جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَآتُواْ الْيَتَامَىَ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطّيّبِ وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىَ أَمْوَالِكُمْ إِنّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾.
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره أوصياء اليتامى، يقول لهم : وأعطوا يا معشر أوصياء اليتامى أموالهم، إذا هم بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد. ﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ يقول : ولا تستبدلوا الحرام عليكم من أموالهم بأموالكم الحلال لكم. كما :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ قال : الحلال بالحرام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني سفيان، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ قال : الحرام مكان الحلال.
قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث بالطيب الذي نهوا عنه ومعناه، فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من ماله والرفيع منه، ويجعلون مكانه لليتيم الرديء والخسيس، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ قال : لا تعط زيفا وتأخذ جيدا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ومعمر، عن الزهري، قالوا : يعطي مهزولاً ويأخذ سمينا.
وبه عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك، قال : لا تعط فاسدا وتأخذ جيدا.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول : شاة بشاة. ويأخذ الدرهم الجيد، ويطرح مكانه الزيف، ويقول : درهم بدرهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قدّر لك من الحلال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ قال : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدّر لك.
وبه عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك كالذي :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ قال : كان أهل الجاهلية لا يورّثون النساء، ولا يورّثون الصغار يأخذه الأكبر. وقرأ :﴿وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنّ﴾ قال : إذا لم يكن لهم شيء، ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ﴾ لا يورثوهم، قال، فنصيبه من الميراث طيب، وهذا الذي أخذه خبيث.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويل ذلك : ولا تتبدّلوا أموال أيتامكم أيها الأوصياء الحرام عليكم الخبيث لكم، فتأخذوا رفائعها وخيارها وجيادها «بالطيب الحلال لكم من أموالكم » ﴿وتجعلوا﴾ الرديء الخسيس بدلاً منه. وذلك أن تَبَدّل الشيء بالشيء في كلام العرب أخذ شيء مكان آخر غيره، يعطيه المأخوذ منه، أو يجعله مكان الذي أخذ. فإذا كان ذلك معنى التبديل والاستبدال، فمعلوم أن الذي قاله ابن زيد من أن معنى ذلك : هو أخذ أكبر ولد الميت جميع مال ميته ووالده دون صغارهم إلى ماله، قول لا معنى له، لأنه إذا أخذ الأكبر من ولده جميع ماله دون الأصاغر منهم، فلم يستبدل مما أخذ شيئا. فما التبدّل الذي قال جلّ ثناؤه :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾ ولم يبدّل الأخذ مكان المأخوذ بدلاً ؟ وأما الذي قاله مجاهد وأبو صالح من أن معنى ذلك لا تتعجل الرزق الحرام قبل مجيء الحلال، فإنهما أيضا إن لم يكونا أرادا بذلك نحو القول الذي روي عن ابن مسعود أنه قال : إن الرجل ليحرم الرزق بالمعصية يأتيها، ففساده نظير فساد قول ابن زيد، لأن من استعجل الحرام فأكله، ثم آتاه الله رزقه الحلال فلم يبدّل شيئا مكان شيء، وإن كانا أرادا بذلك أن الله جلّ ثناؤه نهى عباده أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجيء الحلال، فيكون أكلهم ذلك سببا لحرمان الطيب منه، فذلك وجه معروف، ومذهب معقول يحتمله التأويل، غير أن الأشبه في ذلك بتأويل الاَية ما قلنا، لأن ذلك هو الأظهر من معانيه، لأن الله جلّ ثناؤه إنما ذكر ذلك في قصة أموال اليتامى وأحكامها، فلا يكون ذلك من جنس حكم أوّل الاَية، فأخرجها من أن يكون من غير جنسه.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوَالَهُمْ إلى أمْوَالِكُمْ﴾.
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : ولا تخلطوا أموالهم يعني : أموال اليتامى بأموالكم فتأكلوها مع أموالكم. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوَالهُمْ إلى أمْوَالِكُمْ﴾ يقول : لا تأكلوا أموالكم وأموالهم، تخلطوها فتأكلوها جميعا.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن مبارك، عن الحسن، قال : لما نزلت هذه الاَية في أموال اليتامى، كرهوا أن يخالطوهم، وجعل وليّ اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله، فشكوا ذلك إلى النبيّ ﷺ، فأنزل الله :﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامَى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإنْ تُخالِطُوهُمْ فإخوانكم﴾ قال : فخالطوهم واتّقوا.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾.
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره ( بقوله ) :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾ إن أكلكم أموال أيتامكم مع أموالكم حوب كبير. والهاء في قوله «إنّهُ » دالة على اسم الفعل، أعني الأكل. وأما الحُوب : فإنه الإثم، يقال منه : حاب الرجل يحوب حَوْبا وَحُوبا وحيابة، ويقال منه : قد تحوّب الرجل من كذا، إذا تأثم منه. ومنه قول أمية بن الأسكر الليثي :
| وإنّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنّفاهُ | غَدَاتَئِذٍ لقَدْ خَطِئا وَحابا |
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو وعمرو بن عليّ، قالا : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿حُوبا كَبِيرا﴾ قال : إثما.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾ قال : إثما عظيما.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿كانَ حُوبا﴾ أما حوبا : فإثما.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿حُوبا﴾ قال : إثما.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾ يقول : ظلما كبيرا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد، يقول في قوله :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾ قال : ذنبا كبيرا، وهي لأهل الإسلام.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا قرة بن خالد، قال : سمعت الحسن يقول :﴿حُوبا كَبِيرا﴾ قال : إثما والله عظيما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره أوصياءَ اليتامى. يقول لهم: وأعطوا يا معشر أوصياء اليتامى: [اليتامى] أموالهم إذا هم بلغوا الحلم، (٢) وأونس منهم الرشد (٣)
| وَقَوَائِمٌ خُذُفٌ، لَهَا مِنْ | خَلْفِهَا زَمَعٌ زَوَائِدْ |
| كَمقَاعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلضُّرَ | بَاءِ أَيْدِيهِمْ نَوَاهِدْ |
| لَهَقٌ كَنَارِ الرَّأْسِ بِالـ | عَلْيَاءِ تُذْكِيهَا الأَعَابِدْ |
| وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْـ | ـتَمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ |
(٢) في المخطوطة والمطبوعة، أسقط ما وضعته بين القوسين، ولكن السياق يقتضي إثباتها، وكأن الناسخ غره التكرار، فأسقط إحداهما، فأساء.
(٣) انظر تفسير"آتى" في فهارس اللغة، وتفسير"اليتامى" فيما سلف ٢: ٢٩٢ / ٣: ٣٤٥ / ٤: ٢٩٥.
٨٤٣٦ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، قال: الحلال بالحرام.
٨٤٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٤٣٨ - حدثني سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، قال: الحرام مكان الحلال.
* * *
قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في صفة تبديلهم الخبيث كان بالطيب، الذي نهوا عنه، ومعناه. (١)
فقال بعضهم: كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيِّد من ماله والرفيعَ منه، ويجعلون مكانه لليتيم الرديء والخسيس، فذلك تبديلهم الذي نهاهم الله تعالى عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، قال: لا تعط زيفًا وتأخذ جيِّدًا.
٨٤٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي= وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب= ومعمر عن الزهري، قالوا: يعطي مهزولا ويأخذ سمينًا.
٨٤٤١ - وبه عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك قال: لا تعط فاسدًا، وتأخذ جيدًا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذي قُدِّر لك من الحلال.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٤٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، قال: لا تعجِّل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدِّر لك.
٨٤٤٤ - وبه عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مثله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك، كالذي:-
٨٤٤٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، قال: كان أهل الجاهلية لا يورِّثون النساءَ ولا يورِّثون الصغار، يأخذه الأكبر= وقرأ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) قال: إذا لم يكن لهم شيء: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ) [سورة النساء: ١٢٧]، لا يورثونهم. (١) قال: فنصيبه من الميراث طيِّب، وهذا الذي أخذه خبيث.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال: تأويل ذلك: ولا تتبدلوا أموال أيتامكم -أيها الأوصياء- الحرامَ عليكم الخبيثَ لكم،
وذلك أنّ"تبدل الشيء بالشيء" في كلام العرب: أخذ شيء مكان آخر غيره، يعطيه المأخوذ منه أو يجعله مكان الذي أخذ. (٢)
* * *
فإذْ كان ذلك معنى"التبدل" و"الاستبدال"، (٣) فمعلوم أنّ الذي قاله ابن زيد= من أن معنى ذلك: هو أخذ أكبرِ ولد الميت جميع مال ميِّته ووالده، دون صغارهم، إلى ماله- قولٌ لا معنى له. لأنه إذا أخذ الأكبر من ولده جميع ماله دون الأصاغر منهم، فلم يستبدل مما أخذ شيئًا. فما"التبدل" الذي قال جل ثناؤه:"ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب"، ولم يتبدَّل الآخذ مكان المأخوذ بدلا؟
* * *
وأما الذي قاله مجاهد وأبو صالح من أن معنى ذلك: لا تتعجل الرزق الحرام قبل مجيء الحلال= فإنهما أيضًا، إن لم يكونا أرادا بذلك نحو القول الذي روي عن ابن مسعود أنه قال:"إن الرجل ليحرم الرزق بالمعصية يأتيها"، ففساده نظير فساد قول ابن زيد. لأن من استعجل الحرام فأكله، ثم آتاه الله رزقه الحلال، فلم يبدِّل شيئًا مكان شيء. وإن كانا قد أرادا بذلك، (٤) أن الله جل ثناؤه نهى عباده أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجيء الحلال، فيكون أكلُهم ذلك
ثم انظر تفسير"الخبيث" فيما سلف ٥: ٥٥٩ / ٧: ٤٢٤ = وتفسير"الطيب" فيما سلف ٣: ٣٠١ / ٥: ٥٥٥ / ٦: ٣٦١ / ٧: ٤٢٤.
(٢) انظر تفسير"تبدل" و"استبدل" فيما سلف ٢: ١١٢، ١٣٠، ٤٩٤.
(٣) في المطبوعة: "التبديل"، وأثبت الصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "وإن كانا أراد بذلك" بحذف"قد" وفي المخطوطة: "وإن كان قال أراد بذلك" وهو فساد من عجلة الناسخ، ولكن صواب قراءتها ما أثبت.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ولا تخلِطوا أموالهم -يعني: أموال اليتامى بأموالكم- فتأكلوها مع أموالكم، (٣) كما:-
٨٤٤٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم"، يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم، تخلطوها فتأكلوها جميعًا.
٨٤٤٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن مبارك، عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى، كرهوا أن يخالطوهم، وجعل وليُّ اليتيم يعزل مالَ اليتيم عن ماله، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
(٢) في المطبوعة: "فلا يكون ذلك من جنس حكم أول الآية، فأخرجها من أن يكون من غير جنسه" جعل"وآخرها"، "فأخرجها"، فأنزل الكلام منزلة من الفساد لا مخرج منها. وأما المخطوطة فكان سياقها: "فلا يكون ذلك من جنس حكم أول الآية وآخرها من أن يكون من غير جنسه"، وهو سهو من الناسخ وعجلته أفسد الجملة، صواب"فلا يكون""فلأن يكون"، والصواب أيضًا زيادة"أولى" التي وضعتها بين القوسين.
(٣) انظر تفسير"أكل الأموال" فيما سلف ٣: ٥٤٨، ٥٤٩ = وتفسير"إلى" بمعنى"مع" فيما سلف ١: ٢٩٩ / ٦: ٤٤٣، ٤٤٤.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره [بقوله] :(٢) "إنه كان حوبًا كبيرًا"، إن أكلكم أموال أيتامكم، حوبٌ كبير.
* * *
و"الهاء" في قوله:"إنه" دالة على اسم الفعل، أعني"الأكل".
* * *
وأما"الحوب"، فإنه الإثم، يقال منه:"حاب الرجل يَحُوب حَوبًا وحُوبًا وحِيَابة"، ويقال منه:"قد تحوَّب الرجل من كذا"، إذا تأثم منه، ومنه قول أمية بن الأسكر الليثي: (٣)
| وَإنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكنَّفَاهُ | غَدَاتَئِذٍ لقَدْ خَطَئَا وحَابَا (٤) |
* * *
و"الكبير" العظيم. (٥)
* * *
(٢) الذي بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام بغيرها.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "بن الأسكن"، وهو خطأ صرف.
(٤) مضى البيت وتخريجه في ٢: ١١٠، وسيأتي في ١٣: ٣٧ (بولاق)، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣، ولم أثبتت هناك، مواضع تكراره في التفسير، فليقيد هناك، وروايته هناك: "لعمر الله قد خطئا وخابا" بالخاء، وأرجح أن أجود الروايتين، روايته في هذا الموضع، بالحاء المهملة؛ وإن كانت أكثر الكتب قد أثبتها بالخاء المعجمة، وأرجح أيضًا أنه تصحيف قديم، ومعنى رواية أبي جعفر أشبه بسياق الشعر إن شاء الله.
(٥) انظر تفسير"كبير" فيما سلف ٢: ١٥ / ٣: ١٦٦ / ٤: ٣٠٠.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٤٨ - حدثني محمد بن عمرو وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"حوبًا كبيرًا" قال: إثمًا.
٨٤٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٤٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إنه كان حوبًا كبيرًا"، قال: إثمًا عظيما.
٨٤٥١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كان حوبًا" أما"حوبا" فإثمًا.
٨٤٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"حوبًا"، قال: إثمًا.
٨٤٥٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إنه كان حوبًا كبيرًا" يقول: ظلمًا كبيرًا.
٨٤٥٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"إنه كان حوبًا كبيرًا" قال: ذنبا كبيرًا= وهي لأهل الإسلام.
٨٤٥٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا قرة بن خالد قال، سمعت الحسن يقول:"حوبًا كبيرًا"، قال: إثمًا والله عظيمًا.
* * *