، فقد رفعت درجته. قوله :﴿أَنّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ منْكُمْ﴾ أي بأني، وقرأ عيسى بن عمرو بكسر الهمزة على تقدير القول الأول، وقرأ أبيّ بثبوت الباء، وهي للسببية، أي : فاستجاب لهم ربهم بسبب أنه لا يضيع عمل عامل منهم. والمراد بالإضاعة : ترك الإثابة. قوله :﴿من ذَكَرٍ أَوْ أنثى﴾ " من " بيانية ومؤكدة لما تقتضيه النكرة الواقعة في سياق النفي من العموم. قوله :﴿بَعْضُكُم من بَعْضٍ﴾ أي : رجالكم مثل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم مثل رجالكم فيها، والجملة معترضة لبيان كون كل منهما من الآخر باعتبار تشعبهما من أصل واحد.
قوله :﴿فالذين هاجروا﴾ الآية، هذه الجملة تتضمن تفصيل ما أجمل في قوله :﴿أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ﴾ أي فالذين هاجروا من أوطانهم إلى رسول الله ﷺ ﴿وَأُخْرِجُوا مِن ديارهم﴾ في طاعة الله عزّ وجلّ ﴿وَقَاتِلُوا﴾ أعداء الله ﴿وَقُتلُوا﴾ في سبيل الله، وقرأ ابن كثير، وابن عامر :«وقتّلوا » على التكثير وقرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي :«وقتلوا وقاتلوا » وهو مثل قول الشاعر :
تصابى وأمسى علاه الكبر ***. . .
أي : قد علاه الكبر، وأصل الواو لمطلق الجمع بلا ترتيب، كما قال به الجمهور.
والمراد هنا : أنهم قاتلوا، وقتل بعضهم، كما قال امرؤ القيس :
فإن تقتلونا نقتلكمو***. . .
وقرأ عمر بن عبد العزيز :«وقتلوا وقتلوا ». ومعنى قوله :﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ أي : بسببه، والسبيل : الدين الحق. والمراد هنا : ما نالهم من الأذية من المشركين بسبب إيمانهم بالله، وعملهم بما شرعه الله لعباده. وقوله :﴿لأكَفّرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف. وقوله :﴿ثَوَاباً من عِندِ الله﴾ مصدر مؤكد عند البصريين، لأن معنى قوله :﴿لأدخلنهم جنات﴾ لأثيبنهم ثواباً، أي : إثابة، أو تثويباً كائناً من عند الله. وقال الكسائي : إنه منتصب على الحال. وقال الفراء : على التفسير ﴿والله عِندَهُ حُسْنُ الثواب﴾ أي : حسن الجزاء، وهو ما يرجع على العامل من جزاء عمله من ثاب يثوب : إذا رجع.
وقد أخرج سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن أم سلمة قالت : يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله :﴿فاستجاب لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عطاء قال :«ما من عبد يقول يا ربّ يا ربّ يا ربّ ثلاث مرات إلا نظر الله إليه » فذكر للحسن، فقال : أما تقرأ القرآن ؟ ﴿ربَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً﴾ إلى قوله :﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾. وأخرج ابن مردويه، عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية :﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ إلى آخرها. وقد ورد في فضل الهجرة أحاديث كثيرة.
قوله :﴿فالذين هاجروا﴾ الآية، هذه الجملة تتضمن تفصيل ما أجمل في قوله :﴿أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ﴾ أي فالذين هاجروا من أوطانهم إلى رسول الله ﷺ ﴿وَأُخْرِجُوا مِن ديارهم﴾ في طاعة الله عزّ وجلّ ﴿وَقَاتِلُوا﴾ أعداء الله ﴿وَقُتلُوا﴾ في سبيل الله، وقرأ ابن كثير، وابن عامر :«وقتّلوا » على التكثير وقرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي :«وقتلوا وقاتلوا » وهو مثل قول الشاعر :
تصابى وأمسى علاه الكبر ***. . .
أي : قد علاه الكبر، وأصل الواو لمطلق الجمع بلا ترتيب، كما قال به الجمهور.
والمراد هنا : أنهم قاتلوا، وقتل بعضهم، كما قال امرؤ القيس :
فإن تقتلونا نقتلكمو***. . .
وقرأ عمر بن عبد العزيز :«وقتلوا وقتلوا ». ومعنى قوله :﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ أي : بسببه، والسبيل : الدين الحق. والمراد هنا : ما نالهم من الأذية من المشركين بسبب إيمانهم بالله، وعملهم بما شرعه الله لعباده. وقوله :﴿لأكَفّرَنَّ﴾ جواب قسم محذوف. وقوله :﴿ثَوَاباً من عِندِ الله﴾ مصدر مؤكد عند البصريين، لأن معنى قوله :﴿لأدخلنهم جنات﴾ لأثيبنهم ثواباً، أي : إثابة، أو تثويباً كائناً من عند الله. وقال الكسائي : إنه منتصب على الحال. وقال الفراء : على التفسير ﴿والله عِندَهُ حُسْنُ الثواب﴾ أي : حسن الجزاء، وهو ما يرجع على العامل من جزاء عمله من ثاب يثوب : إذا رجع.
وقد أخرج سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن أم سلمة قالت : يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله :﴿فاستجاب لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عطاء قال :«ما من عبد يقول يا ربّ يا ربّ يا ربّ ثلاث مرات إلا نظر الله إليه » فذكر للحسن، فقال : أما تقرأ القرآن ؟ ﴿ربَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً﴾ إلى قوله :﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾. وأخرج ابن مردويه، عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية :﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ إلى آخرها. وقد ورد في فضل الهجرة أحاديث كثيرة.