الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر ﴿وَبَثَّ﴾ نشر وأظهر ﴿مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفاً كقوله :
﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ﴾ [المائدة: ٢] ونحوها، ﴿وَالأَرْحَامَ﴾.
قراءة العامة : نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.
وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة : بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال : سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلاّ أن يعيدوا الخافض فيقولون : مررت به وبزيد، أو ينصبون.
كقول الشاعر :
يا قوم مالي وأبي ذويب
إلاّ أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.
قال الشاعر :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنااذهب فمالك والأيام من عجب
وأنشد الفراء لبعض الأنصار :
نعلق في مثل السواري سيوفناوما بينها والكعب غوط نفانف
وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري :( والأرحام ) رفعاً على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله ﴿تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ ثم ابتدأ كما يقال : زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.
وأنشد الفراء :
أين قوماً منهم عميروأشباه عمير ومنهم السفاح
لجديرون باللقاء إذا قالأخو النجدة السلاح السلاح
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ أي حافظاً، قيل : بمعنى فاعل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى