البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ولذلك افتتح السورة بذكر الكتب الثلاثة، إذ لو قاموا بحقوقها ما توجه لهم عتاب، فقال :
بسم الله الرحمان الرحيم :
﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان. . .﴾
قلت : فواتح السور كلها موقوفة خالية عن الإعراب ؛ لفقدان مُوجبه ومقتضيه، فيوقف عليها بالسكون، كقولهم : واحد، اثنان. وإنما فَتَحَ الميم هنا في القراءة المشهورة ؛ لإلقاء حركة الهمزة عليها. انظر البيضاوي. قال ابن عباس رضي الله عنه :( الألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مُلكه ).
قلت : ولعلَّ كل حرف يشير إلى فرقة ممن توجَّه العتاب إليهم، فالآلاء لِمنْ أسلم من النصارى، واللطف لمن أسلم من اليهود، والملك لمن أسلم من الصحابة - رضوان الله عليهم -، فقد ملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : لمّا أراد الحقّ جلّ جلاله أن يشير إلى وحدة الذات وظهور أنوار الصفات، قَدَّم قبل ذلك رموزاً وإشارات، لا يفهمها إلا من غاص في قاموس بحر الذات، وغرق في تيار الصفات، فيستخرج بفكرته من يواقيت العلوم وغوامض الفهوم، ما تحار فيه الأذهان، وتكِلُّ عنه عبارةُ اللسان، فحينئذٍ يفهم دقائق الرموز وأسرار الإشارات، ويطلع على أسرار الذات وأنوار الصفات، ويفهم أسرار الكتب السماوية، وما احتوت عليه من العلوم اللدنية، والمواهب الربانية، ويشرق في قلبه أنوار الفرقان، حتى يرتقي إلى تحقيق أهل الشهود والعيان. جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.
بسم الله الرحمان الرحيم :
﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان. . .﴾
قلت : فواتح السور كلها موقوفة خالية عن الإعراب ؛ لفقدان مُوجبه ومقتضيه، فيوقف عليها بالسكون، كقولهم : واحد، اثنان. وإنما فَتَحَ الميم هنا في القراءة المشهورة ؛ لإلقاء حركة الهمزة عليها. انظر البيضاوي. قال ابن عباس رضي الله عنه :( الألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مُلكه ).
قلت : ولعلَّ كل حرف يشير إلى فرقة ممن توجَّه العتاب إليهم، فالآلاء لِمنْ أسلم من النصارى، واللطف لمن أسلم من اليهود، والملك لمن أسلم من الصحابة - رضوان الله عليهم -، فقد ملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها. والله تعالى أعلم.