محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : اصبروا على دينكم، وصابروا الكفار ورابطوهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن أنه سمعه يقول في قول الله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال : أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدّة ولا رخاء، ولا سرّاء ولا ضرّاء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ : أي اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله، ﴿وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكمْ تُفْلِحُونَ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ يقول : صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج :﴿اصْبِرُوا﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله، ﴿وَرَابِطُوا﴾ في سبيل الله.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال : اصبروا على ما أمرتم به، وصابروا العدوّ ورابطوهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : اصبروا على دينكم، وصابروا وعدي إياكم على طاعتكم لي، ورابطوا أعداءكم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية :﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ يقول : اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوّي وعدوّكم، حتى يترك دينه لدينكم.
وقال آخرون : معنى ذلك : اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوّكم ورابطوهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله :﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال : اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوّكم، ورابطوا على عدوّكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مطرف بن عبد الله المرّي، قال : حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، قال : كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعا من الروم وما يتخوّف منهم، فكتب إليه عمر : أما بعد، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقال آخرون : معنى :﴿وَرَابِطُوا﴾ : أي رابطوا على الصلوات : أي انتظروها واحدة بعد واحدة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، قال : ثني داود بن صالح، قال : قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي هل تدري في أيّ شيء نزلت هذه الاَية ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ ؟ قال : قلت لا. قال : إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبيّ ﷺ غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جدّه، عن شرحبيل عن عليّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«ألا أدُلّكُمْ على ما يُكَفّرُ اللّهُ بِهِ الذّنُوبَ والخَطايا ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ على المَكارِهِ، وانْتِظارُ الصّلاةِ بَعْدَ الصّلاةِ، فَذَلِكَ الرّباطُ ».
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا محمد بن مهاجر، قال : ثني يحيى بن زيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل، عن جابر بن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :«ألا أدُلكُمْ على ما يَمْحُو اللّهَ بِهِ الخطايا ويُكَفّرُ بِهِ الذّنُوبَ ؟ » قال : قلنا بلى يا رسول الله ! قال :«إسْباغُ الوضُوءِ فِي أماكِنِها، وكَثْرَةُ الخَطا إلى المَساجِدِ، وَانْتِظارُ الصّلاةِ بَعْدَ الصّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرّباطُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا خالد بن مخلد، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«ألا أدُلّكُمْ على ما يَحُطّ اللّهُ بِهِ الخَطايا وَيَرْفَعُ بِهِ الدّرَجاتِ ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله. قال :«إسْباغُ الُوضُوءِ عِنْدَ المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وَانْتِظارُ الصّلاةِ بَعْدَ الصّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرّباطُ فَذَلِكُمُ الرّباطُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
وأولى التأويلات بتأويل الاَية، قول من قال في ذلك :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، اصبروا على دينكم، وطاعة ربكم، وذلك أن الله لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئا فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل. فلذلك قلنا إنه عنى بقوله :﴿اصْبِرُوا﴾ الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، صعبها وشديدها، وسهلها وخفيفها. ﴿وَصَابِرُوا﴾ يعني : وصابروا أعداءكم من المشركين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المعروف من كلام العرب في المفاعلة، أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدا، ولا تكون من واحد إلا قليلاً في أحرف معدودة، وإذ كان ذلك كذلك، فإنما أمر المؤمنون أن يصابروا غيرهم من أعدائهم، حتى يظفرهم الله بهم، ويعلي كلمته، ويخزي أعداءهم، وأن لا يكن عدوّهم أصبر منهم. وكذلك قوله ﴿وَرَابِطُوا﴾ معناه : ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله. وأرى أنّ أصل الرباط : ارتباط الخيل للعدوّ، كما ارتبط عدوّهم لهم خيلهم، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، ويحمي عنهم من بينه وبينهم، ممن بغاهم بشرّ كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رُجْلة لا مركب له.
وإنما قلنا : معنى ﴿وَرَابِطُوا﴾ : ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط. وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفيّ، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفيّ من معانيه حجةٌ يجب التسليم لها من كتاب أو خبر عن الرسول ﷺ، أو إجماع من أهل التأويل.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.


يعني بذلك تعالى ذكره : واتقوا الله أيها المؤمنون، واحذروه أن تخالفوا أمره، أو تتقدّموا نهيه، ﴿لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول : لتفلحوا فتبقوا في نعيم الأبد، وتنجحوا في طلباتكم عنده. كما :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ : واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ارتبط عدوهم لهم خيلهم، (١) ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، ويحمي عنهم من بينه وبينهم ممن بغاهم بشر، كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رَجْلة لا مركب له. (٢)
* * *
وإنما قلنا معنى:"ورابطوا"، ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني"الرباط". وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه، دون الخفي، حتى تأتي بخلاف ذلك مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه= حجة يجب التسليم لها من كتاب، أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من أهل التأويل. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره:"واتقوا الله"، أيها المؤمنون، واحذروه أن تخالفوا أمره أو تتقدموا نهيه (٤) ="لعلكم تفلحون"، يقول: لتفلحوا فتبقوا في نعيم الأبد، وتنجحوا في طلباتكم عنده، (٥) كما:-
(١) في المخطوطة: "كما ارتبط عددهم لهم حملهم"، ولعل صواب قراءتها"جيادهم"، ولكني تركت ما في المطبوعة على حاله، فهو صواب حسن.
(٢) "الرجلة" (بضم الراء وسكون الجيم) : المشي راجلا غير راكب.
(٣) قوله: "حجة"، فاعل قوله: "حتى تأتي بخلاف ذلك..". وكان في المطبوعة والمخطوطة: "حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه... "، والصواب"مما يوجب" كما أثبتها، وفي المطبوعة أيضا: "إلى الخفي من معاينة"، وهو خطأ ظاهر.
(٤) في المطبوعة: "وتتقدموا" بالواو، والصواب من المخطوطة. وقوله: "تتقدموا نهيه" هكذا جاء متعديا، وكأنه أراد: أو تسبقوا نهيه، وسبقهم نهيه. أن يخاطروا بالإسراع إلى المحارم بشهواتهم، قبل أن يردهم نهي الله عن إتيانها.
(٥) انظر تفسير"لعل" فيما سلف ١: ٣٦٤، ٣٦٥، ومواضع أخرى كثيرة. وانظر تفسير"الفلاح" فيما سلف ١: ٢٤٩، ٢٥٠ / ٣: ٥٦١ / ٧: ٩١.
٨٣٩٩ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في قوله:"واتقوا الله لعلكم تفلحون"، واتقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني.
* * *
آخر تفسير سورة آل عمران. (١)
* * *
(١) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
"يتلوه القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا"
ثم يتلوه ما أثبتناه في أول تفسير سورة النساء.
تفسير سورة النساء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال الحسن البصري، رحمه الله : أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم، وهو الإسلام، فلا يدعوه لسرّاء ولا لضرّاءَ ولا لشِدَّة ولا لرِخَاء، حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون(١) دينهم. وكذلك قال غير واحد من علماء السلف.
وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات. وقيل : انتظار الصلاة بعد الصلاة، قاله [ مجاهد و ](٢) ابن عباس وسهل بن حُنَيف، ومحمد بن كعب القُرَظي، وغيرهم.
وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي، من حديث مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ إسباغُ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط " (٣).
وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جُحَيْفة(٤) علي ابن يزيد الكوفي، أنبأنا ابن أبي كريمة، عن محمد بن يزيد(٥) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل عليَّ أبو هريرة يوما فقال : أتدري يا ابن أخي فيم نزلت(٦) هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ ؟ قلت : لا. قال : أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد، يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أنزلت :﴿اصْبِرُوا﴾ أي : على الصلوات الخمس ﴿وَصَابِرُوا﴾ [ على ](٧) أنفسكم وهواكم ﴿وَرَابِطُوا﴾ في مساجدكم ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيما عليكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٨).
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن منصور بن المبارك عن مصعب بن ثابت، عن داود بن صالح، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - بنحوه(٩).
وقال ابن جرير : حدثني أبو السائب، حدثني ابن فضيل(١٠) عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن شرحبيل، عن علي، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" ألا أدلكم على ما يُكَفِّر الذنوب والخطايا ؟ إسْباغُ الوُضُوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط " (١١).
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا موسى بن سَهْل الرملي، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا محمد بن مُهاجر، حدثني يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن شُرَحْبيل، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" ألا أدُلُّكم على ما يَمْحُو الله به الخطايا ويُكفّر به الذنوب ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله. قال :" إسباغ الوُضوء في أماكنها، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط " (١٢).
وقال ابن مَرْدُويه : حدثني محمد بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الله بن(١٣) السلام البيروتي، أنبأنا محمد بن غالب الأنطاكي، أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن، أنبأنا الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب، رضي الله عنه، قال : وقف علينا رسول الله ﷺ فقال :" هل لكم(١٤) إلى ما يمحو الله به الذنوب ويعظم به الأجر ؟ " قلنا : نعم، يا رسول الله، وما هو ؟ قال :" إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ".
قال :" وهو قول الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فذلك هو الرباط في المساجد " وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدًا(١٥).
وقال عبد الله بن المبارك، عن مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَيْر، حدثني داود بن صالح قال : قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ ؟ قال : قلت : لا. قال : إنه - يا ابن أخي - لم يكن في زمان النبي ﷺ غَزْو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة. رواه ابن جرير، وقد تقدم سياقُ ابن مَرْدُويه، وأنه من كلام أبي هريرة، فالله أعلم.
وقيل : المراد بالمرابطة هاهنا مرابطة الغزو في نُحور العدو، وحفظ ثُغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حَوْزَة بلاد المسلمين، وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك، وذِكْر كثرة الثواب فيه، فرَوَى البخاري في صحيحه عن سَهْل بن سَعْد الساعدي، رضي الله عنه(١٦) أن رسول الله ﷺ قال :" رباطُ يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها " (١٧).
حديث آخر : روى مسلم، عن سَلمان الفارسي، عن رسوله الله ﷺ أنه قال :" رباطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وَإنْ مات جَرَى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجْرِيَ عليه رزْقُه، وأمِنَ الفَتَّان " (١٨).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن المبارك، عن حَيْوة بن شُرَيح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن عمرو بن مالك الجَنْبي(١٩) أخبره : أنه سمع فُضالة بن عُبيد يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ميّت يُخْتَمُ على عمله، إلا الذي مات مُرَابطًا في سبيل الله، فإنه يَنْمى(٢٠) له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر ".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي من حديث أبي هانئ الخولاني. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضًا(٢١).
حديث آخر : وروى الإمام أحمد أيضًا عن يحيى بن إسحاق وحسن بن موسى وأبي(٢٢) سعيد [ وعبد الله بن يزيد ](٢٣) قالوا : حدثنا(٢٤) ابن لَهِيعة حدثنا مَشْرَح بن هاعان، سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ميّت يُخْتَم له على عمله، إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجري عليه(٢٥) عمله حتى يُبْعَثَ ويأمن من الفَتَّان " (٢٦).
وروى الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده، عن المقبري وهو عبد الله بن يزيد، به إلى قوله :" حتى يبعث " دون ذكر " الفتان " (٢٧). وابن لَهِيعة إذا صرح بالتحديث فهو حَسَن، ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد.
حديث آخر : قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة في سننه : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني اللَّيْث، عن زُهرة بن مَعْبَد(٢٨) عن أبيه، عن أبي هُرَيرة، عن رسول الله ﷺ قال :" من مات مُرَابطًا في سبيل الله، أجرى(٢٩) عليه عمله الصالح الذي كان يعمل وأجْري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفَزَع " (٣٠).
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا موسى، أنبأنا ابن لَهِيعة، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ :" من مات مُرَابطا وقي فِتنة القبر، وأمن(٣١) من الفَزَع الأكبر، وغَدَا عليه وريح برزقه من الجنة، وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة " (٣٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة الدؤلي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم الدَّرْداء ترفع الحديث قالت(٣٣) من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام، أجزأت عنه رباط سنة " (٣٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا كَهْمَس، حدثنا مُصْعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال : قال عثمان، رضي الله عنه - وهو يخطب على منبره - : إني مُحدِّثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الضّن بكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" حَرْسُ ليلة في سبيل الله أفضل(٣٥) من ألف ليلة يقام ليلها ويُصَام نهارها " (٣٦).
وهكذا رواه أحمد أيضا عن رَوْح عن كهمس عن مصعب بن ثابت، عن عثمان(٣٧). وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن عمَّار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مُصْعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال : خطب عثمان بن عفان الناس فقال : يأيها الناس، إني سمعت حديثا من رسول الله ﷺ لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضّنّ بكم وبصحابتكم، فَليخْتَرْ مُخْتَار لنفسه أو ليَدَعْ. سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من رَابطَ لَيْلة في سَبِيل الله كانت كألْفِ ليلة صِيامها وقِيامها " (٣٨).
طريق أخرى عن عثمان [ رضي الله عنه ](٣٩) قال الترمذي : حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا أبو(٤٠) عَقِيل زهْرَة بن مَعْبد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال : سمعت عثمان - وهو على المنبر - يقول : إني كَتَمْتُكُمْ حديثا سمعته من رسول الله ﷺ كَرَاهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكُمُوه، ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" رباطُ يوم في سَبِيل الله خَير من ألف يوم فيما سِوَاه من المنازل ".
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، قال محمد - يعني البخاري - : أبو صالح مولى عثمان اسمه بُرْكان(٤١) وذكر غير الترمذي أن اسمه الحارث، فالله أعلم(٤٢) وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لَهِيعة وعنده زيادة في آخره فقال - يعني عثمان - : فليرابط امرؤ كيف شاء، هل بلغت ؟ قالوا : نعم. قال : اللهم اشهد(٤٣).
حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن المُنْكَدر قال : مر سَلْمان الفارسي بشُرَحْبِيل بن السِّمْط، وهو في مُرَابَط له، وقد شَق عليه وعلى أصحابه فقال : أفلا(٤٤) أحدثك - يا ابن السمط - بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ ؟ قال : بلى. قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" رِبَاط يوم في سبيل الله أفضل - أو قال : خير - من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وُقي فِتْنَة القبر، ونَمَا له عمله إلى يوم القيامة ".
تفرد به الترمذي من هذا الوجه، وقال : هذا حديث حسن(٤٥). وفي بعض النسخ زيادة : وليس إسناده بمتصل، وابن المنكدر لم يدرك سلمان.
قلت : الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن السِّمط وقد رواه مسلم والنسائي من حديث مكحول وأبي عُبيدة بنُ عقبة، كلاهما عن شرحبيل بن السمط - وله صحبة - عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ أنه قال :" رِباطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرِي عليه رزقُه، وأمن الفَتَّان " وقد تقدم(٤٦) سياق مسلم بمفرده(٤٧).
حديث آخر : قال ابن ماجة : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، حدثنا(٤٨) محمد بن يَعْلى السُّلَمي، حدثنا عُمَر بن صُبَيْح، عن عبد الرحمن بن عَمْرو، عن مكحول، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" لربَاط يوم في سبيل الله، من وراء عَوْرَة المسلمين مُحْتَسبًا، من غير شهر ر
١ في ر، أ، و، "يملون"..
٢ زيادة من و.
.

٣ رواه مالك في الموطأ في قصر الصلاة برقم (٥٥) ومن طريقه مسلم في صحيحه برقم (٢٥١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٣٩)..
٤ في جـ: "حجية"، وفي أ: "جحيفة"..
٥ في أ: "سويد"..
٦ في جـ، ر، أ، و: "أنزلت"..
٧ زيادة من أ..
٨ ذكره السيوطي في الدر (٢/٤١٧) وعزاه لابن مردويه..
٩ المستدرك (٢/٣٠١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وأقره الذهبي. ورواه الطبري في تفسيره (٧/٥٠٤) من طريق ابن المبارك عن مصعب بن ثابت عن داود من كلام أبي سلمة كما سيأتي..
١٠ في ر: "فضل"..
١١ تفسير الطبري (٧/٥٠٥) وفي إسناده المقبري: عبد الله بن سعيد، ضعيف ورمى بالكذب..
١٢ تفسير الطبري (٧/٥٠٥، ٥٠٦) ورواه البزار (١/٢٢٣) "كشف الأستار" وقال: "لا نعلم يروى هذا عن جابر بغير هذا الإسناد" ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٦١) "موارد" كلاهما من طريق محمد بن سلمة عن خالد بن يزيد عن محمد بن سلمة به..
١٣ في جـ، ر، أ، و: "عبد الله بن عبد السلام".
.

١٤ في جـ، أ: "هل أدلكم"..
١٥ وفي إسناده الوازع بن نافع، قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث وتركه النسائي. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الوازع غير محفوظ. ميزان الاعتدال (٤/٣٢٧)..
١٦ في أ، و: "عنهما"..
١٧ صحيح البخاري برقم (٢٨٩٢)..
١٨ صحيح مسلم برقم (١٩١٣)..
١٩ في أ: "الختني"..
٢٠ في جـ، ر: "ينمو"..
٢١ المسند (٦/٢٠) وسنن أبي داود برقم (٢٥٠٠) وسنن الترمذي برقم (١٦٢١) وصحيح ابن حبان (٧/٦٩) "الإحسان"..
٢٢ في جـ، أ: "أبو".
.

٢٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢٤ في جـ، ر، أ، و: "كلهم عن عبد الله بن لهيعة"..
٢٥ في أ: "له"..
٢٦ المسند (٣/١٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٨٩): "فيه ابن لهيعة وحديثه حسن"..
٢٧ مسند الحارث برقم (٦٢٧) "بغية الباحث" ورواية عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة صحيحة، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط..
٢٨ في ر: "وابن سعيد"..
٢٩ في أ، و: "أجر"..
٣٠ سنن ابن ماجة برقم (٢٧٦٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٩١): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٣١ في ر: "وأومن"..
٣٢ المسند (٢/٤٠٤)..
٣٣ في ر، أ، و: "قال"..
٣٤ المسند (٦/٣٦٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٨٩): "رواه أحمد والطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن طريق المدنيين وبقية رجاله ثقات"..
٣٥ في أ: "خير"..
٣٦ المسند (١/٦٤)..
٣٧ المسند (١/٦١).
.

٣٨ سنن ابن ماجة برقم (٢٧٦٦) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٩٠): "إسناده ضعيف"..
٣٩ زيادة من و..
٤٠ في جـ: "أبي"..
٤١ في جـ، أ: "تركان"..
٤٢ سنن الترمذي برقم (١٦٦٧) ورواه النسائي في السنن (٦/٣٩)..
٤٣ المسند (١/٦٢)..
٤٤ في جـ: "ألا"..
٤٥ سنن الترمذي برقم (١٦٦٥)..
٤٦ في جـ: "قدم"..
٤٧ صحيح مسلم برقم (١٩١٣) وسنن النسائي (٣٩١٦)..
٤٨ في جـ: "قال: حدثنا".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو : الفوز والسعادة والنجاح، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه، من ترك المعاصي، ومن الصبر على المصائب، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك.
والمصابرة(١) أي  الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال.
والمرابطة : وهي(٢)  لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه، وأن يراقبوا أعداءهم، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم، لعلهم يفلحون : يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي، وينجون من المكروه كذلك.
فعلم من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات، فلم يفلح من أفلح إلا بها، ولم يفت أحدا الفلاح إلا بالإخلال بها أو ببعضها.
والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا به.
تم تفسير " سورة آل عمران " والحمد لله على نعمته، ونسأله تمام النعمة.
١ - في ب: هي..
٢ - في النسختين وهو، ولعل الصواب ما أثبت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٩ - ٢٠٠} ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
أي: وإن من أهل الكتاب طائفة موفقة للخير، يؤمنون بالله، ويؤمنون بما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وهذا الإيمان النافع لا كمن يؤمن ببعض الرسل والكتب، ويكفر ببعض.
ولهذا -لما كان إيمانهم عاما حقيقيا- صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله، وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لأوامره ونواهيه، والوقوف عند حدوده.
وهؤلاء أهل الكتاب والعلم على الحقيقة، كما قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ ومن تمام خشيتهم لله، أنهم ﴿لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا﴾ فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل أهل الانحراف الذين يكتمون ما أنزل الله ويشترون به ثمنا قليلا وأما هؤلاء فعرفوا الأمر على الحقيقة، وعلموا أن من أعظم الخسران، الرضا بالدون عن الدين، والوقوف مع بعض حظوظ النفس السفلية، وترك الحق الذي هو: أكبر حظ وفوز في الدنيا والآخرة، فآثروا الحق وبينوه، ودعوا إليه، وحذروا عن الباطل، فأثابهم الله على ذلك بأن وعدهم الأجر الجزيل، والثواب الجميل، وأخبرهم بقربه، وأنه سريع الحساب، فلا يستبطؤون ما وعدهم الله، لأن ما هو آت محقق حصوله، فهو قريب.
ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو: الفوز والسعادة والنجاح، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه، من ترك المعاصي، ومن الصبر على المصائب، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك.
والمصابرة أي (١) الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال.
والمرابطة: وهي (٢) لزوم المحل -[١٦٣]- الذي يخاف من وصول العدو منه، وأن يراقبوا أعداءهم، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم، لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي، وينجون من المكروه كذلك.
فعلم من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات، فلم يفلح من أفلح إلا بها، ولم يفت أحدا الفلاح إلا بالإخلال بها أو ببعضها.
والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا به.
تم تفسير "سورة آل عمران" والحمد لله على نعمته، ونسأله تمام النعمة.
(١) في ب: هي.
(٢) في النسختين وهو، ولعل الصواب ما أثبت.
تفسير سورة النساء
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَصَابِرُوا
غَالِبُوا الأَعْدَاءَ بِالصَّبْرِ حَتَّى تَكُونُوا أَكْثَرَ صَبْرًا مِنْهُمْ.
وَرَابِطُوا
أَقِيمُوا عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ.

إعراب الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٩]

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩)
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ اسم «إنّ» واللام توكيد. قال الضحاك: وما أنزل إليكم القرآن وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. قال الحسن: نزلت في النجاشيّ «١». خاشِعِينَ لِلَّهِ حال من المضمر الذي في يؤمن، وقال الكسائي: يكون قطعا من من لأنها معرفة وتكون قطعا من وما أنزل إليهم. قال الضحاك: خاشِعِينَ أي أذلّة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا أمر فلذلك حذفت منه النون. وَصابِرُوا وَرابِطُوا عطف عليه وكذا وَاتَّقُوا اللَّهَ أي لا يكن وكدكم الجهاد فقط اتقوا الله في جميع أموركم. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال الضحّاك: الفلاح البقاء.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ١٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ الآية. [٢٠٠].
أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ، أخبرنا أبو علي الفقيه، حدَّثنا محمد بن معاذ المَالِيني. حدَّثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي، حدَّثنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدَّثني داود بن صالح، قال:
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال: قلت: لا، قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غَزْو يُرابطُ فيه، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي محمد المزني، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن ابن المبارك.

آيات مشابهة للآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٤ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على الجهاد، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ على دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٨، ٨٥٠، والبيهقي في الشعب (٤٢٠٥).
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق زكريا بن منظور- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا﴾، قال: ﴿اصبروا﴾ على الخير، ﴿وصابروا﴾ عدوكم١
التخريج
  1. ١أخرج ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٨ شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي قال: ﴿اصبروا﴾ على البلاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٣٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٥٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على أمر الله عز وجل وفرائضه، ﴿وصابروا﴾ مع النبي ﷺ في المواطن، ﴿ورابطوا﴾ العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢٤.
٥
عن مقاتل بن حيان –من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿اصبروا﴾ على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ مع النبي ﷺ العدو١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٧، ٨٤٨، وأخرج آخره ٣‏/‏٨٥٠. وأوله في تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٣٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٥٦.
٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿اصبروا﴾ على الطاعة، ﴿وصابروا﴾ أعداء الله، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٣٣.
٧
عن سفيان [الثوري]-من طريق أيوب بن سُويد- في قوله: ﴿اصبروا﴾، قال: اصبروا على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ قال: صابروا على العدو، فلا تكونوا أجزع منهم١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٥٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢في معنى الصبر والمصابرة رجَّح ابن جرير (٦/ ٣٣٦) مستندًا إلى دلالة العموم ولغة العرب، أن الآية عامة في الصبر على الدين والطاعة، وعلل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جل ثناؤه- لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئًا فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل، فلذلك قلنا إنه عنى بقوله: ﴿اصبروا﴾ الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، ولأن المعروف من كلام العرب في المفاعلة أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدًا، ولا تكون من واحد إلا قليلًا في أحرف معدودة». أما معنى المرابطة فقد رجَّح ابن جرير (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) أنها مرابطة العدو مستندًا إلى الأشهر في لغة العرب، فقال: «ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله، وأن أصل الرباط: ارتباط الخيل للعدو، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رجلة لا مركب له، وإنما قلنا: معنى ﴿ورابطوا﴾ ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم؛ لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط، وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفي، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها». وبنحوه قال ابن عطية (٢/ ٤٥٧).
٨
عن أبي أيوب، قال: وقف علينا رسول الله ﷺ، فقال: «هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب، ويعظم به الأجر!». قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: وهو قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فذلكم هو الرباط في المساجد»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٩٦-١٩٧-. قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه جدًّا».
٩
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢١٩ (٢٥١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٩ (٤٧٠٣)، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٥. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٣٩.
١٠
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ على قتال عدوكم بالسيف، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله لعلكم تفلحون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٢٤٩. قال أبو نعيم: «غريب من حديث إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وهو ابن محصن العكاشي». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ١‏/‏٥٩ (١٢٠): «رواه محمد بن إسحاق العكاشي، عن إبراهيم، عن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، ومحمد هذا كذاب».
١١
عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٤٤٦، وابن أبي شيبة ٥‏/‏٣٣٥، ١٣‏/‏٣٧، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة ص١١، ١٢، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٤، والحاكم ٢‏/‏٣٠٠، ٣٠١ وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١٠)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥‏/‏٤٧٧ عن زيد بن أسلم عن أبيه. وزاد: قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام، أما بعد، فإن الله عز وجل يقول في كتابه: ﴿واعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ إلى ﴿متاع الغرور﴾ [الحديد:٢٠]. قال: فخرج عمر بكتابه مكانه، فقعد على المنبر، فقرأه على أهل المدينة، فقال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد.
١٢
عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أُنزلت: ﴿اصبروا﴾ أي: على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما علمكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٩٦-. وفي إسناده محمد بن أبي كريمة، قال عنه الذهبي في الميزان ٤‏/‏٢٢: «لا يكاد يعرف».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٤٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحارث الأعور- في هذه الآية: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: الرباط: انتظار الصلاة إلى الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏١٤٥.
١٥
عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فقال: يزعمون أن ذلك لزوم الصلوات في المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏١٥٤ (٣١٧).
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي ﷺ في الموطن، ورابطوا فيما أمركم ونهاكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٧، ٨٤٩، ٨٥٠.
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: اصبروا على ما أُمِرْتم به، وصابروا العدو ورابطوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٣٣.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في الآية، قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٣٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٧، ٨٤٨. وعنده بلفظ: أُمروا أن يصبروا عن الكفار، حتى يكون في الكفار الذين يملّون دينهم.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق جرير- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ عند المصيبة، ﴿وصابروا﴾ على الصلوات، ﴿ورابطوا﴾ جاهدوا في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٨، ٨٥٠.
٢٠
عن الحسن البصري: في قوله: ﴿ورابطوا﴾، قال: رابطوا على دينكم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٠.
٢١
عن عطاء: ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٣٨.
٢٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المديني- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم، ﴿ورابطوا﴾ عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما بيني وبينكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ غدًا إذا لقيتموني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٣٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٧، ٨٤٨، ٨٥٠.
٢٣
عن بشير بن أبي سلمة: أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: ﴿ورابطوا﴾، قال: الذي يقعد بعد الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٠.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة؛ فإنكم على حق وهم على باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٤ وفيه: ﴿اصبروا﴾ على دينكم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٣-. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٤٤، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٣ من طريق معمر، بلفظ: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٣٥ (٢٨٩٢).

نزول الآية

قولانِ
١
قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن -من طريق داود بن صالح-: تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة١. (٤‏/‏١٩٥)
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٣٩ (٣١٧٧) واللفظ له موقوفًا على أبي هريرة، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٠، وابن جرير ٦‏/‏٣٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٤ (١٢٩٦). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.
٢
عن أبي غسان -من طريق بكر بن مضر- قال: إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٤٧.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} فما رأيت آية في الأمر بالصبر والثبات مثلها.

    — محمد الربيعة

  • يا أيها الذين آمنوا: اصبروا على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم واتقوا الله فيما عليكم لعلك تفلحون في الدارين

    — نايف الفيصل

  • { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا… } الطريق الموصل إلى الفلاح هو لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه.والاستمرار على ذلك

    — عبدالله محمد السنان

  • { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا } المصابرة أي : الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال.

    — تفسير السعدي

  • ما أروع القرآن حين يكون مؤثِّرًا في حياتنا كلِّها، ومفزعًا لحل مشاكلنا، شكي مسؤول للشيخ ابن باز عقبات يجدها في عمله، فأخذ الشيخ بيده، وعقد أصابعه واحدًا واحدًا عند كلِّ أمر من هذه الأوامر التي ختمت بها السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

    — تدبر

  • إن كنت تريد الفلاح فهذه أسبابه وهذه طرقه : {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [ابن عثيمين]

    — روائع القرآن

  • طريقك للفلاح . "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"

    — فوائد القرآن

  • آل عمران : 200 - الجزء الأول

    — خالد السبت

  • آل عمران : 200 - الجزء الثاني

    — خالد السبت

  • (اصْبِرُوا وَصَابِرُوا) أمرهم بالمصابرة وألا يكتفوا بالصبر فقط ، لأن عدوهم قد يصبر مثلهم فيساويهم في الصبر ، فالمطلوب منهم الصبر والزيادة في الصبر .(في المطبوع 4/1974)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير/’,.

    — سعد الحجري

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 200 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(200) O you who have believed, persevere[152] and endure[153] and remain stationed[154] and fear Allāh that you may be successful.
[152]- In your religion and in the face of your enemies.
[153]- In patience, outlasting your enemies, and against your own evil inclinations.
[154]- Posted at your positions against the enemy or in the mosques, awaiting prayers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال