محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة النساء في ١٢٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة النساء

١٢٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَىَ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُواْ﴾.
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : وإن خفتم يا معشر أولياء اليتامى ألا تقسطوا في صداقهنّ فتعدلوا فيه، وتبلغوا بصداقهنّ صدقات أمثالهنّ، فلا تنكحوهنّ، ولكن انكحوا غيرهنّ من الغرائب اللواتي أحلهنّ الله لكم وطيبهنّ من واحدة إلى أربع. وإن خفتم أن تجوروا إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة، فلا تعدلوا، فانكحوا منهنّ واحدة، أو ما ملكت أيمانكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ فقالت : يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهنّ إلا أن يقسطوا لهنّ في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهنّ من النساء.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة زوج النبيّ ﷺ، عن قول الله تبارك وتعالى :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ قالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهنّ، ويبلغوا بهنّ أعلى سنتهنّ في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال يونس بن يزيد : قال ربيعة في قول الله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾ قال : يقول : اتركوهنّ فقد أحللت لكم أربعا.
حدثنا الحسن بن الجنيد وأبو سعيد بن مسلمة، قالا : أنبأنا إسماعيل بن أمية، عن ابن شهاب، عن عروة، قال : سألت عائشة أمّ المؤمنين، فقلت : يا أمّ المؤمنين أرأيت قول الله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ ؟ قالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوّجها بأدنى من سنة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهنّ إلا أن يقسطوا فيكملوا لهنّ الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهنّ من النساء إن لم يكملوا لهنّ الصداق.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني يونس، عن ابن شهاب، قال : ثني عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة زوج النبيّ ﷺ، فذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مثل حديث ابن حميد، عن ابن المبارك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت : نزل، يعني قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾. . . الآية، في اليتيمة تكون عند الرجل، وهي ذات مال، فلعله ينكحها لمالها، وهي لا تعجبه، ثم يضرّ بها، ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك.
قال أبو جعفر : فعلى هذا التأويل جواب قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا﴾ قوله :﴿فانْكِحُوا﴾.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : النهي عن نكاح ما فوق الأربع، حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أن قريشا، كان الرجل منهم يتزوّج العشر من النساء، والأكثر، والأقلّ، فإذا صار معدما، مال على مال يتيمه الذي في حجره، فأنفقه، أو تزوّج به، فنهوا عن ذلك¹ وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها، فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها، لما يلزمكم من مؤن نسائكم، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع، وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم فاقتصروا على الواحدة، أو على ما ملكت أيمانكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الاَية :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾ قال : كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة، ويكون عنده الأيتام، فيذهب ماله، فيميل على مال الأيتام. قال : فنزلت هذه الاَية :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ فإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعِدِلُوا فَوَاحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ﴾ قال : كان الرجل يتزوّج الأربع والخمس والستّ والعشر، فيقول الرجل : ما يمنعني أن أتزوّج كما تزوّج فلان، فيأخذ مال يتيمه فيتزوّج به، فنهوا أن يتزوّجوا فوق الأربع.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبيّ، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، قال : قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾ فإن الرجل كان يتزوّج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى، فنهى الله عن ذلك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن القوم كانوا يتحوّبون في أموال اليتامى ألا يعدلوا فيها، ولا يتحوّبون في النساء ألا يعدلوا فيهنّ، فقيل لهم : كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهنّ، ولا تنكحوا منهنّ إلا من واحدة إلى الأربع، ولا تزيدوا على ذلك، وأن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الزيادة على الواحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهنّ من واحدة أو ما ملكت أيمانكم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال : كان الناس على جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه. قال : فذكروا اليتامى، فنزلت :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ فإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ﴾ قال : فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في النساء.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾ إلى :﴿أيمَانُكُمْ﴾ كانوا يشدّدون في اليتامى، ولا يشدّدون في النساء، ينكح أحدهم النسوة، فلا يعدل بينهنّ¹ فقال الله تبارك وتعالى : كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى فخافوا في النساء، فانكحوا واحدة إلى الأربع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ حتى بلغ :﴿أدْنَى ألاّ تَعُولُوا﴾ يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهمّكم ذلك، فكذلك فخافوا في جمع النساء. وكان الرجل في الجاهلية يتزوّج العشرة فما دون ذلك، فأحلّ الله جلّ ثناؤه أربعا، ثم الذي صيرهنّ إلى أربع قوله :﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ فإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ يقول : إن خفت ألا تعدل في أربع فثلاث، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة¹ وإن خفت ألا تعدل في واحدة، فما ملكت يمينك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ يقول : ما أحل لكم من النساء، ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ فخافوا في النساء مثل الذي خفتم في اليتامى ألا تقسطوا فيهن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال جاء الإسلام، والناس على جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء فيتبعوه أو ينهوا عن شيء فيجتنبوه، حتى سألوا عن اليتامى، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال : بعث الله تبارك وتعالى محمدا ﷺ، والناس على أمر جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه، وكانوا يسألونه عن اليتامى، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ قال : فكما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا ألا تقسطوا وتعدلوا في النساء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾ قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى، وكانوا يعظمون شأن اليتيم، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية، فقال :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ كانوا في جاهليتهم لا يرزءون من مال اليتيم شيئا، وهم ينكحون عشرا من النساء، وينكحون نساء آبائهم، فتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله في اليتامى وفي النساء، فقال في اليتامى :﴿وَلا تَتَبَدّلُوا الخَبِيثَ بالطّيّبِ﴾. . . إلى :﴿إنّهُ كانَ حُوبا كَبِيرا﴾ ووعظهم في شأن النساء، فقال :﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾. . . الاَية، وقال :﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ﴾.
حُدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامَى﴾. . . إلى :﴿ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾ يقول : فإن خفتم الجور في اليتامى وغمكم ذلك، فكذ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: وإن خفتم، يا معشر أولياء اليتامى، أن لا تقسطوا في صداقهن فتعدلوا فيه، وتبلغوا بصداقهنَّ صدقات أمثالهنّ، فلا تنكحوهن، ولكن انكحوا غيرَهن من الغرائب اللواتي أحلّهن الله لكم وطيبهن، من واحدة إلى أربع، وإن خفتم أن تجوروا= إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة= فلا تعدلوا، فانكحوا منهن واحدة، أو ما ملكت أيمانكم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:"وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء"، فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجر ولِّيها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء. (١)
٨٤٥٧ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة
(١) الحديث: ٨٤٥٦- روى الطبري هذا الحديث- مطولا ومختصرًا- بسبعة أسانيد: ٨٤٥٦- ٨٤٦١، ٨٤٧٧. وهو ثابت صحيح، في الصحيحين وغيرهما.
وهذا الإسناد: هو من رواية عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري. وسيأتي: ٨٤٦٠، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، دون ذكر لفظه، إحالة على هذه الرواية.
وقد رواه البخاري في صحيحه اثنتي عشرة مرة، سنشير إليها، إن شاء الله.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٤١- ١٤٢، بأسانيد، من أوجه متعددة.
زوج النبي ﷺ عن قول الله تبارك وتعالى:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء"، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة، تكون في حجر ولِّيها تُشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها. فيريد وليها أن يتزوَّجها بغير أن يُقسِط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنتَّهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن= قال يونس بن يزيد قال ربيعة في قول الله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، قال يقول: اتركوهنّ، فقد أحللت لكم أربعًا. (١)
٨٤٥٨ - حدثنا الحسن بن الجنيد وأخبرنا سعيد بن مسلمة قالا. أنبأنا إسماعيل بن أمية، عن ابن شهاب، عن عروة قال: سألت عائشة أم المؤمنين فقلت: يا أم المؤمنين، أرأيت قول الله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء"؟ قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك: أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا فيكمِّلوا لهن الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق. (٢)
(١) الحديث: ٨٤٥٧- وهذا من رواية ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري.
وسيأتي: ٨٤٥٩، من رواية الليث بن سعد، عن يونس، عن الزهري، دون ذكر لفظه، إحالة على هذه الرواية. ورواه البخاري ٥: ٩٤- ٩٥ (فتح)، من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري.
وقد رواه مسلم ٢: ٣٩٨- ٣٩٩، من طريق ابن وهب، عن يونس- أطول مما هنا. لكن ليس فيه ما ذكر في آخره هنا، من كلام ربيعة الذي رواه عنه يونس. وليس هذا من صلب الحديث.
ورواه البخاري ٩: ٩١ (فتح)، من رواية حسان بن إبراهيم، عن يونس، عن الزهري- بنحو مما هنا، مع اختصار قليل. وليس فيه كلمة ربيعة.
وقوله: "أعلى سنتهن في الصداق"- هذا هو الثابت في صحيح مسلم أيضًا. وفي المخطوطة"سبيلهن" بدل"سنتهن". والظاهر أنه تصحيف من الناسخ.
(٢) الحديث: ٨٤٥٨- الحسن بن الجنيد بن أبي جعفر البزار البغدادي: ثقة. أخرج عنه ابن خزيمة في صحيحه. وترجمه ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤، فلم يذكر فيه جرحًا والخطيب ٧: ٢٩٢، كلاهما في ترجمة"الحسن". وترجمه الحافظ المزي في التهذيب الكبير باسم"الحسين". وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، تبعًا لترتيب الكتاب، ولكنه صرح بأنه"بفتح الحاء والسين"، يعني"الحسن"، وهو الصواب. سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان: ضعيف. قال البخاري في الكبير ٢ / ١ / ٤٧٣: "فيه نظر". وذكر أن عنده"مناكير". وقال في الضعفاء، ص١٥: "منكر". وقال ابن معين: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث"- ابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٦٧.
ووقع في المطبوعة هنا: "الحسن بن جنيد وأبو سعيد بن مسلمة"، وهو خطأ، كتب"وأبو" بدل"وأنا" اختصار"وأخبرنا".
إسماعيل بن أمية الأموي: مضت ترجمته في: ٢٦١٥. وضعف هذا الإسناد، من أجل سعيد بن مسلمة، لا يمنع صحة الحديث في ذاته من أوجه أخر، كما مضى، وكما سيأتي.
٨٤٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب.
٨٤٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري عن عروة، عن عائشة، مثل حديث ابن حميد، عن ابن المبارك. (١)
٨٤٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزل= تعني قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، الآية= في اليتيمة تكون عند الرجل، وهي ذات مال، فلعله ينكحها لمالها، وهي لا تعجبه، ثم يضربها، ويسيء صحبتها، فوُعظ في ذلك. (٢)
* * *
(١) الحديثان: ٨٤٥٩، ٨٤٦٠- هما تكرار للحديثين: ٨٤٥٧، ٨٤٥٦. وقد أشرنا إلى كل منهما في موضعه.
(٢) الحديث: ٨٤٦١- القاسم: هو ابن الحسن. و"الحسين": هو ابن داود الملقب"سنيد". انظر ما مضى في الإسناد: ٨٣٩٨.
حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. مضت ترجمته في: ١٦٩١. وترجم له أخي السيد محمود، في ج٦ ص٥٤٨، تعليق: ٣.
والحديث -من هذا الوجه- رواه البخاري ٨: ١٧٩ (فتح). من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، به، نحوه. ولكن سياقه يوهم أنها نزلت في شخص معين. فقال الحافظ: "والمعروف عن هشام بن عروة التعميم. وكذلك أخرجه الإسماعيلي، من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج. ولفظه: أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة، إلخ".
أقول: ورواية حجاج، هي هذه التي في الطبري أيضًا.
ورواه البخاري أيضًا ٨: ١٩٩ (فتح)، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، على الصواب.
وكذلك رواه مسلم، بنحوه ٢: ٣٩٩، من طريق أبي أسامة، عن هشام.
ورواه البخاري أيضًا، بنحوه ٩: ١١٩، من طريق عبدة، وهو ابن سليمان، عن هشام ابن عروة.
وسيأتي: ٨٤٧٧، من رواية وكيع، عن هشام. ونخرجه هناك، إن شاء الله.
ونحن ذاكرون هنا باقي طرقه في الصحيحين -عدا رواية وكيع تتمة للفائدة:
فرواه البخاري ٥: ٩٤- ٩٥ (فتح)، ومسلم ٢: ٣٩٩ = كلاهما من طريق صالح، عن الزهري، عن عروة.
ورواه البخاري ٥: ٢٩٢ (فتح)، و ٩: ١٦٩- ١٧٠ و ١٢: ٢٩٨ = من طريق شعيب، عن الزهري.
ورواه أيضًا ٩: ١١٧، ١٦٩- ١٧٠= من طريق عقيل، عن الزهري.
ورواه أيضًا ٩: ١٦٢، من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، مختصرًا.
وابن كثير ذكر حديث عائشة ٢: ٣٤٢- ٣٤٣، من روايتين من روايات البخاري. ولم يزد في تخريجه شيئا.
والسيوطي ذكره بثلاثة ألفاظ، مطولا ومختصرًا ٢: ١١٨. وزاد نسبته لعبد بن حميد، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل، جواب قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا"، قوله:"فانكحوا".
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: النهي عن نكاح ما فوق الأربع، حِذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم. (١) وذلك أن قريشًا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدمًا، مال على مال يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنهوا عن ذلك، وقيل لهم: إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها= فلا تعدلوا فيها، من أجل حاجتكم إليها لما يلزمكم من مُؤن نسائكم،
(١) في المطبوعة: "حذرًا على أموال اليتامى"، وأثبت ما في المخطوطة.
فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربعٍ= وإن خفتم أيضًا من الأربع أن لا تعدلوا في أموالهم، فاقتصروا على الواحدة، أو على ما ملكت أيمانكم.
ذكر من قال ذلك:
٨٤٦٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال، سمعت عكرمة يقول في هذه الآية:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، قال: كان الرجل من قريش يكون عنده النِّسوة، ويكون عنده الأيتام، فيذهب ماله، فيميل على مال الأيتام، قال: فنزلت هذه الآية:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء".
٨٤٦٣ - حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم"، قال: كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والستَّ والعشر، فيقول الرجل:"ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان"؟ فيأخذ مال يتيمه فيتزوج به، فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع.
٨٤٦٤ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قصر الرجال على أربعٍ من أجل أموال اليتامى.
٨٤٦٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، فإن الرجل كان يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى، فنهى الله عن ذلك.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن القوم كانوا يتحوّبون في أموال اليتامى أن لا يعدلوا فيها، ولا يتحوبون في النساء أن لا يعدِلوا فيهن، فقيل لهم: كما خفتم أن
لا تعدلوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى الأربع، ولا تزيدوا على ذلك. وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضًا في الزيادة على الواحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٦٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال، كان الناس على جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء أو يُنهوا عنه، قال: فذكروا اليتامى، فنزلت:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم"، قال: فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في النساء.
٨٤٦٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) إلى:"أيمانكم"، كانوا يشددون في اليتامى، ولا يشددون في النساء، ينكح أحدُهم النسوة، فلا يعدل بينهن، فقال الله تبارك وتعالى: كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى، فخافوا في النساء، فانكحوا واحدة إلى الأربع. فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم.
٨٤٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء" حتى بلغ"أدنى ألا تعولوا"، يقول: كما خفتم الجور في اليتامى وهمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا في جمع النساء، (١) وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشرة
(١) في المخطوطة: "جميع النساء"، والصواب ما في المطبوعة.
فما دون ذلك، فأحل الله جل ثناؤه أربعًا، ثم صيَّرهن إلى أربع قوله: (١) "مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة"، يقول، إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاث، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة. وإن خفت أن لا تعدل في واحدة، فما ملكت يمينك.
٨٤٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، يقول: ما أحل لكم من النساء="مثنى وثلاث ورباع"، فخافوا في النساء مثل الذي خفتم في اليتامى: أن لا تقسطوا فيهنَّ.
٨٤٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: جاء الإسلام والناس على جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء فيتّبعوه، أو ينهوا عن شيء فيجتنبوه، حتى سألوا عن اليتامى، فأنزل الله تبارك وتعالى:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع".
٨٤٧١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال، بعث الله تبارك وتعالى محمدًا ﷺ والناس على أمر جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه، وكانوا يسألونه عن اليتامى فأنزل الله تبارك وتعالى:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، قال: فكما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى، فخافوا أن لا تقسطوا وتعدِلوا في النساء.
٨٤٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، قال: كانوا في الجاهلية ينكحون عشرًا من النساء الأيامى، وكانوا
(١) في المطبوعة: "ثم الذي صيرهن إلى أربع"، زاد"الذي"، وما في المخطوطة صواب جيد.
يعظمون شأن اليتيم، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية، فقال:"وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية. (١)
٨٤٧٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، كانوا في جاهليتهم لا يرزأون من مال اليتيم شيئا، وهم ينكحون عشرًا من النساء، وينكحون نساء آبائهم، فتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله في اليتامى وفي النساء، فقال في اليتامى: (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) إلى (إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) ووعظهم في شأن النساء فقال:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء" الآية، وقال: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) [سورة النساء: ٢٢].
٨٤٧٤ - حدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى" إلى"ما ملكت أيمانكم"، يقول: فإن خفتم الجور في اليتامى وغمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا في جمع النساء، (٢) قال:
(١) الحديث: ٨٤٧٢- عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد: مضت ترجمته وتوثيقه في: ١٨٦.
معاوية بن صالح الحضرمي: سبق توثيقه في: ١٨٦. وهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ١ / ٣٣٥، والصغير، ص: ١٩٣، وابن سعد ٧ / ٢ / ٢٠٧، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٢- ٣٨٣. وتاريخ قضاة قرطبة، ص: ٣٠- ٤٠، وقضاة الأندلس للنباهي، ص: ٤٣.
علي بن أبي طلحة: قد بينا في: ١٨٣٣ أنه لم يسمع من ابن عباس. فيكون هذا الإسناد منقطعًا، ضعيف الإسناد لانقطاعه.
والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٥٠، من طريق عثمان بن سعيد، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٧٩- ١٨٠؛ في شرح حديث عائشة؛ قال: "تأويل عائشة هذا؛ جاء عن ابن عباس مثله. أخرجه الطبري".
وذكره السيوطي ٢: ١١٨، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم، فقط.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة هنا"في جميع النساء"، والصواب ما أثبت، وانظر التعليق السالف ص: ٥٣٦، تعليق: ١.
وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية فما دون ذلك، وأحل الله أربعًا، وصيَّرهم إلى أربع، يقول:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، وإن خفت أن لا تعدل في واحدة، فما ملكت يمينك.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فكما خفتم في اليتامى، فكذلك فتخوفوا في النساء أن تَزْنُوا بهن، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٧٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، يقول: إن تحرَّجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانًا وتصديقًا، فكذلك فتحرّجوا من الزّنا، وانكحوا النساء نكاحًا طيبًا="مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".
٨٤٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتهن، فلا تنكحوهن، وانكحوا أنتم ما حل لكم منهن.
* ذكر من قال ذلك:
٨٤٧٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، قال: نزلت في اليتيمة تكون عند الرجل، هو وليها، ليس لها ولي غيره، وليس أحد ينازعه فيها، ولا ينكحها لمالها، فيضربها، ويسيء صحبَتها. (١)
(١) الحديث: ٨٤٧٧- هذا إسناد ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع، وقد بينا ضعفه مرارًا، أولها في: ١٤٢، ١٤٣.
ولكن الحديث في ذاته صحيح، كما مضى في: ٨٤٥٦- ٨٤٦١، وفي الروايات التي خرجناها من الصحيحين.
ثم هو ثابت صحيح من رواية وكيع، من غير رواية ابنه سفيان عنه.
فرواه البخاري ٩: ١٦٠ (فتح)، بأطول مما هنا= عن يحيى، عن وكيع، بهذا الإسناد.
ويحيى -شيخ البخاري في هذا الإسناد- قال الحافظ في الفتح: "هو ابن موسى، أو ابن جعفر. كما بينته في المقدمة". والذي في مقدمة الفتح، ص: ٢٣٦، أن ابن السكن نسبه"يحيى بن موسى".
٨٤٧٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا يونس، عن الحسن في هذه الآية:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم" أي: ما حَلّ لكم من يتاماكم من قراباتكم="مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية، قول من قال: تأويلها:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء، فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجورُوا فيه منهن، من واحدة إلى الأربع، فإن خفتم الجورَ في الواحدة أيضًا، فلا تنكحوها، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن".
وإنما قلنا إنّ ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه افتتح الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخَلطها بغيرها من الأموال، فقال تعالى ذكره: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا). ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن، (١) كما عرّفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحلّلته، مثنى وثُلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة، بأن لا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها،
(١) لعل الأجود أن يقول: "وأعلمهم كيف المخلص لهم"، كالتي تليها.
ولكن تسرَّوا من المماليك، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن، لأنهن أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور.
ففي الكلام -إذ كان المعنى ما قلنا- متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره. وذلك أن معنى الكلام: وإن خفتم أن لا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم، فلا تتزوجوا منهنّ إلا ما أمنتم معه الجور مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم أيضًا في ذلك فواحدة. وإن خفتم في الواحدة، فما ملكت أيمانكم= فترك ذكر قوله:"فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء"، بدلالة ما ظهر من قوله تعالى:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".
* * *
فإن قال قائل: فأين جواب قوله:"وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"؟
قيل: قوله"فانكحوا ما طاب لكم"، غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا".
* * *
وقد بينا فيما مضى قبلُ أن معنى"الإقساط" في كلام العرب: العدل والإنصاف= وأن"القسط": الجور والحيف، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وأما"اليتامى"، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا الموضع. (٢)
* * *
(١) انظر ما سلف ٦: ٧٧، ٢٧٠.
(٢) انظر تفسير"اليتامى" فيما سلف قريبًا ص: ٥٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
وأما قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، فإنه يعني: فانكحوا ما حلَّ لكم منهن، دون ما حُرِّم عليكم منهنّ، كما:-
٨٤٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، ما حلّ لكم.
٨٤٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير في قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، يقول: ما حلَّ لكم.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، ولم يقل:"فانكحوا مَنْ طاب لكم"؟ وإنما يقال:"ما" في غير الناس.
قيل: معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: فانكحوا نكاحًا طيبًا، كما:-
٨٤٨١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، فانكحوا النساء نكاحًا طيبًا.
٨٤٨١م - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
فالمعنيّ بقوله:"ما طاب لكم"، الفعل، دون أعيان النساء وأشخاصهنَّ، فلذلك قيل"ما" ولم يقل"من"، كما يقال:"خذ من رقيقي ما أردت"، إذا عنيت: خذ منهم إرادتك. ولو أردت: خذ الذي تريد منهم، لقلت:"خذ من رقيقي من أردت منهم". (١) وكذلك قوله:"أو ما ملكت أيمانكم"، بمعنى: أو ملك أيمانكم.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٣، ٢٥٤.
وإنما معنى قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع، كما قيل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [سورة النور: ٤].
* * *
وأما قوله:"مثنى وثلاث ورباع"، فإنما تُرك إجراؤهن، لأنهن معدولات عن"اثنين" و"ثلاث" و"أربع"، كما عدل"عمر" عن"عامر"، و"زُفرَ" عن"زافِر" فترك إجراؤه، وكذلك،"أحاد" و"ثناء" و"مَوْحد" و"مثنى" و"مَثْلث" و"مَرْبع"، لا يجري ذلك كله للعلة التي ذكرت من العدول عن وجوهه. ومما يدلّ على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السورة و"سورة فاطر"، [١] :"مثنى وثلاث ورباع" يراد به"الجناح"، و"الجناح" ذكر= وأنه أيضًا لا يضاف إلى ما يضاف إليه"الثلاثة" و"الثلاث" وأن"الألف واللام" لا تدخله= فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخله"الألف واللام"، وأضيف كما يضاف"الثلاثة" و"الأربعة". (١) ومما يبين في ذلك قول تميم بن أبيّ بن مقبل:
تَرَى النُّعَرَاتِ الزُّرْقَ تَحْتَ لَبَانِهِأُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهْ (٢)
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٤، ٢٥٥.
(٢) من قصيدة له طويلة نقلتها قديمًا، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٥٥، ٣٤٥ والحيوان ٧: ٢٣٣. واللسان (نعر) (فرد) (صعق) (ثنى)، وغيرها، وسيأتي في التفسير ٧:
١٨٤ (بولاق). يصف فرسه، وبعد البيت. فَرِيسًا ومَغْشِيًّا عَلَيْه، كأَنَّهخُيُوطَةُ مَارِيٍّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهْ
ويروى البيت: "النعرات الخضر"، و"أحاد ومثنى" و"فراد ومثنى". والنعرات جمع نعرة (بضم النون وفتح العين والراء) : وهو ذباب ضخم، أزرق العين، أخضر، له إبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحافر فيؤذيها، وربما دخل أنف الحمار فيركب رأسه، فلا يرده شيء.
و"اللبان": الصدر من ذي الحافر: و"أصعقتها": قتلتها. و"صواهله" جمع صاهلة، وهو مصدر على"فاعلة"، بمعنى"الصهيل"، كما يقال، "رواغي الإبل"، أي رغاءها. وقوله في البيت الثاني: "فريسًا"، أي قتيلا، قد افترسه ودقه وأهلكه، و"الخيوطة" جمع خيط، كالفحولة والبعولة، جمع فحل وبعل."والماري": الثوب الخلق. يصف الذباب المغشى عليه، كأنه من لينه في تهالكه، خيوط لواه لاو من ثوب خلق.
فرد"أحاد ومثنى"، على"النعرات" وهي معرفة. وقد تجعلها العرب نكرة فتجريها، كما قال الشاعر: (١)
وَإنَّ الغُلامَ المُسْتَهَامَ بذِكْرِهِ... قَتَلْنَا بِهِ مِنْ بين مَثْنًى وَمَوْحَدِ (٢) بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وَآخَرَ خَامِسٍ... وَسَادٍ مَعَ الإظْلامِ فِي رُمْح مَعْبَدِ
ومما يبين أن"ثناء" و"أحاد" غير جاريةٍ، قول الشاعر: (٣)
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًاوَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ المُدْبِرِ (٤)
(١) لم أعرف قائلهما.
(٢) معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٤، وقد كان البيت في المطبوعة والمخطوطة:
قتلنا بِه مِنْ بين مَثْنًى وموْحَدٍبأربعةٍ مِنْكُمْ وآخر خامِسِ
وهو كما ترى ملفق من البيتين اللذين أثبتهما من معاني القرآن، والذي قاله الطبري هنا، هو نص مقالة الفراء في معاني القرآن. وقوله: "وساد" أي: سادس، يقولون: "جاء سادسًا وساديًا وساتًا".
(٣) هو صخر بن عمرو السلمي، أخو الخنساء.
(٤) مجاز القرآن ١: ١١٥، والأغاني ١٣: ١٣٩، والمخصص ٧: ١٢٤، وشرح أدب الكاتب للجواليقي: ٣٩٤، والبطليوسي: ٤٦٦، والخزانة ٤: ٤٧٤. وسيأتي في التفسير ٢٢: ٧٦ (بولاق) وغيرها، إلا أن ابن قتيبة في أدب الكاتب رواه"كأمس الدابر" وتابعه ناشر التفسير في هذا الموضع فكتب"كأمس الدابر"، ولكنه في المخطوطة، وفي الموضع الآخر من التفسير، قد جاء على الصواب. وهما بيتان قالهما في قتله دريد بن حرملة المري، في خبر مذكور، وبعده:
وَلقَدْ دَفَعْتُ إلى دُرَيْدٍ طَعْنَةًنَجْلاءَ تُزْغُلُ مِثْلَ عَطَّ المَنْحَرِ
والطعنة النجلاء: الواسعة. و"أزغلت" الطعنة بالدم: دفعته زغلة زغلة، أي دفعة دفعة. وعط الثوب عطًا: شقه. والمنحر: هو نحر البعير، أي أعلى صدره، حيث ينحر، أي: يطعن في نحره، فيتفجر منه الدم.
وأما رواية"كأمس الدابر" فقد ذكر الجواليقي أبياتًا ليزيد بن عمرو الصعق الكلابي هي:
أَعَقَرْتُمُ جَمَلِي برَحْلِيَ قائمًاورَمَيْتُمُ جَارِي بِسَهْمٍ نَاقِرِ
فإِذا ركبتُمْ فَالْبَسُوا أَدْرَاعَكُمْإنَ الرِّمَاحَ بَصِيرَةٌ بالحَاسِرِ
إِذْ تَظْلِمُون وتأكُلُونَ صَدِيقَكُمْفالظُّلْمُ تَارِككُمْ بجَاثٍ عَاثِرِ
إِنّي سَأقتلكُمُ ثُنَاءَ ومَوْحَدًاوَتَركتُ نَاصِرَكُمْ كَأمْسِ الدَّابِرِ
وقول الشاعر: (١)
مَنَتْ لَكَ أنْ تُلاقِيَني المَنَايَاأُحَادَ أُحَادَ فِي شَهْرٍ حَلالِ (٢)
ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز"الرُّبَّاع" و"المَرْبع" عن جهته. لم يسمع منها"خماس" ولا"المخْمس"، ولا"السباع" ولا"المسبع"، وكذلك ما فوق"الرباع" إلا في بيت للكميت. (٣) فإنه يروي له في"العشرة"،"عشار" وهو قوله:
فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْتَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالا عُشَارَا (٤)
(١) هو عمرو ذي الكلب، أخو بني كاهل، وكان جارًا لهذيل. ونسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن لصخر الغي الهذلي، وهو خطأ.
(٢) ديوان الهذليين ٣: ١١٧، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١٥، والمعاني الكبير: ٢٨٤٠ المخصص ١٧: ١٢٤، الأغاني ١٣: ١٣٩. ورواية الديوان"في الشهر الحلال"، وأخطأ صاحب الأغاني فنسب البيت لصخر بن عمرو، ورواه"في الشهر الحرام". قوله: "منت لك"، أي: قدرت لك منيتك أن تلقاني في شهر حلال، خلوين، وحدي ووحدك، فأصرعك لا محالة. وذلك أنه كان قد لقيه قبل ذلك في شهر حرام، فلم يستطع أن يرفع إليه سلاحًا. ويقول بعده:
وَمَا لَبْثُ القِتَالِ إذَا الْتقَيْنَاسِوَى لَفْتِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ
أي: لا يلبث القتال بيني وبينك إلا بمقدار ما ترد يمين إلى شمال.
(٣) في المطبوعة: "في بيت الكميت"، والصواب من المخطوطة.
(٤) مجازا القرآن لأبي عبيدة ١: ١١٦، والأغاني ٣: ١٣٩، واللسان (عشر)، والمخصص ١٧: ١٢٥، والجواليقي ٢٩٢، ٢٩٣، والبطليوسي: ٤٦٧، والخزانة ١: ٨٢، ٨٣، من قصيدة للكميت، يمدح بها أبان بن الوليد بن عبد الملك، وقبله:
رَجَوْكَ وَلَم تتكامَلْ سِنُوكَعَشْرًا، ولا نَبْتَ فِيكَ اتِّغَارَا
لأَدْنَى خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ سِنِيكَألى أَرْبَعٍ، فَبَقَوْكَ انْتظارَا
وقوله: "ولا نبت فيك اتغارا" أي: لم تخلف سنًا بعد سن، فتنبت أسنانك: اتغر الصبي: سقطت أسنانه وأخلف غيرها. وقوله: "خسا أو زكا"، أي فردا، وزوجًا. قوله: "فبقوك" من قولهم: "بقيت فلانًا بقيًا" انتظرته ورصدته. و"استراثه": استبطأه. يقول: تبينوا فيك السؤود لسنة أو سنتين من مولدك، فرجوا أن تكون سيدًا مطاعًا رفيع الذكر، فلم تكد تبلغ العشر حتى جازت خصالك خصال السادة من الرجال. وأما قول أبي جعفر"يريد: عشرًا عشرًا"، فكأنه يعني كثرة الخصال التي فاق بها الرجال.
يريد:"عشرًا، عشرًا"، يقال: إنه لم يسمع غير ذلك. (١)
* * *
= وأما قوله:"فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة"، فإن نصب"واحدة"، بمعنى: فإن خفتم أن لا تعدلوا= فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح، (٢) فيما أوجبه الله لهن عليكم= فانكحوا واحدة منهن.
ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالرفع، كان جائزًا، بمعنى: فواحدة كافية، أو: فواحدة مجزئة، كما قال جل ثناؤه: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) (٣) [سورة البقرة: ٢٨٢].
* * *
وإن قال لنا قائل: قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر، نكاحُ أربع، فكيف قيل:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، وذلك في العدد تسع؟ (٤)
قيل: إن تأويل ذلك: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، إما مثنى إن أمنتم الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم= وإما ثلاث، إن لم تخافوا ذلك= وإما أربع، إن أمنتم ذلك فيهن.
يدل على صحة ذلك قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، لأن المعنى:
(١) انظر هذا الفصل كله في معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٤، ٢٥٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١٤- ١١٦.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة:
"فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة"، وهو لا يستقيم، صوابه"فيما زاد" كما أثبتها.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٥.
(٤) انظر الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس: ٩٢.
فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة. ثم قال: وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضًا في الواحدة، فما ملكت أيمانكم.
* * *
فإن قال قائل: فإن أمر الله ونهيه على الإيجاب والإلزام حتى تقوم حجة بأن ذلك على التأديب والإرشاد والإعلام، وقد قال تعالى ذكره:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، وذلك أمر، فهل من دليل على أنه من الأمر الذي هو على غير وجه الإلزام والإيجاب؟
قيل: نعم، والدليل على ذلك قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة". فكان معلومًا بذلك أن قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، وإن كان مخرجه مخرج الأمر، فإنه بمعنى الدلالة على النهي عن نكاح ما خاف الناكح الجورَ فيه من عدد النساء، لا بمعنى الأمر بالنكاح، فإن المعنيّ به: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى، فتحرجتم فيهن، فكذلك فتحرّجوا في النساء، فلا تنكحوا إلا ما أمنتم الجورَ فيه منهن، ما أحللته لكم من الواحدة إلى الأربع.
وقد بينا في غير هذا الموضع أن العرب تُخرِج الكلام بلفظ الأمر ومعناها فيه النهي أو التهديد والوعيد، كما قال جل ثناؤه: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [سورة الكهف: ٢٩]، وكما قال: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [سورة النحل: ٥٥ سورة الروم: ٣٤]، فخرج ذلك مخرج الأمر، والمقصود به التهديد والوعيدُ والزجر والنهي، (١) فكذلك قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، بمعنى النهي: فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء.
* * *
وعلى النحو الذي قلنا في معنى قوله:"أو ما ملكت أيمانكم" قال أهل التأويل.
(١) انظر ما سلف ٢: ٢٩٣، ٢٩٤.
ذكر من قال ذلك:
٨٤٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم"، يقول: فإن خفت أن لا تعدل في واحدة، فما ملكت يمينك.
٨٤٨٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو ما ملكت أيمانكم"، السراري.
٨٤٨٤ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم"، فإن خفت أن لا تعدل في واحدة، فما ملكت يمينك.
٨٤٨٥ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك، قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا"، قال: في المجامعة والحب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره (١) وإن خفتم أن لا تعدلوا في مثنى أو ثلاث أو رباعَ فنكحتم واحدة، أو خفتم أن لا تعدلوا في الواحدة فتسررتم ملك أيمانكم، فهو"أدنى" يعني: أقرب، (٢) ="ألا تعولوا"، يقول: أن لا تجوروا ولا تميلوا.
* * *
يقال منه:"عال الرجل فهو يعول عَوْلا وعيالة"، إذا مال وجار. ومنه:"عَوْل الفرائض"، لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بقوله تعالى ذكره"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"أدنى" فيما سلف ٦: ٧٨.
وأما من الحاجة، فإنما يقال:"عال الرجل عَيْلة"، وذلك إذا احتاج، كما قال الشاعر: (١)
وَمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُوَمَا يَدْرِي الغَنُّي مَتَى يَعِيل (٢)
بمعنى: يفتقر.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٨٤٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا يونس، عن الحسن:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، قال: العوْل الميل في النساء.
٨٤٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثني حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، يقول: لا تميلوا.
٨٤٨٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، أن لا تميلوا.
٨٤٨٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٤٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل
(١) هو أحيحة بن الجلاح.
(٢) جمهرة أشعار العرب: ١٢٥، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٥٥، الجمهرة لابن دريد ٢: ١٩٣، وتاريخ ابن الأثير ١: ٢٧٨، اللسان (عيل)، وسيأتي في التفسير ١٠: ٧٥ / ٣٠: ١٤٩ (بولاق)، من قصيدته التي قالها في حرب بين قومه من الأوس وبني النجار من الخزرج، قتل فيها أخوه، وكانت عنده امرأته سلمى بنت عمرو بن زيد النجارية، فحذرت قومها مجيء أحيحة وقومه من الأوس، فضربها حتى كسر يدها وطلقها. وبعد البيت آخر قرين له:
وَمَا تَدْرِي، إذَا أَجْمَعْتَ أَمْرًابِأَيِّ الأَرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيلُ
وكان في المخطوطة: "لما يدرى الفقير"، وهو خطأ من الناسخ، وكأن صوابها"فما يدري".
قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة:"ألا تعولوا" قال: أن لا تميلوا= ثم قال: أما سمعت إلى قول أبي طالب:
بِمِيزان قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ (١)
٨٤٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير، عن حريث، عن عكرمة في هذه الآية:"ألا تعولوا"، قال: أن لا تميلوا= قال: وأنشد بيتًا من شعر زعم أن أبا طالب قاله:
بِميزَانِ قِسْطٍ لا يُخِسُّ شَعِيرَةًوَوَازِنِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ (٢)
* * *
قال أبو جعفر ويروي هذا البيت على غير هذه الرواية:
بِمِيزَانِ صِدْقٍ لا يُغلُّ شَعِيرَةًلَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ (٣)
* * *
٨٤٩٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"ألا تعولوا"، قال: أن لا تميلوا.
(١) سيرة ابن هشام ١: ٢٩٦، وغيرها كثير. من القصيدة التي زعموا أن أبا طالب قالها وواجه بها قريشًا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها إنه غير مسلم رسول الله ﷺ ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه. يقول قبل البيت:
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلاعُقُوبَةَ شَرّ عَاجِلا غَيْرَ آجِلِ
ويروى البيت بهذه الرواية التي ذكرها أبو جعفر، ويروى أيضًا: "لا يحص شعيرة" من حص الشعر إذا أذهبه، و"شعيرة" في هذه الرواية تصغير"شعرة"، وأما في سائر الروايات فهي"شعيرة" بفتح الشين، وكسر العين، وهي واحدة"الشعير"، وهو الحب المعروف، وهو أقل موازين الذهب والفضة، وهو حبة من شعير متوسطة لم تقشر، وقد قطع من طرفيها ما امتد، ويسمونه أيضًا"حبة"، وانظر ما سلف ٤: ٥٨٦، تعليق: ٢، في تفسير"الحبة"، وهذا معنى لم تقيده كتب اللغة، فقيده هناك. وقوله: "لا تخس شعيرة"، أي لا تنقص مقدار شعيرة. وقوله: "تغل" من قولهم: "غل يغل غلولا"، إذا خان أو سرق.
(٢) سيرة ابن هشام ١: ٢٩٦، وغيرها كثير. من القصيدة التي زعموا أن أبا طالب قالها وواجه بها قريشًا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها إنه غير مسلم رسول الله ﷺ ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه. يقول قبل البيت:
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلاعُقُوبَةَ شَرّ عَاجِلا غَيْرَ آجِلِ
ويروى البيت بهذه الرواية التي ذكرها أبو جعفر، ويروى أيضًا: "لا يحص شعيرة" من حص الشعر إذا أذهبه، و"شعيرة" في هذه الرواية تصغير"شعرة"، وأما في سائر الروايات فهي"شعيرة" بفتح الشين، وكسر العين، وهي واحدة"الشعير"، وهو الحب المعروف، وهو أقل موازين الذهب والفضة، وهو حبة من شعير متوسطة لم تقشر، وقد قطع من طرفيها ما امتد، ويسمونه أيضًا"حبة"، وانظر ما سلف ٤: ٥٨٦، تعليق: ٢، في تفسير"الحبة"، وهذا معنى لم تقيده كتب اللغة، فقيده هناك. وقوله: "لا تخس شعيرة"، أي لا تنقص مقدار شعيرة. وقوله: "تغل" من قولهم: "غل يغل غلولا"، إذا خان أو سرق.
(٣) سيرة ابن هشام ١: ٢٩٦، وغيرها كثير. من القصيدة التي زعموا أن أبا طالب قالها وواجه بها قريشًا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها إنه غير مسلم رسول الله ﷺ ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه. يقول قبل البيت:
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلاعُقُوبَةَ شَرّ عَاجِلا غَيْرَ آجِلِ
ويروى البيت بهذه الرواية التي ذكرها أبو جعفر، ويروى أيضًا: "لا يحص شعيرة" من حص الشعر إذا أذهبه، و"شعيرة" في هذه الرواية تصغير"شعرة"، وأما في سائر الروايات فهي"شعيرة" بفتح الشين، وكسر العين، وهي واحدة"الشعير"، وهو الحب المعروف، وهو أقل موازين الذهب والفضة، وهو حبة من شعير متوسطة لم تقشر، وقد قطع من طرفيها ما امتد، ويسمونه أيضًا"حبة"، وانظر ما سلف ٤: ٥٨٦، تعليق: ٢، في تفسير"الحبة"، وهذا معنى لم تقيده كتب اللغة، فقيده هناك. وقوله: "لا تخس شعيرة"، أي لا تنقص مقدار شعيرة. وقوله: "تغل" من قولهم: "غل يغل غلولا"، إذا خان أو سرق.
٨٤٩٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله.
٨٤٩٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي قال: كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه عليه فيه:"إنِّي لست بميزان لا أعول".
٨٤٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثّام بن علي قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك في قوله:"أدنى ألا تعولوا"، قال: لا تميلوا. (١)
٨٤٩٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، أدنى أن لا تميلوا.
٨٤٩٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ألا تعولوا"، قال: تميلوا.
٨٤٩٨ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، يقول: أن لا تميلوا.
٨٤٩٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، يقول: تميلوا.
٨٥٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"أدنى ألا تعولوا"، يعني: أن لا تميلوا.
٨٥٠١ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، يقول: ذلك أدنى أن لا تميلوا.
(١) الأثر: ٨٤٩٥- في المطبوعة: "عباد بن علي"، وكان كاتب المخطوطة قد كتب"عباد" ثم جعل الدال ميما، ولم ينقط الكلمة، فاشتبه الأمر على الناشر، والصواب"عثام" وهو"عثام بن علي العامري" شيخ أبي كريب، وقد مضى مئات من المرات، ومضت ترجمته في رقم: ٣٣٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ أي : إذا كان(١) تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه.
وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جُرَيج، أخبرني هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة ؛ أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عَذْق. وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا [ فِي الْيَتَامَى ](٢) أحسبه قال : كانت شريكَتَه في ذلك العَذْق وفي ماله.
ثم قال البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى(٣) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قالت : يا ابن أختي(٤) هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تَشْرَكه(٥) في ماله ويعجبُه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يَقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن(٦) ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغُوا بهنَّ أعلى سُنتهنَّ في الصداق، وأمِروا أن ينكحُوا ما طاب لهم من النساء سواهُنَّ. قال عروة : قالت عائشة : وإن الناس استفْتَوْا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية، فأنزل الله [ تعالى ](٧) ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ قالت عائشة : وقولُ الله في الآية الأخرى :﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا(٨) أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى(٩) النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُن قليلات المال والجمال(١٠).
وقوله :﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]أي : انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن(١١) شاء أحدكم ثنتين، [ وإن شاء ثلاثا ](١٢) وإن شاء أربعا، كما قال تعالى :﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] أي : منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولا ينفي(١٣) ما عدا ذلك في الملائكة لدلالة الدليل عليه، بخلاف قصر الرجال على أربع، فمن(١٤) هذه الآية كما قاله ابن عباس وجمهور العلماء ؛ لأن المقام مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره.
قال الشافعي : وقد دَلَّت سنة رسول الله ﷺ المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله ﷺ أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة.
وهذا الذي قاله الشافعي، رحمه الله، مجمع عليه بين العلماء، إلا ما حُكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع. وقال بعضهم : بلا حصر. وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي(١٥) ﷺ في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيحين، وإما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري. وقد علقه(١٦) البخاري، وقد روينا عن أنس أن رسول الله ﷺ تزوج بخمس عشرة امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة ومات عن تسع. وهذا عند العلماء من خصائص رسول الله ﷺ دون غيره من الأمة، لما سنذكره من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع.
ذكر الأحاديث في ذلك :
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا حدثنا معمر، عن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه : أنبأنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه : أن غيلان بن سَلَمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال له النبي ﷺ : اختر منهن أربعا. فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك(١٧) ولعلك لا تمكث إلا قليلا. وايم الله لتراجعنَّ نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثُهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم، كما رجم قبرُ أبي رِغَال(١٨).
وهكذا رواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وغيرهم عن إسماعيل بن عُلَيَّة وغُنْدَر ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن أبي عَرُوبة، وسفيان الثوري، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ، عن مَعْمَر - بإسناده - مثله إلى قوله : اختر(١٩) منهن أربعا. وباقي(٢٠) الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد(٢١) وهي زيادة حسنة وهي مضعفة لما علل به البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي، حيث قال بعد روايته له : سمعتُ البخاري يقول : هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شُعَيْب وغيره، عن الزهري، حُدّثتُ عن محمد بن سُوَيد الثقفي أنّ غيلان بن سلمة، فذكره. قال البخاري : وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه : أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر : لتراجعَنَّ نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغَال.
وهذا التعليل فيه نظر، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق، عن مَعمر، عن الزهري مرسلا(٢٢) وهكذا(٢٣) رواه مالك، عن الزهري مرسلا. قال أبو زرعة : وهو أصح(٢٤).
قال البيهقي : ورواه عقيل، عن الزهري : بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد.
قال أبو حاتم : وهذا وَهْم، إنما هو الزهري عن عثمان بن أبي سويد بلغنا أن رسول الله ﷺ، فذكره(٢٥).
قال البيهقي : ورواه يونس وابن عُيَيْنَةَ، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد.
وهذا كما علله البخاري. وهذا الإسناد الذي قدمناه من مسند الإمام أحمد رجاله ثقاتٌ على شرط الصحيحين(٢٦) ثم قد رُوي من غير طريق مَعْمَر، بل والزهري قال(٢٧) الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي(٢٨) الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا أبو بُرَيد عَمْرو بن يزيد الجرمي(٢٩) أخبرنا سيف بن عُبَيد(٣٠) حدثنا سَرَّار بن مُجَشَّر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر : أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلَمْنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا. هكذا أخرجه النسائي في سننه. قال أبو علي بن السكن : تفرد به سرار بنُ مُجَشر وهو ثقة، وكذا وثقه ابن معين. قال أبو علي : وكذلك رواه السَّمَيْدع بن واهب(٣١) عن سرار.
قال البيهقي : وروينا من حديث قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس، وعروة بن مسعود الثقفي، وصفوان بن أمية - يعني حديث غيلان بن سلمة(٣٢).
فوجهُ الدلالة أنَّه لو كان يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع لسوغَ له رسولُ الله ﷺ سائرهن في بقاء العشرة(٣٣) وقد أسلمن معه، فلما أمره بإمساك أربع وفراق سائرهن دل على أنه لا يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع بحال، وإذا كان هذا في الدوام، ففي الاستئناف بطريق الأولى والأحرى، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
حديث آخر في ذلك : روى أبو داود وابن ماجة في سننهما(٣٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن حُمَيضة(٣٥) بن الشَّمَرْدَل - وعند ابن ماجة : بنت الشمردل، وحكى أبو داود أن منهم من يقول : الشمرذل بالذال المعجمة - عن قيس بن الحارث. وعند أبي داود في رواية : الحارث بن قيس بن(٣٦) عميرة الأسدي قال : أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت للنبي ﷺ فقال :" اختر منهن أربعا ".
وهذا الإسناد حسن، ومجرد هذا الاختلاف لا يضر مثلُه، لما للحديث من الشواهد(٣٧).
حديث آخر في ذلك : قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله، في مسنده : أخبرني من سمع ابن أبي الزِّناد يقول : أخبرني عبد المجيد بن سُهَيل بن(٣٨) عبد الرحمن عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي، رضي الله عنه، قال : أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ :" اختر(٣٩) أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى "، فَعَمَدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة، فطلقتها(٤٠).
فهذه كلها شواهد بصحة ما تقدم من حديث غَيْلان كما قاله الحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله(٤١).
وقوله :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي : فإن خشيتم(٤٢) من تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن، كما قال تعالى :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] فمن خاف من ذلك فيقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري، فإنه لا يجب قسم(٤٣) بينهن، ولكن يستحب، فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج.
وقوله :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ قال بعضهم :[ أي ](٤٤) أدنى ألا تكثر عائلتكم. قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي، رحمهم الله، وهذا مأخوذ من قوله تعالى :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أي(٤٥) فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] وقال الشاعر(٤٦) :
فما يَدري الفقير متى غناهومَا يَدرِي الغَنيُّ متى يعيل
وتقول العرب : عال الرجل يعيل عَيْلة، إذا افتقر ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر ؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا. والصحيح قول الجمهور :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ أي : لا تجوروا. يقال : عال في الحكم : إذا قَسَط وظلم وجار، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة :
بميزان قسطٍ لا يَخيس(٤٧) شعيرةله شاهد من نفسه غير عائل(٤٨)
وقال هُشَيم : عن أبي إسحاق قال : كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان لا أعول. رواه ابن جرير.
وقد روى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدويه، وأبو حاتم ابن حِبَّان في صحيحه، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْم، حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن(٤٩) عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ قال :" لا تجوروا ".
قال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث خطأ، والصحيح : عن عائشة. موقوف(٥٠).
وقال ابن أبي حاتم : وروى عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وأبي مالك وأبي رَزِين والنَّخعي، والشَّعْبي، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسُّدِّي، ومُقاتل بن حَيَّان : أنهم قالوا : لا تميلوا(٥١) وقد استشهد عِكْرمة، رحمه الله، ببيت أبي طالب الذي قدمناه، ولكن ما أنشده كما هو المروي في السيرة، وقد رواه ابن جرير، ثم أنشده جيدا، واختار ذلك.
١ في جـ، ر، أ: "كانت"..
٢ زيادة من جـ..
٣ في جـ، أ: "عز وجل"..
٤ في ر: "أخي"..
٥ في أ: "تشتركه"..
٦ في جـ، أ: "فنهوا عن أن"..
٧ زيادة من ر..
٨ في جـ، ر، أ: "قلت: فنهوا"..
٩ في ر: "باقي"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٤٥٧٣، ٤٥٧٤)..
١١ في جـ، أ: "إذا"..
١٢ زيادة من أ..
١٣ في أ: "ولا ينبغي"..
١٤ في جـ، ر، أ: "من"..
١٥ في جـ، ر، أ: "رسول الله"..
١٦ في جـ، ر، أ: "علله".
.

١٧ في ر: "نيتك"..
١٨ قبر أبي رغال في الطائف، وقد روى ابن إسحاق أن النبي ﷺ لما خرج إلى الطائف مر بقبر أبي رغال فقال: إن هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وقيل: إن أبا رغال كان دليل أبرهة في طريقه لهدم الكعبة. قال الحافظ ابن كثير: والجمع بينهما أن أبا رغال المتأخر وافق اسمه اسم جده الأعلى ورجمه الناس كما رجموا قبر الأول أيضا. وقد قال جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه... كرجمكم بقبر أبي رغالثم قال: والظاهر أنه الثاني. البداية والنهاية (٢/١٥٩)..
١٩ في جـ: "واختر"..
٢٠ في أ: "ويأتي"..
٢١ المسند (٢/١٤) والشافعي في الأم (٥/٤٩) وسنن الترمذي برقم (١١٢٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٥٣) وسنن الدارقطني (٣/٢٧١) وسنن البيهقي الكبرى (٧/١٨٢)، وقد توسع الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/١٦٨) والشيخ ناصر الألباني (٦/٢٩٢) وحكم عليه بالصحة..
٢٢ المصنف لعبد الرزاق (١٢٦٢١)..
٢٣ في أ: "وقد"..
٢٤ رواه ابن أبي حاتم في العلل (١/٤٠٠) حدثني أبو زرعة عن عبد العزيز الأويسي عن مالك عن الزهري به مرسلا..
٢٥ العلل لابن أبي حاتم (١/٤٠١)..
٢٦ في جـ، ر، أ: "على شرط الشيخين"..
٢٧ في جـ، ر، أ: "فقال"..
٢٨ في أ: "أبو يعلى"..
٢٩ في جـ، أ: "أبو يزيد عمرو بن يزيد الحربي"، وفي ر: "أبو يزيد عمر بن يزيد الجرمي"..
٣٠ في جـ: "عبد الله"..
٣١ في جـ، ر، أ: "وهب"..
٣٢ السنن الكبرى (٧/١٨٣) وهذه الرواية دليل على أن معمر لم ينفرد بوصله، وهي شاهد جيد على وصل الحديث..
٣٣ في جـ: "العشر"..
٣٤ في ر: "سننيهما"..
٣٥ في أ: "حميصة"..
٣٦ في جـ، ر، أ: "أن"..
٣٧ سنن أبي داود برقم (٢٢٤٢، ٢٢٤١) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٥٢) ورجح المزي أن اسمه "قيس بن الحارث"..
٣٨ في أ: "عن"..
٣٩ في جـ، ر، أ: "أمسك"..
٤٠ مسند الشافعي برقم (١٦٠٦) ومن طريق البيهقي في السنن الكبرى (٧/١٨٤)..
٤١ في أ: "رحمة الله عليه"..
٤٢ في أ: "خفتم"..
٤٣ في ر: "القسم"..
٤٤ زيادة من جـ..
٤٥ في جـ، ر: "أو"..
٤٦ هو أحيحة بن الجلاح الأوسي، والبيت في تفسير الطبري (٧/٥٤٩) وفي اللسان مادة (عيل)..
٤٧ في أ: "تخس"..
٤٨ البيت في تفسير الطبري (٧/٥٥٠)..
٤٩ في أ: "بن"..
٥٠ صحيح ابن حبان برقم (١٧٣٠) "موارد"..
٥١ في أ: "أن لا تميلوا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾
أي : وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت حجوركم وولايتكم وخفتم أن لا تقوموا بحقهن لعدم محبتكم إياهن، فاعدلوا إلى غيرهن، وانكحوا ﴿مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ أي : ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين، والمال، والجمال، والحسب، والنسب، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن، فاختاروا على نظركم، ومن أحسن ما يختار من ذلك صفة الدين كما قال النبي ﷺ : " تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك "
وفي هذه الآية - أنه ينبغي للإنسان أن يختار قبل النكاح، بل وقد أباح له الشارع النظر إلى مَنْ يريد تزوجها ليكون على بصيرة من أمره. ثم ذكر العدد الذي أباحه من النساء فقال :﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي : من أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثا فليفعل، أو أربعا فليفعل، ولا يزيد عليها، لأن الآية سيقت لبيان الامتنان، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى إجماعا.
وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعا، لأن في الأربع غنية لكل أحد، إلا ما ندر، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمن على نفسه الجور والظلم، ووثق بالقيام بحقوقهن.
فإن خاف شيئا من هذا فليقتصر على واحدة، أو على ملك يمينه. فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين ﴿ذَلِك﴾ أي : الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي : تظلموا.
وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب -ولو كان مباحًا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض، له بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أعطي العبد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم، لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار. -[١٦٤]-
﴿٣، ٤﴾ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
أي: وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت حجوركم وولايتكم وخفتم أن لا تقوموا بحقهن لعدم محبتكم إياهن، فاعدلوا إلى غيرهن، وانكحوا ﴿مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ أي: ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين، والمال، والجمال، والحسب، والنسب، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن، فاختاروا على نظركم، ومن أحسن ما يختار من ذلك صفة الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك"
وفي هذه الآية - أنه ينبغي للإنسان أن يختار قبل النكاح، بل وقد أباح له الشارع النظر إلى مَنْ يريد تزوجها ليكون على بصيرة من أمره. ثم ذكر العدد الذي أباحه من النساء فقال: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي: مَنْ أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثا فليفعل، أو أربعا فليفعل، ولا يزيد عليها، لأن الآية سيقت لبيان الامتنان، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى إجماعا.
وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعا، لأن في الأربع غنية لكل أحد، إلا ما ندر، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمن على نفسه الجور والظلم، ووثق بالقيام بحقوقهن.
فإن خاف شيئا من هذا فليقتصر على واحدة، أو على ملك يمينه. فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين ﴿ذَلِك﴾ أي: الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين ﴿أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ أي: تظلموا.
وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب -ولو كان مباحًا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له، بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أعطي العبد.
ولما كان كثير من الناس يظلمون النساء ويهضمونهن حقوقهن، خصوصا الصداق الذي يكون شيئا كثيرًا، ودفعة واحدة، يشق دفعه للزوجة، أمرهم وحثهم على إيتاء النساء ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ أي: مهورهن ﴿نِحْلَةً﴾ أي: عن طيب نفس، وحال طمأنينة، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئا. وفيه: أن المهر يدفع إلى المرأة إذا كانت مكلفة، وأنها تملكه بالعقد، لأنه أضافه إليها، والإضافة تقتضي التمليك.
﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُم عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ﴾ أي: من الصداق ﴿نَفْسًا﴾ بأن سمحن لكم عن رضا واختيار بإسقاط شيء منه، أو تأخيره أو المعاوضة عنه. ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي: لا حرج عليكم في ذلك ولا تبعة.
وفيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها -ولو بالتبرع- إذا كانت رشيدة، فإن لم تكن كذلك فليس لعطيتها حكم، وأنه ليس لوليها من الصداق شيء، غير ما طابت به.
وفي قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ دليل على أن نكاح الخبيثة غير مأمور به، بل منهي عنه كالمشركة، وكالفاجرة، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وقال: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تُقْسِطُوا
تَعْدِلُوا.
أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا
أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الجَوْرِ.

إعراب الآية ٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

لا تجمعوا بينهما فتأكلوهما. إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً «١» وقرأ الحسن حُوباً «٢». قال الأخفش: وهي لغة بني تميم والحوب المصدر وكذا الحيابة والحوب الاسم. وقرأ ابن محيصن ولا تبّدلوا «٣» أدغم التاء في التاء وجمع بين ساكنين، وذلك جائز لأن الساكن الأول حرف مدّ ولين، ولا يجوز هذا في قوله ناراً تَلَظَّى [الليل: ١٤].

[سورة النساء (٤) : آية ٣]

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى شرط أي إن خفتم ألّا تعدلوا في مهورهنّ في النفقة عليهن. فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فدلّ بهذا على أنه لا يقال: نساء إلا لمن بلغ الحلم.
واحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال: امرأة. ويقال: كيف جاءت «ما» للآدميين ففي هذا جوابان: قال الفراء «٤» :«ما» هاهنا مصدر وهذا بعيد جدّا لا يصحّ فانكحوا الطيبة، وقال البصريون: «ما» تقع للنعوت كما تقع «ما» لما لا يعقل يقال: ما عندك؟ فيقال: ظريف وكريم فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما حرّمه الله فليس بطيب. مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ في موضع نصب على البدل من «ما» ولا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة ولا نكرة لأن فيه علّتين إحداهما أنه معدول. قال أبو إسحاق:
والأخرى أنه معدول عن مؤنث وقال غيره: العلّة أنّه معدول يؤدّي عن التكرير صحّ أنها لا تكتب وهذا أولى قال الله عزّ وجلّ: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [فاطر: ١] فهذا معدول عن مذكّر، وقال الفراء «٥» : لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة والألف واللام، وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة، وزعم الأخفش أنه إن سمّي به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل. فَإِنْ خِفْتُمْ في موضع جزم بالشرط أَلَّا تَعْدِلُوا في موضع نصب بخفتم فَواحِدَةً أي فانكحوا واحدة وقرأ الأعرج فَواحِدَةً بالرفع. قال الكسائي: التقدير فواحدة تقنع. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عطف على واحدة. ذلِكَ أَدْنى ابتداء وخبره أَلَّا تَعُولُوا في موضع نصب.

[سورة النساء (٤) : آية ٤]

وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤)
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ مفعولان الواحدة صدقة. قال الأخفش: وبنو تميم
(١) وهذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/ ١٦٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٣، والإتحاف ١١٢، والبحر المحيط ٣/ ١٦٩، وهذه لغة بني تميم.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٣، والبحر المحيط ٣/ ١٧٠.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ﴾ الآية. [٣].
أخبرنا أبو بكر التَّمِيميّ، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا أبو يحيى، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ الآية، قالت:
أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها، ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا يُنْكِحها حُبّاً لِمَالها وَيَضرُّ بها ويسيء صحبتها؛ فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ يقول: ما أحللت لكم ودع هذه. رواه مسلم عن أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن هشام.
وقال سعيد بن جُبَير، وقتادة، والربيع، والضّحاك، والسّدي:
كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى، ويترخصون في النساء ويتزوجون ما شاءوا، فربما عدلوا، وربما لم يعدلوا؛ فلما سألوا عن اليتامى ونزلت آية اليتامى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية - أنزل الله تعالى أيضاً: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ﴾ الآية.
يقول: وكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن، فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن؛ لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز. وهذا قول ابن عباس في رواية الوَالبي.

القراءات في الآية ٣ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

طَابَ

بالإمالة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

فَوَاحِدَةً أَوْ

(فواحدةُ أو) بالرفع والتحقيق

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(فواحدةً أو) بالنصب والتحقيق

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(فواحدةً أو) بالنصب والسكت

خلف عن حمزة

(فواحدةً أو) بالنصب والنقل

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عامر الشعبي، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، أنّهم قالوا: ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠، وابن المنذر ٢/ ٥٥٧ عن الشعبي.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: أدنى ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٦‏/‏٣٧٨. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: ذلك أدنى أن لا يَكثُرَ مَن تَعُولُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ذلك أجْدَرُ ألّا تميلوا عن الحق في الواحدة، وفي إتيان الولائدِ بعضهم على بعض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٧
عن عبد الله بن وهب، قال: سمعتُ الليْثَ [بن سعد] يقولُ في قول الله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: يُقال: ﴿ألا تعولوا﴾: ألّا تجوروا١
التخريج
  1. ١الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢‏/‏١٧١ (٣٦٢).
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ذلك أقلُّ لنفقتِك، الواحِدةُ أقلُّ من ثنتين وثلاث وأربع، وجاريتُك أهونُ نفقةً مِن حُرَّةٍ. ﴿ألا تعولوا﴾: أهونُ عليك في العيال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٠.
٩
عن سفيان بن عُيينة -من طريق محمد ابن ابنة الشافعيِّ، عن أبيه أو عمِّه- ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تَفْتَقِرُوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿ألا تعولوا﴾، على قولين: أحدهما: أنّ المراد: ألّا تميلوا ولا تجوروا. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المراد: ألا تكثر عيالُكم فتفتَقِرُوا، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، أي: فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة:٢٨]. وهذا قول زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسفيان بن عيينة. ورَجَّحَ ابنُ كثير (٣/٣٤٧) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ عقلًا، فقال: «في هذا التفسير ههنا نظر، فإنّه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى مِن تعداد السراري أيضًا. والصحيح قول الجمهور». وكذلك رجَّحَ ابنُ القيم (١/٢٦٥-٢٦٦) القولَ الأولَ، وأيَّدَه بأوجهٍ، منها: أنّه المعروف لغة، وقد روي عن النبي ﷺ، وروي عن عائشة، وابن عباس، ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين، إلى غير ذلك من الأوجه التي تعود إلى اللغة، والسنّة، وأقوال السلف، والسياق، ودلالة العقل. ويُفهَم الترجيح أيضًا من كلام ابن جرير (٦/٣٧٦)، وكلام ابن تيمية (٢/١٩٧) حيث لم يذكر ابنُ جرير في المسألة إلا القولَ الأولَ، وعرَّض من خلاله بالقول الثاني. وبيَّنَ ابنُ تيمِيَّة قَدْحَ أكثرِ العلماء وتغليطَهم القولَ الثاني، فقال: «ظنَّ طائفةٌ مِن العلماء أنّ المراد: أن لا تكثر عيالُكم. وقالوا: هذا يدلُّ على وجوب نفقة الزوجة. وغلَّط أكثرُ العلماء مَن قال ذلك لفظًا ومعنى. أمّا اللفظ فلأنّه يُقال: عال يعول إذا جار. وعال يعيل إذا افتقر. وأعال يعيل إذا كثر عياله. وهو سبحانه قال: ﴿تعولوا﴾، لم يقل: تعيلوا. وأما المعنى فإنّ كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٤٦٨) هذا القدحَ مِن جهة الواقع، فقال: «هذا القدحُ غيرُ صحيحٍ؛ لأنّ السراري إنما هُنَّ مالٌ يتصرف فيه بالبيع، وإنّما العيال الفادح الحرائرُ ذوات الحقوق الواجبة».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوما ملكت أيمانكم﴾، قال: فكانوا في حلال مِمّا ملكت أيمانُهم مِن الإماء كُلِّهِنَّ، ثُمَّ أنزل اللهُ بعد هذا تحريمَ نكاح المرأة وأُمِّها، ونكاحَ ما نكح الآباءُ والأبناءُ، وأن يجمع بين الأُخْتِ والأُخْتِ مِن الرَّضاعَةِ، والأُمِّ مِن الرضاعة، والمرأة لها زوج، حَرَّم اللهُ ذلك، فَحَرُمْنَ حُرَّةً أو أمَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٥٦.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: السَّرارِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩.
١٢
وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: فإن خفتَ أن لا تُحْسِنَ إلى تلك الواحدة ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ مِن الولائدِ، فاتَّخِذْ مِنهُنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
١٤
عن عائشة، عن النبي ﷺ، ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: «ألّا تَجُورُوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٩‏/‏٣٣٨-٣٣٩ (٤٠٢٩)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٨ (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠ (٤٧٦١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٤٧. قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف». وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤‏/‏٤٢٦-٤٢٨ (٥٧٣٠): «ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو وجه محمود».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تَمِيلُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٣٦١، وابن جرير ٦/ ٣٧٩، وابن المنذر (١٣٣١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٧٢.
١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾. قال: أجدرُ ألّا تَمِيلُوا. قال: وهل تعرِف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: إنّا تَبِعنا رسول اللهِ واطََّرَحُوا قولَ النبي وعالُوا في الموازينِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٨-.
١٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تمِيلوا١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.
١٨
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٨. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- أنّه قال في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾: ألّا تَضِلُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٨.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله عز وجل: ﴿وما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا [تعولوا]﴾، قال: لا تَحِيفُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٩ -تفسير مسلم الزنجي (جزء فيه تفسير يحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم ومسلم الزنجي وعطاء الخرساني)-.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تمِيلُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦١، وابن جرير ٦‏/‏٣٧٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٧ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٦. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.
٢٣
عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي]، والضحاك بن مزاحم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٢٤
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تجوروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٩.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا. ثم قال: أما سمعتَ قولَ أبي طالب: بميزانِ قسطٍ لا يَخِيسُ شَعيرةً ووَزّان صِدْقٍ وزنُه غيرُ عائِلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٧ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٣٧٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢، ٧٣ عنه وعن إبراهيم النخعي.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- في هذه الآية: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٣٨ (٣٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤٠٧ (١٧٧٠٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. كما أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٦ من طريق يونس بلفظ: العَوْلُ: المَيْلُ في النساء.
٢٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا﴾، قال: في المُجامَعَةِ، والحُبِّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابن عطية (٢/٤٦٧ بتصرف) المعنى على قول الضحاك وغيره: إنّها نزلت فيمَن يخاف أن يُنفِق مال اليتامى في نكاحاته. بقوله: «يَتَوَجَّه أن يكون المعنى: ألّا تعدِلوا في نكاح الأربع والثلاث حتى تُنفِقُوا فيه أموالَ يتاماكم، أي: فتَزَوَّجُوا واحدةً بأموالِكم، أو تَسَرَّوْا منها».
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: العَدْلُ في النساء ألّا تميلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩.
٢٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: إن خِفْتَ أن لا تعدل في أربع فثلاث، وإلا فاثنتين، وإلا فواحدة، فإن خفت أن لا تعدل في واحدةٍ فما ملكت يمينُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: فإن خِفْتَ ألّا تعدلَ في واحدةٍ فما ملكت يمينُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٥.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فإن خفتم﴾ الإثمَ ﴿ألا تعدلوا﴾ في الاثنين والثلاث والأربع في القِسمة والنفقة ﴿فواحدة﴾، يقول: فتزوج واحدةً، ولا تأثم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى؛ فخافُوا أن لا تعدِلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري- في الآية، يقول: فإن خِفتم الزنا فانكِحوهُنَّ. يقول: كما خِفتم في أموال اليتامى أن لا تُقسطوا فيها؛ كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكِحوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٧.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن خفتم﴾، يقول: إن تحرَّجتُم في ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالهم إيمانًا وتصديقًا؛ فكذلك فتحرَّجوا مِن الزِّنا، وانكِحوا النساء نكاحًا طيِّبًا مثنى وثلاث ورباع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٧ مختصرًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في هذه الآية: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾ أي: ما حَلَّ لكم مِن يتاماكم مِن قراباتكم ﴿مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٧.
٣٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ حتى بلغ: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول:كما خِفتُم الجَوْر في اليتامى وهمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جَمْعِ النساء، وكان الرجلُ في الجاهلية يتزوَّجُ العشرةَ فما دون ذلك، فأحلَّ اللهُ -جلَّ ثناؤه- أربعًا، ثُمَّ الذي صيَّرَهُنَّ إلى أربعٍ قولُه: ﴿مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾. يقول: إن خفتَ ألا تعدِل في أربع فثلاثًا، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة، وإن خفتَ ألا تعدل في واحدةٍ فما ملكت يمينك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٥-.
٣٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كانوا يُشَدِّدُون في اليتامى، ولا يُشَدِّدُون في النساء، ينكح أحدهم النِّسْوَةَ فلا يعدل بينَهُنَّ؛ فقال الله -جل وعز-: كما تخافون أن لا تعدِلوا بين اليتامى فخافوا في النساء، فانكِحُوا واحدةً إلى الأربع، فإن خِفْتُم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٣.
٣٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى ﴿ما ملكت أيمانكم﴾، يقول: فإن خِفتُم الجَوْرَ في اليتامى وغمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جمع النساء. قال: وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية فما دون ذلك، وأحل الله أربعًا، وصيَّرَهُنَّ إلى أربع، يقول: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾. فإن خِفتَ ألا تعدل في واحدة فما مَلَكَتْ يمينُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٥.
٣٩
عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قال: يقول: اترُكُوهُنَّ، فقد أحللتُ لكم أربعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٨ بلفظ: اتركوهن إن خفتم.
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، يقول: ألا تعدلوا في أمر اليتامى، فخافوا الإثم في أمر النساء، واعدلوا بينهن، فذلك قوله عز وجل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل الآية، على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حَلَّ لكم مِن غيرهن من النساء. ثانيها: أنّ المعنى: النهي عن نكاح ما فوق الأربع حذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أنّ قريشًا كان الرجلُ منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدمًا، مالَ على مالِ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنُهُوا عن ذلك. ثالثها: أنّ المعنى: كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى؛ فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء، وذلك أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رابعها: أنّ المعنى: كما خفتم في أموال اليتامى فخافوا الزِّنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وذلك أنهم كانوا يتَوَقَّوْن أموال اليتامى، ولا يتَوَقَّوْن الزِّنا. خامسها: المراد: وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهُنَّ فلا تَنكحِوهن، وانكِحوا أنتم ما حلَّ لكم منهن. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٦٧-٣٦٨ بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة، والضحاك، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة؛ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الله -جل ثناؤه- افتتح الآية التي قبلها بالنهيِ عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخَلطِها بغيرها من الأموال، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا اللهَ في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجبُ عليهم مِن اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء مثلُ الذي عليهم مِن التحرُّجِ في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن كما عرَّفهم المخلص لهم مِن الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا -إن أمِنتُمُ الجَوْر في النساء على أنفسكم- ما أبحتُ لكم منهن وحلَّلْتُه مثنى وثُلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجَوْر في أمرهن على أنفسكم في أمر الواحدة، بألّا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرَّوْا مِن المماليك، فإنّكم أحرى ألّا تجوروا عليهن؛ لأنهنَّ أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهنَّ مِن الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقربَ لكم إلى السلامة من الإثم والجور. ففي الكلام -إذ كان المعنى ما قلنا- متروكٌ اسْتُغْنِي بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذِكره. فإن قال قائل: فأين جواب قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾؟ قيل: قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾، غير أنّ المعنى الذي يدُلُّ على أنّ المراد بذلك ما قُلنا قولُه: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾». وذكر ابنُ عطية (٢/٤٦٥) أنّ أبا عبيدة قال: ﴿خفتم﴾ هنا بمعنى: أيقنتم. وانتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وما قاله غيرُ صحيح، ولا يكونُ الخوف بمعنى اليقين بوجهٍ، وإنّما هو من أفعال التوقع، إلا أنه قد يميل الظنُّ فيه إلى إحدى الجهتين. وأمّا أن يصل إلى حد اليقين فلا».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عثمان بن عفّان -من طريق أبي إسحاق الكوفيِّ- أنّه كتب إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إنِّي لست بميزانٍ لا أعُولُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: قال الله عز وجل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، يقول: أحللتُ لك هؤلاء؛ فدَعْ هذه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٨.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿ما طاب لكم من النساء﴾، يقول: نكاحًا طيِّبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٤٦٦): «قال: ﴿ما﴾، ولم يقل:«مَن»؛ لأنّه لم يُرِد تعيينَ مَن يعقل، وإنما أراد النوعَ الذي هو الطيِّبُ مِن جهة التَّحْلِيل، فكأنه قال: فانكحوا الطيبَ». وبنحوه قال ابنُ جرير (٦/٣٧٠)، وكذا ابن تيمية (٢/١٩٧). وذكر ابنُ عطيِّةَ أنّ بعض الناس حكى أنّ ﴿ما﴾ في هذه الآية ظرفية، أي: ما دُمْتُم تَسْتَحْسِنُون النكاحَ. وانتَقَدَهُ بقوله: «وفي هذا المنزع ضعفٌ».
٣
عن الحسن البصري، وسعيد بن جبير -من طريق أيوب- ﴿ما طاب لكم﴾، قال: ما أُحِلَّ لكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/ ٤٦٦) على هذا القول بقوله: «لأنّ المحرَّمات من النساء كثيرٌ».
٤
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿ما طاب لكم من النساء﴾، قال: ما هي لكم مِن نسائِكم مِن قرابتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٨.
٥
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿ما طاب لكم﴾، قال: ما أُحِلََّ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٥٩، وابن جرير ٦‏/‏٣٦٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ يعني: ما يُحَلُّ لكم ﴿من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، ولم يَطِبْ فوقَ الأربع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٧
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿ما طاب لكم﴾، يقول: ما أحلَلْتُ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٥٩، وابن المنذر (١٣٢٠).

من أحكام الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر: أنّ غَيلانَ بن سلمة الثقفيَّ أسْلَمَ وتحتَه عشرُ نِسْوَةٍ، فقال له النبي ﷺ: «اخْتَر مِنهُنَّ». وفي لفظٍ: «أمْسِكْ أربعًا، وفارِقْ سائِرَهُنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٢٢٠ (٤٦٠٩)، ٨‏/‏٢٥١ (٤٦٣١)، ٩‏/‏٦٩ (٥٠٢٧)، ٣٩٣ (٥٥٥٨)، والترمذي ٢‏/‏٦٠٠ (١١٥٨)، وابن ماجه ٣‏/‏١٣١ (١٩٥٣)، وابن حبان ٩‏/‏٤٦٣ (٤١٥٦)، ٩‏/‏٤٦٥ (٤١٥٧)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٩، ٢١٠ (٢٧٧٩، ٢٧٨٠، ٢٧٨١، ٢٧٨٣). قال الترمذي: «سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ». وقال أبو حاتم كما في علل ابنه ٣‏/‏٧٠٩ (١٢٠٠): «هو وهم». وقال البزار في مسنده ١٢‏/‏٢٥٧: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه إلا أهل البصرة، وأفسده باليمن فرواه مرسلًا». وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣‏/‏٢٥٢ (٥٢٥١): «هذا الحديث منقطع». وقال الحاكم: «حكم الإمام مسلم بن الحجاج أنّ هذا الحديث مما وهِم فيه مَعْمَرُ بالبصرة، فإن رواه عنه ثقةٌ خارجَ البصريين حكمنا له بالصحة، فوجدتُ سفيان الثوري وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وعيسى بن يونس -وثلاثتُهم كوفيُّون- حدَّثوا به عن معمر». وقال في الموضع الآخر: «والذي يُؤَدِّي إليه اجتهادي أنّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهين؛ أرسله مرَّةً، ووصله مرةً، والدليل عليه أنّ الذين وصلوه عنه مِن أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصلُ أولى من الإرسال، فإن الزيادة مِن الثقة مقبولة». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦‏/‏١٩٧: «رواه أكثر رواة ابن شهاب عنه مرسلًا... ورواه معمر بالعراق، حَدَّث به مِن حفظِه، فوصل إسناده، وأخطأ فيه». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٤٩٨: «وإنما اتجهت تخطئتهم رواية مَعْمَر هذه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهريُّ يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ثم يُحَدِّثُ به على تلك الوجوه الواهية... وهذا عندي غيرُ مستبعد أن يُحَدِّث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كلُّ واحدٍ من الرواة عنه منها بما تَيَسَرَّ له حفظه، فرُبَّما اجتمع كُلُّ ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤‏/‏٣٥٦: «وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، والعمل عليه. وسألت يحيى عنه، فقال: كان معمر يخطئ فيه بالعراق، وأما باليمن فكان يقول: عن الزهري مرسلًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏١٩٤ (١٩٦٦): «قال أبو حاتم: وهو أصح. قال الترمذي: قال البخاري: والأول غير محفوظ. وصححه الحاكم، وقال: الوصل زيادة، وهي من الثقة مقبولة. وصححه البيهقي وابن القطان أيضًا». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٧٧-٧٨ (١٠٠٨): «وصححَّه ابن حبان، والحاكم، وأعلَّه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٩١ (١٨٨٣): «صحيح».
٢
عن قيس بن الحارث الأسدي، قال: أسلمتُ وكان تحتي ثمان نسوة، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرتُه، فقال: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أربعًا، وخلِّ سائرَهُنَّ». ففعلتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٥٥٦ (٢٢٤١)، وابن ماجه ٣‏/‏١٢٩ (١٩٥٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٤٧ جميعًا بنحوه. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢‏/‏٢٦٢ (٢٣٩٧) في ترجمة الحارث بن قيس: «ولم يصح إسناده». وقال العقيلي في الضعفاء ١‏/‏٢٩٩: «قال البخاري: حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس، فيه نظر». وقال النووي في المجموع ١٦‏/‏٢٤٤: «في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٢١١: «وحكى أبو داود أنّ منهم مَن يقول: الشمرذل -بالذال المعجمة- عن قيس بن الحارث. وعند أبي داود في رواية: الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي، وهذا الإسناد حسن». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩‏/‏١٨٥: «سنده ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٤١ (٤٣٣٢): «إسناده فيه مقال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏١١ (١٩٣٩): «حديث صحيح».
٣
قال عمر بن الخطاب -من طريق محمد بن سيرين-: مَن يعلمُ ما يَحِلُّ للمملوك مِن النساء؟ قال رجلٌ: أنا، امرأتين. فسكت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٤.
٤
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ليث- قال: أجمع أصحابُ رسول الله ﷺ على أنّ المملوك لا يَجْمَع مِن النساء فوق اثنتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏١٥٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ كان يومئذٍ تحتَ قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال النبي ﷺ: «خلِّ سبيلَ أربعةٍ مِنهُنَّ، وأَمْسِكْ أربعةً». فقال للتي يريدُ إمساكها: أقبِلِي. ولِلَّتي لا يريد إمساكها: أدْبِرِي. فأمسك أربعةً، وطلَّق أربعةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قُصِر الرجالُ على أربعٍ مِن أجلِ أموال اليتامى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: كانوا في الجاهلية يَنكِحون عَشرًا مِن النساء الأَيامى، وكانوا يُعَظِّمون شأن اليتيم، فتَفَقَّدُوا مِن دينِهم شأن اليتامى، وترَكوا ما كانوا يَنكِحون في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: بعث الله محمدًا ﷺ والناسُ على أمر جاهلِيَّتِهم، إلا أن يُؤمَرُوا بشيءٍ ويُنهَوا عنه، فكانوا يَسْأَلُون عن اليتامى، ولم يكن للنساء عددٌ ولا ذِكرٌ؛ فأنزل اللهُ: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾ الآية، وكان الرجلُ يتزوَّجُ ما شاء، فقال: كما تخافون أن لا تَعدِلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهنَّ، فقصرَهم على الأربع١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٥٥٤ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٣٦٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا في جاهلِيَّتهم لا يَرْزَءُون مِن مال اليتيم شيئًا، وهم ينكحون عشرًا مِن النساء، وينكحون نساء آبائهم، فتَفَقَّدُوا مِن دينهم شأنَ اليتامى، فسألوا نبي الله ﷺ عن مخالطتهم، ولم يتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله فِي اليتامى وفي النساء، فقال في اليتامى: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ إلى ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء:٢]، ووعظهم في شأن النساء، فقال: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ الآية، وقال: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٥.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: كان الرجلُ من قريش يكون عنده النسوةُ، ويكون عنده الأيتام، فيَذهبُ مالُه، فيميلُ على مالِ الأيتامِ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤‏/‏٣٥٩، وابن جرير ٦‏/‏٣٦١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٥.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في الآية، قال: كان الرجل يتزوج الأربعَ، والخمسَ، والسِّتَّ، والعشرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يمنعُني أن أتزوَّجَ كما تزوَّجَ فلان؟! فيأخذُ مالَ يتيمِه فيتزوَّجُ به، فنُهُوا أن يتزوَّجوا فوق الأربعِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦١-٣٦٢.
٧
قال الحسن البصري: كان الرجل مِن أهل المدينة يكون عنده الأيتام، وفيهِنَّ من يَحِلُّ له نِكاحُها، فيتزوَّجُها لأجل مالِها، وهي لا تُعْجِبُه؛ كراهيةَ أن يَدخُله غريبٌ فيُشارِكه في مالها، ثم يُسِيءُ صُحبَتَها، ويتربَّصُ بها أن تموتَ ويرِثَها؛ فعاب اللهُ تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٤٥، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ نزلت في خميصة بن الشَّمَرْدَل، وذلك أنّ الله عز وجل أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ يعني: بغير حق ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، فخاف المؤمنون الحرجَ، فعَزَلُوا كُلَّ شيء لليتيم مِن طعام، أو لبن، أو خادم، أو رَكُوبٍ، فلم يُخالِطُوهم في شيء منه، فشَقَّ ذلك عليهم وعلى اليتامى، فرخص اللهُ عز وجل مِن أموالهم في الخُلْطَة، فقال: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فنسخ من ذلك الخُلْطَة، فسألوا النبي ﷺ عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنّه كان يكون عند الرجل سبعُ نسوة، أو ثمان، أو عشرُ حرائر، لا يعدِلُ بينَهُنَّ، فقال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٦-٣٥٧.
٩
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ رجلًا كانت له يتيمةٌ، فنكَحَها، وكان لها عَذْقٌ١، فكان يُمسِكُها عليه، ولم يكن لها مِن نفسِه شيءٌ؛ فنزلت فيه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾. أحسِبُه قال:كانت شريكَتَه في ذلك العَذْقِ، وفي مالِه٢
التخريج
  1. ١العَذق -بفتح العين-: النخلة. النهاية (عذق).
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٢-٤٣ (٤٥٧٣).
١٠
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّه سألها عن قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمةُ تكون في حِجْرِ ولِيِّها، تَشرِكُه في مالها، ويُعجِبُه مالُها وجمالُها، فيُريدُ ولِيُّها أن يَتزوَّجَها بغيرِ أن يُقْسِط في صداقِها فيُعطيَها مثلَ ما يُعطيها غيرُه، فنُهوا عن أن يَنكِحوهن إلا أن يُقسِطُوا لَهُنَّ، ويَبلُغُوا بِهِنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداقِ، وأُمِرُوا أن يَنكحوا ما طابَ لهم من النساءِ سِواهُنَّ، وإنّ الناسَ استفتَوا رسول اللهِ ﷺ بعدَ هذه الآية؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية [النساء:١٢٧]. قالت عائشة: وقولُ اللهِ في الآية الأخرى:﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنهوا أن يَنكحوا مَن رَغِبوا في ماله وجماله مِن باقي النساء إلا بالقسط، مِن أجلِ رغبتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٣ (٤٥٧٤)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٣-٢٣١٤ (٣٠١٨).
١١
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: نزلتْ هذه الآيةُ في اليتيمة تكون عندَ الرجلِ وهي ذاتُ مالٍ، فلعله يَنكِحُها لمالِها وهي لا تُعجِبُه، ثم يُضِرُّ بها، ويُسِيءُ صحبتَها، فوُعِظ في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٧.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان الرجلُ يتزوَّجُ بمالِ اليتيمِ ما شاء اللهُ تعالى، فنهى اللهُ عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٦٢.

قراءات

قول واحد
١
عن ابن إدريس، قال: أعطاني الأسودُ بن عبد الرحمن بن الأسود مصحفَ علقمة، فقرأتُ: ﴿فانكِحُواْ ما طابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾ بالألفِ، فحدّثتُ به الأعمشَ فأعجبَه، وكان الأعمشُ لا يكْسِرُها، لا يقرأُ: (طِيبَ) ممالٌ، وهي في بعض المصاحف بالياء: (طِيبَ لَكُم)١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. وهي بالإمالة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة ﴿طابَ﴾ بالفتح. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • {فانكحوا (ما طاب لكم)} فيها:- الترغيب في النكاح {فانكحوا} - البحث عن الأطيب لك من النساء {ماطاب} - ينظر إلى المرأة وتنظر إليه لتطيب نفسيهما {لكم}.

    — محمد الربيعة

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 3

    — خالد السبت

  • وقفات مع آيات سورة النساء آية 3

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • " فانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ " كن شجاع واصدع واعدل .

    — نايف الفيصل

  • . مسألة: - قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8) وقد قال تعالى في مواضع متعددة الإذن في المباحات كقوله تعالى: (كلوا من الطيبات) و (كلوا من ثمره) (فانكحوا ما طاب لكم) ما فائدة السؤال عما أباحه؟ . جوابه: أن المراد: لتسألن عن شكر النعيم، فحذف المضاف للعلم به، لأن الشكر واجب أو أنهم يسألون عن نعيمهم من أين حصلوه وآثروه على طاعة الله تعالى.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * الفرق بين لا تقسطوا ولا تعدلوا (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى .. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (٣)): الإقساط هو عدم الجور أن لا تكون ظالماً مع من استعملت؟ اليتيمة حينما تكون في حجر وليها إذا تزوجها قد يظلمها في صداقها فيقول الله عز وجل للمؤمنين إذا خشيتم أن لا تكونوا عادلين مع اليتيمة وخشيتم أن لا تزيلوا عنها الظلم فتحولوا إلى سائر النساء (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) وقطعاً الإنسان إذا كان عنده يتيمتين لا يستطيع أن يتزوجهما لأنهما أختان فمعناه لا يوجد هناك أكثر من واحدة، أما (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) هنا بإمكانه أن تكون لديه أكثر من امرأة والعدل فيه معنى المساواة والمعادلة، فمع النساء الأكثر من واحدة فيجب أن يكون هناك تعادل وليس إزالة ظلم عن واحدة، فلما تحدث عن التعدد استعمل المعادلة، ولما يتحدث عن اليتيمة استعمل إزالة الظلم (القسط). * (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) العَوْل هنا بمعنى العدوان أي لا تعتدوا ولا تتجاوزوا الحق في عدم المساواة بين النسوة ، وليس من الإعالة (عال فلان بمعنى ظلم وليس بمعنى تكفّل) وهذا مستعمل في بعض اللهجات العامية عايل أي ظالم أو معتدي. * (مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ) دلالة استخدام (ما) وليس (من) : (من) لذات العاقل أي الشخص الكيان من هذا؟ هذا فلان، (ما) تستعمل للسؤال عن ذات غير العاقل مثل ما هذا؟ هذا حصان، وتستعمل لصفات العقلاء، مثل تقول من هذا؟ تقول خالد، ما هو؟ تقول تاجر، شاعر، (مَا طَابَ لَكُم) صفة عاقل، أي انكحوا الطيّب من النساء. * (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) مثنى معناها اثنتين اثنتين يعني مكرر، وثُلاث في اللغة معناها ثلاث ثلاث وليس معناها ثلاثة، ورباع معناها أربع أربع ليس معناها أربعة. في اللغة لما تقول لجماعة خذوا كتابين يعني كلهم يشتركون في كتابين ولما تقول خذوا كتابين كتابين يعني كل واحد يأخذ كتابين، لا يصح أن يقول فانكحوا اثنتين لأنها تعني أن كلهم يشتركون في اثنتين. والحق سبحانه وتعالى حينما يشرع الحكم يشرعه إما إيجابا وإما إباحة، والزواج نفسه حتى من واحدة مباح، ولكن إذا أخذت الحكم بإباحة التعدد فخذه من كل جوانبه ولا تأخذه ثم تكف عن الحكم بالعدالة، وإلا سينشأ الفساد في الأرض، وأول هذا الفساد أن يتشكك الناس في حكم الله .

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 3

    — إبراهيم الهدهد

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء آية 3

    — فاضل السامرائي

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 3

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٣ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ ﴾

قوله تعالى: ﴿فانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِن النِّساءِ مثْنَى وثلاث ورباع﴾ الآية:
ذكر جماعةٌ أن هذه الآيةَ ناسخةٌ لما كانوا عليه في الجاهلية وبرهة من الإِسلام. كان للرجل أن يتزوَّج ما شاء من عِدّةِ نساء، فَنَسَخَ اللهُ ذلك بهذه الآيةِ، وجعل أقصى ما يجوزُ لِلرَّجُل أن يتزوج أربعاً.
قال أبو محمد: وهذا مما يجبُ أن لا يُذكَرَ في ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأنه لم ينسخ قرآناً، إنما نسخ أمراً كانوا عليه في حال كُفرهم،(وبقوا) عليه في أول إِسلامهم قبل أن يُؤْمروا بشيء. والقرآنُ كُلُّه- على هذا - هو ناسخٌ لما كانوا عليه من شرائِعهم التي اخترعوها وكفرهم وعبادتهم الأصنام وغيرِ ذلك. فلو وجَبَ ذِكْرُ هذا، لَوَجَب ذِكْرُ جميع القرآن (في الناسخ والمنسوخ)، وقد بيَّنا هذا.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة النساء

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(3) And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال