محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة النساء في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة النساء

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
﴿يا أَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾.
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره :﴿يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ : احذروا أيها الناس ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم، وفيما نهاكم، فيحلّ بكم من عقوبته ما لا قِبَل لكم به. ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد، وعرّف عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأمّ واحدة، وأن بعضهم من بعض، وأن حقّ بعضهم على بعض واجب وجوب حقّ الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة. وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حقّ بعض، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى. وعاطفا بذلك بعضهم على بعض، ليتناصفوا، ولا يتظالموا، وليبذل القويّ من نفسه للضعيف حقه بالمعروف، على ما ألزمه الله له، فقال :﴿الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني من آدم. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ : فمن آدم ﷺ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني : آدم ﷺ.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد :﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ قال : آدم.
ونظير قوله :﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ والمعنيّ به رجل، قول الشاعر :
أبوكَ خليفَةٌ وَلَدتْهُ أُخْرَىوأنتَ خليفةٌ ذاكَ الكَمالُ
فقال :«ولدته أخرى »، وهو يريد الرجل، فأنث للفظ الخليفة. وقال تعالى ذكره :﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ لتأنيث «النفس » والمعنى. «من رجل واحد » ولو قيل :«من نفس واحد »، وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى كان صوابا.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيرا وَنِساءً﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها﴾ وخلق من النفس الواحدة زوجها¹ يعني ب «الزوج » الثاني لها وهو فيما قال أهل التأويل : امرأتها، حوّاء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها﴾ قال : حوّاء من قُصَيْرَى آدم وهو نائم، فاستيقظ فقال :«أثا » بالنبطية امرأة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها﴾ يعني حوّاء خلقت من آدم، من ضلع من أضلاعه.
حدثني موسى بن هارون، قال : أخبرنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وَحِشا ليس له زوج يسكن إليها¹ فنام نومة، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها ما أنتِ ؟ قالت امرأة، قال : ولم خلقتِ ؟ قالت : لتسكن إلي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ألقي على آدم ﷺ السّنة فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن العباس وغيره، ثم أخذ ضِلعا من أضلاعه من شقه الأيسر، ولأم مكانه، وآدم نائم لم يهبّ من نومته، حتى خلق الله تبارك وتعالى من ضلعه تلك زوجته حوّاء، فسوّاها امرأة ليسكن إليها، فلما كُشفت عنه السّنة وهبّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال فيما يزعمون والله أعلم : لحمي ودمي وزوجتي ! فسكن إليها.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي :﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها﴾ جعل من آدم حوّاء.
وأما قوله :﴿وَبَثّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيرا وَنِساء﴾ فإنه يعني ونشر منهما يعني من آدم وحواء ﴿رِجَالاً كَثِيرا وَنِسَاءً﴾ قد رآهم، كما قال جلّ ثناؤه :﴿كالفَرَاشِ المَبْثُوثِ﴾. يقال منه : بثّ الله الخلق وأبثهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَبَثّ مِنْهَما رِجالاً كَثِيرا وَنِساءً﴾ وبثّ : خَلَق.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحام﴾.


اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والبصرة :«تَسّاءَلُونَ » بالتشديد، بمعنى : تتساءلون، ثم أدغم إحدى التاءين في السين، فجعلهما سينا مشددة. وقرأه بعض قراء الكوفة :﴿تَسَاءَلُونَ﴾ بالتخفيف على مثال «تَفَاعَلُونَ »، وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فصيحتان، أعني التخفيف والتشديد في قوله :﴿تَساءَلُونَ بِهِ﴾، وبأيّ ذلك قرأ القارئ أصاب الصواب فيه، لأن معنى ذلك بأيّ وجهيه قرىء غير مختلف.
وأما تأويله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ﴾ أيها الناس، الذي إذا سأل بعضكم بعضا سأل به، فقال السائل للمسؤول : أسألك بالله، وأنشدك بالله، وأعزم عليك بالله، وما أشبه ذلك. يقول تعالى ذكره : فكما تعظّمون أيها الناس ربكم بألسنتكم، حتى تروا أن من أعطاكم عهده فأخفركموه، فقد أتى عظيما، فكذلك فعظموه بطاعتكم إياه فيما أمركم، واجتنابكم ما نهاكم عنه، واحذروا عقابه من مخالفتكم إياه فيما أمركم به أو نهاكم عنه. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ قال : يقول : اتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ يقول : اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : أخبرنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿تَساءَلُونَ بِهِ﴾ قال : تعاطفون به.
وأما قوله :﴿والأرْحامَ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : واتقوا الله الذي إذا سألتم بينكم، قال السائل للمسؤول : أسألك به وبالرحم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ يقول : اتقوا الله الذي تعاطفون به والأرحام. يقول : الرجل يسأل بالله وبالرحم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : هو كقول الرجل : أسألك بالله، أسألك بالرحم. يعني قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ الأرْحامَ﴾ قال : يقول : أسألك بالله وبالرحم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، هو كقول الرجل : أسألك بالرحم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قال : يقول : أسألك بالله وبالرحم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن منصور أو مغيرة، عن إبراهيم في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وَالأرْحامَ﴾ قال : هو قول الرجل : أسألك بالله والرحم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الحسن، قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم.
قال محمد : وعلى هذا التأويل قول بعض من قرأ قوله :«والأرْحامِ » بالخفض عطفا بالأرحام على الهاء التي في قوله «به »، كأنه أراد : واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام، فعطف بظاهر على مكنيّ مخفوض. وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب لأنها لا تنسق بظاهر على مكني في الخفض إلا في ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر¹ وأما الكلام فلا شيء يضطرّ المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والرديء في الإعراب منه. ومما جاء في الشعر من ردّ ظاهر على مكنيّ في حال الخفض قول الشاعر :
نُعَلّقُ فِي مِثْلِ السّوَارِي سُيُوفَناوَما بينها وَالكَعْبِ غُوطٌ نَفانِفُ
فعطف «الكعب » وهو ظاهر على الهاء والألف في قوله «بينها » وهي مكنية.
وقال آخرون : تأويل ذلك :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وَالأرْحامَ﴾ يقول : اتقوا الله، واتقوا الأرحام لا تقطعوها.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا﴾ ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«اتّقُوا اللّهَ وَصِلُوا الأرْحامَ، فإنّهُ أبْقَى لَكُمْ فِي الدّنيْا، وَخَيْرٌ لَكُمْ فِي الآخرة ».
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ يقول : اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الله في الأرحام فصلوها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قال : اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوه في الأرحام.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قول الله :﴿الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قال : اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : أن النبيّ ﷺ قال :«اتّقُوا اللّهَ وَصِلُوا الأرْحامَ ».
حدثني المث
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء﴾

بسم الله الرحمن الرحيم

رَبِّ يسِّرْ
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"، احذروا، أيها الناس، ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم وفيما نهاكم، فيحلّ بكم من عقوبته ما لا قِبَل لكم به.
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحِّد بخلق جميع الأنام من شخص واحد، مُعَرِّفًا عباده كيف كان مُبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة، (١) ومنبِّهَهم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة= وأن بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجبٌ وجوبَ حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة= وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض، وإن بَعُدَ التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب
(١) في المطبوعة والمخطوطة وعرف عباده... "، واستظهرت من نهج أبي جعفر في بيانه، ومن قوله بعد: "ومنبههم" ثم قوله: "وعاطفًا"، على أن الصواب"ومعرفًا"، وهو مقتضى سياق الكلام بعد ذلك كله.
الأدنى= (١) وعاطفًا بذلك بعضهم على بعض، ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذُل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له، فقال:"الذي خلقكم من نفس واحدة"، يعني: من آدم، كما:-
٨٤٠٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أمّا"خلقكم من نفس واحدة"، فمن آدم عليه السلام. (٢)
٨٤٠١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"، يعني آدم صلى الله عليه. (٣)
٨٤٠٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد:"خلقكم من نفس واحدة"، قال: آدم.
* * *
ونظير قوله:"من نفس واحدة"، والمعنيُّ به رجل، قول الشاعر.
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلدَتْهُ أُخْرَىوَأَنْتَ خَلِيفَةٌ، ذَاكَ الكَمَالُ (٤)
فقال،"ولدته أخرى"، وهو يريد"الرجل"، فأنّث للفظ"الخليفة". وقال تعالى ذكره:"من نفس واحدة" لتأنيث"النفس"، والمعنى: من رجل واحد. ولو قيل:"من نفس واحد"، وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى، كان صوابًا. (٥)
* * *
(١) قوله: "وعاطفًا"، عطف على قوله: "معرفًا عباده... ومنبههم... ".
(٢) في المطبوعة: "صلى الله عليه وسلم"، وأثبت ما فيه المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "صلى الله عليه وسلم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) سلف البيت وتخريجه في ٦: ٣٦٢.
(٥) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٥٢.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وخلق منها زوجها"، وخلق من النفس الواحدة زوجها= يعني بـ"الزوج"، الثاني لها. (١) وهو فيما قال أهل التأويل، امرأتها حواء.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٠٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وخلق منها زوجها"، قال: حواء، من قُصَيري آدم وهو نائم، (٢) فاستيقظ فقال:"أثا"= بالنبطية، امرأة.
٨٤٠٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٤٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وخلق منها زوجها"، يعني حواء، خلقت من آدم، من ضِلَع من أضلاعه.
٨٤٠٦ - حدثني موسى بن هارون قال، أخبرنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أسكن آدمَ الجنة، فكان يمشي فيها وَحْشًا ليس له زوج يسكن إليها. (٣) فنام نومةً، فاستيقظ، فإذا عند رأسه امرأة قاعدة، خلقها
(١) انظر تفسير"الزوج" فيما سلف ١: ٥١٤ / ٢: ٤٤٦، وأراد بقوله في تفسير"الزوج""الثاني لها"، أن"الزوج" هو"الفرد الذي له قرين"، فكل واحد من القرينين، يقال له: "زوج"، ثم قيل لامرأة الرجل، وللرجل صاحب المرأة: "زوج".
(٢) القصرى (بضم القاف وسكون الصاد وفتح الراء) والقصيري (بضم القاف وفتح الصاد، على التصغير) : أسفل الأضلاع، أو هي الضلع التي تلي الشاكلة، بين الجنب والبطن.
(٣) قوله: "وحشا"، أي وحده ليس معه غيره.
الله من ضلعه، فسألها ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إليّ. (١)
٨٤٠٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ألقي على آدم ﷺ السَّنة -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن العباس وغيره- ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه، من شِقٍّه الأيسر، ولأم مكانه، (٢) وآدم نائمٌ لم يهبَّ من نومته، حتى خلق الله تبارك وتعالى من ضِلَعه تلك زوجته حواء، فسوَّاها امرأة ليسكن إليها، فلما كُشِفت عنه السِّنة وهبَّ من نومته، رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون، والله أعلم-: لحمي ودمي وزوجتي! فسكن إليها. (٣)
٨٤٠٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وخلق منها زوجها". جعل من آدم حواء.
* * *
وأما قوله:"وبثَّ منهما رجالا كثيرًا ونساء"، فإنه يعني: ونشر منهما، يعني من آدم وحواء="رجالا كثيرًا ونساء"، قد رآهم، كما قال جل ثناؤه: (كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) [سورة القارعة: ٤]. (٤)
* * *
يقال منه:"بثَّ الله الخلق، وأبثهم". (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) الأثر: ٤٨٠٦- مضى هذا الأثر مطولا برقم: ٧١٠، وكان في المطبوعة هنا: "لتسكن إلي" باللام في أولها، وأثبت نص المخطوطة، وما سلف في الأثر: ٧١٠.
(٢) لأم الشيء لأمًا، ولاءمه، فالتأم: أصلحه حتى اجتمع وذهب ما كان فيه من الصدع. وفي روايته في الأثر رقم: ٧١١: "ولأم مكانه لحما".
(٣) الأثر: ٨٤٠٧- مضى هذا الأثر برقم: ٧١١، وتخريجه هناك.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٢.
(٥) انظر تفسير"بث" فيما سلف ٣: ٢٧٥.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٠٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء"، وبثَّ، خلق.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة قرأة أهل المدينة والبصرة:"تَسَّاءَلونَ" بالتشديد، بمعنى: تتساءلون، ثم أدغم إحدى"التاءين" في"السين"، فجعلهما"سينًا" مشددة.
* * *
وقرأه بعض قرأة الكوفة:"تَسَاءَلُونَ"، بالتخفيف، على مثال"تفاعلون"،
* * *
وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فصيحتان= أعني التخفيف والتشديد في قوله:"تساءلون به"= وبأيِّ ذلك قرأ القارئ أصابَ الصواب فيه. لأن معنى ذلك، بأيّ وجهيه قرئ، غير مختلف.
* * *
وأما تأويله: واتقوا الله، أيها الناس، الذي إذا سأل بعضكم بعضًا سأل به، فقال السائل للمسئول:"أسألك بالله، وأنشدك بالله، وأعزِم عليك بالله"، وما أشبه ذلك. يقول تعالى ذكره: فكما تعظّمون، أيها الناس، رّبكم بألسنتكم حتى تروا أنّ من أعطاكم عهده فأخفركموه، (١) فقد أتى عظيمًا. فكذلك فعظّموه بطاعتكم إياه فيما أمركم،
(١) أخفر الذمة والعهد: نقضه وغدره وخاس به، ولم يف بعهده.
واجتنابكم ما نهاكم عنه، واحذروا عقابه من مخالفتكم إياه فيما أمركم به أو نهاكم عنه، كما:-
٨٤١٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به"، قال يقول: اتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به.
٨٤١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"واتقوا الله الذي تساءلون به"، يقول: اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون.
٨٤١٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس مثله.
٨٤١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرنا حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"تساءلون به"، قال: تعاطفون به.
* * *
وأما قوله:"والأرحام"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معناه: واتقوا الله الذي إذا سألتم بينكم قال السائل للمسئول:"أسألك به وبالرّحِم"
ذكر من قال ذلك:
٨٤١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم:"اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، يقول: اتقوا الله الذي تعاطفون به والأرحام. يقول: الرجل يسأل بالله وبالرَّحم.
٨٤١٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: هو كقول الرجل:"أسألك بالله، أسألك بالرحم"، يعني قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام".
٨٤١٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال يقول:"أسألك بالله وبالرحم".
٨٤١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: هو كقول الرجل:"أسألك بالرحم".
٨٤١٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال يقول:"أسألك بالله وبالرحم".
٨٤١٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن منصور -أو مغيرة- عن إبراهيم في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال: هو قول الرجل:"أسألك بالله والرحم".
٨٤٢٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الحسن قال: هو قول الرجل:"أنشدك بالله والرحم".
* * *
قال محمد: (١) وعلى هذا التأويل قول بعض من قرأ قوله:"وَالأرْحَامِ" بالخفض عطفًا بـ"الأرحام"، على"الهاء" التي في قوله:"به"، كأنه أراد: واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام= فعطف بظاهر على مكنيّ مخفوض. وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب، لأنها لا تَنسُق بظاهر على مكني في الخفض، (٢)
(١) قوله: "قال محمد"، يعني محمد بن جرير الطبري، أبا جعفر صاحب التفسير. وهذه أول مرة يكتب فيها الطبري، أو أحد تلامذته، أو بعض ناسخي تفسيره"قال محمد"، دون كنيته قال"أبو جعفر". وانظر ما سيأتي ص: ٥٦٩، تعليق: ٢.
(٢) قوله: "تنسق"، أي تعطف. و"النسق" العطف، انظر فهارس المصطلحات في هذه الأجزاء من التفسير، و"المكني" الضمير، انظر فهارس المصطلحات.
إلا في ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر. (١) وأما الكلام، فلا شيء يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق، والرديء في الإعراب منه. ومما جاء في الشعر من ردّ ظاهر على مكنيّ في حال الخفض، قول الشاعر: (٢)
نُعَلِّقُ فِي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفَنَاوَمَا بَيْنَهَا والكَعْبِ غُوطٌ نَفَانِفُ (٣)
فعطف بـ"الكعب" وهو ظاهر، على"الهاء والألف" في قوله:"بينها" وهي مكنية.
* * *
وقال آخرون: تأويل ذلك:"واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
(١) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٥٢، ٢٥٣، وقد ذكر هذه القراءة بإسنادها إلى إبراهيم بن يزيد النخعي، وهي قراءة حمزة وغيره.
(٢) هو مسكين الدارمي.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٣، الحيوان ٦: ٤٩٣، ٤٩٤، الإنصاف: ١٩٣، الخزانة، ٢: ٣٣٨، العيني (بهامش الخزانة) ٤: ١٦٤، وهو من أبيات ذكرها الجاحظ، وأتمها العيني، يمجد نفسه وقومه، قال:
لَقَدْ عَلِمَتْ قَيْسٌ وَخِنْدِفُ أنَّنيبِثَغْرِهِمُ مِنْ عَارِمِ النَّاسِ وَاقِفُ
وَقَدْ عَلِمُوا أَنْ لَنْ يُبقَّى عَدُوُّهُمْإِذَا قَذَفَتْه في يَدَيّ القَوَاذِفُ
وأنَّ أبَانَا بِكرُ آدَمَ، فَاعْلَمُوا،وَحَوَّاءَ، قَرْمٌ ذُو عَثَانينَ شَارِفُ
كَأَنَّ عَلَى خُرْطُومِهِ مُتَهافِتًامِنَ القُطْنِ هَاجَتْهُ الأكُفُ النَّوَادِفُ
وَللَصَّدَأُ المُسْوَدُّ أَطْيبُ عِنْدَنَامِنَ المِسْكِ، دَافَتْهُ الأَكُفُّ الدَّوَائِفُ
تُعَلَّقُ في مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفُنَاوما بَيْنَها والكَعْبِ غُوطٌ نفانِفُ
وَتَضْحَكُ عِرْفَانَ الدرُوع جُلُودُنَاإِذَا جَاء يَوْمٌ مُظْلِمُ اللَّوْن كاسِفُ
في أبيات أخر، ورواية الحيوان: "والكعب منا تنائف"، وفي الطبري ومعاني القرآن والخزانة"نعلق" بالنون، وكلتاهما صواب. و"السواري" جمع سارية، وهي الأسطوانة. و"الغوط" جمع غائط، وهو المطمئن من الأرض. و"النفانف" جمع نفنف: وهو الهواء بين شيئين، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوي بعيد فهو نفنف.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، يقول: اتقوا الله، واتقوا الأرحام لا تقطعوها.
٨٤٢٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبًا"، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: اتقوا الله، وصلُوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة.
٨٤٢٣ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، يقول: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الله في الأرحام فصِلُوها.
٨٤٢٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال: اتقوا الذي تساءلون به، واتقوه في الأرحام.
٨٤٢٥ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قول الله:"الذي تساءلون به والأرحام"، قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
٨٤٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال: هو قول الرجل:"أنشدك بالله والرَّحم".
٨٤٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أنّ النبي ﷺ قال: اتقوا الله، وصلوا الأرحام.
٨٤٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الذي تساءلون به والأرحام"، قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
٨٤٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثني أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"الذي تساءلون به والأرحام"، قال يقول: اتقوا الله في الأرحام فصلوها.
٨٤٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، قال يقول: واتقوا الله في الأرحام فصلوها.
٨٤٣١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، وأخبرنا أبو جعفر الخزاز، عن جويبر، عن الضحاك: أن ابن عباس كان يقرأ:"والأرحام"، يقول: اتقوا الله لا تقطعوها.
٨٤٣٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: اتقوا الأرحام.
٨٤٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال،"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"، أن تقطعوها.
٨٤٣٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واتقوا الله الذي تساءلون به"، واتقوا الأرحام أن تقطعوها= وقرأ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) [سورة الرعد: ٢١].
* * *
قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل قرأ ذلك من قرأه نصبًا بمعنى: واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها= عطفًا بـ"الأرحام"، في إعرابها بالنصب
على اسم الله تعالى ذكره.
قال: والقراءة التي لا نستجيز لقارئٍ أن يقرأ غيرها في ذلك، (١) النصب: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ)، بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، لما قد بينا أن العرب لا تعطف بظاهرٍ من الأسماء على مكنيّ في حال الخفض، إلا في ضرورة شعر، على ما قد وصفت قبل. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: إنّ الله لم يزل عليكم رقيبًا.
* * *
ويعني بقوله:"عليكم"، على الناس الذين قال لهم جل ثناؤه:"يا أيها الناس اتقوا ربكم"، والمخاطب والغائب إذا اجتمعا في الخبر، فإن العرب تخرج الكلام على الخطاب، فتقول: إذا خاطبتْ رجلا واحدًا أو جماعة فعلتْ هي وآخرون غُيَّبٌ معهم فعلا"فعلتم كذا، وصنعتم كذا".
ويعني بقوله:"رقيبًا"، حفيظًا، مُحصيًا عليكم أعمالكم، متفقدًا رعايتكم حرمةَ أرحامكم وصلتكم إياها، وقطعك موها وتضييعكم حرمتها، كما:-
٨٤٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن الله كان عليكم رقيبًا"، حفيظًا.
٨٤٣٥م - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد في قوله:"إن الله كان عليكم رقيبًا"، على أعمالكم، يعلمها ويعرفها.
ومنه قول أبي دُؤاد الإيادِيّ:
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "لا نستجيز القارئ أن يقرأ" بتعريف"القارئ"، وهو خطأ صوابه ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف قريبا ص: ٥١٩، ٥٢٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم، عليه السلام ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء، عليها السلام، خلقت من ضِلعه الأيسر(١) من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن عباس قال : خُلقَت المرأة من الرجل، فجعل نَهْمَتَها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض، فجعل نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
وفي الحديث الصحيح :" إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج " (٢).
وقوله :﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أي : وذَرَأ منهما، أي : من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء، ونَشَرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر.
ثم قال تعالى :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ﴾ أي : واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال إبراهيم ومجاهد والحسن :﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي : كما يقال : أسألك بالله وبالرَّحِم. وقال الضحاك : واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ولكن بروها وصِلُوها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع وغير واحد.
وقرأ(٣) بعضهم :﴿والأرحام﴾ بالخفض على العطف على الضمير في به، أي : تساءلون بالله وبالأرحام، كما قال مجاهد وغيره.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ أي : هو مراقب لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال :﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩].
وفي الحديث الصحيح :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " (٤) وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ؛ ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب [ واحد ](٥) وأم واحدة ؛ ليعطفَ بعضهم على
بعض، ويحننهم(٦) على ضعفائهم، وقد ثبت في صحيح مسلم، من حديث جَرِير بن عبد الله البَجَلي ؛ أن رسول الله ﷺ حين قدم عليه أولئك النفر من مُضَر - وهم مُجْتابو النِّمار - أي من عُريِّهم وفَقْرهم - قام فَخَطَب الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ حتى ختم الآية(٧) وقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ وَاتَّقُوا اللَّهَ ](٨) [الحشر: ١٨] ثم حَضَّهم(٩) على الصدقة فقال :" تَصَدَّقَ رجُلٌ من دِينَاره، من دِرْهَمِه، من صَاعِ بُرِّه، صَاعِ تَمْره. . . " وذكر تمام الحديث(١٠).
وهكذا رواه(١١) الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن مسعود في خُطْبَة الحاجة(١٢) وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ](١٣) الآية.
١ في جـ، ر، أ: "الأقصر"..
٢ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٦٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ في أ: "وقال"..
٤ رواه بهذا اللفظ الطبراني في المعجم الكبير والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في التهذيب (٣/١٠٦) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، ولعل الحافظ ابن كثير يقصد بهذا الحديث حديث جبريل الطويل الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٨)، وفيه "أخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"..
٥ زيادة من جـ، ر، أ..
٦ في ر: "وتحننهم"..
٧ في جـ، ر، أ: جاءت الآية كاملة..
٨ زيادة من جـ، أ..
٩ في جـ، أ: "حثهم"..
١٠ صحيح مسلم برقم (١٠١٧)..
١١ في جـ، ر، أ: "روى"..
١٢ المسند (٤/٣٥٨)..
١٣ زيادة من جـ، ر، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا خَلْقَهُ بِتَقْوَاهُ، وَهِيَ عِبَادَتُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ومُنَبّهًا لَهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُمْ بِهَا مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وَهِيَ حَوَّاءُ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، خُلِقَتْ مِنْ ضِلعه الْأَيْسَرِ (١) مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظَ فَرَآهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَنِسَ إِلَيْهَا وَأَنِسَتْ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خُلقَت الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ، فَجُعِلَ نَهْمَتَها فِي الرَّجُلِ، وَخُلِقَ الرَّجُلُ مِنَ الْأَرْضِ، فَجُعِلَ نَهْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ، فَاحْبِسُوا نِسَاءَكُمْ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَج" (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أَيْ: وذَرَأ مِنْهُمَا، أَيْ: مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، ونَشَرهم فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ، ثُمَّ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَعَادُ وَالْمَحْشَرُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ﴾ أَيْ: وَاتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أَيْ: كَمَا يُقَالُ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وبالرَّحِم. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي بِهِ تَعَاقَدُونَ وَتَعَاهَدُونَ، وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، وَلَكِنْ بِرُّوهَا وصِلُوها، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَرَأَ (٣) بَعْضُهُمْ: ﴿وَالْأَرْحَامِ﴾ بِالْخَفْضِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِهِ، أَيْ: تَسَاءَلُونَ بِاللَّهِ وَبِالْأَرْحَامِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ أَيْ: هُوَ مُرَاقِبٌ لِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الْبُرُوجِ: ٩].
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" (٤) وَهَذَا إِرْشَادٌ وَأَمْرٌ بِمُرَاقَبَةِ الرَّقِيبِ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ أَصْلَ الْخَلْقِ مِنْ أَبٍ [وَاحِدٍ] (٥) وَأُمٍّ واحدة؛ ليعطفَ بعضهم على
(١) في جـ، ر، أ: "الأقصر".
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٦٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) في أ: "وقال".
(٤) رواه بهذا اللفظ الطبراني في المعجم الكبير والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في التهذيب (٣/١٠٦) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، ولعل الحافظ ابن كثير يقصد بهذا الحديث حديث جبريل الطويل الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٨)، وفيه "أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
(٥) زيادة من جـ، ر، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
افتتح تعالى هذه السورة بالأمر بتقواه، والحث على عبادته، والأمر بصلة الأرحام، والحث على ذلك.
وبيَّن السبب الداعي الموجب لكل من ذلك، وأن الموجب لتقواه لأنه ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ورزقكم، ورباكم بنعمه العظيمة، التي من جملتها خلقكم ﴿مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ليناسبها، فيسكن إليها، وتتم بذلك النعمة، ويحصل به السرور، وكذلك من الموجب الداعي لتقواه تساؤلكم به وتعظيمكم، حتى إنكم إذا أردتم قضاء حاجاتكم ومآربكم، توسلتم بها بالسؤال بالله. فيقول من يريد ذلك لغيره : أسألك بالله أن تفعل الأمر الفلاني ؛ لعلمه بما قام في قلبه من تعظيم الله الداعي أن لا يرد من سأله بالله، فكما عظمتموه بذلك فلتعظموه بعبادته وتقواه.
وكذلك الإخبار بأنه رقيب، أي : مطلع على العباد في حال حركاتهم وسكونهم، وسرهم وعلنهم، وجميع أحوالهم، مراقبا لهم فيها مما يوجب مراقبته، وشدة الحياء منه، بلزوم تقواه.
وفي الإخبار بأنه خلقهم من نفس واحدة، وأنه بثهم في أقطار الأرض، مع رجوعهم إلى أصل واحد -ليعطف بعضهم على بعض، ويرقق بعضهم على بعض. وقرن الأمر بتقواه بالأمر ببر الأرحام والنهي عن قطيعتها، ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصا الأقربين منهم، بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي أمر به.
وتأمل كيف افتتح هذه السورة بالأمر بالتقوى، وصلة الأرحام والأزواج عموما، ثم بعد ذلك فصل هذه الأمور أتم تفصيل، من أول السورة إلى آخرها. فكأنها مبنية على هذه الأمور المذكورة، مفصلة لما أجمل منها، موضحة لما أبهم.
وفي قوله :﴿وخلق مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ تنبيه على مراعاة حق الأزواج والزوجات والقيام به، لكون الزوجات مخلوقات من الأزواج، فبينهم وبينهن أقرب نسب وأشد اتصال، وأقرب(١)  علاقة.
١ - في ب: وأوثق..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
افتتح تعالى هذه السورة بالأمر بتقواه، والحث على عبادته، والأمر بصلة الأرحام، والحث على ذلك.
وبيَّن السبب الداعي الموجب لكل من ذلك، وأن الموجب لتقواه أن ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ورزقكم، ورباكم بنعمه العظيمة، التي من جملتها خلقكم ﴿مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ليناسبها، فيسكن إليها، وتتم بذلك النعمة، ويحصل به السرور، وكذلك من الموجب الداعي لتقواه تساؤلكم به وتعظيمكم، حتى إنكم إذا أردتم قضاء حاجاتكم ومآربكم، توسلتم بها بالسؤال بالله. فيقول من يريد ذلك لغيره: أسألك بالله أن تفعل الأمر الفلاني؛ لعلمه بما قام في قلبه من تعظيم الله الداعي أن لا يرد من سأله بالله، فكما عظمتموه بذلك فلتعظموه بعبادته وتقواه.
وكذلك الإخبار بأنه رقيب، أي: مطلع على العباد في حال حركاتهم وسكونهم، وسرهم وعلنهم، وجميع أحوالهم، مراقبا لهم فيها مما يوجب مراقبته، وشدة الحياء منه، بلزوم تقواه.
وفي الإخبار بأنه خلقهم من نفس واحدة، وأنه بثهم في أقطار الأرض، مع رجوعهم إلى أصل واحد -ليعطف بعضهم على بعض، ويرقق بعضهم على بعض. وقرن الأمر بتقواه بالأمر ببر الأرحام والنهي عن قطيعتها، ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصا الأقربين منهم، بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي أمر به.
وتأمل كيف افتتح هذه السورة بالأمر بالتقوى، وصلة الأرحام والأزواج عموما، ثم بعد ذلك فصل هذه الأمور أتم تفصيل، من أول السورة إلى آخرها. فكأنها مبنية على هذه الأمور المذكورة، مفصلة لما أجمل منها، موضحة لما أبهم.
وفي قوله: ﴿وخلق مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ تنبيه على مراعاة حق الأزواج والزوجات والقيام به، لكون الزوجات مخلوقات من الأزواج، فبينهم وبينهن أقرب نسب وأشد اتصال، وأقرب (١) علاقة.
(١) في ب: وأوثق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَبَثَّ
نشر.
الْأَرْحامَ
القرابات، واحدتها رحم. والرّحم في غير هذا الموضع: ما يشتمل على ماء الرّجل من المرأة ويكون منه الحمل وفي الرّحم أربع لغات: فتح الراء مع كسر الحاء وسكونها، وكسر الراء معهما.
رَقِيباً
حافظا [زه] وقيل: عالما.

إعراب الآية ١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[٤] شرح إعراب سورة النساء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النساء (٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١)
يا أَيُّهَا النَّاسُ «يا» حرف ينادى به، وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و «أيّ» نداء مفرد و «ها» تنبيه. «النّاس» نعت لأيّ لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلّا على قول المازني، وزعم الأخفش: أنّ أيّا موصولة بالنعت ولا تعرف الصلة إلّا جملة. اتَّقُوا رَبَّكُمُ أمر فلذلك حذفت منه النون. الَّذِي خَلَقَكُمْ في موضع نصب على النعت. مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أنّثت على اللفظ، ويجوز في الكلام من نفس واحد، وكذا وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ «١» هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين، وقراءة أهل الكوفة تَسائَلُونَ بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ومثله إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥]. وَالْأَرْحامَ عطف أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة وَالْأَرْحامَ «٢» بالخفض وقد تكلّم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحلّ القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علّة قبحه فيما علمته. وقال سيبويه «٣» : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين، وقال أبو عثمان المازني: المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلّا ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك وكذا لا يجوز مررت بك وزيد، وقد جاء في الشعر كما قال: [البسيط] ٩١-
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنافاذهب فما بك والأيّام من عجب «٤»
(١) انظر تيسير الداني ٧٨. [.....]
(٢) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٣) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٣.
(٤) الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ٤٦٤، وخزانة الأدب ٥/ ١٢٣، وشرح الأشموني ٢/ ٤٣٠، والدرر ٢/ ٨١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٧، وشرح ابن عقيل ص ٥٠٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٦٢، وشرح المفصّل ٣/ ٧٨، والكتاب ٢/ ٤٠٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَسَآءَلُونَ

(تَسَآءلون) تخفيف السين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(تَسَآءلون) تخفيف السين ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(تَسَآءلون) تخفيف السين ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(تسّآءلون) تشديد السين ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(تسّآءلون) تشديد السين ومد المتصل3 حركات

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(تسّآءلون) تشديد السين ومد المتصل4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

خَلَقَكُم

إدغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار القاف مفتوحة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة ورش عن نافع حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

إظهار القاف مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

وَالأَرْحَامَ

(والأرحام) بالتحقيق وكسر الميم

خلاد عن حمزة

(والأرحامَ) بالتحقيق ونصب الميم

السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(والأرحامِ) بالسكت وكسر الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(والاَرحامَ) بالنقل ونصب الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة النساء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٢ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو قولُ الرجل: أنشُدُك بالله وبالرَّحِم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٥، وابن جرير ٦‏/‏٣٤٥.
٢
عن الحسن البصري -من طريق السَّرِيِّ بن يحيى- أنّه تلا هذه الآية، قال: إذا سُئِلْتَ بالله فأعْطِه، وإذا سُئِلْت بالرَّحِم فأعطه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٣
عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: اتقوا اللهَ الذي تساءلون به، واتَّقوه في الأرحام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٩.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، يقول: اتقوا اللهَ، واتقوا الأرحامَ لا تقطعوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٧.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: واتقوا الله في الأرحام فصِلُوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٩.
٦
عن مقاتل بن حيان، قال: لا تقطعوها١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأرحام﴾، واتَّقوا الأرحامَ أن تقطعوها، وصِلُوها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: اتقوا اللهَ الذى تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقرأ: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ [الرعد:٢١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٩.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إن الله كان عليكم رقيبًا﴾، قال: حفيظًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
١٠
عن قتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حيّان، وسفيان الثوري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾، يعني: حفيظًا لأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ﴿رقيبًا﴾ على أعمالكم؛ يَعْلَمُها، ويعرِفُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٠.
١٣
عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: صِلُوا أرحامَكم؛ فإنّه أبقى لكم في الحياة الدنيا، وخيرٌ لكم في آخرتكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص٢٠٠ (٥٧٧). إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٦٨): «ضعيف، وصل مراسيل».
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «اتقوا اللهَ، وصِلُوا الأرحامَ؛ فإنّه أبقى لكم في الدنيا وخيرٌ لكم في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٧ مرسلًا. قال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏١٧٨ (٢١٥٧): «ضعيف».
١٥
عن قتادة بن دِعامة، أنّ النبي ﷺ قال: «اتقوا اللهَ، وصِلُوا الأرحامَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٣٢ (٥٠٢)، وابن جرير ٦‏/‏٣٤٨ مرسلًا.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، يقول: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحامَ وصِلُوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
١٧
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: اتقوا الأرحامَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٩.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: إنّ الرَّحِمَ لَتُقْطَع، وإنّ النِّعْمَةَ لَتُكْفَر، وإنّ الله إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحْها شيءٌ أبدًا. ثم قرأ: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم﴾ [الأنفال:٦٣]. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَة١ مِن الرحمن، وإنّها تجيءُ يوم القيامة تتكلم بلسان طُلَقٍ ذُلَقٍ٢، فمَن أشارت إليه بوَصْلٍ وصَلَه اللهُ، ومَن أشارتْ إليه بقَطْعٍ قَطَعَه اللهُ»٣
التخريج
  1. ١شُجْنَة: أي قَرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِباك العُرُوق. النهاية (شجن).
  2. ٢طلق ذلق: أي فصيح بليغ. النهاية (ذلق).
  3. ٣أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٣٠ (٣١٧٩)، ٢‏/‏٣٥٩ (٣٢٦٨)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٧ (٩١٣١) مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: أسألُك بالله وبالرَّحِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣.
٢٠
وعن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: اتقوا اللهَ، واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. نصب الأرحام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٨ مختصرًا، وعبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: اتقوا اللهَ في الأرحامِ؛ فصِلُوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والأرحام﴾، قال: اتقوا الأرحامَ أن تقطعوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٢٤
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: كان آدمُ لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكنُ إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى اللهُ عليه النوم، وهو أولُ نوم كان، فانتزعت مِن ضلعه الصغرى مِن جانبه الأيسر، فخلقت حواء منه، فلما استيقظ آدم جلس فنظر إلى حواء تشبهه، مِن أحسن البشر -ولكلِّ امرأة فضلٌ على الرجل بضلع-، وكان الله علَّم آدمَ اسمَ كلِّ شيء، فجاءته الملائكةُ، فَهَنَّوْه وسلَّموا عليه، فقالوا: يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حواء. فقيل له: لِمَ سمَّيْتَها حواء؟ قال: لأنها خُلِقَتْ مِن حَيٍّ. فنفخ بينهما مِن رَوْحِ الله، فما كان مِن شيء يتراحم الناسُ به فهو مِن فضل رحمتها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وخلق منها زوجها﴾، يعني: حواء خُلِقَتْ مِن آدم؛ مِن ضلع مِن أضلاعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣.
٢٦
قال قتادة بن دِعامة: خلقها مِن ضلع مِن أضلاعه القُصَيْرى١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٤-.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: جعل مِن آدم حواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحْشًا؛ ليس له زوجٌ يسكن إليها، فنام نومةً، فاستيقظ، فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعِدةٌ، خلقها الله من ضِلَعِه، فسألها: ما أنتِ؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: لتسكُنَ إلَيَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٦٠) على قول ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وقتادة: إنّ الله تعالى خلق آدم وحِشًا في الجنة وحده، ثم نام، فانتزع الله أحد أضلاعه القصيري، فخلق منه حواء. بقوله: «يعضد هذا القولَ الحديثُ الصحيح في قوله ﷺ: «إنّ المرأة خُلِقَت من ضلع؛ فإن ذهبتَ تقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقها». وقال بعضُهم: معنى ﴿منها﴾: مِن جنسها. واللفظ يتناول المعنيين، أو يكون لحمها وجواهرها مِن ضلعه، ونفسها من جنس نفسه».
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخلق منها زوجها﴾، يعني: مِن نفس آدم -من ضلعه- حواء، وإنّما سُمِّيت حواء لأنها خُلِقَت مِن حَيٍّ؛ آدم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٣٠
عن مقاتل بن حيان: إنها حواء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣.
٣١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أُلْقِي على آدم ﷺ السِّنَة -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن العباس وغيره-، ثم أخذ ضلعًا من أضلاعه مِن شقه الأيسر، ولَأَم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يَهُبَّ من نومته، حتى خلق الله تبارك وتعالى مِن ضلعه تلك زوجته حواء، فسوّاها امرأةً ليسكن إليها، فلما كشفت عنه السِّنَة وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي، ودمي، وزوجتي. فسكن إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤١-٣٤٢. وقد تقدم الأثر عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة:٣٥].
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ولَدُ آدمَ أربعون ولدًا: عشرون غلامًا، وعشرون جارية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٢٧٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً﴾، قال: ﴿وبث﴾: خلق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٦/٣٤٢) معنى الآية مستندًا إلى قول السُّدِّيِّ، فقال: «يعني: ونشر منهما -يعني: مِن آدم وحواء عليهما السلام رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم. كما قال -جل ثناؤُه-: ﴿كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة:٤]. يُقال منه: بثَّ اللهُ الخلقَ، وأبثَّهم».
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾، يقول: وخلق مِن آدم وحواء رجالًا كثيرًا ونساء، هم ألف أُمَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٣٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وبث منهما﴾، قال: مِن آدم وحواء. يقول: خلق منهما رجالًا كثيرًا ونساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيها الناس﴾، أي: للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢.
٣٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- قال: ما كان في القرآن ﴿يا أيها الناس﴾ نزل بمكة١، وما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ نزل بالمدينة٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٥٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ١علّق ابن عطية (٢/٤٥٩) بقوله: «قد قال بعض الناس: إنّ قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس﴾ حيث وقع إنما هو مكِّيٌّ؛ فيشبه أن يكون صدر هذه السورة مكيًّا، وما نزل بعد الهجرة فإنما هو مدنيٌّ وإن نزل في مكة، أو في سفر من أسفار النبي ﷺ. وقال النحاس: هذه السورة مكية. قال القاضي أبو محمد: ولا خلاف أنّ فيها ما نزل بالمدينة، وفي البخاري: آخر آية نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء:١٧٦] ذكرها في تفسير سورة براءة من رواية البراء بن عازب، وفي البخاري عن عائشة أنّها قالت: ما نزلت سورةُ النساء إلا وأنا عند رسول الله ﷺ. تعني: قد بنى بها».
٣٨
وعن علقمة [النخعي]-من طريق إبراهيم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٥٤٦.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم﴾، يُخَوِّفهم: اخشوا ربَّكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٤٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿اتقوا ربكم﴾ واعبدوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢.
٤١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: من آدم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٠ من طريق سفيان عن رجل عن مجاهد، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٨ من طريق ابن جريج. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة.
٤٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾، يعني: آدم ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٠.
٤٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾ فمِن آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢.
٤٥
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٢.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي خلقكم من نفس واحدة﴾، يعني: آدم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٤٧
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عمران بن مِخْنَفٍ- قال: خُلِقَتْ حواءُ مِن خلف آدم الأيسر، وخُلِقَت امرأةُ إبليس مِن خلفه الأيسر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٤٧، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٨ (١٨٠).
٤٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: خلق حواء مِن قُصَيْرى١ أضلاعِه٢
التخريج
  1. ١القُصَيْرى: هي الضلع التي تلي الشاكلة، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ. اللسان (قصر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: حواء مِن قُصَيْرى آدم وهو نائم، فاستيقظ، فقال: أثا -بالنبطية: امرأة-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٤٨ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة.
٥٠
قال مجاهد بن جبر: مِن جنبه الأيسر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٤-.
٥١
عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد، عن أبيه- قال: لذلك سميت المرأة مقصورة عن الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٩.
٥٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: خلق حواء من آدم من ضلع الخلف، وهو أسفل الأضلاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
قال ابن إدريس -من طريق يحيى بن آدم-: إنّما نصبوا ﴿والأرحام﴾ لقول الله: ﴿تساءلون به﴾، ولم يقل: بالله؛ لأنّ العرب إذا لم تظهر الاسمَ نصبوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في قراءة وتأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾؛ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: واتقوا اللهَ الذي إذا سألتم بينكم قال السائل للمسئول: أسألك به وبالرَّحِم. وعلى هذا التأويل قولُ بعض مَن قرأ قوله: ﴿والأرْحامِ﴾ بالخفض، عطفًا بـ«الأرحام» على «الهاء» التي في قوله: ﴿به﴾. وهذا قول إبراهيم النخعيُّ، ومجاهد، والحسن. والآخر: أنّ معناه: واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وعلى هذا التأويل قرأ ذلك مَن قرأه نصبًا. وهذا قول ابن عباس، والسديّ، وقتادة، والضحاك، والربيع، وابن زيد، وهو قول ثانٍ لمجاهد، والحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٥٠) القولَ الثاني قراءةً وتأويلًا استنادًا إلى اللغة، فقال: «والقراءة التي لا نستجيز لقارئٍ أن يقرأ غيرها في ذلك: النصب، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾، بمعنى: واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. لِما قد بيَّنّا أنّ العرب لا تعطف بظاهرٍ من الأسماء على مَكْنِيٍّ في حال الخفض، إلا في ضرورة شعر، على ما قد وصفتُ قبل». وإليه ذهب ابنُ عطية (٢/٤٥٩)، وانتَقَدَ قراءةَ الخفض.
٢
عن ابن مسعود، قال: عَلََّمنا رسول الله ﷺ خطبةَ الصلاة وخطبةَ الحاجة؛ فأمّا خطبةُ الصلاة فالتشهد. وأَمّا خطبةُ الحاجة فـ: «إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسوله». ثُمَّ يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء:١]، ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [الأحزاب:٧٠]، ثم تَعْمِد لحاجتك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٢٦٤ (٣٧٢٠، ٣٧٢١)، ٧‏/‏١٨٨ (٤١١٥)، ٧‏/‏١٨٩ (٤١١٦) واللفظ له، وأبو داود ٣‏/‏٤٥٦ (٢١١٨)، والترمذي ٢‏/‏٥٧٥-٥٧٦ (١١٣١)، والنسائي ٦‏/‏٨٩ (٣٢٧٧)، وابن ماجه ٣‏/‏٨٧-٨٨ (١٨٩٢)، والحاكم ٢‏/‏١٩٩ (٢٧٤٤). قال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. وكلا الحديثين صحيح؛ لأنّ إسرائيل جمعهما». وقال النووي في الأذكار ص٢٨٢ (٨٢٥): «وأفضلُها ما روينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرها بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعود». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٥٣٠-٥٣١: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٤٤ (١٨٤٣): «حديث صحيح».
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنّ المرأة خُلِقت من ضِلَع، وإنّ أعوج شيء مِن الضِّلَع رأسُه، وإن ذهبت تقيمُه كسرتَه، وإن تركته تركته وفيه عِوَج؛ فاستوصوا بالنساء خيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٣ (٣٣٣١)، ٧‏/‏٢٦ (٥١٨٥، ٥١٨٦)، ومسلم ٢‏/‏١٠٩٠-١٠٩١ (١٤٦٨).
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: خُلِقت المرأة مِن الرجل؛ فجُعِلت نِهْمَتُها في الرجال؛ فاحبسوا نساءَكم. وخُلِق الرجل مِن الأرض؛ فجُعِل نِهْمَته في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٤٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٢ (٤٧١٨)، والبيهقي في الشعب (٧٧٩٨).
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: نام آدمُ، فخُلِقَت حواءُ مِن قُصَيْراه، فاستيقظ فرآها، فقال: مَن أنتِ؟ فقالت: أنا أثا. يعني: امرأة بالسريانية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.

قراءات

٣ أقوال
١
عن الأعمش، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: ﴿واتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ﴾١، وكان إبراهيمُ [النخعي] يقرؤها بالياء٢
التخريج
  1. ١وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة «تَسَّآءَلُونَ» بتشديد السين. انظر: النشر ٢/ ٢٤٧، والإتحاف ص ٢٣٦.
  2. ٢أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٤٧.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ‹تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحامِ› خفض١، قال: هو قول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِمِ٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ١وجَّهَ ابنُ جرير (٦/٣٤٦) قراءةَ الخفض هذه -وهي قراءة حمزة- بقوله: «كأنّه أراد: واتقوا اللهَ الذي تساءلون به وبالأرحامِ. فعطف بظاهرٍ على مَكْنِيٍّ مخفوض». وبنحو ذلك وجَّهَها ابنُ عطية (٢/٤٦١). وانتَقَدَ ابن جرير (٦/٣٤٦) هذه القراءةَ لعدم فصاحتها في لغة العرب، فقال: «ذلك غيرُ فصيح مِن الكلام عند العرب؛ لأنها لا تَنسق بظاهر على مَكْنِيٍّ في الخفض إلا في ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر. وأمّا الكلام فلا شيء يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه مِن المنطق والرديء في الإعراب منه». وانتَقَدَها ابنُ عطية (٢/٤٦٢) لعدم فصاحتها أيضًا، ولمخالفتها نصًّا نبويًّا، فقال: «يَرُدُّ عندي هذه القراءة من المعنى وجهان: أحدهما: أنّ ذكر الأرحام فيما يُتَساءَلُ به لا معنى له في الحضِّ على تقوى الله، ولا فائدة فيه أكثر مِن الإخبار بأنّ الأرحام يُتَساءلُ بها، وهذا تفرُّقٌ في معنى الكلام، وغَضٌّ مِن فصاحته، وإنّما الفصاحة في أن يكون لذكر الأرحام فائدةٌ مستقلة. والوجه الثاني: أنّ في ذكرها على ذلك تقريرًا للتساؤل بها، والقسم بحرمتها، والحديث الصحيح يَرُدُّ ذلك في قوله ﷺ: «مَن كان حالِفًا فليحلف بالله أو ليصمت»». وزاد ابنُ عطية (٢/٤٦٢) توجيهًا آخر، ثم انتَقَدَه مستندًا إلى نظم الكلام وسياقه بقوله: «وقالت طائفة: إنّما خفض ﴿والأرحام﴾ على جهة القسم مِن الله، على ما اختص به -لا إله إلا هو- من القسم بمخلوقاته، ويكون المقسم عليه فيما بعد من قوله: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾. وهذا كلامٌ يأباه نظمُ الكلام وسردُه، وإن كان المعنى يخرجه». وبيَّنَ ابنُ تيمية (٢/١٩٥) أنّ هذا ليس من باب الإقسام، فقال: «قال طائفة من السلف: هو قولهم: أسألك بالله وبالرحم. وهذا إخبارٌ عن سؤالهم. وقد يُقال: إنّه ليس بدليلٍ على جوازه، فإن كان دليلًا على جوازه فمعنى قولِه: أسألك بالرحم. ليس إقسامًا بالرحم -والقسم هنا لا يسوغ- لكن بسبب الرحم، أي: لأنّ الرحم تُوجِب لأصحابها بعضِهم على بعضٍ حقوقًا، كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة، وكسؤالنا بدعاء النبي ﷺ وشفاعته. ومن هذا الباب ما رُوِي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّ ابن أخيه عبد الله بن جعفر كان إذا سأله بحقٍّ جعفرٍ أعطاه، وليس هذا من باب الإقسام؛ فإن الإقسام بغير جعفر أعظم، بل من باب حقِّ الرَّحِم؛ لأن حقَّ الله إنما وجب بسبب جعفر، وجعفر حقه على علي».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه كان يقرأ: ﴿والأَرْحامَ﴾١، يقول: اتقوا اللهَ لا تقطعوها٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٩. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، فإنه قرأ: ‹والأَرْحامِ› بخفض الميم. انظر: النشر ٢‏/‏٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ١بيَّنَ ابن جرير (٦/٣٤٩) المعنى على قراءة النصب هذه -وهي قراءة الجمهور- بقوله: «بمعنى: واتقوا اللهَ الذي تساءلون به، واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. عطفًا بـ»الأرحام«في إعرابها بالنصب على اسم الله». ووجَّهه ابنُ عطية (٢/٤٦١) بقوله: «﴿والأرحامَ﴾ نصب على العطف على موضع ﴿به﴾؛ لأن موضعه نصب. والأظهر أنّه نصب بإضمار فعل، تقديره: واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها».

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، قال: تَعاطَفُون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٤. وأورده السيوطي بلفظ: تَعاطَوْن به.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، قال: يقول: اتَّقوا اللهَ الذي تعاقدون وتعاهدون به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابن تيمية (٢/١٩٢) إلى ما ذهب إليه الضحاك، والربيع بن أنس، ومَن قال بقولهما، مستندًا إلى دلالة الواقع عليه، وقال: «قال طائفة من المفسرين من السلف: ﴿تساءلون به﴾: تتعاهدون به وتتعاقدون. وهو كما قالوا؛ لأنّ كل واحد مِن المُتعاقِدَين عقد البيع، أو النكاح، أو الهدنة، أو غير ذلك يسأل الآخر مطلوبه: هذا يطلب تسليم المبيع، وهذا تسليم الثمن، وكل منهما قد أوجب على نفسه مطلوبَ الآخر، فكُلٌّ منهما طالبٌ مِن الآخر موجب لمطلوب الآخر».
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، يقول: اتقوا الله الذي به تَعاقدون وتَعاهدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾، قال: تَعاطَفُون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٤٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، يقول: تسألون بالله بعضَكم بعضَ الحقوق والحوائج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة النساء

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  •   الزوجة لا بد لها أن تكون في ظل زوجها وتحت كنفه وولايته { وخلق منها زوجها}

    — محمد الربيعة

  •   صباحك مراقبة.. ﴿ إن الله كان عليكم رقيباً ﴾  رؤيته لك.....أسرع من رؤيتك للحرام  !

    — نايف الفيصل

  • " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " ... وصلة الرحم واجبة وإن كانت لكافر ، فله دينه وللواصل دينه .."أحكام أهل الذمة".

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • في سورة النساء لطيفة عجيبة، وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله تعالى؛ لقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم، (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وهذان الوصفان -العلم والقدرة- بهما تثبت الربوبية والألوهية والجلال والعزة، وبهما يجب على العبد أن يكون مطيعًا للأوامر والنواهي، منقادًا للتكاليف.

    — ابن عادل الحنبلي

  • (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحامَ) قرن الله الأمر بتقواه بالأمر ببر الأرحام والنهي عن قطيعتها؛ ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصًا الأقربين منهم، بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي أمر به.

    — تفسير السعدي

  • طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام هي علاقة تكاملية لا تنافسية، فحواء لم تخلق كما خلق آدم، بل خلقت منه (وَخَلَقَ مِنْهَا زوجَهَا) ، فإن ظلمها؛ فإنما يظلم قلبه، وإن نشزت واسترجلت، فما أبشعه من منظر!!

    — عصام العويد

  • في أول سورة (النساء) قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زوجَهَا) وفسَّرها الحديث الصحيح: «إنَّ المرأة خُلقت من ضِلَعٍ»( أخرجه البخاري ح (3331)، مسلم ح(1468))، وهو ضلع الصدر، وهذا فيه إشارة ظاهرة إلى طبيعة التكامل بين الرجل والمرأة، فالمرأة خلقت من الرجل ومن ضِلَعِه تحديدًا لا ليخنقها؛ بل ليعطف عليها بجناحه حبًّا وحماية لها كما يفعل بأضلاع صدره، وهي كذلك لتبقى في محلِّها؛ فإنَّ نشوز عظم الصدر مؤلم، بل ترق وتلين له كما الضلع في رقَّته ولينه.

    — عصام العويد

  • ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ﴾ قَرَنَ الله الأمر بتقواه بالأمر ببِر الأرحام والنهي عن قطيعتها، ليؤكد هذا الحق وأنه كما يَلْزَم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصًا الأقربين

    — تفسير السعدي

  • مجالس في تدبر القران مقدمة سورة النساء

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 1

    — خالد السبت

  • المتأمل في طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام يجد أنها علاقة تكاملية لا تنافسية كيف وأصلها من أصله: {وخلق منها زوجها}.

    — عبداللطيف التويجري

  • وقفات مع آيات سورة النساء آية 1

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(1) O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom[156] you ask one another,[157] and the wombs.[158] Indeed Allāh is ever,[159] over you, an Observer.[160]
[156]- In whose name.
[157]- i.e., request favors and demand rights.
[158]- i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.
[159]- When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in Sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."
[160]- Ever-present and taking account of everything.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال