مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿متاع قليل﴾ قيل : أي تقلبهم متاع قليل، وقال الفراء : ذلك متاع قليل، وقال الزجاج : ذلك الكسب والربح متاع قليل، وإنما وصفه الله تعالى بالقلة لأن نعيم الدنيا مشوب بالآفات والحسرات، ثم إنه بالعاقبة ينقطع وينقضي، وكيف لا يكون قليلا وقد كان معدوما من الأزل إلى الآن، وسيصير معدوما من الأزل إلى الأبد، فإذا قابلت زمان الوجود بما مضى وما يأتي وهو الأزل والأبد، كان أقل من أن يجوز وصفه بأنه قليل.
ثم قال تعالى :﴿ثم مأواهم جهنم﴾ يعني أنه مع قلته يسبب الوقوع في نار جهنم أبد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة، وهو كقوله :﴿إنما نملى لهم ليزدادوا إثما﴾ وقوله :﴿وأملى لهم إن كيدى متين﴾.
ثم قال :﴿وبئس المهاد﴾ أي الفراش، والدليل على أنه بئس المهاد قوله تعالى :﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ فهم بين أطباق النيران، ومن فوقهم غواش يأكلون النار ويشربون النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى