روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿متاع قَلِيلٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني تقلبهم متاع قليل، وقلته إما باعتبار قصر مدته أو بالقياس إلى ما فاتهم مما أعد الله تعالى للمؤمنين من الثواب، وفيما رواه مسلم مرفوعاً «( والله ) ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه ( هذه وأشار يحيى بالسبابة ) ( ١ ) في اليم فلينظر بم ترجع »، وقيل : إن وصف ذلك المتاع بالقلة بالقياس إلى مؤنة السعي وتحمل المشاق فضلاً عما يلحقه من الحساب والعقاب في دار الثواب ولا يخفى بعده ﴿ثُمَّ﴾ أي مصيرهم الذي يأوون إليه ويستقرون فيه بعد انتقالهم من الأماكن التي يتقلبون فيها. ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ التي لا يوصف عذابها ﴿وَبِئْسَ المهاد﴾ أي بئس ما مهدوا لأنفسهم وفرشوا جهنم، وفيه إشارة إلى أن مصيرهم إلى تلك الدار مما جنته أنفسهم وكسبته أيديهم.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿متاع قَلِيلٌ﴾ لسرعة زواله وعدم نفعه ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ الحرمان ﴿وَبِئْسَ المهاد﴾ [آل عمران: ١٩٧] الذي اختاروه بحسب استعدادهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى