معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾
يعنى أولياء النساء لا الأزواج : وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا، فأنزل الله تعالى : أعطوهن صدقاتهن نحلة، يقول : هبة وعطية.
وقوله :﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾. ولم يقل طبن. وذلك أن المعنى - والله أعلم - : فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء. فنقِل الفعل من الأنفس إليهن فخرجت النفس مفسّرة ؛ كما قالوا : أنت حسن وجها، والفعل في الأصل للوجه، فلما حوّل إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسِّرا لموقِع الفعل. ولذلك وحّد النفس. ولو جمعت لكان صوابا ؛ ومثله ضاق به ذراعي، ثم تحول الفعل من الذراع إليك : فتقول قَرِرت به عينا. قال الله تبارك وتعالى :﴿فكلِى واشربي وقرّى عينا﴾. وقال :﴿سيء بِهِم وضاق بهم ذرعا﴾ ؛ وقال الشاعر :
إذا التّيَّازُ ذو العَضلات قلناإليك إليك ضاق بها ذراعا
وإنما قيل : ذرعا وذراعا لأن المصدر والاسم في هذا الموضع يدلاّن على معنى واحد، فلذلك كَفي المصدر من الاسم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى