تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
يا أيها المؤمنون اصبروا على شدائد الدنيا وآلامها، وألجِموا شهواتك النفس وأطماعها، واصبروا على انحراف الناس ونقصهم وسوء أعمالهم، فالصبر شيء عظيم. ولقد حث الله تعإلى عليه في نيِّفٍ ومائة آية من القرآن الكريم، وما ذلك إلا لعلو منزلته، وكونه من أكبر علائم النجاح في الدارين.
أما ﴿وَصَابِرُواْ﴾ فتعني تحمَّلوا ألماكره التي تلحقكم من سواكم، وصابِروا الأعداء دون أن ينفذ صبركم على طول المجاهدة، وسيكون لكم النصر بإذن الله.
﴿وَرَابِطُواْ﴾ في سبيل الله، وأصلُ المرابطة الإقامة في الثغور على حدود الأعداء ومواقع الجهاد، اما الآن فقد بات معناها الجهاد في جميع ألوانه والاستعدادُ له بكل ما ولّده هذا العصر من وسائل الدفاع والأسلحة الحديثة. ما ترك الجهادَ قومٌ الا وَقَرَنهم الله بالذل، فلننظر الى ما نحنن عليه الآن من فرقة ونزاع واختلاف بين زعمائنا وحكامنا، وما يصدر من بعضهم من تبجح وتصريحات، فهل نحن في مستوى قضيتنا؟؟
﴿واتقوا الله﴾ والتقوى تصاحب ل ما سبق، فهي الحارس اليقظ في الضمير تحرسه من أن يغفل، أو يضعف، أو يحيد عن الطريق القويم. فالصبر والمصابرة والجهاد بدون تقوى الله لا قيمة لها ولا فائدة منها.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى ان يوفقنا لنكون من هؤلاء، فنفوز مع الفائزين برضاه في الدارين، وصدق الله العظم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى