الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) الآية [ ٢ ].
هذه الآية عنى بها أوصياء اليتامى أن يعطوهم ما لهم إذا بلغوا الحلم وأنس(١) منهم الرشد، ولا يقال يتيم إلاّ لمن ( لم )(٢) يبلغ الحلم. قال النبي ﷺ : " لا يُتم بعد البلوغ " (٣)، وسموا يتامى في الآية وإن كان قد بلغوا الحلم على الاسم الأول(٤).
( وَلاَ تَتَبَدَّلُوا(٥) الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أي الحرام عليكم من أموالهم بالحلال من أموالكم.
قال الزهري : تعطي لهم مهزولاً وتأخذ سميناً أي : لا تأخذ الجيد من أموالهم وتعطي مكانه الرديء تقول شيئاً بشيء ودرهماً(٦) بدرهم وشاة بشاة والذي تأخذ خير من الذي تعطي والاسم واحد(٧).
قوله :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُم ) معناه : لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوا الجميع فنهوا عن أكلها، وأحلّ الله لهم المخالطة بقوله :( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ(٨) فَإِخْوَانُكُمْ ) وذلك أنهم اشتدّ عليهم عزل(٩) أموال اليتامى، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ(١٠) فَإِخْوَانُكُم ). وحذّرهم هنا من أكلها عند المُخالطة. ( وإلى ) بمعنى : مع(١١)، وقيل :( إلى ) على بابها، والمعنى لا تجمعوا أموالهم إلى أموالكم ( إنه كان ) أي : إن أكلكم أموال اليتامى إثم كبير.
وقيل معنى(١٢) :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) لا تربح على يتيمك يهوى عندك دابة أو ثوباً أو غير ذلك وهو غير جاهل فتزداد(١٣) عليه في الثمن(١٤).
وكون ( إلى ) بمعنى مع أولى، وعليه أكثر الناس، وذلك أن ( إلى ) أصلها أن تكون نهاية أو تكون حداً نحو ( إِلَى اللَّيْلِ )(١٥) فهذا نهاية لا يدخل [ ما ](١٦) بعدها فيما قبلها ونحو قوله :( إِلَى الكَعْبَيْنِ )(١٧) فهذا حد تدخل الكعبان في الغسل ومثله ( إلى المرفقين )(١٨) فإن خرجت إلى عن هذين الأصلين كانت بمعنى حرف آخر، فلما لم يحسن فيها في هذا الموضع النهاية ولا الحد كانت بمعنى مع(١٩).
والهاء في ( إنه كان ) قيل : تعود على الأكل(٢٠). وقيل : تعود على التبدل.
[ وقيل(٢١) : على المال ](٢٢).
والحوب : الإثم(٢٣).
وقال نافع :( بِالطَّيِّبِ ) تمام، [ وقال أحمد بن موسى(٢٤) ( إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) تمام(٢٥) ](٢٦).
١ - كذا في جميع النسخ، وأونس هي عبارة جامع البيان ٤/٢٢٦..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - هذا طرف من حديث تقدم ذكره..
٤ - أي: استصحاب الحالة الأولى التي قد ثبتت بها صفة اليتم، والتعبير من المجاز المرسل علاقته اعتبار ما كان. انظر: معاني الزجاج ٢/٧..
٥ - (أ): ولا يتبدلوا وهو تحريف..
٦ - (ج): درهم..
٧ - جمع مكي بين قول الزهري والسدي، انظر: جامع البيان ٤/٢٢٩، والدر المنثور ٢/٤٢٥.
٨ - البقرة آية ٢١٨..
٩ - العزل: المقصود التفريق بين مال الوصي ومال اليتيم. [المدقق]..
١٠ - انظر: أسباب النزول ٨١..
١١ - من معاني إلى: المعية ولهذا تستعمل بدلاً منها، انظر: تأويل مشكل القرآن ٥٧١، والمغني لابن هشام ٧٨٢..
١٢ - (ج): بمعنى..
١٣ - كذا في جميع النسخ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠ والدر المنثور ١/٤٢٤..
١٥ - البقرة آية ١٨٧..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - المائدة آية ٦١..
١٨ - ما في المصحف: (إِلَى الْمَرَافِقِ)، المائدة آية ٧..
١٩ - اعترض ابن عطية على هذا الاختيار واعتبر إلى على بابها وهي تتضمن معنى الإضافة والتقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم، انظر: المحرر ٤/١٢ والبحر ٣/١٦٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠..
٢١ - (أ): وقيل المعنى..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن ١/١١٧ وتفسير الغريب ١١٤..
٢٤ - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد توفي ٣٢٤ ثقة عالم باللغة والقراءات، انظر: معرفة القراء ١/١١٦ وغاية النهاية ١٣٩..
٢٥ - انظر: القطع ٢٤٥، والمقصود: الوقف في هذين الموضعين [المدقق]..
٢٦ - ساقط من (ج)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى