زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ الجمهور على كسر " إن " إلا الكسائي فإنه فتح " الألف "، وهي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وأبي رزين، وأبي العالية، وقتادة. قال أبو سليمان الدمشقي : لما ادّعت اليهود أنه لا دين أفضل من اليهودية، وادعت النصارى أنه لا دين أفضل من النصرانية. نزلت هذه الآية. قال الزجاج : الدين : اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه، وأمرهم بالإقامة عليه، وأن يكون عادتهم، وبه يجزيهم. وقال شيخنا علي بن عبيد الله : الدين : ما التزمه العبد لله عز وجل. قال ابن قتيبة : والإسلام الدخول في السلم، أي : في الانقياد والمتابعة، ومثله الاستسلام، يقال : سلم فلان لأمرك، واستسلم، وأسلم، كما تقول : أشتى الرجل، أي : دخل في الشتاء، وأربع : دخل في الربيع، وفي الذين أوتوا الكتاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود، قاله الربيع.
والثاني : أنهم النصارى، قاله محمد بن جعفر بن الزبير.
والثالث : أنهم اليهود، والنصارى، قاله ابن السائب. وقيل : الكتاب هاهنا : اسم جنس بمعنى : الكتب. وفي الذين اختلفوا فيه أربعة أقوال :
أحدها : دينهم، والثاني : أمر عيسى، والثالث : دين الإسلام، وقد عرفوا صحته.
والرابع : نبوة محمد ﷺ، وقد عرفوا صفته.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ﴾ أي : الإيضاح لما اختلفوا فيه ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ قال الزجاج : معناه : اختلفوا للبغي، لا لقصد البرهان، وقد ذكرنا في " البقرة " معنى : سريع الحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى