محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة النساء في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة النساء

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مّعْرُوفاً﴾. .
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في السفهاء الذين نهى الله جلّ ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم، فقال بعضهم : هم النساء والصبيان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، قال : اليتامى والنساء.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : لا تعطوا الصغار والنساء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، قال : المرأة والصبيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الحسن قال : النساء والصغار، والنساء أسفه السفهاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : السفهاء : ابنك السفيه وامرأتك السفيهة، وقد ذكر أن رسول الله ﷺ، قال :«اتّقوا اللّهَ في الضّعِيفَيْنِ : اليتيم، والمرأة ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا حميد، عن عبد الرحمن الرؤاسي، عن السديّ قال : يردّه إلى عبد الله قال : النساء والصبيان.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ أما السفهاء : فالولد والمرأة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمَوالَكمْ﴾ يعني بذلك : ولد الرجل وامرأته، وهي أسفه السفهاء.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكم﴾ قال : السفهاء : الولد والنساء أسفه السفهاء، فيكونوا عليكم أربابا.
حدثنا أحمد بن حازم الغفاريّ، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال : أولادكم ونساؤكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، قال : النساء والصبيان.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : النساء والولدان.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا ابن أبي عنبسة، عن الحكم :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أموالكم﴾ قال : النساء والولدان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُم الّتي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾ أمر الله بهذا المال أن يخزن فيحسن خزانته، ولا يملكه المرأة السفيهة والغلام السفيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحمانّي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي مالك، قال : النساء والصبيان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ولا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : امرأتك وبنيك، وقال : السفهاء : الولدان والنساء أسفه السفهاء.
وقال آخرون : بل السفهاء : الصبيان خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿ولاَ تؤْتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : هم اليتامى.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، قال :﴿السفهاء﴾ : اليتامى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ يقول : لا تنحلوا الصغار.
وقال آخرون : بل عنى بذلك السفهاء من ولد الرجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : لا تعط ولدك السفيه مالك فيفسده الذي هو قوامك بعد الله تعالى.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ يقول : لا تسلط السفيه من ولدك. فكان ابن عباس يقول : نزل ذلك في السفهاء، وليسوا اليتامى من ذلك في شيء.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري أنه قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾، ورجل كان له على رجل دين، فلم يُشهد عليه.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد :﴿وَلا تُؤْتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾. . . الآية، قال : لا تعط السفيه من ولدك رأسا ولا حائطا ولا شيئا هو لك قيما من مالك.
وقال آخرون : بل السفهاء في هذا الموضع : النساء خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : زعم حضرميّ أن رجلاً عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحقّ، فقال الله تبارك وتعالى :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حميد، عن مجاهد :﴿وَلا تؤتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكمْ﴾ قال : النساء.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا سفيان، عن الثوري، عن حميد، عن قيس، عن مجاهد في قوله :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ﴾ قال : هنّ النساء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى :﴿وَلا تُؤتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾ قال : نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم، وهن سفهاء مَنْ كُنّ أزواجا أو أمهات أو بنات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا هشام، عن الحسن، قال : المرأة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : النساء من أسفه السفهاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن مورق قال : مرّت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة، فقال لها ابن عمر :﴿وَلا تؤتوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما﴾.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جلّ ثناؤه عمّ بقوله :﴿وَلا تؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخصص سفيها دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيها ماله صبيا صغيرا كان أو رجلاً كبيرا ذكرا كان أو أنثى، والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله، هو المستحقّ الحجر بتضييعه ماله وفساده وإفساده وسوء تدبيره ذلك.
وإنا قلنا ما قلنا من أن المعنيّ بقوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ﴾ هو من وصفنا دون غيره، لأن الله جلّ ثناؤه قال في الاَية التي تتلوها :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامى حتى إذَا بَلَغُوا النّكاحَ فإنْ آنَسْتمْ مِنْهمْ رُشْدا فادْفَعوا إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ﴾ فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد، وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث، فلم يخصص بالأمر يدفع مالهم من الأموال الذكور دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم، وأجيز للمسلمين مبايعتهم، ومعاملتهم غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحظر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم، فإذ كان ذلك كذلك، فبين أن السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم، هم المستحقون الحجر، والمستوجبون أن يولى عليهم أموالهم، وهم من وصفنا صفتهم قبل، وأن من عدا ذلك، فغير سفيه، لأن الحجر لا يستحقه من قد بلغ، وأونس رشده. وأما قول من قال : عنى بالسفهاء النساء خاصة، فإنه جعل اللغة على غير وجهها، وذلك أن العرب لا تكاد تجمع فعيلاً على فعلاء، إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث¹ وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم، جمعوه على فعائل وفعيلات، مثل غريبة تجمع غرائب وغريبات¹ فأما الغرباء فجمع غريب.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقُوهُم فِيها وَاكْسُوهُمْ﴾ فقال بعضهم : عنى بذلك : لا تؤتوا السفهاء من النساء والصبيان على ما ذكرنا من اختلاف من حكينا قوله قبل أيها الرشداء أموالكم التي تملكونها، فتسلطوهم عليها فيفسدوها ويضيعوها، ولكن ارزقوهم أنتم منها، إن كانوا ممن تلزمكم نفقته، واكسوهم، وقولوا لهم قولاً معروفا. وقد ذكرنا الرواية عن جماعة ممن قال ذلك : منهم أبو موسى الأشعري، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، قتادة، وحضرميّ، وسنذكر قول الآخرين الذين لم يذكر قولهم فيما مضى قبل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقوهُمْ فِيها﴾ يقول : لا تعط امرأتك وولدك مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمْ الّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياما وَارْزُقوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾ يقول : لا تسلط السفيه من ولدك على مالك، وأمره أن يرزقه منه ويكسوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلا تَؤْتُوا السفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾ قال : لا تعط السفيه من مالك شيئا هو لك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تؤتوا السفهاء أموالهم¹ ولكنه أضيف إلى الولاة لأنهم قُوّامها ومدبّروها. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السّفَهاءَ أمْوَالَكُمُ﴾.
وقد يد
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فكأنّ معنى قوله:"فكلوه هنيئًا مريئًا"، فكلوه دواء شافيًا.
* * *
يقال منه:"هنأني الطعام ومرَأني"، أي صار لي دواء وعلاجًا شافيًا،"وهنِئني ومرِئني" بالكسر، وهي قليلة. والذين يقولون هذا القول، يقولون:"يهنَأني ويمرَأني"، والذين يقولون:"هَنَأني" يقولون:"يَهْنِيني وَيمْريني". فإذا أفردوا قالوا:"قد أمرأني هذا الطعام إمراء". ويقال:"هَنَأت القوم" إذا عُلتهم، سمع من العرب من يقول:"إنما سميت هانئًا لتهنأ"، بمعنى: لتعول وتكفي.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (١)


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"السفهاء" الذين نهى الله جل ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم. (٢)
فقال بعضهم: هم النساء والصبيان.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير قال: اليتامى والنساء.
(١) كان في المطبوعة والمخطوطة سياق الآية إلى "قيامًا". ولكن تفسير أبي جعفر شمل بقية الآية"وارزقوهم فيها واكسوهم، " كما سيأتي في ص: ٥٧١، فأتممتها.
(٢) انظر تفسير"السفه" و"السفهاء" فيما سلف ١ / ٢٩٣- ٢٩٥ / ٣: ٩٠، ١٢٩ / ٦ ٥٧- ٦٠.
٨٥٢٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: لا تعطوا الصغار والنساء.
٨٥٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن قال: المرأة والصبيّ.
٨٥٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن شريك، عن أبي حمزة، عن الحسن قال: النساء والصغار، والنساء أسفه السفهاء.
٨٥٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال:"السفهاء" ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة. وقد ذكر أن رسول الله ﷺ قال:"اتقوا الله في الضعيفين، اليتيم والمرأة".
٨٥٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا حميد، عن عبد الرحمن الرؤاسي، عن السدي= قال: يردّه إلى عبد الله= قال: النساء والصبيان.
٨٥٢٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، أما"السفهاء"، فالولد والمرأة.
٨٥٣٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، يعني بذلك: ولد الرجل وامرأته، وهي أسفه السفهاء.
٨٥٣١ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال:"السفهاء" الولد،
والنساء أسفه السفهاء، فيكونوا عليكم أربابًا.
٨٥٣٢ - حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: أولادكم ونساؤكم.
٨٥٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك قال: النساء والصبيان.
٨٥٣٤ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: النساء والولدان.
٨٥٣٥ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا ابن أبي غَنِيّة، عن الحكم:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: النساء والولدان. (١)
٨٥٣٦ - حدثنا بشر بن معاذ: قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا"، أمر الله بهذا المال أن يخزن فتُحسن خِزانته، ولا يملكه المرأة السفيهة والغلامُ السفيه.
٨٥٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي مالك قال: النساء والصبيان.
٨٥٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: امرأتك
(١) الأثر: ٨٥٣٥-"أبو نعيم"، هو"الفضل بن دكين". مضت ترجمته برقم: ٢٥٥٤، ٣٠٣٥. و"ابن أبي غنية" (بفتح الغين وكسر النون وياء مشددة مفتوحة) هو: "عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، الخزاعي"، روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، والحكم بن عتيبة. وروى عنه الثوري، وهو من أقرانه، ووكيع، ويحيى بن أبي زائدة، وعمارة بن بشر، وأبو نعيم وآخرون. وهو ثقة. وكان في المطبوعة: "ابن أبي عنبسة"، أما في المخطوطة، فإن الناسخ لم يحسن كتابة ما كتب فصارت كأنها"ابن أبي عنية"، والصواب ما أثبت.
و"الحكم"، هو"الحكم بن عتيبة الكندي"، مضى مرارًا، في رقم: ٣٢٩٧.
وبنيك= وقال:"السفهاء"، الولدان، والنساء أسفه السفهاء.
* * *
وقال آخرون: بل"السفهاء"، الصبيان خاصة.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: هم اليتامى.
٨٥٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن شريك، عن سالم، عن سعيد قال:"السفهاء"، اليتامى.
٨٥٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يونس، عن الحسن في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، يقول: لا تَنْحَلوا الصغار.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك: السفهاء من ولد الرجل.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٤٢ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: لا تعط ولدك السفيه مالك فيفسده، الذي هو قوامك بعد الله تعالى.
٨٥٤٣ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، يقول: لا تسلط السفيه من ولدك= فكان ابن عباس يقول: نزل ذلك في السفهاء، وليس اليتامى من ذلك في شيء. (١)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وليسوا اليتامى"، وهي لغة رديئة، أخشى أن يكون ذلك من سهو الناسخ.
٨٥٤٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري أنه قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلِّقْها، ورجل أعطى ماله سفيهًا وقد قال الله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، ورجل كان له على رجل دين فلم يُشهد عليه. (١)
٨٥٤٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم" الآية، قال: لا تعط السفيه من ولدك رأسًا ولا حائطًا، ولا شيئًا هو لك قيمًا من مالك.
* * *
وقال آخرون: بل"السفهاء" في هذا الموضع، النساء خاصة دون غيره.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٤٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته، فوضعته في غير الحق، فقال الله تبارك وتعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم".
٨٥٤٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حميد، عن مجاهد:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: النساء.
٨٥٤٨ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا سفيان، عن الثوري، عن حميد، عن قيس، عن مجاهد في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: هنّ النساء.
(١) الأثر: ٨٥٤٤- أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٠٣ من طريق أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبري. عن أبيه، عن شعبة، مرفوعا، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين" وقد اتفقا جميعًا على إخراجه" وقال الذهبي: "ولم يخرجاه، لأن الجمهور رووه عن شعبة موقوفًا، ورفعه معاذ بن معاذ عنه".
٨٥٤٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا"، قال: نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم، وهنّ سفهاء مَنْ كُنَّ أزواجًا أو أمهاتٍ أو بنات.
٨٥٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٥٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن قال: المرأة.
٨٥٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: النساء مِنْ أسفه السفهاء.
٨٥٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن مورّق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارَة وهيْئة، فقال لها ابن عمر:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا".
* * *
وقال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا، أن الله جل ثناؤه عم بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، فلم يخصص سفيهًا دون سفيه. فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيهًا ماله، صبيًا صغيرًا كان أو رجلا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى.
و"السفيه" الذي لا يجوز لوليه أن يؤتِّيه ماله، هو المستحقُّ الحجرَ بتضييعه مالَه وفسادِه وإفسادِه وسوء تدبيره ذلك.
وإنما قلنا ما قلنا، من أن المعنيَّ بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء" هو من وصفنا دون غيره، لأن الله جل ثناؤه قال في الآية التي تتلوها:"وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم"، فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا
بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد، وقد يدخل في"اليتامى" الذكور والإناث، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال، الذكورَ دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور.
وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم، إليهم، وأجيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم، غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم.
فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن"السفهاء" الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم، هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم، وهم من وصفنا صفتهم قبل، وأن من عدا ذلك فغير سفيه، لأن الحجر لا يستحقه من قد بلغ وأونس رشده.
* * *
وأما قول من قال:"عنى بالسفهاء النساء خاصة"، فإنه جعل اللغة على غير وجهها. وذلك أن العرب لا تكاد تجمع"فعيلا" على"فُعَلاء" إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث. وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم، جمعوه على:"فعائل" و"فعيلات"، مثل:"غريبة"، تجمع"غرائب" و"غريبات"، فأما"الغُرَباء"، فجمع"غريب". (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارْزُقوهم فيها واكسوهم"،
فقال بعضهم: عنى بذلك: لا تؤتوا السفهاء من النساء والصبيان= على
(١) هذه الحجة من حسن النظر في العربية ومعاني أبنيتها. والذي استنكره أبو جعفر من جعل اللغة على غير وجهها، وتحميل العربية ما لا سيبل إليه في بنائها وتركيبها، وتأويل كتاب الله خاصة بالانتزاع الشديد والجرأة على اللغة، كأنه قد أصبح في زماننا هذا، هو القاعدة التي يركب فسادها كل مبتدع في الدين برأيه، وكل متورك في طلب الصوت في الناس بما يقول في دين ربه الذي ائتمن عليه من أنزل إليهم كتابه، ليعلمهم ويهديهم، فخالفوا طريق العلم، وجاروا عن سنن الهداية.
ما ذكرنا من اختلاف من حكينا قوله قبل= أيها الرشداء، أموالكم التي تملكونها، فتسلِّطوهم عليها فيفسدوها ويضيعوها، ولكن ارزقوهم أنتم منها إن كانوا ممن تلزمكم نفقته، واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفًا.
وقد ذكرنا الرواية عن جماعة ممن قال ذلك، منهم: أبو موسى الأشعري، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وحضرمي، وسنذكر قول الآخرين الذين لم يذكر قولهم فيما مضى قبل.
٨٥٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها"، يقول: لا تعط امرأتك وولدك مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسُهم.
٨٥٥٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفًا"، يقول: لا تسلط السفيه من ولدك على مالك، وأمرَه أن يرزقه منه ويكسوه.
٨٥٥٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، قال: لا تعط السفيه من مالك شيئًا هو لك.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"ولا تؤتوا السفهاء أموالهم"، ولكنه أضيف إلى الولاة، لأنهم قُوَّامها ومدبِّروها.
* * *
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"،
[هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تؤته إياه، وأنفقه عليه حتى يبلغ. وإنّما أضاف إلى الأولياء فقال:"أموالكم"، لأنهم قوّامها ومدبروها]. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وقد يدخل في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، أموالُ المنهيِّين عن أن يؤتوهم ذلك، وأموال"السفهاء". لأن قوله:"أموالكم" غير مخصوص منها بعض الأموال دون بعض. ولا تمنع العرب أن تخاطب قومًا خِطابًا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم، وبعضه عن غُيَّب، وذلك نحو أن يقولوا:"أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل"، فيخاطب الواحد خطاب الجمع، بمعنى: أنك وأصحابك أو وقومك أكلتم أموالكم. فكذلك قوله:"ولا تؤتوا السفهاء"، معناه: لا تؤتوا أيها الناس، سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فيضيعوها.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلَّها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء، كان بيِّنًا بذلك أن معنى قوله:"التي جعل الله لكم قيامًا"، إنما هو التي جعل الله لكم ولهم قيامًا، ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله:"لكم".
* * *
وأما قوله:"التي جعل الله لكم قيامًا"، فإن"قيامًا" و"قِيَمًا" و"قِوَامًا" في
(١) الأثر: ٨٥٥٧- هذا الذي بين القوسين زيادة ليست في المطبوعة ولا المخطوطة، زدتها من تفسير البغوي (بهامش ابن كثير) ٢: ٣٤٩. وهي أشبه بنص الطبري في ترجمة هذا القول. وقد نسب البغوي هذا القول الذي نقلته، ورجحت أنها سقطت من ناسخ تفسير الطبري= إلى سعيد بن جبير وعكرمة. والظاهر أن السيوطي أيضًا وقف على نسخة من تفسير الطبري فيها هذا السقط، فأغفل مقالة سعيد بن جبير التي نقلها البغوي، ونقل عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ما نصه:
"عن سعيد بن جبير في قوله: (وَلا تؤتوا السفهاء)، قال: اليتامى- (أموالكم) قال: أموالهم، بمنزلة قوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ)
وبين أن نص البغوي، أقرب إلى ما ذكر أبو جعفر، من نص السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٢٠ فلذلك أثبته. وأرجو أن لا يكون سقط من كلام أبي جعفر الآتي شيء.
معنى واحد. وإنما"القيام" أصله"القوام"، غير أن"القاف" التي قبل"الواو" لما كانت مكسورة، جعلت"الواو""ياء" لكسرة ما قبلها، كما يقال:"صُمْت صيامًا"،"وصُلْت صِيالا"، (١) ويقال منه:"فلان قوام أهل بيته" و"قيام أهل بيته".
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأ بعضهم: (التي جعل الله لكم قِيَمًا) بكسر"القاف" وفتح"الياء" بغير"ألف".
وقرأه آخرون:"قِيَامًا" بألف.
* * *
قال محمد: (٢) والقراءة التي نختارها:"قِيَامًا" بالألف، لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الإسلام، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد. وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك، لأن القراآت إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني، فأعجبها إلينا ما كان أظهر وأشهر في قَرَأة أمصار الإسلام.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"قيامًا" قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٥٨ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك:"أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا"، التي هي قوامك بعد الله. (٣)
٨٥٥٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا"، فإن المال هو
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "حلت حيالا" بالحاء، وكأن الصواب ما أثبت.
(٢) هذه هي المرة الثانية التي كتب فيها"قال محمد"- يعني محمد بن جرير الطبري أبا جعفر- مكان: "قال أبو جعفر، وانظر ٥١٩ تعليق: ١، فيما سلف قريبًا.
(٣) الأثر: ٨٥٥٨- هو مختصر الأثر السالف رقم: ٨٥٤٢.
قيام الناس، قِوَام معايشهم. يقول: كن أنت قيم أهلك، فلا تعط امرأتك [وولدك] مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك. (١)
٨٥٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا" يقول الله سبحانه: لا تعمد إلى مالك وما خوَّلك الله وجعله لك معيشة، فتعطيه امرأتك أو بَنيك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم. ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنتَ الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤونتهم. قال: وقوله:"قيامًا"، بمعنى: قوامكم في معايشكم.
٨٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن قوله:"قيامًا" قال: قيام عيشك.
٨٥٦٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بكر بن شرود، عن مجاهد أنه قرأ:"التي جعل الله لكم قيامًا"، بالألف، يقول: قيام عيشك. (٢)
٨٥٦٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:
(١) الأثر: ٨٥٥٩- هو مختصر الأثر السالف رقم: ٨٥٥٤، والزيادة بين القوسين منه وبغيرها لا تستقيم الضمائر. وفي المخطوطة والمطبوعة: "كنت أنت" والصواب"كن أنت" كما أثبتها.
(٢) الأثر: ٨٥٦٢-"إسحاق" في هذا الأثر، هو"إسحاق بن الضيف"، ويقال: "إسحاق ابن إبراهيم بن الضيف، الباهلي"، ثقة. مترجم في التهذيب. وأما "بكر بن شرود" فقد ترجم له البخاري في الكبير ٢ / ١ / ٩٠، وقال: "صنعاني، قال ابن معين: رأيته، ليس بثقة". أما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١ / ١ / ٣٣٨، فقد ترجم له باسم: "بكر بن عبد الله بن شروس= ويقال: ابن شرود، الصنعاني"، قال، "روى عن معمر. روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن الضيف. سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث". أما الحافظ ابن حجر، فقد ترجم له في لسان الميزان ٢: ٥٢- ٥٤، وروى عن ابن معين أنه قال: "كذاب، ليس بشيء"، واستوفى الكلام فيه. وأما "مجاهد" فهو"مجاهد" ابن جبر التابعي الإمام المشهور. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عن ابن مجاهد"، وزيادة"ابن" خطأ لا شك فيه. كأن الناسخ ظنه"ابن مجاهد" القارئ، شيخ الصنعة، أول من سبع القراءات السبعة، وهو متأخر الميلاد. ولد سنة ٢٤٥، وهو"أبو بكر بن مجاهد" ="أحمد بن موسى بن العباس ابن مجاهد التميمي".
"أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا"، قال: لا تعط السفيه من ولدك شيئًا، هو لك قيِّم من مالك. (١)
* * *
وأما قوله:"وارزقوهم فيها واكسوهم"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فأما الذين قالوا: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، [أموالَ] أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء، (٢) = فإنهم قالوا:"معنى ذلك: وارزقوا، أيها الناس، سفهاءكم من نسائكم وأولادكم، من أموالكم طعامهم، وما لا بد لهم منه من مُؤَنهم وكسوتهم".
وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى، وسنذكر من لم يُذكر من قائليه.
٨٥٦٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أمروا أن يرزقوا سفهاءهم- من أزواجهم وأمهاتهم وبناتهم- من أموالهم.
٨٥٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٥٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله:"وارزقوهم"، قال، يقول: أنفقوا عليهم.
٨٥٦٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وارزقوهم فيها واكسوهم"، يقول: أطعمهم من مالك واكسهم.
* * *
وأما الذين قالوا:"إنما عنى بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، أموالَ السفهاء أن لا يؤتيه موها أولياؤهم"، فإنهم قالوا:"معنى قوله:"وارزقوهم فيها
(١) الأثر: ٨٥٦٣- انظر الأثر السالف رقم: ٨٥٤٥، اختلف لفظاهما مع اتفاق إسنادهما.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين، استظهرتها من السياق، وأثبتها للبيان. وكأن ذلك هو الصواب.
واكسوهم"، وارزقوا، أيها الولاة ولاةَ أموال السفهاء، سفهاءكم من أموالهم، طعامهم وما لا بد لهم من مؤنهم وكسوتهم. وقد مضى ذكر ذلك. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأما الذي نراه صوابًا في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم" من التأويل، فقد ذكرناه، ودللنا على صحة ما قلنا في ذلك بما أغنى عن إعادته.
* * *
فتأويل قوله:"وارزقوهم فيها واكسوهم"، على التأويل الذي قلنا في قوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"= وأنفقوا على سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين تجب عليكم نفقتهم من طعامهم وكسوتهم في أموالكم، ولا تسلِّطوهم على أموالكم فيهلكوها= وعلى سفهائكم منهم، ممن لا تجب عليكم نفقته، ومن غيرهم الذين تَلُون أنتم أمورهم، من أموالهم فيما لا بد لهم من مؤنهم في طعامهم وشرابهم وكسوتهم. (٢) لأن ذلك هو الواجب من الحكم في قول جميع الحجة، لا خلاف بينهم في ذلك، مع دلالة ظاهر التنزيل على ما قلنا في ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
فقال بعضهم: معنى ذلك: عِدْهم عِدَة جميلة من البرِّ والصلة.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٦٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
(١) انظر الأثر: رقم: ٨٥٥٧.
(٢) انظر تفسير"الرزق" فيما سلف ٤: ٢٧٤ / ٥: ٤٤ / ٦: ٣١١ = وتفسير"الكسوة" فيما سلف ٥: ٤٤، ٤٨٠.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وقولوا لهم قولا معروفًا"، قال: أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفًا في البر والصلة= يعني النساء، وهن السفهاء عنده.
٨٥٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"وقولوا لهم قولا معروفًا"، قال: عِدَةً تَعِدُهم. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادعوا لهم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٧٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وقولوا لهم قولا معروفًا"، إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك أن تنفق عليه، فقل لهم قولا معروفًا، قل لهم:"عافانا الله وإياك"،"وبارك الله فيك".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصحة، ما قاله ابن جريج. وهو أن معنى قوله:"وقولوا لهم قولا معروفًا"، أي: قولوا، يا معشر ولاة السفهاء، قولا معروفًا للسفهاء:"إن صَلحتم ورشدتم سلَّمنا إليكم أموالكم، وخلَّينا بينكم وبينها، فاتقوا الله في أنفسكم وأموالكم"، وما أشبه ذلك من القول الذي فيه حث على طاعة الله، ونهي عن معصيته. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "تعدوهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف ٣: ٣٧١ / ٤: ٥٤٧ / ٥: ٧، ٤٤، ٧٦، ٩٣ ١٣٧ / ٧: ٩١، ١٠٥، ١٣٠= وتفسير"قول معروف" فيما سلف ٥: ٥٢٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينهى تعالى عن تَمْكين السفهاء من التصرّف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما، أي : تقوم(١) بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن هاهنا يُؤْخَذُ الحجر على السفهاء، وهم أقسام : فتارة يكون الحَجْرُ للصغر ؛ فإن الصغير مسلوب العبارة. وتارة يكون الحجرُ للجنون، وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين، وتارة يكون الحجر للفَلَس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاقَ ماله عن وفائها، فإذا سأل(٢) الغُرَماء الحاكم الحَجْرَ عليه حَجَرَ عليه.
وقد قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ قال : هم بَنُوك والنساء، وكذا قال ابن مسعود، والحكم بن عُتَيبة(٣) والحسن، والضحاك : هم النساء والصبيان.
وقال سعيد بن جُبَير : هم اليتامى. وقال مجاهد وعكرمة وقتادة : هم النساء.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عَمّار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :" وإن النساء السُّفَهاء إلا التي أطاعت قَيِّمَها ".
ورواه ابن مَرْدُويه مطولا(٤).
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حَرْب بن سُرَيج(٥) عن معاوية بن قرة(٦) عن أبي هريرة ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ قال : الخدم، وهم شياطين الإنس وهم الخدم.
وقوله :﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول [ تعالى ](٧) لا تَعْمَد إلى مالك وما خَوَّلك الله، وجعله معيشة، فتعطيَه امرأتك أو بَنيكَ، ثم تنظر(٨) إلى ما في أيديهم، ولكن أمْسكْ مالك وأصلحْه، وكن أنت الذي تنفق عليهم من كسْوتهم ومؤنتهم ورزقهم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فرَاس، عن الشعبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم : رجل كانت له امرأة سَيّئة الخُلُق فلم يُطَلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال :﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِد عليه.
وقال مجاهد :﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ يعني في البر والصلة.
وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومَنْ تحت الحَجْر بالفعل، من الإنفاق في الكساوي والإنفاق(٩) والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق.
١ في أ: "يقوم"..
٢ في ر: "سألوا"..
٣ في جـ، ر، أ: "عيينة"..
٤ ذكره السيوطي في الدر (٢/٤٣٣) وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة وقد ضعف في روايته عن علي بن يزيد الألهاني..
٥ في جـ، ر، أ: "شريح"..
٦ في أ: "مرة"..
٧ زيادة من أ..
٨ في ر: "تنتظر"..
٩ في جـ، ر، أ: "الأرزاق"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ابْنُ البَيْلمَاني (١) ضَعِيفٌ، ثُمَّ فِيهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا (٢).
﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾
يَنْهَى تَعَالَى عَنْ تَمْكين السُّفَهَاءِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَامًا، أَيْ: تَقُومُ (٣) بِهَا مَعَايِشُهُمْ مِنَ التِّجَارَاتِ وَغَيْرِهَا. وَمِنْ هَاهُنَا يُؤْخَذُ الْحَجْرُ عَلَى السُّفَهَاءِ، وَهُمْ أَقْسَامٌ: فَتَارَةً يَكُونُ الحَجْرُ لِلصِّغَرِ؛ فَإِنَّ الصَّغِيرَ مَسْلُوبُ الْعِبَارَةِ. وَتَارَةً يَكُونُ الحجرُ لِلْجُنُونِ، وَتَارَةً لِسُوءِ التَّصَرُّفِ لِنَقْصِ الْعَقْلِ أَوِ الدِّينِ، وَتَارَةً يَكُونُ الْحَجْرُ للفَلَس، وَهُوَ مَا إِذَا أَحَاطَتِ الدُّيُونُ بِرَجُلٍ وضاقَ مَالُهُ عَنْ وَفَائِهَا، فَإِذَا سَأَلَ (٤) الغُرَماء الْحَاكِمَ الحَجْرَ عَلَيْهِ حَجَرَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ قَالَ: هُمْ بَنُوك وَالنِّسَاءُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة (٥) وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ: هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: هُمُ الْيَتَامَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: هُمُ النِّسَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمّار، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَائِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنَّ النِّسَاءَ السُّفَهاء إِلَّا الَّتِي أَطَاعَتْ قَيِّمَها".
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه مُطَوَّلًا (٦).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَرْب بْنُ سُرَيج (٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ (٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ قَالَ: الْخَدَمُ، وَهُمُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَهُمُ الْخَدَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ [تَعَالَى] (٩) لَا تَعْمَد إِلَى مَالِكَ وَمَا خَوَّلك اللَّهُ، وَجَعَلَهُ مَعِيشَةً، فتعطيَه امْرَأَتَكَ أَوْ بَنيكَ، ثُمَّ تُنْظُرَ (١٠) إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ أمْسكْ مَالَكَ وأصلحْه، وَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ من
(١) في جـ، ر، أ: "السلماني".
(٢) ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤/١٨٦) وسعيد بن منصور في السنن برقم (٦١٩) "الأعظمي" والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٣٩) كلهم مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرحمن البيلماني مولى عمر بن الخطاب قال: فذكره مرسلا، وأظن أن "مولى" تصحفت في النسخ إلى "عن" وأكاد أجزم بذلك لقول الحافظ ابن كثير "فيه انقطاع"، فإن الانقطاع بإرساله، ولو كان عن عمر لكان موصولا.
(٣) في أ: "يقوم".
(٤) في ر: "سألوا".
(٥) في جـ، ر، أ: "عيينة".
(٦) ذكره السيوطي في الدر (٢/٤٣٣) وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة وقد ضعف في روايته عن علي بن يزيد الألهاني.
(٧) في جـ، ر، أ: "شريح".
(٨) في أ: "مرة".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) في ر: "تنتظر".
كسْوتهم وَمُؤْنَتِهِمْ وَرِزْقِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فرَاس، عن الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيّئة الخُلُق فَلَمْ يُطَلقها، وَرَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَمْ يُشْهِد عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ يَعْنِي فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ انْتَظَمَتِ الْإِحْسَانَ إِلَى الْعَائِلَةِ، ومَنْ تَحْتَ الحَجْر بِالْفِعْلِ، مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي الْكَسَاوَى وَالْإِنْفَاقِ (١) وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ، وَتَحْسِينِ الْأَخْلَاقِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أَيِ اخْتَبِرُوهُمْ ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الحُلُم. قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: الْبُلُوغُ فِي الْغُلَامِ تَارَةً يَكُونُ بالحُلُم، وَهُوَ أَنْ يَرَى فِي مَنَامِهِ مَا يُنْزِلُ بِهِ الْمَاءَ الدَّافِقَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (٢) عَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُتْم بَعْدَ احْتِلَامٍ وَلَا صُمَات يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ" (٣).
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتلمَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتيقظ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيق" أَوْ يَسْتَكْمِلَ (٤) خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يوم أحد وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَق وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشَرَةَ فَأَجَازَنِي، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ -لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ -إِنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (٥).
وَاخْتَلَفُوا فِي إِنْبَاتِ (٦) الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْفَرْجِ، وَهُوَ الشِّعْرة، هَلْ تَدُل عَلَى بُلُوغٍ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ صِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَدُلُّ (٧) عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْمُعَالَجَةِ، وَبَيْنَ صِبْيَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَكُونُ بُلُوغًا فِي حَقِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ بِهَا إِلَّا ضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ، فَلَا يُعَالِجُهَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بُلُوغٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ، وَاحْتِمَالُ الْمُعَالَجَةِ بَعِيدٌ، ثُمَّ قَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَطيَّةَ القُرَظيّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عُرضنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظة فَكَانَ مَنْ أنْبَتَ قُتل، وَمَنْ لَمْ يُنْبت خَلّي سَبِيلَهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِت، فَخَلَّى سَبِيلِي.
(١) في جـ، ر، أ: "الأرزاق".
(٢) في جـ، أ: "بإسناده".
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٨٧٣).
(٤) في جـ، أ: "ويستكمل".
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٦٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٦٨).
(٦) في ر: "إثبات".
(٧) في جـ، أ: "فلا يدل بلوغ".
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ بِنَحْوِهِ (١) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ قَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وسَبْي الذُّرِّيَّةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ (٢) الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ "الْغَرِيبِ": حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّ غُلَامًا ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ، فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْظُرُوا إِلَيْهِ. فَلَمْ يُوجَدْ أَنْبَتَ، فَدَرَأَ عَنْهُ الحَد. قَالَ أَبُو عُبَيد: ابْتَهَرَهَا: أَيْ قَذَفَهَا، وَالِابْتِهَارُ (٣) أَنْ يَقُولَ: فَعَلْتُ بِهَا وَهُوَ كَاذِبٌ (٤) فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الِابْتِيَارُ، قَالَ الْكُمَيْتُ فِي شِعْرِهِ.
قَبِيحٌ بِمِثْلِي نعتُ الفَتَاةإمَّا ابْتِهَارًا وإمَّا ابْتِيَارَا (٥)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي: صَلاحا فِي دِينِهِمْ وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَهَكَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ متَى بلغَ الْغُلَامُ مُصْلحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ، انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، فَيُسَلَّمُ إِلَيْهِ مَالُهُ الَّذِي تَحْتَ يَدِ وَلَيِّهِ بِطَرِيقِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ يَنْهَى تَعَالَى عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ إِسْرَافًا وَمُبَادَرَةً قَبْلَ بُلُوغِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [أَيْ] (٦) مَنْ كَانَ فِي غُنْية عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَلْيستعففْ عَنْهُ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.
﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ نَزَلَتْ فِي مَالِ (٧) الْيَتِيمِ.
وَحَدَّثَنَا الْأَشَجُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ، قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ (٨) بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَير، عَنْ هِشَامٍ، بِهِ.
قَالَ الْفُقَهَاءُ: لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ: أجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ قَدَرَ حَاجَتِهِ. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَرُدُّ إِذَا أَيْسَرَ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ وَكَانَ فَقِيرًا. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ أَبَاحَتِ الْأَكْلَ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أحمد:
(١) المسند (٤/٣١٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤٠٤) (٤٤٠٥) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٤) وسنن النسائي (٦/١٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٤١، ٢٥٤٢).
(٢) في جـ، أ: "أبو عبد الله".
(٣) في جـ، ر: "قال: والابتهار".
(٤) في ر: "كذب".
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٢٨٩) والبيت في اللسان أيضا مادة (بهر).
(٦) زيادة من جـ، أ.
(٧) في جـ، ر، أ: "والى".
(٨) في جـ، أ: "الأصبهاني وعلي".
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ؟ فَقَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِف وَلَا مُبذر وَلَا متأثِّل مَالَا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِيَ مَالَكَ -أَوْ قَالَ: تَفْدِيَ مَالَكَ -بِمَالِهِ" شَكَّ حُسَيْنٌ (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا عِنْدَهُ مَالٌ -وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَا -آكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: "بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُسرف".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ (٢) بِهِ.
وَرَوَى أَبُو حَاتِمِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الخَزّاز، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَ أَضْرِبُ يَتِيمِي؟ قَالَ: مَا كنتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ، غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ مِنْهُ مَالًا (٣).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثْنَا الْحَسَنُ (٤) بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ فِي حِجْرِي أَيْتَامًا، وَإِنَّ لَهُمْ إِبِلًا وَلِي إِبِلٌ، وَأَنَا أَمْنَحُ (٥) فِي إِبِلِي وأفْقر فَمَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْ أَلْبَانِهَا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّتَهَا وتهْنَأ جَرْبَاهَا، وَتَلُوطُ حَوْضَهَا، وَتَسْقِي (٦) عَلَيْهَا، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضر بِنَسْلٍ، وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٧) بِهِ.
وَبِهَذَا الْقَوْلِ -وَهُوَ عدمُ أَدَاءِ الْبَدَلِ (٨) -يَقُولُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطِيَّةُ العوْفي، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَى الحظْر، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ، فَيَرُدُّ بَدَلَهُ كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ لِلْمُضْطَرِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا ابْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضرَب قَالَ: قَالَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّى أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ، إِنِ استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت،
(١) المسند (٣/١٨٦).
(٢) سنن أبي داود برقم (٢٨٧٢)، وسنن النسائي (٦/٢٥٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧١٨).
(٣) رواه ابن حبان في صحيحه برقم (٤٢٤٤) "الإحسان" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٤) والطبراني في المعجم الصغير (١/٨٩) كلاهما من طريق أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ به.
(٤) في جـ، أ: "الحسين".
(٥) في أ: "أشبع".
(٦) في أ: "وتسعى".
(٧) تفسير الطبري (٧/٥٨٨) وموطأ مالك (٢/٩٣٤) ومن طريق مالك رواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٨) ثم قال: "هذا إسناد صحيح".
(٨) في جـ: "وهو رد عدم البدل".
(٩) زيادة من جـ.
فَإِذَا أيسرتُ قَضَيْتُ (١).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ، رضي الله عنه: إنى أنزلْتُ نفسي من مَالِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ، إِنِ احْتَجْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ، فَإِذَا أيسَرت رَدَدْتُه، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ.
إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (٢) وروَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نحوَ ذَلِكَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: الْقَرْضَ. قَالَ: ورُوي عَنْ عُبَيدة، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير -فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ -وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْديّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: يَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ، يَقُوتُ عَلَى يَتِيمِهِ (٣) حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى مَالِ الْيَتِيمِ. قَالَ: ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْران فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ وَالْحَكَمِ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيّ: لَا يَأْكُلْ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، كَمَا يُضْطَرُّ إِلَى [أَكْلِ] (٤) الْمَيْتَةِ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ قَضَاهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْم القَارئ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَرَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَقَالَا (٥) ذَلِكَ فِي الْيَتِيمِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَنْفَقَ (٦) عَلَيْهِ بِقَدْرِ فَقْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَهَذَا بَعِيدٌ مِنَ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يَعْنِي: مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: مِنْهُمْ ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٤] أَيْ: لَا تَقْرَبُوهُ إِلَّا مُصْلِحِينَ لَهُ، وَإِنِ احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ أَكَلْتُمْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ بُلُوغِهِمُ الْحُلُمَ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ [مِنْهُمْ] (٧) فَحِينَئِذٍ سَلِّمُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ وَهَذَا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْأَوْلِيَاءِ (٨) أَنْ يُشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَامِ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ وَسَلَّمُوا (٩) إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ؛ لِئَلَّا يَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ جُحُود وإنكار لما قبضه وتسلمه.
(١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٥) والطبري في تفسيره (٧/٥٨٢) من طريق سفيان وإسرائيل به.
(٢) ورواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٦) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.
(٣) في جـ، أ: "على نفسه".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في جـ: "قال"، وفي أ: "قالا".
(٦) في جـ: "تنفق" وفي أ: "انتفق".
(٧) زيادة من جـ، أ.
(٨) في جـ: "هذا أمر الله للأولياء".
(٩) في جـ، ر: "تسلموا"، وفي أ: "ويسلموا".
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أَيْ: وَكَفَى بِاللَّهِ مُحَاسِبًا وَشَهِيدًا وَرَقِيبًا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي حَالِ نَظَرِهِمْ لِلْأَيْتَامِ، وَحَالِ تَسْلِيمِهِمْ (١) لِلْأَمْوَالِ: هَلْ هِيَ كَامِلَةٌ مُوَفَّرَةٌ، أَوْ مَنْقُوصَةٌ مَبْخوسة مُدْخَلَةٌ مُرَوَّجٌ حِسَابُهَا مُدَلَّسٌ أُمُورُهَا؟ اللَّهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ كُلِّهُ. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَن على اثنين، ولا تَلِيَنَّ مال يتيم" (٢).
(١) في و: "تسلمهم الأموال".
(٢) صحيح مسلم برقم (١٨٢٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾
وقوله تعالى :﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا﴾ السفهاء : جمع " سفيه " وهو : من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه، ونحوهما، وإما لعدم رشده كالصغير وغير الرشيد. فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قياما لعباده في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الولي أن لا يؤتيهم إياها، بل يرزقهم منها ويكسوهم، ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية، وأن يقولوا لهم قولا معروفا، بأن يعدوهم -إذا طلبوها- أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم، ونحو ذلك، ويلطفوا لهم في الأقوال جبرًا لخواطرهم.
وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء، إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء ما يفعلونه في أموالهم، من الحفظ والتصرف وعدم التعريض للأخطار. وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه في مالهم، إذا كان لهم مال، لقوله :﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾
وفيه دليل على أن قول الولي مقبول فيما يدعيه من النفقة الممكنة والكسوة ؛ لأن الله جعله مؤتمنا على مالهم فلزم قبول قول الأمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥} ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا﴾ السفهاء: جمع "سفيه" وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه، ونحوهما، وإما لعدم رشده كالصغير وغير الرشيد. فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قياما لعباده في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الولي أن لا يؤتيهم إياها، بل يرزقهم منها ويكسوهم، ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية، وأن يقولوا لهم قولا معروفا، بأن يعدوهم -إذا طلبوها- أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم، ونحو ذلك، ويلطفوا لهم في الأقوال جبرًا لخواطرهم.
وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء، إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء ما يفعلونه في أموالهم، من الحفظ والتصرف وعدم التعريض للأخطار. وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه في مالهم، إذا كان لهم مال، لقوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾.
وفيه دليل على أن قول الولي مقبول فيما يدعيه من النفقة الممكنة والكسوة؛ لأن الله جعله مؤتمنا على مالهم فلزم قبول قول الأمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
السُّفَهَاء
مَنْ لَا يُحْسِنُونَ التَّصَرُّفَ فِي المَالِ.

إعراب الآية ٥ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

يقولون: صدقة والجمع صدقات، وإن شئت فتحت، وإن شئت أسكنت»
. قال المازني: يقال صداق المرأة بالكسر ولا يقال: بالفتح، وحكى يعقوب وأحمد ابن يحيى الفتح. فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً مخاطبة للأزواج وزعم الفراء «٢» أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة. قال أبو جعفر: والقول الأول أولى لأنه لم يجر للأولياء ذكر.
نَفْساً منصوبة على البيان، ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن يتقدّم ما كان على البيان، وأجاز المازني وأبو العباس أن يتقدم إذا كان العامل فعلا وأنشد: [الطويل] ٩٣-
وما كان نفيسا بالفراق تطيب «٣»
وسمعت أبا إسحاق يقول: إنّما الرواية «وما كان نفسي». فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً منصوب على الحال من الهاء. يقال: هنؤ الطعام ومرؤ فهو هنيء مريء على فعيل، وهنيء يهنأ فهو هني على فعل، والمصدر على فعل، وقد هنأني ومرأني فإن أفردت قلت: أمرأني بالألف.

[سورة النساء (٤) : آية ٥]

وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٥)
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ روى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قال: يعني اليتامى لا تؤتوهم أموالهم. كما قال: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩] وهذا من أحسن ما قيل في الآية وشرحه في العربية ولا تؤتوا السفهاء الأموال التي تملكونها ويملكونها كما قال: وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:
٥٩]، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قال:
أولادكم لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها ويبقوا بلا شيء، وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ قال: النساء. قال أبو جعفر: وهذا القول لا يصحّ، إنّما تقول العرب في النساء: سفائه وقد قيل «ولا تؤتوا السفهاء
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤ والبحر المحيط ٣/ ١٧٤، والقراءة الأولى لأبي واقد، والثانية بالفتح عن قتادة، والثالثة عن قتادة وأبي السمال. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٦، والبحر المحيط ٣/ ١٧٤.
(٣) الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه ص ٢٩٠، والخصائص ٢/ ٣٨٤، ولسان العرب (صبب)، وللمخبّل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوّح في الدرر ٤/ ٣٦، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٣٥، وللمخبّل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص ١٨٨، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٩٧، والإنصاف ص ٨٢٨، وشرح الأشموني ١/ ٢٦٦، وشرح ابن عقيل ٣٤٨، وشرح المفصّل ٢/ ٧٤، والمقتضب ٣/ ٣٦، وهمع الهوامع ١/ ٢٥٢، وصدره:
«أتهجر ليلى بالفراق حبيبها»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ

(السفهآ أموالكمُ) بإسقاط الهمزةالأولى ومد المنفصل حركتين أو ثلاثة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(السفهآ اْموالكم) إبدال الهمزة الثانية ألفا تمد 6 حركات ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير

(السفهآء أموالكم) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب

(السفهآء أموالكم) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(السفهآء أموالكم) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(السفهآء أموالكم) تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(السفهآء اْموالكمُ) تسهيل الهمزة الثانية بين بين أو إبدالها ألف فتمد 6 حركات ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(السفهآء اْموالكم) تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر

قِيَامًا وارْزُقُوهُمْ

(قياماً) بألف بعد الياء وإدغام التنوين في الواو بغنة

ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(قياماً) بألف بعد الياء وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(قِيَماً) بحذف الألف بعد الياء وإدغام التنوين في الواو بغنة

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿جعل الله لكم قياما﴾، قال: عِصمة لدينكم، وقيامًا لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٢
قال الضحاك بن مُزاحِم: به يُقامُ الحَجُّ، والجهادُ، وأعمالُ البِرِّ، وبه فِكاكُ الرِّقاب مِن النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: الذي هو قوامُك بعد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤ بلفظ: قيامك بعد الله.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قياما﴾، قال: قِيامُ عَيْشِك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: فإنّ المال هو قيام الناس؛ قوام معايشهم. يقول: كُن أنت قَيِّمَ أهلِك، ولا تُعْطِ امرأتَك وولدَك مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومُونَ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾، يعني: قوامًا لمعاشكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧-٣٥٨.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن ولدك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالك، وارزقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قياما﴾، يعني: قوامَكم مِن معايشكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنّه قرأ: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾ بالألف، يقول: قيام عيشك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وارزُقُوهُم﴾، يقول: كُن أنت الذي تُنفِقُ عليهم في كِسْوَتهم ومُؤْنَتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، وأخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٥ كلاهما من طريق ابن جريج مختصرًا.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿واكسوهم﴾، قال: أمَرَك أن تكسوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيهاواكسوهم﴾، يقول: أطعِمْهُم مِن مالك، واكْسُهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ولكن ﴿وارزقوهم فيها﴾، يقول: أعطوهم منها ﴿واكسوهم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (٦/٣٩٩-٤٠٠ بتصرف) معنى الآية على القولين السابقين، فقال: «أمّا الذين قالوا: إنّما عنى اللهُ -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارزقوا أيها الناس سفهاءَكم من نسائكم وأولادكم مِن أموالكم طعامَهم، وما لا بُدَّ لهم منه مِن مُؤنتهم وكسوتهم. وأمّا الذين قالوا: إنما عنى بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ السفهاء ألا يؤتيَهموها أولياؤهم. فإنهم قالوا: معنى قوله: ﴿وارزقوهم فيها واكسوهم﴾: وارزقوا أيها الولاة -ولاة أموال السفهاء- سفهاءَكم من أموالهم طعامَهم وما لا بُدَّ لهم من مؤنهم وكسوتهم».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: أُمِرُوا أن يقولوا لهم قولًا معروفًا في البِرِّ والصِّلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٦
قال الضَّحاك بن مُزاحِم: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ رُدُّوا عليهم رَدًّا جميلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: رزقكم اللهُ [لبس أناسي]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤. وما بين المعقوفين قال عنه د. حكمت بشير مُحَقِّق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٤‏/‏١٠٣١: في الأصل ليس واضحَ النقط. وقد نقطه اعتمادًا على ما تقدم من السياق في قوله تعالى: ﴿واكسوهم﴾.
٨
قال عطاء: ﴿قولا معروفا﴾، إذا ربحتُ أعطيتُكَ، وإن غنمتُ جعلتُ لكَ حظًّا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يعني: العِدَة الحسنة أنِّي سأفعل، وكنتَ أنت القائم على مالك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن كثير (٣/٣٥٢): «هذه الآيةُ الكريمةُ تضمَّنت الإحسان إلى العائلة، ومَن تحت الحَجْر بالفعل، مِن الإنفاق في الكساوى، والأرزاق، والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق».
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: عِدَةً تَعِدُونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: إن كان ليس مِن ولدك، ولا مِمَّن يَجِبُ عليك أن تُنفِق عليه؛ فقُل له قولًا معروفًا، قُل له: عافانا اللهُ وإيّاك، وبارك اللهُ فيك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد: عِدُوهم عِدَةً جميلةً مِن البرِّ والصِّلَة. وهذا قول ابن جُريج، ومجاهد. والآخر: أنّ المراد: ادعوا لهم. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٠٢) القولَ الأولَ مستندًا إلى أقوال أهل التأويل، فقال: «أوْلى هذه الأقوال في ذلك بالصحة ما قاله ابنُ جُرَيْج، وهو أنّ معنى قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفًا﴾ أي: قولوا يا معشر ولاة السفهاء قولًا معروفًا للسفهاء: إن صَلحتم ورشدتم سلَّمنا إليكم أموالَكم، وخلَّينا بينكم وبينها، فاتقوا اللهَ في أنفسكم وأموالكم. وما أشبه ذلك من القول الذي فيه حثٌّ على طاعة الله، ونهيٌ عن معصيته». وساق ابنُ عطية (٢/٤٧١) القولين، ثم قال: «ومعنى اللفظ: كلُّ كلام تعرفُه النفوسُ، وتأنسُ إليه، ويقتضيه الشرع».
١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: في أموال أهليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٣
عن الحكم بن عتيبة -من طريق ابن أبي غَنِيَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٤
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: النساء، والصبيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩١. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣.
١٥
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك فيُفْسِدَه، الذي هو قَوامُك بعد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
١٦
عن قتادة بن دِعامة، قال: أمر اللهُ بهذا المال أن يُخْزَن فتُحْسَن خِزانَتُه، ولا تُمَلََّكه المرأةُ السفيهة والغلامُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٨
قال محمد ابن شهاب الزهري: يقول: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك الذي هو قِيامُك بعد الله تعالى، فيُفْسِدَه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: أمّا السفهاءُ: فالولد، والمرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩.
٢٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا تُعْطِ المرأةَ مالَها حتى تتزوج، وإن قرأت التوراة والإنجيل والقرآن، ولا تُعْطِ الغلامَ مالَه حتى يَحْتَلِم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢.
٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا يُعْطَوْن دارًا ولا عبدًا فيستهلكوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٧ (٣٥٣).
٢٢
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: يعني: النساء، والأولاد؛ إذا علم الرجلُ أنّ امرأتَه سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأنّ ابنَه سفيهٌ مُفْسِدٌ؛ فلا ينبغي أن يُسَلِّط واحِدًا منهما على مالِه فيُفْسِدَه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٧-، والثعلبي ٣‏/‏٢٥٢، والبغوي ٢‏/‏١٦٤.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ يعني: الجُهّال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءَكم وأولادكم ﴿أموالكم﴾... فإنّهُنَّ سفهاء، يعني: جُهّالًا بالحق، نظيرُها في البقرة [٢٨٢]: ﴿سفيها أو ضعيفا﴾، ولا يدري الصغيرُ ما عليه مِن الحق في ماله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن مالك شيئًا هو لك١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّهم النساء والصبيان. وثانيها: أنهم النساء خاصَّةً. وثالثها: أنهم الصبيان خاصَّةً. ورابعها: أنهم السفهاء مِن ولَدِ الرجل. وخامسها: أنهم كلُّ سفيه استحقَّ في المال حَجْرًا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٤-٣٩٥) أنّ الآية تصلح لجميع ما ذُكِر؛ استنادًا إلى دلالة العموم، والسياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، فلم يَخْصُصْ سفيهًا دون سفيه؛ فغيرُ جائز لأحدٍ أن يُؤْتِي سفيهًا مالَه، صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى. والسفيهُ الذي لا يجوز لوليه أن يؤتِيَه مالَه هو المستحِقُّ الحجرَ بتضييعه مالَه وفسادِه وإفسادِه وسوءِ تدبيره ذلك. وإنّما قلنا ما قلنا مِن أنّ المعنيَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ هو مَن وصفنا دون غيره؛ لأنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- قال في الآية التي تتلوها: ﴿وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾، فأمر أولياءَ اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاحَ وأُونِس منهم الرشد، وقد يدخل في»اليتامى«الذكورُ والإناث، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال الذكورَ دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور. وإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الذين أُمِر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم، وأُجِيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم، غيرُ الذين أُمِر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم. فإذْ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أنّ السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم، وهم مَن وصفنا صفتهم قبل، وأنّ مَن عدا ذلك فغيرُ سفيه؛ لأنّ الحجر لا يستحقه مَن قد بلغ وأُونِس رشده». وظاهر كلام ابن القيم (١/٢٦٦) أنه يذهب إلى القول الأول؛ وهو قول ابن عباس من طريق عليّ، وقتادة، والحكم، والسديّ، وغيرهم، حيث قال: «السفهاء هم النساء والصبيان، وقد جعل الله سبحانه الأزواج قوّامين عليهم، كما جعل ولي الطفل قوّامًا عليه، والقوّام على غيره أمير عليه». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٣٩٥) قولَ مَن خصَّها بالنساء استنادًا إلى اللغة، وهو قول سليمان بن جعفر، ومجاهد من طريق حميد بن قيس، وابن أبي نجيح، ومرويّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: «أما قول مَن قال: عنى بالسفهاءِ النساءَ خاصَّة. فإنّه جعل اللغة على غير وجهها؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد تجمع»فعيلًا«على»فُعَلاء«إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث، وأمّا إذا أرادوا جمعَ الإناث خاصة لا ذكران معهم جمعوه على:»فعائل«و»فعِيلات«، مثل: غريبة تجمع على غرائب وغريبات، فأما الغُرَباء فجمع غريب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٤٧٠).
  2. ٣أفادت الآثارُ أيضًا الاختلافَ في المراد بالأموال في قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ على قولين: أحدهما: المراد بها: مال المخاطَبين. وهذا قول ابن عباس، وأبي موسى الأشعريِّ، والحسن، وقتادة. والآخر: المراد بها: أموال السفهاء، وأضافها للمخاطبين لأنّهم قُوّامُها ومُدَبِّرُوها. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٦-٣٩٧) أنّ الآية تشمل جميع ما ذُكِرَ استنادًا إلى اللغة، ودلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال بتأويل ذلك أن يُقال: إنّ الله عز وجل نهى المؤمنين أن يُؤْتُوا السفهاءَ أموالَهم، وقد يدخل في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالُ المَنهِيِّين عن أن يؤتوهم ذلك وأموالُ السفهاء؛ لأنّ قوله: ﴿أموالكم﴾ غير مخصوص منها بعضُ الأموال دون بعض. ولا تمنع العربُ أن تخاطب قومًا خِطابًا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم، وبعضه عن غَيَبٍ، وذلك نحو أن يقولوا: أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل، فيخاطب الواحد خطاب الجمع، بمعنى: أنك وأصحابك وقومك أكلتم أموالكم. فكذلك قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ معناه: ولا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فيضيعوها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله عز وجل قد عمَّ بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلَّها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء؛ كان بيِّنًا بذلك أنّ معنى قوله: ﴿التي جعل الله لكم قيامًا﴾ إنّما هو: التي جعل الله لكم ولهم قيامًا. ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله: ﴿لكم﴾». وإلى ذلك ذَهَبَ ابنُ تيمية (٢/١٩٩)، مستندًا لظاهر الآية، حيث قال: «الآية تدلُّ على النَوْعَيْن كليهما، فقد نهى اللّهُ أن يجعل السفيه متصرفًا لنفسه، أو لغيره بالوكالة، أو الولاية. وصرفُ المالِ فيما لا ينفع في الدين ولا الدنيا من أعظم السَّفَه؛ فيكون ذلك منهِيًّا عنه في الشرع».
٢٥
عن أبي موسى الأشعري، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٠٩، ٦‏/‏٩٧، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٤.
٢٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: النساء، والصبيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٢٧
عن أبي هريرة -من طريق معاوية بن قُرَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال:الخدم، وهم شياطين الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ الآية، يقول: لا تعمد إلى مالك وما خوَّلَّك اللهُ وجعلَهُ لك عِيشَةً، فتعطيه امرأتَك أو بنيك؛ ثم تُضطرَّ إلى ما في أيديهم، ولكن أمسِكْ مالَك، وأصلِحْهُ، وكُن أنتَ الذي تُنفِقُ عليهم في كسوتهم ورزقهم ومُؤْنتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤. وفي لفظ عند ابن جرير ٦‏/‏٣٩١: السفهاء: الولدان والنساء أسفه السفهاء.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: لا تُسَلِّطِ السفيهَ مِن ولدك على مالِك. وأمره أن يرزقه منه، ويكسوه. وزاد في رواية: فكان ابنُ عباس يقول: نزل ذلك في السفهاء، وليس اليتامى من ذلك في شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٢ والزيادة له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: هم بنوك، والنِّساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: المرأة، تقول: أريد مِرْطًا١ بكذا، أريد شيئًا بكذا، ... هي أسفه السفهاء٢
التخريج
  1. ١المرط: الكساء. النهاية (مرط).
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٨.
٣٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق مُوَرِّق- قال: مَرَّت امرأةٌ بعبد الله بن عمر لها شارَةٌ١ وهَيْئَةٌ، فقال لها ابن عمر: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾٢
التخريج
  1. ١الشارة: الهيئة الحسنة. النهاية (شور).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٤.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: اليتامى، والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ من طريق سالم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ قال: هم اليتامى ﴿أموالكم﴾ قال: أموالهم، بمنزلة قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نهى الرجالَ أن يُعْطُوا النساءَ أموالهم وهُنَّ سفهاء، مَن كُنَّ؛ أزواجًا أو بنات أو أمهات، وأُمِرُوا أن يرزقوهُنَّ منه، ويقولوا لَهُنَّ قولًا معروفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣، ٤٠٠، ٤٠١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٠.
٣٧
عن جابر، قال: سألتُ مجاهدًا عن السفهاء. فقال: السفهاءُ مِن الرجال، والنساء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٦٦.
٣٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وجُوَيْبِر، وسلمة بن نبيط- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يعني بذلك: ولد الرجل، وامرأته، وهي أسفه السفهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، زاد في رواية جويبر: فيكونوا عليكم أربابًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: هو مالُ اليتيمِ يكونُ عندك. يقول: لا تُؤْتِهِ إيّاه، وأنفِقْ عليه حتى يبلغ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق هشيم، عن أبي حُرَّة- في الآية، قال: الصغار والنساء هُنَّ السفهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٦١ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٢ من طريق يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: السفهاءُ: ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة. وقد ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللهَ في الضعيفين: اليتيم، والمرأة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٣٣ (٥٠٧-٥٠٨)، وابن جرير ٦‏/‏٣٨٩ مرسلًا.
٤٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يقول: لا تَنْحَلوا الصغارَ أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٤٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣.
٤٥
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثةٌ يَدْعُون اللهَ فلا يستجيبُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلم يُطَلِّقْها، ورجلٌ كان له على رجل مالٌ فلم يُشْهِد عليه، ورجلٌ أتى سفيهًا مالَه وقد قال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٣١ (٣١٨١)، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٤ (١٣٥٨). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتابعه الذهبي. وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٣٣٦ (٣٥٥٤): «هو مع نكارته إسناده نظيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٢٠ (١٨٠٥): «صحيح».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ النساءَ السفهاءُ، إلا التي أطاعت قَيِّمَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ (٤٧٨٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٥١. قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٠٥٩ (٦٩٦١): «منكر».

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنه قرأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا﴾ بالألف١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا وابن عامر، فإنهما قرآ ‹قِيَمًا›. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ١اختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿قياما﴾؛ فقرأها البعض: ‹قِيَمًا› بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف، وهي قراءة نافع، وابن عامر. وقرأها آخرون: ﴿قِيامًا﴾ بالألف، وهي قراءة الباقين. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٨) قراءةَ ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة المشهورة، فقال: «القراءة التي نختارها: ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الإسلام، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد. وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك لأنّ القراءات إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني فأعجبُها إلينا ما كان أظهرَ وأشهرَ في قِراءة أمصار الإسلام».

نزول الآية

قول واحد
١
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ رجلًا عَمِد فدَفَع مالَه إلى امرأته، فوضعَتْهُ في غير الحقِّ؛ فقال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة النساء

١١ وقفةً في هذه الآية

  • لا يخلو مجتمع من سفهاء ذوي خفة وطيش، تستوي عندهم المصالح والمفاسد، فإن كان الله قال عنهم في المال (وﻻ تؤتوا السفهاء أموالكم) فأخلاق المجتمع أولى.

    — سعود الشريم

  • (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) إذا كان هذا أمرًا بحفظ المال؛ فحفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى، وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق.

    — أبو حامدالغزالى

  • (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا) إنما قال: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا) ولم يقل: (منها)؛ لأن (فِيهَا) يقتضي بقاءها بالتنمية والتجارة حتى تكون محلًا للرزق والكسوة

    — ابن عجيبة الفاسي

  • (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) إنَّ أُمَّةً تنفق مئات الملايين في الشهر على اللهو والدخان ، وتنفق مثلها على المحرمات ، وتنفق مثلها على البدع الضارة ، وتنفق أمثال ذلك كله على الكماليات التي تنقص الحياة ، ولا تزيد فيها ، ثم تدعي الفقر إذا دعاها الداعي لما يحيها ، لأمة كاذبة على الله، سفيهة في تصرُّفاتها.

    — محمد البشير الإبراهيمي

  • (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا) ﱸ ولم يقل: (أموالهم) مع أنها أموال السفهاء؛ لقوله بعده: (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فأضافها إليهم حين صاروا رشداء

    — ابن عاشور

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 5

    — خالد السبت

  • {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} إذا كان هذا أمرًا بحفظ المال فحفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى! كما يقوله الغزالي.

    — عبداللطيف التويجري

  • ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم ﴾ : - - احْذَر أنْ تعطِي السُّفهاءَ أموالك ولو كان قصدُكَ خيراً فإنه سيُفسد هذا المال .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • * قال تعالى (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا) ولم يقل منها كما في الآية (٨) : لاختلاف الموقف تختلف الصيغة ، فالمخاطبون هنا هم الأوصياء على هذا المال فالمال يخص السفهاء، اليتامى، المحجور عليهم، وكلمة (فيه) هنا (في) حرف جر يدل على الظرفية فجعل الله المال مكاناً حيّزاً يعني يُعمِلونه في التجارة والرزق يستثمرونه وتكون نفقاتهم من الأرباح لا من صلب المال، ولو قال (من) فهي تعني التبعيض فكأن المخاطَب سيأخذ جزءاً من أصل المال ويسلمه إلى هذا اليتيم وبالتالي ينتهي هذا المال، فيصبح معنى (في) هنا أدق وأقوى. وهذه الآية توجب على الوصي أن ينمّي المال. في الآية الثامنة (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ) يخاطب الله الورثة عندما يوزعون الأموال التي ورثوها يقول لهم إذا حضر الأقارب أو اليتامى وأنتم توزعون الميراث فأعطوهم شيئاً من هذا المال مع أنهم لا يستحقون شيئاً من الميراث ، فـ(من) هنا تعني التبعيض يعني من أصل المال الذي معكم. * والله خص (أموالكم) ولم يقل أموالهم الكاف هنا للخطاب ليهتم كل وصيّ بما معه كأن المال ماله هو. * ذكر تعالى (واكسوهم) هنا و لم يذكرها في الآية الثامنة : لأن المال مالهم يستحقون النفقة والكسوة واحتياجاتهم أما الثانية فهذا المال ليس للفقراء والمساكين وإنما ملك للورثة فهم يعطونهم جزءاً من هذا المال للأقارب والمساكين واليتامى الذين حضروا القسمة من باب التفضّل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( وارزقوهم فيها ) ، ( وارزقوهم منه ) : الآية الأولى ( في ) تفيد الظرفية ، مما يعني أن يكون المال محل استثمار وينفق على الأولاد من ربحه لئلا ينفد ، فلهم حق النفقة - الآية الثانية ( من ) تبعيضية ، والحاضرون لقسمة الميراث يعطون منه تطييباً لخاطرهم - وتطييباً لخاطرهم ، لا حقا فيه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • سورة النساء آية 5

    — إبراهيم الهدهد

فتاوى متعلقة بالآية ٥ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(5) And do not give the weak-minded your property,[163] which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
[163]- Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال