محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة النساء في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة النساء

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَآتُواْ النّسَآءَ صَدُقَاتِهِنّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مّرِيئاً﴾.
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : وأعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة، وفريضة لازمة¹ يقال منه : نحل فلان فلانا كذا، فهو يَنْحَلُه نِحْلَةً ونُحْلاً. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ يقول : فريضة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : أخبرني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ يعني بالنحلة : المهر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ قال : فريضة مسماة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ قال : النحلة في كلام العرب : الواجب، يقول : لا ينكحها إلا بشيء واجب لها صدقة، يسميها لها واجبة، وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة بعد النبيّ ﷺ إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حقّ.
وقال آخرون : بل عنى بقوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ أولياء النساء، وذلك أنهم كانوا يأخذون صدقاتهن. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن سيار، عن أبي صالح، قال : كان الرجل إذا زوّج أيمة أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك، وَنزلت :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نِحْلَةً﴾.
وقال آخرون : بل كان ذلك من أولياء النساء، بأن يعطي الرجل أخته الرجل، على أن يعطيه الآخر أخته، على أن لا كثير مهر بينهما، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : زعم حضرميّ أن أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل، ولا يأخذون كثير مهر، فقال الله تبارك وتعالى :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نِحْلَةً﴾.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك التأويل الذي قلناه، وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساء، ونهاهم عن ظلمهنّ والجور عليهنّ، وعرفهم سبيل النجاة من ظلمهنّ¹ ولا دلالة في الاَية على أن الخطاب قد صرف عنهم إلى غيرهم. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذين قيل لهم :﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ هم الذين قيل لهم :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ﴾ وأن معناه : وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهنّ نحلة، لأنه قال في الأوّل :﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ﴾ ولم يقل : فانكحوا، فيكون قوله :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ﴾ مصروفا إلى أنه معنيّ به أولياء النساء دون أزواجهنّ، وهذا أمر من الله أزواج النساء المدخول بهنّ والمسمى لهنّ الصداق أن يؤتوهنّ صدقاتهنّ دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسمّ لها في عقد النكاح صداق.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن وهب لكم أيها الرجال نساؤكم شيئا من صدقاتهنّ، طيبة بذلك أنفسهنّ، فكلوه هنيئا مريئا. كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ قال : المهر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني حرمي بن عمارة، قال : حدثنا شعبة، عن عمارة، عن عكرمة، عن عمارة في قول الله تبارك وتعالى :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ قال : الصدقات.
حدثني المثنى، قال : ثني الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ قال : الأزواج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبيدة، قال : قال لي إبراهيم : أكلتَ من الهنيء المريء ! قلت : ما ذاك ؟ قال : امرأتك أعطتك من صداقها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال : دخل رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه، من شيء أعطته امرأته من صداقها أو غيره، فقال له علقمة : ادْنُ، فكل من الهنيء المريء !
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾ يقول : إذا كان غير إضرار ولا خديعة، فهو هنيء مريء كما قال الله جلّ ثناؤه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ قال : الصداق، ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : زعم حضرميّ أن أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، فقال الله تبارك وتعالى :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾ يقول : ما طابت به نفسا في غير كره أو هوان، فقد أحلّ الله لك ذلك أن تأكله هنيئا مريئا.
وقال آخرون : بل عُني بهذا القول : أولياء النساء، فقيل لهم : إن طابت أنفس النساء اللواتي إليكم عصمة نكاحهنّ بصدقاتهنّ نفسا، فكلوه هنيئا مريئا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا سيار، عن أبي صالح في قوله :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ قال : كان الرجل إذا زوّج ابنته عمد إلى صداقها فأخذه، قال : فنزلت هذه الاَية في الأولياء :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، التأويل الذي قلنا وأن الاَية مخاطب بها الأزواج¹ لأن افتتاح الاَية مبتدأ بذكرهم، وقوله :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ في سياقه.
وإن قال قائل : فكيف قيل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا، وقد علمت أن معنى الكلام : فإن طابت لكم أنفسهن بشيء ؟ وكيف وحدت النفس والمعنى للجميع، وذلك أنه تعالى ذكره قال :﴿وآتُوا النّساءَ صَدُقاتِهِنّ نحْلَةً﴾ ؟ قيل : أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب النفوس، فإن ذلك المستفيض في كلام العرب من كلامها المعروف : ضِقْتُ بهذا الأمر ذراعا وذرعا، وَقَرِرْت بهذا الأمر عينا، والمعنى : ضاق به ذرعي، وقرّت به عيني، كما قال الشاعر :
إذا التّيازُ ذُو العَضَلاتِ قُلْناإليكَ إليكَ ضَاقَ بِها ذِرَاعا
فنقل صفة الذراع إلى ربّ الذراع، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل. وكذلك وحد النفس في قوله :﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسا﴾ إذ كانت النفس مفسرة لموقع الخبر. وأما توحيد النفس من النفوس، لأنه إنما أراد الهوى، والهوى يكون جماعة، كما قال الشاعر :
بِها جِيَفُ الحَسْرَى فَأمّا عِظامُهافبِيضٌ وأمّا جلدُها فَصَلِيبُ
وكما قال الاَخر :
*** فِي حَلْقِكمْ عَظْمٌ وقد شجِينَا ***
وقال بعض نحويي الكوفة : جائز في النفس في هذا الموضع الجمع والتوحيد¹ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا وأنفسا، وضقت به ذراعا وذرعا وأذرعا، لأنه منسوب إليك، وإلى من تخبر عنه، فاكتفى بالواحد عن الجمع لذلك، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع لأن قبله جمعا.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن النفس وقع موقع الأسماء التي تأتي بلفظ الواحد مؤدّية معناه إذا ذكر بلفظ الواحد، وأنه بمعنى الجمع عن الجمع. وأما قوله :﴿هَنِيئا﴾ فإنه مأخوذ من هنأت البعير بالقطران : إذا جرب فعولج به، كما قال الشاعر :
مبتذلا تَبْدُو مَحَاسِنُهُيَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النّقْبِ
فكان معنى قوله :﴿فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيئا﴾ : فكلوه دواء شافيا، يقال منه : هنأني الطعام ومرأني : أي صار لي دواء وعلاجا شافيا، وهنئني ومرئني بالكسر، وهي قليلة، والذين يقولون هذا القول يقولون يهنأني ويمرأني، والذين يقولون هنأني، يقولون : يهنئني ويمرئني، فإذا أفردوا، قالوا : قد أمرأني هذا الطعام إمراء، ويقال : هنأت القوم : إذا عُلتهم، سمع من العرب من يقول : إنما سميت هانئا لتهنأ، بمعنى : لتعول وتكفى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٨٥٠٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، قال: أن لا تجوروا.
٨٥٠٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون، وعارم أبو النعمان قالا حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك مثله.
٨٥٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن مجاهد:"ذلك أدنى ألا تعولوا" قال: تميلوا. (١)
٨٥٠٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"ذلك أدنى ألا تعولوا"، ذلك أقل لنفقتك، الواحدة أقل من ثنتين= وثلاث وأربع، وجاريتُك أهون نفقة من حُرة="أن لا تعولوا"، أهون عليك في العيال. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: وأعطوا النساء مهورهن عطيّة واجبة، (٣) وفريضة لازمة.
* * *
يقال منه:"نَحَل فلان فلانًا كذا فهو يَنْحَله نِحْلة ونُحْلا"، (٤) كما:-
٨٥٠٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا
(١) الأثر: ٨٥٠٤- في المخطوطة والمطبوعة"عن ابن إسحاق، عن مجاهد"، وهو خطأ ظاهر، والصواب"عن أبي إسحاق"، وهو أبو إسحاق السبيعي، وقد مضت روايته عن مجاهد في هذا التفسير مئات من المرات.
(٢) في المخطوطة: "أهون عليك في القتال"، والصواب ما في المطبوعة.
(٣) في المخطوطة: "عليه واجبة"، ووضع على"عليه" حرف"ط"، دلالة على الخطأ. والصواب ما كان في المطبوعة.
(٤) "نحلة" (بكسر النون وسكون الحاء) مصدر مثل"حكمة". و"نحلا" (بضم النون وسكون الحاء) مصدر أيضًا مثل"حكم" (بضم الحاء).
سعيد، عن قتادة قوله:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، يقول: فريضة.
٨٥٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، أخبرني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، يعني بـ"النحلة"، المهر.
٨٥٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، قال: فريضة مسماة.
٨٥٠٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، قال:"النحلة" في كلام العرب، الواجب= يقول: لا ينكحها إلا بشيء واجب لها، صدقة يسميها لها واجبة، وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة، بعد النبي ﷺ إلا بصداقٍ واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبًا بغير حق.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بقوله:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، أولياء النساء، وذلك أنهم كانوا يأخذون صَدقاتهن.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥١٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن سيار، عن أبي صالح قال، كان الرجل إذا زوج أيِّمه أخذ صداقها دونها، (١) فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك، ونزلت:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة".
* * *
وقال آخرون: بل كان ذلك من أولياء النساء، بأن يعطى الرجل أخته لرجل، على أن يعطيه الآخر أخته، على أن لا كثير مهر بينهما، فنهوا عن ذلك. (٢)
(١) في المطبوعة: "إذا زوج أيمة" بالتاء في آخره، وهو خطأ. يقال، "امرأة أيم، ورجل أيم: ". وهي من النساء التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا= ومن الرجال، الذي لا امرأة له.
(٢) وذلك هو"الشغار" شغار المتناكحين بغير مهر، إلا بضع وليته أو أيمه. وكان ذلك من نكاح الجاهلية، فنهى رسول الله ﷺ عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥١١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن أناسًا كانوا يعطي هذا الرجل أخته، ويأخذ أخت الرجل، ولا يأخذون كثير مهر، فقال الله تبارك وتعالى:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك، التأويل الذي قلناه. وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ، ونهاهم عن ظلمهنّ والجور عليهن، وعرّفهم سبيلَ النجاة من ظلمهنّ. ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صُرِف عنهم إلى غيرهم. فإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذين قيل لهم:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، هم الذين قيل لهم:"وآتوا النساء صدقاتهن"= وأن معناه: وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة، لأنه قال في أوّل [الآية] :(١) "فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، ولم يقل:"فأنكحوا"، فيكون قوله:"وآتوا النساء صدقاتهن"، مصروفًا إلى أنه معنيّ به أولياء النساء دون أزواجهن.
وهذا أمرٌ من الله أزواجَ النساء المدخول بهن والمسمَّى لهن الصداق، أن يؤتوهن صدُقاتهن، دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسمّ لها في عقد النكاح صداق.
* * *
(١) في المخطوطة، أسقط ذكر"الآية" التي وضعتها بين القوسين، وفي المطبوعة جعلها"في الأول"، والسياق يقتضي الزيادة كما أثبتها.

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن وهب لكم، أيها الرجال، نساؤكم شيئًا من صدقاتهن، طيبة بذلك أنفسهن، فكلوه هنيئًا مريئًا، كما:-
٨٥١٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا عمارة، عن عكرمة:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"، قال: المهر.
٨٥١٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني حَرَميّ بن عمارة قال، حدثنا شعبة، عن عمارة، عن عكرمة، [عن عمارة] في قوله الله تبارك وتعالى:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"، قال: الصدقات. (١)
٨٥١٤ - حدثني المثنى قال، حدثني الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا" قال: الأزواج.
٨٥١٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبيدة قال، قال لي إبراهيم: أكلتَ من الهنيء المريء! قلت: ما ذاك؟ قال: امرأتك أعطتك من صَداقها.
٨٥١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: دخل رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه، من شيء أعطته امرأته من صداقها أو غيره، فقال له علقمة: ادْنُ فكل من الهنيء المريء!
(١) الأثر: ٨٥١٣-"حرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي". أبو روح، روى عن شعبة. قال أحمد: "صدوق، كانت فيه غفلة"، مترجم في التهذيب. و"عمارة" الراوي عن عكرمة، هو أبو"حرمي بن عمارة" هذا، وهو"عمارة بن أبي حفصة العتكي". ثقة. مترجم في التهذيب.
أما قوله"عكرمة، عن عمارة" فلم أعرف فيمن روى عنه عكرمة من يسمى"عمارة" وظني أنه خطأ من الناسخ، إما أن يكون كرر"عمارة"، أو يكون صوابه"عن ابن عباس"، فسها وكتب"عن عمارة". ولذلك وضعتها بين قوسين.
٨٥١٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا"، يقول: إذا كان غيرَ إضرار ولا خديعة، فهو هنيء مريء، كما قال الله جل ثناؤه.
٨٥١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"، قال: الصداق،"فكلوه هنيئًا مريئًا".
٨٥١٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا" بعد أن توجبوه لهنّ وتُحُّلوه، ="فكلوه هنيئًا مريئًا". (١).
٨٥٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن أناسًا كانوا يتأثمون أن يُراجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، (٢) فقال الله تبارك وتعالى:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا".
٨٥٢١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا"، يقول: ما طابت به نفسًا في غير كَرْه أو هوان، (٣) فقد أحلّ الله لك ذلك أن تأكله هنيئًا مريئًا.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بهذا القول أولياء النساء، فقيل لهم: إن طابت أنفس النساء اللواتي إليكم عصمة نكاحهن، بصدقاتهن نفسًا، فكلوه هنيئًا مريئًا.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٢٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا سيار، عن أبي صالح في قوله:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"، قال: كان الرجل
(١) في المطبوعة: "سمعت ابن زيد يقول في قوله: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا"، وهو كلام غير تام، لم يذكر إلا نص الآية، وأثبت ما في المخطوطة، وإن كان سقط من الناسخ"فكلوه"، فأثبتها.
(٢) في المطبوعة: "أن يرجع أحدهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة: "في غير ذكره أو هوان"، والصواب ما في المطبوعة.
إذا زوّج ابنته، عمد إلى صداقها فأخذه، قال: فنزلت هذه الآية في الأولياء:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا".
* * *
قال أبو جعفر وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، التأويلُ الذي قلنا= وأن الآية مخاطب بها الأزواج. لأن افتتاح الآية مبتدأ بذكرهم، وقوله:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا" في سياقه.
* * *
وإن قال قائل: فكيف قيل:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"، وقد علمت أنّ معنى الكلام: فإن طابت لكم أنفسهن بشيء؟ وكيف وُحِّدت"النفس"، والمعنى للجميع؟ وذلك أنه تعالى ذكره قال:"وآتوا النساء صَدُقاتهن نحلة".
قيل: أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب النفوس، فإن ذلك المستفيض في كلام العرب. من كلامها المعروف:"ضِقت بهذا الأمر ذراعًا وذرعًا"="وقررت بهذا الأمر عينًا"، والمعنى! ضاق به ذرعي، وقرّت به عيني، كما قال الشاعر: (١)
إِذَا التَيَّازُ ذُو العَضَلاتِ قُلْنَا:... إلَيْكَ إلَيْكَ"! ضَاقَ بِها ذِرَاعَا (٢)
(١) هو القطامي.
(٢) ديوانه: ٤٤، معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٦، واللسان (تيز)، ثم ج ٢٠: ٣١٩، وقد استشهدت به فيما سلف ١: ٤٤٦، تعليق: ٦، فانظره، من قصيدته التي مجد فيها زفر بن الحارث، وهذا البيت في صفة ناقته التي أحسن القيام عليها حتى اشتدت وسمنت وامتلأت نشاطًا، وقبله:
فَلَمَّا أن جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَاكما بَطَّنْتَ بالفَدَن السَّيَاعَا
أَمَرْتُ بِهَا الرِّجَالَ ليأخُذُوهَاوَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَنْ تُسْتَطَاعَا
"السياع" الطين، و"الفدن" القصر. وقلب الكلام، وأصله: كما بطنت الفدن بالسياع، فصار أملس. يصف سمنها حتى امتلأت واشتدت كأنها قصر مشيد. و"التياز": الكثير اللحم الغليظ الشديد. وقوله: "إليك، إليك"، أي خذها. يقول له: خذها واضبطها، ولكنه لم يقو عليها، وضاق بها ذراعًا. وقد رد ابن بري تفسير"إليك إليك" بمعنى: خذها لتركبها وتروضها، وقال، "هذا فيه إشكال، لأن سيبويه وجميع البصريين ذهبوا إلى أن"إليك" بمعنى: تنح، وأنها غير متعدية إلى مفعول، وعلى ما فسروه في البيت، يقتضي أنها متعدية، لأنهم جعلوها بمعنى: خذها. ورواه أبو عمرو الشيباني: "لديك لديك"، عوضًا من"إليك إليك". قال: وهذا أشبه بكلام العرب وقول النحويين، لأن"لديك" بمعنى"عندك" و"عندك" في الإغراء تكون متعدية".
وعندي أن شرح الشراح في"إليك" صواب جيد، وقد استدرك ابن بري اجتهاده، ولم يصب فيما استدرك.
فنقل صفة"الذراع" إلى"رب الذراع"، ثم أخرج"الذراع" مفسِّرة لموقع الفعل.
وكذلك وحد"النفس" في قوله:"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا" إذ كانت"النفس" مفسِّرة لموقع الخبر. (١)
* * *
وأما توحيد"النفس" من النفوس، لأنه إنما أراد"الهوى"، و"الهوى" يكون جماعة، كما قال الشاعر: (٢)
بهَا جِيَفُ الحَسْرَى، فَأَمَّا عِظَامُهَافَبِيضٌ، وأمّا جِلْدُهَا فَصَلِيب (٣)
وكما قال الآخر: (٤)
فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا (٥)
* * *
(١) "التفسير، والمفسر": التمييز والمميز، إصلاح الكوفيين، انظر ما سلف في فهرس المصطلحات. وانظر مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٥٦.
(٢) هو علقمة بن عبدة (علقمة الفحل).
(٣) ديوانه: ٢٧، وشرح المفضليات: ٧٧٧، وسيبويه ١: ١٠٧ وسيأتي في التفسير ١٧: ١٠ (بولاق)، من قصيدته في الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني، حين أسر أخاه شأسًا، فرحل إليه علقمة يطلب فكه. وقوله: "بها جيف الحسري"، الضمير عائد إلى"العلوب" في البيت السابق، وهي آثار الطريق في متان الأرض، و"الحسري" المعيية، يتركها أصحابها فتموت، و"الصليب": الودك الذي يسيل من جلودها إذا مضى على موتها زمن، وهي تحت الشمس ووقدتها. يقول: ماتت وتقادم بها العهد، فابيضت عظامها، وتفانى جلدها فلم يبق منه على أرض الطريق سوى آثار الودك الذي سال من جلودها. والسياق: وأما جلدها، فلا جلد، إنما هو الصليب وحده.
والشاهد في البيت"جلدها" وقد أراد"جلودها".
(٤) هو المسيب بن زيد مناة الغنوي.
(٥) سيبويه ١: ١٠٧، وشرح المفضليات: ٧٧٨، واللسان (شجا)، وقبله: لا تُنْكِرُوا القَتْل وَقَدْ سُبِينَا
يذكر قومًا سبوا من قومه، فجاء قومه فقتلوا منهم، فقال لهم: لا تنكروا قتلنا لكم، وقد وقع علينا السباء؛ فإن نكن قتلنا منكم حتى صار القتل في حلوقكم كالعظم اعترض في مجراها، ففي حلوقنا نحن أيضًا شجا قد اعترض، هو سباؤكم من سبيتم منا. يقول: هذه بهذه.
والشاهد قوله: "في حلقكم"، وقد أراد"حلوقكم".
وقال بعض نحويي الكوفة: جائز في"النفس" في هذا الموضع الجمع والتوحيد،"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا" و"أنفسًا"، و"ضقت به ذراعًا" و"ذَرْعًا" و"أذْرُعًا"، لأنه منسوب إليك وإلى من تخبر عنه، فاكتفى بالواحد عن الجمع لذلك، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع، لأن قبله جمعًا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن"النفس" وقع موقع الأسماء التي تأتي بلفظ الواحد، مؤدِّيةً معناه إذا ذكر بلفظ الواحد، وأنه بمعنى الجمع عن الجميع.
* * *
وأما قوله:"هنيئًا"، فإنه مأخوذ من:"هنأت البعير بالقَطِران"، إذا جَرِب فعُولج به، كما قال الشاعر: (١)
مبتذلا تَبْدُو مَحَاسِنُهُيَضَعُ الهِنَاء مَوَاضِعَ النُّقْبِ (٢)
* * *
(١) هو دريد بن الصمة.
(٢) الشعر والشعراء ٣٠٢، والأغاني ١٠: ٢٢، واللسان (نقب)، وغيرها، من أبياته التي قالها حين مر بالخنساء بنت عمرو بن الشريد، وهي تهنأ بعيرًا لها، وقد تبذلت حتى فرغت منه، ثم نضت عنها ثيابها فاغتسلت، ودريد يراها وهي لا تشعر به، فأعجبته، فانصرف إلى رحله يقول:
حَيُّوا تُمَاضِرَ وَارْبعُوا صَحْبىوَقِفُوا، فَإِنَّ وُقُوفَكُمْ حسبي
أَخُنَاسَ، قَدْ هَامَ الفُؤَادُ بكُمْوأصابَهُ تَبْلٌ مِنَ الحُبِّ
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلا سَمِعْتُ بِهكاليَوْمَ طَالِيَ أَيْنقٍ جُرْبِ
مُتَبَذِّلا.....................................
مُتَحَسِّرًا نَضَحَ الهِنَاءُ بِهنَضْحَ العَبِيرِ برَيْطَةِ العَصْبِ
فَسَلِيهِمُ عَنِّي خُنَاسَ، إِذَا... عَضَّ الجَمِيعَ الخَطْبُ: مَا خَطْبي؟
ثم خطبها إلى أبيها فردته، فهجاها، وزعم أنها ردته لأنه شيخ كبير، فقيل للخنساء: ألا تجيبينه؟ فقالت: لا أجمع عليه أن أرده وأهجوه. و"النقب": (بضم النون وسكون القاف) و"النقب" (بضم ففتح) جمع نقبة: أول الجرب حين يبدو.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : النحلة : المهر.
وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة : نحلة : فريضة. وقال مقاتل وقتادة وابن جريج : نحلة : أي فريضة. زاد ابن جريج : مسماه. وقال ابن زيد : النحلة في كلام العرب : الواجب، يقول : لا تنكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي ﷺ أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون(١) تسمية الصداق كذبا بغير حق.
ومضمون كلامهم : أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حَتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيبا بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالا طيبًا ؛ ولهذا قال [ تعالى ](٢) ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن سفيان، عن السدي، عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة، عن علي قال : إذا اشتكى أحدكم شيئًا، فَلْيسأل امرأته ثلاثة(٣) دراهم أو نحو ذلك، فليبتع بها عسلا ثم ليأخذ ماء السماء فيجتمع هنيئًا مريئًا شفاء مباركا.
وقال هُشَيم، عن سيار، عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك، ونزل :﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان عن عمير(٤) الخثعمي، عن عبد الملك(٥) بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني(٦) قال : قال رسول الله ﷺ :﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قالوا : يا رسول الله، فما العلائق بينهم ؟ قال :" ما تراضى عليه أهْلوهُم " (٧).
وقد روى ابن مَرْدُويه من طريق حَجَّاج بن أرْطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البَيْلمَاني(٨) عن عمر بن الخطاب قال : خَطَبَ(٩) رسول الله ﷺ فقال :" أنكحوا الأيامى " ثلاثا، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله، ما العلائق بينهم ؟ قال :" ما تراضى عليه أهلوهم ".
ابن البَيْلمَاني(١٠) ضعيف، ثم فيه انقطاع أيضًا(١١).
١ في ر: "تكون"..
٢ زيادة من ر، أ..
٣ في أ: "بثلاثة"..
٤ في أ: "عمر"..
٥ في ر: "عبد الله"..
٦ في جـ، ر، أ: "عبد الرحمن السلماني"..
٧ ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/١٨٤) وأبو داود في المراسيل برقم (٢١٥)..
٨ في جـ، ر، أ: "السلماني"..
٩ في جـ، ر، أ: "خطبنا".
.

١٠ في جـ، ر، أ: "السلماني"..
١١ ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤/١٨٦) وسعيد بن منصور في السنن برقم (٦١٩) "الأعظمي" والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٣٩) كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن البيلماني مولى عمر بن الخطاب قال: فذكره مرسلا، وأظن أن "مولى" تصحفت في النسخ إلى "عن" وأكاد أجزم بذلك لقول الحافظ ابن كثير "فيه انقطاع"، فإن الانقطاع بإرساله، ولو كان عن عمر لكان موصولا..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان كثير من الناس يظلمون النساء ويهضمونهن حقوقهن، خصوصا الصداق الذي يكون شيئا كثيرًا، ودفعة واحدة، يشق دفعه للزوجة، أمرهم وحثهم على إيتاء النساء ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ أي : مهورهن ﴿نِحْلَةً﴾ أي : عن طيب نفس، وحال طمأنينة، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئا. وفيه : أن المهر يدفع إلى المرأة إذا كانت مكلفة، وأنها تملكه بالعقد، لأنه أضافه إليها، والإضافة تقتضي التمليك.
﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُم عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ﴾ أي : من الصداق ﴿نَفْسًا﴾ بأن سمحن لكم عن رضا واختيار بإسقاط شيء منه، أو تأخيره أو المعاوضة عنه. ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي : لا حرج عليكم في ذلك ولا تبعة.
وفيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها -ولو بالتبرع- إذا كانت رشيدة، فإن لم تكن كذلك فليس لعطيتها حكم، وأنه ليس لوليها من الصداق شيء، غير ما طابت به.
وفي قوله :﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ دليل على أن نكاح الخبيثة غير مأمور به، بل منهي عنه كالمشركة، وكالفاجرة، كما قال تعالى :﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وقال :﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم، لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار. -[١٦٤]-
﴿٣، ٤﴾ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
أي: وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت حجوركم وولايتكم وخفتم أن لا تقوموا بحقهن لعدم محبتكم إياهن، فاعدلوا إلى غيرهن، وانكحوا ﴿مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ أي: ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين، والمال، والجمال، والحسب، والنسب، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن، فاختاروا على نظركم، ومن أحسن ما يختار من ذلك صفة الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك"
وفي هذه الآية - أنه ينبغي للإنسان أن يختار قبل النكاح، بل وقد أباح له الشارع النظر إلى مَنْ يريد تزوجها ليكون على بصيرة من أمره. ثم ذكر العدد الذي أباحه من النساء فقال: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي: مَنْ أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثا فليفعل، أو أربعا فليفعل، ولا يزيد عليها، لأن الآية سيقت لبيان الامتنان، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى إجماعا.
وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعا، لأن في الأربع غنية لكل أحد، إلا ما ندر، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمن على نفسه الجور والظلم، ووثق بالقيام بحقوقهن.
فإن خاف شيئا من هذا فليقتصر على واحدة، أو على ملك يمينه. فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين ﴿ذَلِك﴾ أي: الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين ﴿أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ أي: تظلموا.
وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب -ولو كان مباحًا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له، بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أعطي العبد.
ولما كان كثير من الناس يظلمون النساء ويهضمونهن حقوقهن، خصوصا الصداق الذي يكون شيئا كثيرًا، ودفعة واحدة، يشق دفعه للزوجة، أمرهم وحثهم على إيتاء النساء ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ أي: مهورهن ﴿نِحْلَةً﴾ أي: عن طيب نفس، وحال طمأنينة، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئا. وفيه: أن المهر يدفع إلى المرأة إذا كانت مكلفة، وأنها تملكه بالعقد، لأنه أضافه إليها، والإضافة تقتضي التمليك.
﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُم عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ﴾ أي: من الصداق ﴿نَفْسًا﴾ بأن سمحن لكم عن رضا واختيار بإسقاط شيء منه، أو تأخيره أو المعاوضة عنه. ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي: لا حرج عليكم في ذلك ولا تبعة.
وفيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها -ولو بالتبرع- إذا كانت رشيدة، فإن لم تكن كذلك فليس لعطيتها حكم، وأنه ليس لوليها من الصداق شيء، غير ما طابت به.
وفي قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ دليل على أن نكاح الخبيثة غير مأمور به، بل منهي عنه كالمشركة، وكالفاجرة، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وقال: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَدُقَاتِهِنَّ
مُهُورِهِنَّ.
نِحْلَةً
فَرِيضَةً عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.
هَنِيئًا مَّرِيئًا
حَلَالًا طَيِّبًا.

إعراب الآية ٤ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

لا تجمعوا بينهما فتأكلوهما. إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً «١» وقرأ الحسن حُوباً «٢». قال الأخفش: وهي لغة بني تميم والحوب المصدر وكذا الحيابة والحوب الاسم. وقرأ ابن محيصن ولا تبّدلوا «٣» أدغم التاء في التاء وجمع بين ساكنين، وذلك جائز لأن الساكن الأول حرف مدّ ولين، ولا يجوز هذا في قوله ناراً تَلَظَّى [الليل: ١٤].

[سورة النساء (٤) : آية ٣]

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى شرط أي إن خفتم ألّا تعدلوا في مهورهنّ في النفقة عليهن. فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فدلّ بهذا على أنه لا يقال: نساء إلا لمن بلغ الحلم.
واحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال: امرأة. ويقال: كيف جاءت «ما» للآدميين ففي هذا جوابان: قال الفراء «٤» :«ما» هاهنا مصدر وهذا بعيد جدّا لا يصحّ فانكحوا الطيبة، وقال البصريون: «ما» تقع للنعوت كما تقع «ما» لما لا يعقل يقال: ما عندك؟ فيقال: ظريف وكريم فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما حرّمه الله فليس بطيب. مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ في موضع نصب على البدل من «ما» ولا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة ولا نكرة لأن فيه علّتين إحداهما أنه معدول. قال أبو إسحاق:
والأخرى أنه معدول عن مؤنث وقال غيره: العلّة أنّه معدول يؤدّي عن التكرير صحّ أنها لا تكتب وهذا أولى قال الله عزّ وجلّ: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [فاطر: ١] فهذا معدول عن مذكّر، وقال الفراء «٥» : لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة والألف واللام، وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة، وزعم الأخفش أنه إن سمّي به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل. فَإِنْ خِفْتُمْ في موضع جزم بالشرط أَلَّا تَعْدِلُوا في موضع نصب بخفتم فَواحِدَةً أي فانكحوا واحدة وقرأ الأعرج فَواحِدَةً بالرفع. قال الكسائي: التقدير فواحدة تقنع. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عطف على واحدة. ذلِكَ أَدْنى ابتداء وخبره أَلَّا تَعُولُوا في موضع نصب.

[سورة النساء (٤) : آية ٤]

وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤)
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ مفعولان الواحدة صدقة. قال الأخفش: وبنو تميم
(١) وهذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/ ١٦٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٣، والإتحاف ١١٢، والبحر المحيط ٣/ ١٦٩، وهذه لغة بني تميم.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٣، والبحر المحيط ٣/ ١٧٠.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَكُلُوهُ هَنِيئًا

إدغام الهاء في الهاء

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مضمومة وصلتها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

إظهار الهاء الأولى مضمومة وقصرها

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤ من سورة النساء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلًا مِن آل أبي معيط أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صَداقًا، ثُمَّ لَبِث شهرًا، ثُمَّ طلقها، فخاصمَتْه إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، فقال المطلِّقُ: أعْطَتْنِيهِ طيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ الآية. فقال عبدُ الملك: فأين الآيةُ التي بعدها ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! ارْدُد إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضر، فقال ابن جُرَيْج: أُخبِرْتُ أنّها عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٩٨-٤٩٩ (١١٨٢٨).
٢
عن عكرمة بن خالد، قال: اختُصِم إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، في رجلٍ تَرَكَتْ له امرأتُه صَداقَها، ثُمَّ طلَّقها، فقال قائِلٌ عنده: قد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾. فقال عبد الملك: أوَليس قد قال الله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! فتلاها. قال: فردَّ إليها مالَها. قال: وقال بعضهم: إن كان حين استوهبها يريدُ الطلاقَ، واعترف بذلك؛ فإنّه يَرُدُّ إليها صَداقها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٩٩ (١١٨٢٩).
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿فإن طبن لكم﴾، قال: هي للأزواج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن أبي صالح -من طريق سيّار- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، قال: كان الرجل إذا زوَّج ابنتَه أخذ صَداقَها؛ فنُهُوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٥
وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: إلى الممات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٠، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٥٠٠ (١١٨٣٢) من طريق ابن عيينة عمَّن سَمِع مجاهدًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾، قال: مِن الصَّداق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٩ بلفظ: من المهر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٣.
٧
عن الحسن البصري -من طريق خليد يعني: ابن دعلج- في قول الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ إلى الممات، قال: فلها أن ترجع حتى الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٨
وعن أبي هريرة، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٩
قال ابن جريج: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ امرأتِه، فاسْتَوْهَبها مِن بعض صَداقها، ففعلت طيِّبةً نفسُها، ثُمَّ طلَّقها، قال١: قلت له: ولِمَ؟ وقد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾. فتلا: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]٢
التخريج
  1. ١قال محققه: قد سقط من هنا جواب عطاء فيما أرى، وصواب النص عندي: «قال: لا» أو: «لا يحل. قلت: ولم؟».
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٩٨ (١١٨٢٧).
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: ما طابت به نفسُها في غير كُرْهٍ أو هوانٍ، فقد أحل اللهُ لك ذلك أن تأكله هنيئًا مريئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١.
١١
قال محمد ابن شهاب الزهري فيمن قال لامرأته: هِبي لي بعض صَداقِك أو كُلَّه. ثُمَّ لم يمكُث إلا يسيرًا حتى طلَّقها، فرجعت فيه؟ قال: يَرُدُّ إليها إن كان خَلَبَها، وإن كانت أعطَتْهُ عن طيب نفسٍ ليس في شيءٍ من أمره خديعةٌ جازَ؛ قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) ٢‏/‏٩١٤. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٢١٧، والتغليق ٣‏/‏٣٥٧ أنّ ابن وهب وصله في جامعه بنحوه من طريق يونس بن يزيد.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن طبن لكم﴾ يعني: أحْلَلْنَ لكم، يعني: الأزواج ﴿عن شيء منه﴾ يعني: المهر ﴿نفسا فكلوه هنيئا﴾ يعني: حلالًا ﴿مريئا﴾ يعني: طيِّبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
١٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإن طبن لكم﴾ للأزواج ﴿عن شيء منه نفسا﴾ قال: مِن المهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١-٨٦٢.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال: الصَّداق ﴿فكلوه هنيئا مريئا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٠ من طريق ابن ثور.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: طِبْنَ لكم بشيءٍ مِن الصَّداق نفسًا بعد أن تُوجِبُوه لَهُنَّ ﴿فكلوه هنيئًا مريئا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ على قولين: أحدهما: الأزواج. وهذا قول الجمهور. والآخر: أولياء النساء. وهذا قول أبي صالح. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٨٥) القولَ الأولَ، وعلَّلَ اختيارَه بأنّ افتتاحَ الآية مُبْتَدَأٌ بذكرهم، وقوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾ في سياقه. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٤٦٩) إلى أنّ «الخطاب حسبما تقدَّم مِن الاختلاف في الأزواج والأولياء، والمعنى: إن وهبن غيرَ مُكرَهاتٍ طيبة نفوسهن».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا﴾. قال: «إذا جادَتْ لزوجها بالعَطِيَّةِ غيرَ مُكْرَهَةٍ لا يقضي به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في الوسيط (١٩٤). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٥٠. في إسناده جويبر بن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٩٤): «ضعيف جِدًّا».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: إذا كان مِن غير إضرارٍ ولا خديعة فهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ، كما قال الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
١٨
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- أنّه كان يقول لامرأته: أطعمينا مِن ذلك الهنيء المريء. يتأوَّلُ هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١، وابن سعد ٦‏/‏٨٧.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق يَعْفُور بن المغيرة بن شعبة- قال: إذا اشتكى أحدُكم فليسأل امرأتَه ثلاثة دراهم أو نحوها، فليشتر بها عسلًا، وليأخذ مِن ماء السماء، فيجمع هنيئًا مريئًا، وشفاءً ومباركًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٠ وفيه يعقوب بن المغيرة، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق عُبَيْدة- أنّه قال له: أكَلْتَ مِن الهنيء المريء؟ قلتُ: ما ذاك؟ قال: امرأتُك أعْطَتْك مِن صَداقها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٣.
٣
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ رجلًا أعْطى امرأةً صَداقًا مِلْءَ يديه طعامًا كانت له حلالًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٢٦ (١٤٨٢٤) واللفظ له، وأبو داود ٣‏/‏٤٤٨ (٢١١٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏١٢٩ (٣٢٨٣): «هذا إسناد فيه مقال، صالح بن مسلم بن رومان ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات وفي الضعفاء، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٤٠٤ (١٥٥١): «في إسناده صالح بن مسلم بن رومان، وهو ضعيف، ورُوي موقوفًا، وهو أقوى». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٥٦ (٤٣٦٩): «في إسناده ضعف، وقد رجح وقفه».
٤
عن ابن أبي لَبِيبة، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اسْتَحَلََّ بدرهمٍ فقد اسْتَحَلََّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٨٩ (٣٦١٦٧)، وأبو يعلى في مسنده ٢‏/‏٢٤١ (٩٤٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٨٠. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٨١ (٧٤٨٣): «فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٩٥: «إسناده واهٍ». وقال الألباني الضعيفة ١٠‏/‏٤٦ (٤٥٤٣): «ضعيف».
٥
عن عامر بن ربيعة: أنّ رجلًا تزوَّج على نعلين، فأجاز النبي ﷺ نكاحَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٤٩٢ (١٦٣٦٣)، ٧‏/‏٢٨٩ (٣٦١٦٥) واللفظ له، وأحمد ٢٤‏/‏٤٤٥ (١٥٦٧٦، ١٥٦٩١)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٠٨ (١٨٨٨). قال أبو حاتم في علل الحديث ٤‏/‏٨٥-٨٦ (١٢٧٦): «منكر».
٦
عن زيد بن أسلم، قال: قال النبي ﷺ: «مَن نكح امرأةً وهو يُرِيدُ أن يَذْهَبَ بمهرها فهو عند الله زانٍ يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٤ (١٧٤١٠) مرسلًا.
٧
عن عائشة، وأُمِّ سلمة، قالتا: ليس شيءٌ أشد مِن مَهْرِ امرأةٍ، وأَجْرِ أجيرٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن ابي شيبة.

تفسير

١١ قولًا
١
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿نِحلَةً﴾، قالت: واجِبةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿نِحلَةً﴾، قال: يعني بالنِِّحْلَةِ: المهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿نِحلَة﴾، قال: فريضة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢‏/‏٧٣١، وابن جرير ٦‏/‏٣٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٣.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: عَطِيَّة وهِبَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحلة﴾، يعني: فريضة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٦.
٦
عن مقاتل بن حيان، قال: فريضة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وآتوا النساء صدُقاتِهِن نِحلةً﴾، قال: فريضةً مُسَمّاةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، قال: النِّحْلَةُ في كلام العرب: الواجِبُ. يقول: لا ينكحها إلا بشيء واجبٍ لها صدقة، يسميها لها واجبة، وليس ينبغي لأحد بعدَ النبي ﷺ أن ينكح امرأةً إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسميةُ الصداق كذِبًا بغير حق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٤٩) على هذه الآثار بقوله: «ومضمون كلامهم: أنّ الرجل يجب عليه دفعُ الصَّداق إلى المرأة حتمًا، وأن يكون طَيِّبَ النفس بذلك كما يمنح المنيحة ويُعْطِي النِّحْلَة طيِّبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأةَ صداقها طيبًا بذلك، فإن طابت هي له به بعدَ تسميته، أو عن شيءٍ منه فليأكله حلالًا طيبًا، ولهذا قال: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾». ووجَّه ذلك ابنُ عطية (٢/٤٦٩)، فقال: «وقيل: ﴿نحلة﴾ معناه: شِرْعَةً، مأخوذ من النحل، تقول: فلان ينتحل دين كذا. وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء، ويَتَّجِهُ مع سواه، ونصبها على أنّها مِن الأزواج بإضمار فِعْلٍ من لفظها، تقديره: انحلوهن نحلة. ويجوز أن يعمل الفعل الظاهر وإن كان من غير اللفظ؛ لأنّه مناسب للنحلة في المعنى، ونصبها على أنها من الله عز وجل بإضمار فعل مُقَدَّرٍ مِن اللفظ، لا يصح غير ذلك، وعلى أنها شريعة هي أيضًا من الله».
٩
عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، قالوا: يا رسول الله، فما العلائِقُ بَيْنَهُنَّ؟ قال: «ما تراضى عليه أهلوهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد منصور ١‏/‏٢٠٠ (٦١٩)، وابن أبي شيبة (٣٦١٦٨، ٣٦١٧٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٩٤-١٩٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦١ (٤٧٦٧)قال الدارقطني في العلل ١٣‏/‏٢٣٢ (٣١٣١): «مرسل، وهو المحفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٢١٤: «ابن البيلماني ضعيف، ثم فيه انقطاع أيضًا».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا النساء﴾ يعني: أعطُوا -الأزواج- النساء ﴿صدقاتهن﴾ يعني: مهورَهُنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وآتوا النساء﴾ يقول: أعطُوا النساء ﴿صَدُقاتِهِن﴾ يقول: مهورَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠-٨٦١.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن أبي صالح -من طريق سيار أبي الحكم- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾، قال: كان الرجلُ إذا زوَّج ابنته عمِد إلى صَداقِها فأخذَه، قال: فنزلت هذه الآيةُ في الأولياء: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٥.
٢
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ ناسًا كانوا يَتَأَثَّمُون أن يُراجِع أحدُهم في شيء مِمّا ساق إلى امرأته؛ فقال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٤.
٣
قال مجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي: هذا الخطاب للأولياء، وذلك أنّ ولِيَّ المرأةكان إذا زوَّجها؛ فإن كانت معهم في العشيرة لم يُعْطِها مِن مهرها قليلًا ولا كثيرًا، وإن كان زوجُها غريبًا حملوها إليه على بعيرٍ ولم يعطوها من مهرها غير ذلك؛ فنهاهم اللهُ عن ذلك، وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢/ ١٦٢، ١٦٣، وتفسير الثعلبي ٣/ ٢٤٩ عن الكلبي فقط.
٤
عن أبي صالح -من طريق سَيّار أبي الحكم- قال: كان الرجلُ إذا زوج أيِّمَهُ أخذ صداقها دونها؛ فنهاهم الله عن ذلك، ونزلت: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتِهِن نِحلة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٩ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٣٨١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن حَضْرَمِيّ -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ ناسًا كانُوا يُعْطِي هذا الرجل أخته، ويأخذُ أختَ الرجل، ولا يأخذون كبير مهر؛ فقال الله: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتِهِن نِحلة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨١-٣٨٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، وذلك أنّ الرجل كان يتزوَّجُ بغير مهر، فيقول: أرِثُكِ وتَرِثِينِي. وتقول المرأة: نعم. فأنزل الله عز وجل: ﴿وآتوا النساء﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في تأويل الآية، والمخاطب بها، على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الخطاب في الآية للأزواج، ونزلت الآيةُ تأمرُهم بإعطاء النساءِ مهورَهن عطيةً واجبةً. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، وقتادة، وابن جُريج، وابن زيد. وثانيها: أنّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن أكل مُهورِهن. وهذا قول أبي صالح. وثالثها: أنّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن نكاح الشِّغارِ؛ وذلك أنّ الرجل كان يُعْطِي أختَه لرجل، على أن يعطيه الآخرُ أختَه، دُون مهرٍ بينهما، فنهوا عن ذلك، وأُمِرُوا بالمهور. وهذا قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٨٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، وقال: «وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ، ونهاهم عن ظلمهنَّ والجَوْر عليهنَّ، وعرَّفهم سبيلَ النجاة مِن ظُلْمِهِنَّ. ولا دلالة في الآية على أنّ الخطاب قد صُرِف عنهم إلى غيرهم. فإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الذين قيل لهم: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ هم الذين قيل لهم: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن﴾، وأنّ معناه: وآتوا مَن نكحتم مِن النساء صدقاتهن نحلةً؛ لأنّه قال في أوَّل الآية: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، ولم يقل: فأنكحوا؛ فيكون قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ مصروفًا إلى أنه معنيٌّ به أولياءَ النساء دون أزواجهن. وهذا أمرٌ من الله أزواجَ النساء المدخول بهن، أوالمسمّى لهن الصداق، بإيتائهن صدُقاتهن، دون المطلقات قبل الدخول بهن، ممن لم يُسمَّ لها في عقد النكاح صداق». وبيّنَ ابنُ عطية (٢/٤٦٩) أنّ الآية عامَّةٌ، فقال: «والآيةُ تتناول هذه الفِرَقَ الثلاث».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة النساء

٨ وقفات في هذه الآية

  • ‏"فإن (طبن) لكم عن شئ منه نفسا فكلوه (هنيئا) "   نشعر بجمال الأشياء وبركتها وحلاوتها حين  يبذلها الآخرون لنا طواعية.  حتى الكلمة والبسمة والفعل. 

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 4

    — خالد السبت

  • جاءت عقود كثيرة في سورة النساء منها : - وآتوا النساء صدقاتهن نحلة .. - والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم - واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا - يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ... ثم قال جلّ شأنه في مستهل سورة المائدة ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) تناسب بديع !

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) نشعر بجمال الأشياء وبركاتها وحلاوتها حين يبذلها الآخرون لنا طواعية حتى الكلمة والبسمة والفعل

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله تعال (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) ثم قال: (ولو شاء الله ما اقتتلوا) . ما فائدة تكرار ذلك؟ . جوابه: قيل: هو تأكيد للأول تكذيبا لمن ينكر أن يكون ذلك بمشيئة الله تعالى. والأحسن: أن (اقتتلوا) أولا مجاز في الاختلاف لأنه كان سبب اقتتالهم، فأطلق اسم المسبب على السبب كقوله تعالى: (إنما يأكلون فى بطونهم نارا) . فمعناه: ولو شاء الله ما اختلفوا بعد أنبيائهم لكن اختلفوا، ولو شاء الله بعد اختلافهم لما اقتتلوا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * عطف إيتاء النساء مهرهنّ على الأمر بإعطاء اليتامى حقهم فهذان المرأة واليتيم مستضعفان من المجتمع وحقهما مغبون فكان في تعاقبهما حراسة لحقهما أشد حراسة. * النِحلة هي العطيّة بلا قصد العِوَض وقد سمى ربنا تعالى الصدقات نِحلة ليكون المهر الذي تدفعه أقرب إلى الهدية فليست الصدقات عوضاً عن منافع المرأة فعقد النكاح غايته إيجاد آصرة محبة وتبادل الحقوق والتعاون على إنشاء جيل وهذا أغلى من أن يكون له عِوَض مالي. * قال ربنا (طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا) ولم يقل فإن طابت نفوسهن عن شيء لكم فأخّر النفس عن شيء ونصبها على التمييز ليبين لنا مقدار قوة هذا الطيب ويؤكد أنه طيب نفس لا يشوبه شيء من الضغط والإكراه. * قال ربنا (فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) ولم يقل فخذوه ذلك ليطمئن المؤمن بجواز الانتفاع بمال زوجته انتفاعاً لا رجوع فيه مادام عن طيب نفس منها لا إرغام فيه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 4

    — إبراهيم الهدهد

  • مهر المرأة سورة النساء أية 4

    — عبدالواحد المزروع

فتاوى متعلقة بالآية ٤ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(4) And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts[161] graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.[162]
[161]- The obligatory bridal gift (mahr).
[162]- Knowing that it is lawful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال