المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
نزلت ﴿لا يغرنك﴾ في هذه الآية، منزلة : لا تظن أن حال الكفار حسنة فتهتم لذلك، وذلك أن المغتر فارح بالشىء الذي يغتر به، فالكفار مغترون بتقلبهم والمؤمنون مهتمون به، لكنه ربما يقع في نفس مؤمن أن هذا الإملاء للكفار إنما هو لخير لهم، فيجىء هذا جنوحاً إلى حالهم ونوعاً من الاغترار فلذلك حسنت ﴿لا يغرنك﴾ ونظيره قول عمر لحفصة : لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(١)، المعنى : لا تغتري بما يتم لتلك من الإدلال فتقعي فيه فيطلقك النبي ﷺ، والخطاب للنبي عليه السلام، والمراد أمته(٢) وللكفار في ذلك حظ، أي لا يغرنكم تقلبهم، وقرأ ابن أبي إسحاق(٣) ويعقوب(٤) :«لا يغرنْك » بسكون النون خفيفة، وكذلك «لا يصدنك ولا يصدنكم ولا يغرنكم » - وشبهه، و «التقلب » : التصرف في التجارات والأرباح والحروب وسائر الأعمال.
١ - أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من طريق عن الزهري بسند عن ابن عباس. وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن جبير، وعن ابن عباس. "ابن كثير" ٤/٣٨٨..
٢ - قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يغتر الرسول ﷺ بذلك حتى ينهى عنه؟- قلت: الخطاب له والمراد أمته. (وإلى هذا أشار ابن عطية). وقد يكون المراد التأكيد والتنبيه وإن كان معصوما من الوقوع فيه، وذلك كقوله تعالى: [ولا تكن من الكافرين]. [ولا تكونن من المشركين]، [ولا تطع المكذبين]..
٣ - هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري النحوي..
٤ - هو يعقوب بن إسحاق بن زيد أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القراء العشرة، وإمام البصرة ومقرئها، كانت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو. توفي سنة ٢٠٥. "الطبقات" لابن الجزري ٢/٣٨٦ و"النشر" ١/١٨٦. ط: مصطفى محمد بمصر..
٢ - قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يغتر الرسول ﷺ بذلك حتى ينهى عنه؟- قلت: الخطاب له والمراد أمته. (وإلى هذا أشار ابن عطية). وقد يكون المراد التأكيد والتنبيه وإن كان معصوما من الوقوع فيه، وذلك كقوله تعالى: [ولا تكن من الكافرين]. [ولا تكونن من المشركين]، [ولا تطع المكذبين]..
٣ - هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري النحوي..
٤ - هو يعقوب بن إسحاق بن زيد أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القراء العشرة، وإمام البصرة ومقرئها، كانت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو. توفي سنة ٢٠٥. "الطبقات" لابن الجزري ٢/٣٨٦ و"النشر" ١/١٨٦. ط: مصطفى محمد بمصر..