زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبلادِ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في اليهود، ثم في ذلك قولان :
أحدهما : أن اليهود كانوا يضربون في الأرض، فيصيبون الأموال، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
والثاني : أن النبي ﷺ، أراد أن يستسلف من بعضهم شعيرا، فأبى إلا على رهن، فقال النبي ﷺ :( لو أعطاني لأوفيته، إني لأمين في السماء أمين في الأرض ). فنزلت، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
والقول الثاني : أنها نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاء، فقال بعض المؤمنين : قد أهلكنا الجهد، وأعداء الله فيما ترون، فنزلت هذه الآية، هذا قول مقاتل. قال قتادة : والخطاب للنبي ﷺ، والمراد غيره. وقال غيره : إنما خاطبه تأديبا، وتحذيرا، وإن كان لا يغتر. وفي معنى ﴿تَقَلُّبِهِمْ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : تصرفهم في التجارات، قاله ابن عباس، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج.
والثاني : تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، قاله عكرمة، ومقاتل.
والثالث : تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم، ذكره بعض المفسرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى