محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة النساء في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة النساء

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامى﴾ : واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن في قوله :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامى﴾ قالا : يقول : اختبروا اليتامى.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما ابتلوا اليتامى : فجرّبوا عقولهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامى﴾ قال : عقولهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى﴾ قال : اختبروهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى حتى إذَا بَلَغُوا النّكاحَ﴾ قال : اختبروه في رأيه وفي عقله كيف هو إذا عرف أنه قد أُنس منه رشد دفع إليه ماله. قال : وذلك بعد الاحتلام.
قال أبو جعفر : وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى الابتلاء : الاختبار، بما فيه الكفاية عن إعادته.
وأما قوله :﴿إذَا بَلَغُوا النّكاحَ﴾ فإنه يعني : إذا بلغوا الحلم. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿حتى إذَا بَلَغُوا النّكاحَ﴾ : حتى إذا احتلموا.
حدثني عليّ بن داود قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿حتى إذَا بَلَغُوا النّكاحَ﴾ قال : عند الحلم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿حتى إذَا بَلَغُوا النكاحَ﴾ قال : الحلم.

القول في تأويل قوله :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾.


يعني قوله :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ : فإن وجدتم منهم وعرفتم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ قال : عرفتم منهم.
يقال : آنست من فلان خيرا وبِرّا بمدّ الألف إيناسا، وأنست به آنسُ أُنْسا بقصر ألفها : إذا ألفه. وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله :«فإنْ أحْسَيْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا » بمعنى : أحسستم : أي وجدتم.
واختلف أهل التأويل في معنى الرشد الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم : معنى الرشد في هذا الموضع : العقل والصلاح في الدين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ عقولاً وصلاحا.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ يقول : صلاحا في عقله ودينه.
وقال آخرون : معنى ذلك : صلاحا في دينهم، وإصلاحا لأموالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن مبارك، عن الحسن، قال : رشدا في الدين وصلاحا وحفظا للمال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ في حالهم، والإصلاح في أموالهم.
وقال آخرون : بل ذلك العقل خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : لا ندفع إلى اليتيم ماله، وإن أخذ بلحيته، وإن كان شيخا، حتى يؤنس منه رشده : العقل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ قال : العقل.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو شبرمة، عن الشعبي، قال : سمعته يقول : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده.
وقال آخرون : بل هو الصلاح والعلم بما يصلحه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدا﴾ قال : صلاحا وعلما بما يصلحه.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى الرشد في هذا الموضع : العقل وإصلاح المال¹ لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يكن ممن يستحقّ الحجر عليه في ماله، وحوز ما في يده عنه، وإن كان فاجرا في دينه. وإذ كان ذلك إجماعا من الجميع، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال في يدي وصي أبيه أو في يد حاكم قد ولي ماله لطفولته، واجب عليه تسليم ماله إليه، إذا كان عاقلاً بالغا، مصلحا لماله، غير مفسد¹ لأن المعنى الذي به يستحقّ أن يولي على ماله الذي هو في يده، هو المعنى الذي به يستحقّ أن يمنع يده من ماله الذي هو في يد وليّ، فإنه لا فرق بين ذلك. وفي إجماعهم على أنه غير جائز حيازة ما في يده في حال صحة عقله وإصلاح ما في يده، الدليلُ الواضح على أنه غير جائز منع يده مما هو له في مثل ذلك الحال، وإن كان قبل ذلك في يد غيره لا فرق بينهما. ومن فرق بين ذلك عكس عليه القول في ذلك، وسئل الفرق بينهما من أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما قولاً إلا ألزم في الآخر مثله. فإن كان ما وصفنا من الجميع إجماعا، فبين أن الرشد الذي به يستحقّ اليتيم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إليه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ وَلا تَأكُلُوها إسْرَافا﴾.


يعني بذلك تعالى ذكره : ولاة أموال اليتامى، يقول الله لهم : فإذا بلغ أيتامكم الحلم، فآنستم منهم عقلاً وإصلاحا لأموالهم، فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تحبسوها عنهم.
وأما قوله :﴿وَلا تأْكُلُوها إسْرَافا﴾ يعني : بغير ما أباحه الله لكم. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن :﴿وَلا تأْكُلُوها إسْرَافا﴾ يقول : لا تسرف فيها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلا تَأْكُلُوها إسْرَافا﴾ قال : يسرف في الأكل.
وأصل الإسراف : تجاوز الحدّ المباح إلى ما لم يبح، وربما كان ذلك في الإفراط، وربما كان في التقصير، غير أنه إذا كان في الإفراط، فاللغة المستعملة فيه أن يقال : أسرف يُسرف إسرافا، وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلام منه : سَرِفَ يَسْرَفُ سَرَفا، يقال : مررت بكم فسرفتكم، يراد منه : فسهوت عنكم وأخطأتكم، كما قال الشاعر :
أعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمَانِيَةٌما فِي عَطائِهِمْ مَنّ وَلا. سَرَفُ
يعني بقوله : ولا سرف : لا خطأ فيه، يراد به : أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطئونها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَبِدَارا أنْ يَكْبَرُوا﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَبِدارا﴾ ومبادرة¹ وهو مصدر من قول القائل : بادرت هذا الأمر مبادرة وبدارا. وإنما يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولاة أموال اليتامى، يقول لهم : لا تأكلوا أموالهم إسرافا، يعني : ما أباح الله لكم أكله، ولا مبادرة منكم بلوغهم، وإيناس الرشد منهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليمه إليهم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إسْرافا وَبِدَارا﴾ يعني : أكل مال اليتيم مبادرا أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن :﴿وَلا تَأْكُلُوها إسْرَافا وَبِدَارا﴾ يقول : لا تسرف فيها، ولا تبادر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَبِدَارا﴾ تبادرا أن يكبروا، فيأخذوا أموالهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد في قوله :﴿إسْرَافا وَبِدَارا﴾ قال : هذه لوليّ اليتيم خاصة، جعل له أن يأكل معه إذا لم يجد شيئا يضع يده معه، فيذهب بوجهه، يقول : لا أدفع إليه ماله، وجعلتَ تأكله تشتهي أكله، لأنك إن لم تدفعه إليه لك فيه نصيب، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب.
وموضع «أن » في قوله :«أن يكبروا » نصبٌ بالمبادرة، لأن معنى الكلام : لا تأكلوها مبادرة كبرهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ كانَ غَنِيّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَمَنْ كانَ غَنِيّا﴾ من ولاة أموال اليتامى على أموالهم، ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ بماله عن أكلها بغير الإسراف والبدار أن يكبروا، بما أباح الله له أكلها به. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش وابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ كانَ غَنِيّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قال : لغناه من ماله، حتى يستغني عن مال اليتيم.
وبه قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله :﴿وَمَنْ كانَ غَنِيّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ بغناه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ كانَ غَنِيّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ﴾ قال : من مال نفسه، ومن كان فقيرا منهم إليها محتاجا فليأكل بالمعروف.
قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في المعروف الذي أذن الله جلّ ثناؤه لولاة أموالهم أكلها به إذا كانوا أهل فقر وحاجة إليها، فقال بعضهم : ذلك هو القرض يستقرضه من ماله ثم يقضيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إني أنزلت مال الله تعالى مني بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، عن زهير، عن العلاء بن المسيب، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ كانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ﴾ قال : هو القرض.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، أنه قال في هذه الاَية :﴿وَمَنْ كانَ غَنيّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ﴾ قال : الذي ينفق من مال اليتيم يكون عليه قرضا.
حدثني يعقوب ب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وابتلوا اليتامى"، واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم، كما:-
٨٥٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن في قوله:"وابتلوا اليتامى"، قالا يقول: اختبروا اليتامى.
٨٥٧٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"ابتلوا اليتامى"، فجرِّبوا عقولهم.
٨٥٧٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وابتلوا اليتامى"، قال: عقولهم.
٨٥٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وابتلوا اليتامى"، قال: اختبروهم.
٨٥٧٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح"، قال: اختبروه في رأيه وفي عقله كيف هو. إذا عُرِف أنه قد أُنِس منه رُشد، دفع ليه ماله. قال: وذلك بعد الاحتلام.
* * *
قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى"الابتلاء" الاختبار، بما فيه الكفاية عن إعادته. (١)
* * *
وأمّا قوله:"إذا بلغوا النكاح"، فإنه يعني: إذا بلغوا الحلم: كما:-
٨٥٧٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن
(١) انظر تفسير"الابتلاء" فيما سلف ٢: ٤٩ / ٣: ٧، ٢٢٠ / ٥: ٣٣٩ / ٧: ٢٩٧، ٣٢٥، ٤٥٤.
ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"حتى إذا بلغوا النكاح"، حتى إذا احتلموا.
٨٥٧٧ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"حتى إذا بلغوا النكاح"، قال: عند الحلم.
٨٥٧٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"حتى إذا بلغوا النكاح"، قال: الحلم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾


قال أبو جعفر: يعني قوله:"فإن آنستم منهم رُشدًا"، فإن وجدتم منهم وعرفتم، كما:-
٨٥٧٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فإن آنستم منهم رشدًا"، قال: عرفتم منهم.
* * *
يقال:"آنست من فلان خيرًا- وبِرًا"= (١) بمد الألف="إيناسًا"، و"أنست به آنَسُ أُنْسًا"، بقصر ألفها، إذا ألِفه.
* * *
وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: (فإن أحسيتم منهم رشدا)، (٢) بمعنى: أحسستم، أي: وجدتم.
* * *
(١) في المطبوعة: "آنست من فلان خيرًا وقرئ بمد الألف"، لم يحسن قراءة"وبرًا" في المخطوطة، فأفسد الكلام إفسادًا.
(٢) في معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٧: "فإن أحستم" بسين واحدة ساكنة، وفي بعض نسخه كما في تفسير الطبري، أما في المخطوطة فقد كتب في الموضعين: "أحسستم" بسينين، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة، وما في معاني القرآن للفراء.
واختلف أهل التأويل في معنى:"الرشد" الذي ذكره الله في هذه الآية. (١)
فقال بعضهم: معنى"الرشد" في هذا الموضع، العقل والصلاح في الدين.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٨٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن آنستم منهم رشدًا"، عقولا وصلاحًا.
٨٥٨١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن آنستم منهم رشدًا"، يقول: صلاحًا في عقله ودينه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: صلاحًا في دينهم، وإصلاحًا لأموالهم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن مبارك، عن الحسن قال: رشدًا في الدين، وصلاحًا، وحفظًا للمال.
٨٥٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فإن آنستم منهم رشدًا"، في حالهم، والإصلاحَ في أموالهم.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك العقلُ، خاصة.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٨٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: لا ندفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته، (٢) وإن كان شيخًا، حتى يؤنس منه رشده، العقل.
(١) انظر تفسير"الرشد" فيما سلف ٣: ٤٨٢ / ٥: ٤١٦.
(٢) قوله: "أخذ بلحيته" يعني: الشيب أخذ بلحيته، وانظر الأثر التالي: ٨٥٨٦.
٨٥٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"آنستم منهم رشدًا"، قال: العقل.
٨٥٨٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو شبرمة، عن الشعبي قال: سمعته يقول: إن الرجل ليأخُذُ بلحيته وما بلغ رُشده. (١)
* * *
وقال آخرون: بل هو الصلاح والعلم بما يصلحه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٨٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"فإن آنستم منهم رشدًا"، قال: صلاحًا وعلمًا بما يصلحه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى"الرشد" في هذا الموضع، العقل وإصلاح المال (٢) = لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك، لم يكن ممن يستحق الحجرَ عليه في ماله، وحَوْزَ ما في يده عنه، وإن كان فاجرًا في دينه. وإذْ كان ذلك إجماعًا من الجميع، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال في يَدي وصيِّ أبيه، أو في يد حاكم قد وَلي ماله لطفولته= واجبٌ عليه تسليم ماله إليه، إذا كان عاقلا بالغًا، مصلحًا لماله= غير مفسد، لأن المعنى الذي به يستحق أن يولَّى على ماله الذي هو في يده، هو المعنى الذي به يستحق أن يمنع يده من ماله الذي هو في يد وليّ، (٣) فإنه لا فرق بين ذلك.
وفي إجماعهم على أنه غير جائز حيازة ما في يده في حال صحة عقله وإصلاح
(١) الأثر: ٨٥٨٦-"أبو شبرمة" كنية"ابن شبرمة"، وهو القاضي الفقيه المفتي"عبد الله بن شبرمة بن حسان الضبي". وكان عفيفًا حازمًا عاقلا فقيها، يشبه النساك، ثقة في الحديث، شاعرًا، حسن الخلق، جوادا.. هكذا وصفوه رحمه الله.
(٢) انظر التعليق السالف ص: ٥٧٦، تعليق: ١، في مراجع تفسير"الرشد".
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "في يد ولي"، والصواب حذف هذه الهاء، فإنه مفسدة للكلام ولو قرئت: "في يد وليه" لكانت جيدة.
ما في يده، الدليلُ الواضح على أنه غير جائز منْع يده مما هو له في مثل ذلك الحال، وإن كان قبل ذلك في يد غيره، لا فرْق بينهما. ومن فرَّق بين ذلك، عُكِس عليه القول في ذلك، وسئل الفرق بينهما من أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
فإذ كان ما وصفنا من الجميع إجماعًا، (١) فبيُّنٌ أن"الرشد" الذي به يستحق اليتيم، إذا بلغ فأونس منه، دَفْعَ ماله إليه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره ولاةَ أموال اليتامى. يقول الله لهم: فإذا بلغ أيتامكم الحلم، فآنستم منهم عقلا وإصلاحًا لأموالهم، فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تحبسوها عنهم.
* * *
وأما قوله:"فلا تأكلوها إسرافًا"، يعني: بغير ما أباحه الله لك، (٢) كما:-
٨٥٨٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن:"ولا تأكلوها إسرافًا"، يقول: لا تسرف فيها.
٨٥٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، (٣) حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "فإن كان ما وصفنا"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "أباحه الله لكم" بالجمع، وأثبت ما في المخطوطة. وانظر تفسير "أكل المال" فيما سلف ٣: ٥٤٨- ٥٥١ / ٧: ٥٢٨.
(٣) الأثر: ٨٥٨٩-"محمد بن الحسين بن موسى بن أبي حنين الكوفي"، مضت ترجمته برقم: ٧١٢٠، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "محمد بن الحسن"، وهو خطأ، فهذا إسناد دائر في التفسير.
أسباط، عن السدي:"ولا تأكلوها إسرافًا"، قال: يسرف في الأكل.
وأصل"الإسراف": تجاوز الحد المباح إلى ما لم يُبَحْ. وربما كان ذلك في الإفراط، وربما كان في التقصير. غير أنه إذا كان في الإفراط، فاللغة المستعملة فيه أن يقال:"أسْرف يُسرف إسرافًا"= وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلام منه:"سَرِف يَسْرَفُ سَرَفًا"، يقال:"مررت بكم فسَرَفْتكم"، يراد منه: فسهوت عنكم وأخطأتكم، كما قال الشاعر: (١)
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌمَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلا سَرَفُ (٢)
يعني بقوله:"ولا سرف"، لا خطأ فيه، يراد به: أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطئونها.
* * *
(١) هو جرير.
(٢) ديوانه: ٣٨٩، وطبقات فحول الشعراء: ٣٥٩، والاشتقاق: ٢٤١، واللسان (هند) (سرف)، وغيرها، وسيأتي في التفسير ٨: ٤٦ / ٣٠: ١٥٩ (بولاق)، من قصيدته التي مدح بها يزيد بن عبد الملك، وهجا آل المهلب، يقول ليزيد، قبله:
أرْجُو الفَوَاضِلَ إِنَّ الله فَضَّلَكُمْيَا قَبْل نَفْسِكَ لاقَى نَفْسِيَ التَّلَفُ
مَا مَنْ جَفَانَا إذَا حَاجَاتُنَا نَزَلَتْكَمنْ لَنَا عِنْدَه التكْرِيمُ واللَّطَفُ
كَمْ قَد نَزَلْتُ بِكُمْ ضَيْفًا، فَتُلْحِفُنِيفَضْلَ اللِّحَافِ، وَنِعْمَ الفَضْلُ يُلْتَحَفُ
وقوله: "هنيدة" اسم لكل مئة من الإبل، لا تصرف، ولا تدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسها. و"هند" مثلها في المعنى، وبه سميت المرأة فيما أرجح، تساق في مهرها مئة من الإبل، من كرامتها وعزها ورغبة الأزواج فيها لشرفها. وقوله: "ثمانية" أي ثمانية من العبيد يقومون بأمرها.

القول في تأويل قوله: ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وبدارًا"، ومبادرة. وهو مصدر من قول القائل:"بادرت هذا الأمر مبادرة وبِدارًا".
* * *
وإنما يعني بذلك جل ثناؤه ولاةَ أموال اليتامى. يقول لهم: لا تأكلوا أموالهم إسرافًا -يعني ما أباح الله لكم أكله- ولا مبادرة منكم بلوغَهم وإيناسَ الرشد منهم، حذرًا أن يبلغوا فيلزمكم تسليمه إليهم، كما:-
٨٥٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إسرافًا وبدارًا"، يعني: أكل مال اليتيم مبادرًا أن يبلغ، فيحول بينه وبين ماله.
٨٥٩١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن:"ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا"، يقول: لا تسرف فيها ولا تبادره. (١)
٨٥٩٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وبدارًا"، تبادرًا أن يكبروا فيأخذوا أموالهم.
٨٥٩٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إسرافًا وبدارًا"، قال: هذه لولي اليتيم يأكله، جعلوا له أن يأكل معه، إذا لم يجد شيئًا يضع يده معه، فيذهب يؤخره، يقول:"لا أدفع إليه ماله"، وجعلتَ تأكله تشتهي أكله، لأنك إذا لم تدفعه إليه لك فيه نصيب، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "ولا تبادر" بغير هاء في آخره، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) كانت هذه الجملة في المخطوطة هكذا فاسدة الكتابة غير منقوطة: "هذه لولى اليتيم يأكله جعلوا له أن يأكل معه إذا لم يجد سببا يضع معه يده، فذهب دوحره يقول لا أدفع إليه ماله وجعلت تأكله لسهى أكله، لأنك لم تدفعه إليه... "، وهي فاسدة. أما المطبوعة فقد صححها وكتب: "هذه لولي اليتيم خاصة وجعل له"، وأساء فيما قرأ وفيما كتب. ثم كتب"فيذهب بوجهه" مكان"يؤخره"، وقد أساء. ثم زاد"إن" في قوله: "لأنك لم تدفعه إليه"فجعلها""لأنك إن لم تدفعه إليه"، وقد أصاب، ولكني آثرت"إذا".
وموضع"أن" في قوله:"أن يكبروا" نصبٌ بـ"المبادرة"، لأن معنى الكلام: لا تأكلوها مبادرة كِبرهم. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ومن كان غنيًّا"، من ولاة أموال اليتامى على أموالهم، فليستعفف بماله عن أكلها -بغير الإسراف والبدار أن يكبروا- بما أباح الله له أكلها به، كما:-
٨٥٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش =وابن أبي ليلى، عن الحكم= عن مقسم، عن ابن عباس في قوله:"ومن كان غنيًّا فليستعفف"، قال: بغناه من ماله، (٢) حتى يستغنى عن مال اليتيم.
٨٥٩٥ - وبه قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله:"ومن كان غنيًّا فليستعفف" بغناه.
٨٥٩٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله:
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٧.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "لغناه عن ماله"، والصواب بالباء.
"ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: من مال نفسه، ومن كان فقيرًا منهم، إليها محتاجًا، فليأكل بالمعروف.
* * *
قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في"المعروف" الذي أذن الله جل ثناؤه لولاة أموالهم أكلها به، إذا كانوا أهل فقر وحاجة إليها. (١)
فقال بعضهم: ذلك هو القرضُ يستقرضه من ماله ثم يقضيه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٥٩٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنّي أنزلت مالَ الله تعالى مني بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت. (٢)
٨٥٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية، عن زهير، عن العلاء بن المسيب، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: وهو القرض.
٨٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، أنه قال في هذه الآية:"ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: الذي ينفق من مال اليتيم، يكون عليه قرضًا.
٨٦٠٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال، سألت عبيدة عن قوله:"ومن
(١) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف ص: ٥٧٣ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ٨٥٩٧-"حارثة بن مضرب الكوفي"، روى عن عمر، وعلي، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٨٧، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٥٥. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "حارثة بن مصرف"، وهو خطأ وتصحيف.
كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إنما هو قرض، ألا ترى أنه قال:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم"؟ قال: فظننت أنه قالها برأيه.
٨٦٠١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا هشام، عن محمد، عن عبيدة في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، وهو عليه قرض.
٨٦٠٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: المعروف القرض، ألا ترى إلى قوله:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم"؟ (١)
٨٦٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة= مثل حديث هشام. (٢)
٨٦٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، يعني القرض.
٨٦٠٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، يقول: إن كان غنيًّا، فلا يحل له من مال اليتيم أن يأكل منه شيئًا، وإن كان فقيرًا فليستقرض منه، فإذا وجد مَيْسرة فليعطه ما استقرض منه، فذلك أكله بالمعروف.
(١) الأثر: ٨٦٠٢-"سلمة بن علقمة التميمي"، روى عن محمد بن سيرين. ثقة. مترجم في التهذيب. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "سلمة عن علقمة"، وهو خطأ، وانظر الإسناد السالف رقم: ٨٦٠٠، جاء على الصواب.
(٢) يعني رقم: ٨٦٠١.
٨٦٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي يذكر، عن حماد، عن سعيد بن جبير قال: يأكل قرضًا بالمعروف. (١)
٨٦٠٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن سعيد بن جبير قال: هو القرض، ما أصاب منه من شيء قضاه إذا أيسر= يعني قوله:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف".
٨٦٠٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي قال، حدثنا حماد قال، سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إن أخذ من ماله قدر قوته قرضًا، فإن أيسر بعدُ قضاه، وإن حضره الموت ولم يوسر، تحلَّله من اليتيم. وإن كان صغيرًا تحلله من وليه. (٢)
٨٦٠٩ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير: فليأكل قرضًا. (٣)
٨٦١٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: هو القرض.
٨٦١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: لا يأكله إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه شيئًا قضاه.
(١) الأثر: ٨٦٠٦-"ابن إدريس" هو"عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي" شيخ أبي كريب، مضى مرارًا. وكان في المطبوعة والمخطوطة"أبو إدريس"، وهو خطأ. و"أبوه" هو"إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي"، روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعي، وسماك بن حرب وغيرهم. مترجم في التهذيب. وكان في المخطوطة"سمعت أبي بكر"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة: "حلله من وليه"، ولعلها"حلله منه وليه"، والذي في المطبوعة موافق للسياق.
(٣) في المخطوطة: "فلا يأكل قرضًا"، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة.
٨٦١٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فليأكل بالمعروف"، قال: قرضًا.
٨٦١٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٨٦١٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فليأكل بالمعروف"، قال: سَلفًا من مال يتيمه.
٨٦١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد= وعن حماد، عن سعيد بن جبير="فليأكل بالمعروف"، قالا هو القرض= قال الثوري: وقاله الحكم أيضًا، ألا ترى أنه قال:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم"؟
٨٦١٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا حجاج، عن مجاهد قال: هو القرض، ما أصاب منه من شيء قضاه إذا أيسر= يعني:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف".
٨٦١٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"فليأكل بالمعروف"، قال: القرض، ألا ترى إلى قوله:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم"؟
٨٦١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قرضًا.
٨٦١٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير قال: إذا احتاج الوليُّ أو افتقر فلم يجد شيئًا، أكل من مال
اليتيم وكَتَبه، فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر حتى تحضره الوفاة، دعا اليتيمَ فاستحلَّ منه ما أكل.
٨٦٢٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، من مال اليتيم، بغير إسراف ولا قضاءَ عليه فيما أكل منه.
* * *
واختلف قائلو هذا القول في معنى:"أكل ذلك بالمعروف". فقال بعضهم: أن يأكل من طعامه بأطراف الأصابع، ولا يلبس منه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٦٢١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن السدي قال، أخبرني من سمع ابن عباس يقول:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: بأطراف أصابعه.
٨٦٢٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عمن سمع ابن عباس يقول، فذكر مثله. (١)
٨٦٢٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، يقول:"فمن كان غنيًا" مَنْ وَلِيَ مال اليتيم، فليستعفف عن أكله (٢) ="ومن كان فقيرًا"، مَنْ وَلِيَ مال اليتيم، فليأكل معه بأصابعه، لا يسرف في الأكل، ولا يلبس.
(١) الأثر: ٨٦٢٢-"عبيد الله الأشجعي" هو"عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي". قال ابن معين: "ما كان بالكوفة أعلم بسيفان الثوري من الأشجعي". وهو ثقة مأمون. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "عبد الله الأشجعي"، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "فليستعفف عن ماله"، وأثبت الصواب من المخطوطة.
٨٦٢٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا حرمي بن عمارة قال، حدثنا شعبة، عن عمارة، عن عكرمة في مال اليتيم: يدُك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنْسُوة.
٨٦٢٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وعكرمة قالا تضع يدك مع يده.
* * *
وقال آخرون: بل"المعروف" في ذلك: أن يأكل ما يسدُّ جوعه، ويلبس ما وارَى العورة.
* ذكر من قال ذلك:
٨٦٢٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: إن المعروف ليس بِلبس الكتَّان ولا الحُلَل، ولكن ما سدَّ الجوع ووارى العورة.
٨٦٢٧ - حدثنا بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: ليس المعروف بلبس الكتان والحلل، ولكن المعروفَ ما سد الجوع ووارى العورة.
٨٦٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم نحوه.
٨٦٢٩ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو معبد قال: سئل مكحول عن وَالي اليتيم، ما أكله بالمعروف إذا كان فقيرًا؟ قال: يده مع يده. قيل له: فالكسوة؟ قال: يلبس من ثيابه، فأما أن يتخذ من ماله مالا لنفسه فلا.
٨٦٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"فليأكل بالمعروف"، قال: ما سد الجوع ووارى
العورة. أما إنه ليس لَبُوس الكتان والحلل. (١)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك"المعروف"، أكل تمْره، وشرب رِسْل ماشيته، (٢) بقيامه على ذلك، فأما الذهب والفضة، فليس له أخذ شيء منهما إلا على وجه القرض.
* ذكر من قال ذلك:
٨٦٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أموالَ أيتام؟ وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال ابن عباس: ألست تبغي ضالتها؟ (٣) قال: بلى! قال: ألست تهنأ جَرْباها؟ (٤) قال: بلى! قال: ألست تَلُطُّ حياضها؟ (٥) قال: بلى! قال: ألست تَفْرِط عليها يوم وِرْدها؟ (٦) قال: بلى! قال: فأصِبْ من رسلها= يعني: من لبنها.
٨٦٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتامًا، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي
(١) الأثر: ٨٦٣٠-"الأشجعي"، هو"عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي"، مضى قريبًا في التعليق على الأثر رقم: ٨٦٢٢.
(٢) "الرسل" (بكسر الراء وسكون السين) : اللبن.
(٣) "بغى الضالة بغاء وبغية وبغاية" (كلها بضم الباء) : نشدها وطلبها.
(٤) هنأ البعير الأجرب يهنؤه، إذا طلاه بالهناء (بكسر الهاء)، وهو القطران، يعالج به من الجرب.
(٥) "لط الحوض يلطه لطًا": ألصقه بالطين حتى يسد خلله، قال ابن الأثير: "كذا جاء في الموطأ" انظر الموطأ: ٩٣٤، ويشير به إلى الرواية الأخرى"تلوط"، كما ستأتي في الأثر التالي. وكان في المطبوعة هنا"تليط". ، وهي صواب أيضًا، جاء في رواية حديث أشراط الساعة: "ولتقومن وهو يليط حوضه، " أي يطينه أيضًا. ولكنها لم تجيء في المخطوطة ولا في مكان غيره أعرفه.
(٦) "فرط يفرط فرطًا": إذ سبق الواردة الإبل إلى الماء، فهيأ لها الأرسان والدلاء، وملأ الحياض واستقى لهم. و"يوم الورد" بكسر الراء، وهو يومها الذي ترد فيه الماء. وكان في المطبوعة: "يوم ورودها"، وهي صحيحة المعنى، والذي في المخطوطة هو محض الصواب.
وأفقر، (١) فماذا يحلّ لي من ألبانها؟ قال: إن كنت تبغي ضالتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، (٢) وتسقى عليها، (٣) فاشرب غير مُضرّ بنسل، (٤) ولا ناهكٍ في الحلب. (٥)
٨٦٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن أبي العالية في هذه الآية:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: من فَضل الرِّسل والتمرة. (٦)
٨٦٣٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي العالية في والي مال اليتيم قال: يأكل من رسل الماشية ومن التمرة لقيامه عليه، ولا يأكل من المال. وقال: ألا ترى أنه قال:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم"؟
٨٦٣٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال سمعت داود، عن رُفيع أبي العالية قال: رُخّص لولي اليتيم أن يصيب من الرِّسل ويأكل من التمرة، وأما الذهب والفضة فلا بد أن تردّ. ثم قرأ:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم"،
(١) "منح الشاة والناقة يمنحها منحًا": أعارها من لا ناقة له، يأخذ من لبنها ويرعى عليها. ثم يردها عليه. و"أفقرت فلانًا بعيرًا" إذا أعرته بعيرًا يركب ظهره في سفره ثم يرده إليك، وهو من"فقار" الظهر، أي ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب.
(٢) "لاطه الحوض يلوطه لوطًا": طلاه بالطين وملسه. انظر التعليق السالف ص: ٥٨٨، رقم: ٥.
(٣) في المخطوطة: "وتسعى عليها" وهو خطأ، ورواية الموطأ: "وتسقيها يوم وردها".
(٤) "نهكت الناقة حلبًا أنهكها"، إذا بالغت في حلبها ونقصها، فلم يبق في ضرعها لبن. و"الحلب" (بفتح الحاء واللام) و"الحلب" (بسكون اللام) و"الحلاب" مصدر"حلب الشاء والإبل والبقر يحلبها": إذا استخرج ما في ضرعها من اللبن.
(٥) الأثران: ٨٦٣١، ٨٦٣٢- رواه مالك في الموطأ من طريق"يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد" كرواية الأثر الثاني هنا، مع اختلاف في بعض اللفظ، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٩٣، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٢٢، إلى مالك، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والنحاس في ناسخه.
(٦) في المطبوعة: "والثمرة" بالثاء المثلثة، وأثبت ما في المخطوطة هنا، وستأتي بالمثلثة في المخطوطة في الآثار التالية، ولكن صوابها"بالتاء"، وانظر حجتنا في ذلك في الأثر رقم: ٨٦٣٦.
ألا ترى أنه قال:"لا بد من أن يدفع"؟ (١)
٨٦٣٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن أنه قال: إنما كانت أموالهم إذْ ذاك النخل والماشية، (٢) فرخّص لهم إذا كان أحدهم محتاجًا أن يصيب من الرِّسْل.
٨٦٣٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إذا كان فقيرًا أكل من التمر، (٣) وشرب من اللبن، وأصاب من الرسل.
٨٦٣٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، ذكر لنا أن عَمَّ ثابت بن رفاعة =وثابت يومئذ يتيمٌ في حجره= من الأنصار، أتى نبيّ الله ﷺ فقال: يا نبي الله، إن ابن أخي يتيمٌ في حجري، فما يحلُّ لي من ماله؟ قال: أن تأكل بالمعروف، من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتخذ من ماله وَفْرًا. (٤) وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل، (٥) فيقوم وليه على صلاحه وَسقيه، فيصيب من تمرته، (٦) أو تكون له الماشية، فيقوم وليه على صلاحها، أو يلي علاجها
(١) الأثر -٨٦٣٥-"رفيع بن مهران الرياحي"، "أبو العالية" مضى برقم: ٤٤، ١٨٤ ومواضع غيرها، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا"رفيع عن أبي العالية" بزيادة"عن" وهو خطأ محض.
(٢) في المطبوعة: "أدخال النخل والماشية"، وفي المخطوطة: "ادحال"، ولم أجد لشيء من ذلك معنى، مع تقليبها على أكثر وجوه التصحيف، ثم هديت إلى أن أرجح أن يكون صوابها ما أثبت، وكأن الناسخ رأي"ذال": "ذاك" متصلة بألفها فظنها"حاء"، فكتب"الكاف" المتطرفة "لامًا" والذي أثبته هو حاق السياق إن شاء الله.
(٣) في المطبوعة: "من الثمر" بالثاء المثلثة، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق السالف ص: ٥٨٩، رقم: ٦.
(٤) "وفر ماله وفرًا": حاطه حتى يكثر ويصير وافرًا، يعني: أن يتأثل مالا لنفسه ويجمعه من مال يتيمه.
(٥) "الحائط" البستان من النخل، إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، فإذا لم يحيط فهو"ضاحية".
(٦) في المطبوعة: "ثمرته"، والصواب من المخطوطة، وانظر ص٥٨٩ تعليق: ٦ والتعليق السالف: ٣.
ومؤونتها، فيصيب من جُزَازها وَعوارضها ورِسْلها. (١) فأما رقاب المال وأصول المال، (٢) فليس له أن يستهلكه. (٣)
٨٦٣٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، يعني ركوب الدابة وخدمة الخادم. فإن أخذ من ماله قرضًا في غنى، فعليه أن يؤديه، وليس له أن يأكل من ماله شيئا.
* * *
وقال آخرون منهم: له أن يأكل من جميع المال، إذا كان يلي ذلك، وإن أتى على المال، ولا قضاء عليه.
* ذكر من قال ذلك:
٨٦٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسماعيل بن صبيح، عن أبي أوَيس، عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعًا، عن القاسم بن محمد قال: سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما يصلُح لوليّ اليتيم قال: إن كان غنيًّا فليستعفف، وإن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف. (٤)
(١) الجزاز والجزازة (بضم الجيم) والجزز (بفتحتين) والجزة (بكسر الجيم وتشديد الزاي)، وجمعها جزز (بكسر ففتح) : هو ما يجزه من صوف الشاة وغيرها. ورواية اللسان والفائق للزمخشري"جززها" جمع"جزة"."والعوارض" جمع عارضة، وهي الشاة أو البعير تصيبه آفة أو كسر أو داء فيذبحونها، ومن هجائهم: "بنو فلان لا يأكلون إلا العوارض"، أي: لا ينحرون الإبل إلا من داء يصيبها."والرسل" اللبن.
(٢) "رقاب المال" يعني من الأنعام، و"أصول المال" يعني من النخيل.
(٣) الأثر: ٨٦٣٨- ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة، في ترجمة"ثابت بن رفاعة"، ولم ينسبه لابن جرير، ونسبه لابن مندة، وابن فتحون، من طريق عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، وقال: "هذا مرسل، رجاله ثقات".
(٤) الأثر: ٨٦٤٠-"إسماعيل بن صبيح اليشكري" مضى برقم: ٢٩٩٦. و"أبو أويس" هو: "عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي"، ابن عم مالك وصهره على أخته، قال ابن معين: "صدوق، وليس بحجة". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي". مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "عن أبي إدريس"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
٨٦٤١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يقول: يحل لوليِّ الأمر ما يحلّ لولي اليتيم:" من كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف".
٨٦٤٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيسر بعد ذلك فلا قضاء عليه.
٨٦٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا ذكر الله تبارك وتعالى مال اليتامى فقال:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، ومعروفُ ذلك: أن يتقي الله في يتيمه.
٨٦٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: أنه كان لا يرى قضاءً على وليّ اليتيم إذا أكل وهو محتاجٌ.
٨٦٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم:"فليأكل بالمعروف"، في الوصي، قال: لا قضاء عليه.
٨٦٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إذا عمل فيه وليُّ اليتيم أكل بالمعروف.
٨٦٤٧ - حدثنا بشر بن محمد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال طُعْمَةً من الله له. (١)
(١) "طعمة" (بضم فسكون) : رزق ومأكلة، يقال: "جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان" أي: مأكلة يأكل منها كما يأكل من كسبه.
٨٦٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن البصري قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في حجري يتيمًا، أفأضربه؟ قال: فيما كنت ضاربًا منه ولدك؟ قال: أفأصيب من ماله؟ قال: بالمعروف، غير متأثِّل مالا ولا واقٍ مالك بماله. (١)
٨٦٤٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن الحسن البصري، مثله. (٢)
٨٦٥٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال: يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم، كقَدْر خدمته وقَدْرِ عمله.
٨٦٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: والي اليتيم، إذا كان محتاجًا، يأكل بالمعروف لقيامه بماله.
٨٦٥٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، وسألته عن قول الله تبارك وتعالى:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، قال: إن استغنى كفَّ، وإن كان فقيرًا أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم، لِقيامه على أموالهم، وحفظه إياها، يأكل مما يأكلون منه. وإن استغنى كفَّ عنه ولم يأكل منه شيئًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال:"المعروف"
(١) "تأثل مالا": اتخذ أصل مال يجمعه ويثبته ويخزنه.
(٢) الأثر: ٨٦٤٩-"الزبير بن موسى بن ميناء المكي"، روى عن جابر، وسعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه ابن جريج، والثوري، وابن أبي نجيح. مترجم في التهذيب. وأخشى أن يكون: "أخبرنا الثوري وابن أبي نجيح".
الذي عناه الله تبارك وتعالى في قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه، على وجه الاستقراض منه= فأما على غير ذلك الوجه، فغير جائز له أكله. (١)
وذلك أن الجميع مجمعون على أن والي اليتيم لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته. فلما كان إجماعًا منهم أنه غير مالكه، (٢) وكان غيرَ جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره، يتيمًا كان ربُّ المال أو مدركًا رشيدًا= وكان عليه إن تعدَّى فاستهلكه بأكل أو غيره، ضمانه لمن استهلكه عليه، بإجماع من الجميع= وكان والي اليتيم سبيلُه سبيل غيره في أنه لا يملك مال يتيمه = (٣) كان كذلك حكمه فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه، سبيلُه سبيلُ غيره، وإن فارقه في أنّ له الاستقراضَ منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه، إذا كان قيِّمًا بما فيه مصلحته.
* * *
ولا معنى لقول من قال:"إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع، أكل والي اليتيم من مال اليتيم، لقيامه عليه على وجه الاعتياض على عَمله وسعيه". لأنّ لوالي اليتيم أن يؤاجر نفسه منه للقيام بأموره، إذا كان اليتيم محتاجًا إلى ذلك بأجرة معلومة، كما يستأجر له غيره من الأجَراء، وكما يشتري له مَن يعينه، (٤) غنيًّا كان الوالي أو فقيرًا.
وإذ كان ذلك كذلك= وكان الله تعالى ذكره قد دل بقوله:"ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"، على أن أكل مال اليتيم إنما أذن لمن أذن له من وُلاته في حال الفقر والحاجة= وكانت الحالُ التي للولاة
(١) في المخطوطة"له أكلها"، وهو من سهو الناسخ.
(٢) في المخطوطة: "إجماعًا منه"، وهو أيضًا من سهو الناسخ.
(٣) السياق: "فلما كان إجماعًا منهم... كان كذلك حكمه... " وما بينهما عطف وفصل.
(٤) في المطبوعة: "وكما يشتري له من نصيبه"، ولا معنى لذلك، وهي في المخطوطة غير بينة، واجتهدت قراءتها كما أثبتها، أي يشتري له رقيقًا يعينه.
أن يُؤجروا أنفسهم من الأيتام مع حاجة الأيتام إلى الأجراء، غير مخصوص بها حال غِنًى ولا حال فقر = (١) كان معلومًا أن المعنى الذي أبيح لهم من أموال أيتامهم في كل أحوالهم، غير المعنى الذي أبيح لهم ذلك فيه في حال دون حال.
ومن أبى ما قلنا، ممن زعم أن لولي اليتيم أكل مال يتيمه عند حاجته إليه على غير وجه القرض، استدلالا بهذه الآية= قيل له: أمجمَعٌ على أن الذي قلت تأويل قوله:"ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف"؟
فإن قال: لا!
قيل له: فما برهانك على أن ذلك تأويله، وقد علمت أنه غيرُ مالك مالَ يتيمه؟
فإن قال: لأن الله أذن له بأكله!
قيل له: أذن له بأكله مطلقًا أم بشرط؟ (٢)
فإن قال: بشرطٍ، وهو أن يأكله بالمعروف.
قيل له: وما ذلك"المعروف"؟ وقد علمت القائلين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن ذلك هو أكله قرضًا وسلَفًا؟
ويقال لهم أيضًا مع ذلك: أرأيت المولَّى عليهم في أموالهم من المجانين والمعاتيه، ألولاة أموالهم أن يأكلوا من أموالهم عند حاجتهم إليه على غير وجه القرض لا الاعتياض من قيامهم بها، كما قلتم ذلك في أموال اليتامى فأبحتموها لهم؟ فإن قالوا: ذلك لهم= خرجوا من قول جميع الحجة.
وإن قالوا: ليس ذلك لهم.
قيل لهم: فما الفرق بين أموالهم وأموال اليتامى، وحكمُ ولاتهم واحدٌ: في أنهم ولاة أموال غيرهم؟
(١) السياق: "وإذ كان ذلك كذلك... كان معلومًا... "، وما بينهما عطف وفصل.
(٢) في المخطوطة: " أذن له بأكله مطلقًا بشرط بشرط"، وهو سهو ناسخ، والصواب ما في المطبوعة.
فلن يقولوا في أحدهما شيئًا إلا ألزموا في الآخر مثله. (١)
ويُسألون كذلك عن المحجور عليه: هل لمن يلي ماله أن يأكل ماله عند حاجته إليه؟ نحو سؤالِنَاهُمْ عن أموال المجانين والمعاتيه.
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا دفعتم، يا معشرَ ولاة أموال اليتامى، إلى اليتامى أموالهم="فأشهدوا عليهم"، يقول: فأشهدوا على الأيتام باستيفائهم ذلك منكم، ودفعكموه إليهم، كما:-
٨٦٥٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم"، يقول: إذا دفع إلى اليتيم ماله، فليدفعه إليه بالشهود، كما أمره الله تعالى.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكفى بالله كافيًا من الشهود الذين يشهدهم والي اليتيم على دفعه مال يتيمه إليه، كما:-
٨٦٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكفى بالله حسيبًا"، يقول: شهيدًا.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فلن يقولوا في أحدهم"، وهو خطأ، صوابه ما أثبت.
يقال منه:"قد أحسبني الذي عندي"، يراد به: كفاني. وسمع من العرب:"لأحْسِبَنَّكم من الأسودين"= يعني به: من الماء والتمر (١) ="والمُحْسِب" من الرجال: المرتفع الحسب،"والمُحْسَب"، المكفِيُّ. (٢)
* * *
(١) قيل في شرح هذه الكلمة: "أي: لأوسعن عليكم"، وهو بمعنى الكفاية.
(٢) وانظر تفسير"حسبه" فيما سلف ٤: ٢٤٤ / ٧: ٤٠٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، ومقاتل بن حيان : أي اختبروهم ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ قال مجاهد : يعني : الحُلُم. قال الجمهور من العلماء : البلوغ في الغلام تارة يكون بالحُلُم، وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد. وقد روى أبو داود في سننه(١) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال : حفظت من رسول الله ﷺ :" لا يُتْم بعد احتلام ولا صُمَات يوم إلى الليل " (٢).
وفي الحديث الآخر عن عائشة وغيرها من الصحابة، رضي الله عنهم، عن النبي ﷺ قال :" رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة : عن الصَّبِيِّ حتى يَحْتلمَ، وعن النائم حتى يَسْتيقظ، وعن المجنون حتى يُفِيق " أو يستكمل(٣) خمس عشرة سنة، وأخذوا ذلك من الحديث الثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال : عُرِضْت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - لما بلغه هذا الحديث - إن هذا الفرق بين الصغير والكبير(٤).
واختلفوا في إنبات(٥) الشعر الخشن حول الفرج، وهو الشِّعْرة، هل تَدُل على بلوغ أم لا ؟ على ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين صبيان المسلمين، فلا يدل(٦) على ذلك لاحتمال المعالجة، وبين صبيان أهل الذمة فيكون بلوغا في حقهم ؛ لأنه لا يتعجل بها إلا ضرب الجزية عليه، فلا يعالجها. والصحيح أنها بلوغ في حق الجميع لأن هذا أمر جِبِلِّيٌّ يستوي فيه الناس، واحتمال المعالجة بعيد، ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن عَطيَّةَ القُرَظيّ، رضي الله عنه قال : عُرضنا على رسول الله ﷺ يوم قُرَيْظة فكان من أنْبَتَ قُتل، ومن لم يُنْبت خَلّي سبيله، فكنت فيمن لم يُنْبِت، فخلي سبيلي.
وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه(٧) وقال الترمذي : حسن صحيح. وإنما كان كذلك ؛ لأن سعد بن معاذ، رضي الله عنه، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسَبْي الذرية.
وقال الإمام أبو عبيد(٨) القاسم بن سلام في كتاب " الغريب " : حدثنا ابن علية، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن عمر : أن غلاما ابتهر جارية في شعره، فقال عمر، رضي الله عنه : انظروا إليه. فلم يوجد أنبت، فَدَرَأَ عنه الحَد. قال أبو عُبَيد : ابتهرها : أي قذفها، والابتهار(٩) أن يقول : فعلت بها وهو كاذب(١٠) فإن كان صادقا فهو الابتيار، قال الكميت في شعره.
قبيح بمثلي نعتُ الفَتَاةإمَّا ابتهارًا وإمَّا ابتيارا(١١)
وقوله :﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قال سعيد بن جبير : يعني : صَلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم. وكذا روي عن ابن عباس، والحسن البصري، وغير واحد من الأئمة. وهكذا قال الفقهاء متَى بلغَ الغلام مُصْلحًا لدينه وماله، انفك الحجر عنه، فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه بطريقه.
وقوله :﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرةً قبل بلوغهم.
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [ أي ](١٢) من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا. قال الشعبي : هو عليه كالميتة والدم.
﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا الأشج، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة :﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ نزلت في مال(١٣) اليتيم.
وحدثنا الأشج وهارون بن إسحاق قالا حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن، قالت : نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا علي(١٤) بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية في والي اليتيم ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بقدر قيامه عليه.
ورواه البخاري عن إسحاق عَنْ عبد الله بن نُمَير، عن هشام، به.
قال الفقهاء : له أن يأكل أقل الأمرين : أجْرَةَ مثله أو قدر حاجته. واختلفوا : هل يرد إذا أيسر، على قولين : أحدهما : لا ؛ لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا. وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي ؛ لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل. وقد قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الوهاب، حدثنا حسين، عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده : أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال : ليس لي مال ولي يتيم ؟ فقال :" كُلْ من مال يتيمك غير مُسْرِف ولا مُبذر ولا متأثِّل مالا ومن غير أن تقي مالك - أو قال : تفدي مالك - بماله " شك حسين(١٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إن عندي يتيما عنده مال - وليس عنده شيء ما - آكل من ماله ؟ قال :" بالمعروف غير مُسرف ".
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة من حديث حسين المعلم(١٦) به.
وروى أبو حاتم ابن حبّان في صحيحه، وابن مردويه في تفسيره من حديث يعلى بن مهدي، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عامر الخَزّاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر : أن رجلا قال : يا رسول الله، فيم أضرب يتيمي ؟ قال : ما كنتَ ضاربا منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثل منه مالا(١٧).
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن(١٨) بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح(١٩) في إبلي وأفْقر فماذا يحل لي من ألبانها ؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها وتهْنَأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسقي(٢٠) عليها، فاشرب غير مُضر بنسل، ولا ناهك في الحلب.
ورواه مالك في موطئه، عن يحيى بن سعيد(٢١) به.
وبهذا القول - وهو عدمُ أداء البدل(٢٢) - يقول عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعيّ، وعطية العوْفي، والحسن البصري.
والثاني : نعم ؛ لأن مال اليتيم على الحظْر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة. وقد قال أبو بكر ابن أبي الدنيا : حدثنا ابن خيثمة، حدثنا وَكِيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرَب قال : قال عمر [ بن الخطاب ](٢٣) رضي الله عنه : إنى أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت، فإذا أيسرتُ قضيت(٢٤).
طريق أخرى : قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء قال : قال لي عمر، رضي الله عنه : إني أنزلْتُ نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احْتَجْتُ أخذت منه، فإذا أيسَرت رَدَدْتُه، وإن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ.
إسناد صحيح(٢٥) وروَى البيهقي عن ابن عباس نحوَ ذلك. وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني : القرض. قال : ورُوي عن عُبَيدة، وأبي العالية، وأبي وائل، وسعيد بن جُبَير - في إحدى الروايات - ومجاهد، والضحاك، والسّدي نحو ذلك. وروي من طريق السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال : يأكل بثلاث أصابع.
ثم قال : حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا ابن مَهْديّ، حدثنا سفيانُ، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس :﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال : يأكل من ماله، يقوت على يتيمه(٢٦) حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم. قال : ورُوي عن مجاهد وميمون بن مِهْران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك.
وقال عامر الشَّعْبِيّ : لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى [ أكل ](٢٧) الميتة، فإن أكل منه قضاه. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن وهب : حدثني نافع بن أبي نُعَيْم القَارئ قال : سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله :﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فقالا(٢٨) ذلك في اليتيم، إن كان فقيرا أنفق(٢٩) عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء.
وهذا بعيد من السياق ؛ لأنه قال :﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني : من الأولياء ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : منهم ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤]أي : لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
وقوله :﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ يعني : بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد [ منهم ](٣٠) فحينئذ سلموهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ وهذا أمر الله تعالى للأولياء(٣١) أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا(٣٢) إليهم أموالهم ؛ لئلا يقع من بعضهم جُحُود وإنكار لما قبضه وتسلمه.
ثم قال :﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي : وكفى بالله محاسبا وشهيدًا ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم(٣٣) للأموال : هل هي كاملة موفرة، أو منقوصة مَبْخوسة مدخلة مروج حسابها مدلس أمورها ؟ الله عالم بذلك كله. ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال :" يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَن على اثنين، ولا تَلِيَنَّ مال يتيم " (٣٤).
١ في جـ، أ: "بإسناده"..
٢ سنن أبي داود برقم (٢٨٧٣)..
٣ في جـ، أ: "ويستكمل"..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٦٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٦٨)..
٥ في ر: "إثبات"..
٦ في جـ، أ: "فلا يدل بلوغ".
.

٧ المسند (٤/٣١٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤٠٤) (٤٤٠٥) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٤) وسنن النسائي (٦/١٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٤١، ٢٥٤٢)..
٨ في جـ، أ: "أبو عبد الله"..
٩ في جـ، ر: "قال: والابتهار"..
١٠ في ر: "كذب"..
١١ غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٢٨٩) والبيت في اللسان أيضا مادة (بهر)..
١٢ زيادة من جـ، أ..
١٣ في جـ، ر، أ: "والى"..
١٤ في جـ، أ: "الأصبهاني وعلي"..
١٥ المسند (٣/١٨٦)..
١٦ سنن أبي داود برقم (٢٨٧٢)، وسنن النسائي (٦/٢٥٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧١٨)..
١٧ رواه ابن حبان في صحيحه برقم (٤٢٤٤) "الإحسان" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٤) والطبراني في المعجم الصغير (١/٨٩) كلاهما من طريق أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار به..
١٨ في جـ، أ: "الحسين"..
١٩ في أ: "أشبع"..
٢٠ في أ: "وتسعى"..
٢١ تفسير الطبري (٧/٥٨٨) وموطأ مالك (٢/٩٣٤) ومن طريق مالك رواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٨) ثم قال: "هذا إسناد صحيح"..
٢٢ في جـ: "وهو رد عدم البدل"..
٢٣ زيادة من جـ..
٢٤ ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٥) والطبري في تفسيره (٧/٥٨٢) من طريق سفيان وإسرائيل به..
٢٥ ورواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٦) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به..
٢٦ في جـ، أ: "على نفسه"..
٢٧ زيادة من جـ..
٢٨ في جـ: "قال"، وفي أ: "قالا"..
٢٩ في جـ: "تنفق" وفي أ: "انتفق"..
٣٠ زيادة من جـ، أ..
٣١ في جـ: "هذا أمر الله للأولياء"..
٣٢ في جـ، ر: "تسلموا"، وفي أ: "ويسلموا"..
٣٣ في و: "تسلمهم الأموال"..
٣٤ صحيح مسلم برقم (١٨٢٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾
الابتلاء : هو الاختبار والامتحان، وذلك بأن يدفع لليتيم المقارب للرشد، الممكن رشده، شيئا من ماله، ويتصرف فيه التصرف اللائق بحاله، فيتبين بذلك رشده من سفهه، فإن استمر غير محسن للتصرف لم يدفع إليه ماله، بل هو باق على سفهه، ولو بلغ عمرا كثيرا.
فإن تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ كاملة موفرة. ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ أي : مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم من أموالكم، إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم.
﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ أي : ولا تأكلوها في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم، ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها.
وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء، الذين ليس عندهم خوف من الله، ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم، يرون هذه الحال حال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم، فنهى الله تعالى عن هذه الحالة بخصوصها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.
الابتلاء: هو الاختبار والامتحان، وذلك بأن يدفع لليتيم المقارب للرشد، الممكن رشده، شيئا من ماله، ويتصرف فيه التصرف اللائق بحاله، فيتبين بذلك رشده من سفهه، فإن -[١٦٥]- استمر غير محسن للتصرف لم يدفع إليه ماله، بل هو باق على سفهه، ولو بلغ عمرا كثيرا.
فإن تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ كاملة موفرة. ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾ أي: مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم من أموالكم، إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم.
﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ أي: ولا تأكلوها في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم، ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها.
وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء، الذين ليس عندهم خوف من الله، ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم، يرون هذه الحال حال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم، فنهى الله تعالى عن هذه الحالة بخصوصها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَابْتَلُوا
اخْتَبِرُوا.
آنَسْتُم
عَلِمْتُمْ.
رُشْدًا
حُسْنَ تَصَرُّفٍ فِي الأَمْوَالِ.
وَبِدَارًا
مُبَادَرَةً.
حَسِيبًا
مُحَاسِبًا، وَشَاهِدًا.

إعراب الآية ٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أموالكم» مخاطبة للأوصياء أضيفت الأموال إليهم وإن كانت ليست لهم على السعة لأنها في أيديهم كما يقال: بسر النخلة وماء البئر، وقيل: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم» حقيقة أي لا تعطوهم الأموال التي تملكونها وهذا بعيد لأن بعده وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً مصدر ونعته. قرأ إبراهيم النخعيّ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم اللاتي جعل الله لكم على جمع التي، وقراءة العامة الَّتِي «١» على لفظ الجماعة. قال الفراء «٢» : الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي والأموال التي وكذلك غير الأموال. قرأ أهل الكوفة قِياماً وقرأ أهل المدينة قيما «٣» وقرأ عبد الله بن عمر قواما «٤»، زعم الفراء والكسائي أن قياما مصدر أي ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فتقومون بها قياما، وقال الأخفش: المعنى قائمة بأموركم يذهب إلى أنه جمع وقيّما وقواما عند الكسائي والفراء بمعنى قياما، وقال البصريون: قيم جمع قيمة أي جعلها الله قيمة للأشياء.

[سورة النساء (٤) : آية ٦]

وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦)
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا وقرأ أبو عبد الرّحمن السلمي رشدا «٥» وهو مصدر رشد، ورشد مصدر رشد وكذا الرّشاد. وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً مفعول من أجله، وقد يكون مصدرا في موضع الحال. وَبِداراً عطف عليه. أَنْ يَكْبَرُوا في موضع نصب ببدار، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ شرط وجوابه، وكذا وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ يجازى بإذا في الشعر لأنها تحتاج إلى جواب، ولا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا ولم يجاز بها في غير الشعر عند الخليل وسيبويه لأن ما بعدها مخالف لما بعد حروف الشرط لأنه محصّل قال الخليل: تقول آتيك إذا احمرّ البسر ولا تقول: إن احمرّ البسر.

[سورة النساء (٤) : آية ٧]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧)
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ١٧٧.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٧.
(٣) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٧٨.
(٥) وأيضا هي قراءة عيسى الثقفي وأبي السمال وابن مسعود انظر مختصر ابن خالويه ٤٤، والبحر المحيط ٣/ ١٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ﴾ الآية. [٦].
نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتاً وهو صغير، فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت

رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة روح عن يعقوب

(إليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت

خلف عن حمزة

(إليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي

(إليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(إليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(إليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا

إدغام الفاء في الفاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى مكسورة

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة النساء

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: يقول للأوصياء: إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحُلُم ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع إليهم أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دفعتم﴾ يعني: الأولياء والأوصياء ﴿إليهم﴾ يعني: إلى اليتامى ﴿أموالهم﴾ إذا احتلموا ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع إليهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٤٧٤) أنّ عمر بن الخطاب وابن جبيرة رَوَيا أنّ هذا دفعُ ما يستقرضه الوصيُّ الفقيرُ إذا أيسر، ثم علَّق بقوله: «واللفظ يعمُّ هذا، وسواه».
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، يعني: لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧١.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يقول: شهيدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٢٩) في بيان معنى ﴿حسيبًا﴾ إلى أنّه: «وكفى بالله كافيًا من الشهود الذي يُشْهِدُهُم والي اليتيمِ على دَفْعه مالَ يتيمه إليه» مستندًا إلى أثر السدّي. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٤٧٤) على قول ابن جرير بقوله: «والأظهر أنّ ﴿حَسِيبًا﴾ معناه: حاسبًا أعمالكم، ومجازيًا بها، ففي هذا وعيد لكل جاحد حق».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجّاج- قال: خمسٌ في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعزيمة، قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٦.
٧
قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يتَقَرَّم تَقَرُّم البهيمة، وينزل نفسه بمنزلة الأجير فيما لا بُدَّ له منه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٩، وقال عَقِبه: والتقرُّم: الالتقاطُ من نبات الأرض وبَقْلِها.
٨
عن أبي معبد، قال: سُئِل مكحول الشامي عن والي اليتيمِ: ما أكْلُهُ بالمعروف إذا كان فقيرًا؟ قال: يده مع يده. قيل له: فالكسوة؟ قال: يلبس مِن ثيابه، فأمّا أن يتخذ مِن ماله مالًا لنفسه فلا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٩.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يقول: فمَن كان غنيًّا مِن ولي مال اليتيم فليستعفف عن أكله، ومن كان فقيرًا مِن ولي مال اليتيم فليأكل معه بأصابعه؛ لا يُسرِف في الأكل، ولا يلبس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٨.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يأكل قرضًا، فإن أيسر قضاه، وإلا كان في حِلِّ الله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠.
١١
عن أبي الزِّناد -من طريق ابنه- في الآية، قال: إنّما كان ذلك في أهل البَدْوِ وأشباههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧١.
١٢
عن نافع بن أبي نعيم القاري أنّه قال: سألتُ يحيى بن سعيد، وربيعة [بن أبي عبد الرحمن] عن قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾. قالا: ذلك في اليتيم، إن كان فقيرًا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للوليِّ منه شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٢٤ (٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/ ٣٥٨) قولَ يحيى بن سعيد، وربيعة هذا، بدلالة السياق، والنظائر، فقال: «هذا بعيدٌ من السياق؛ لأنه قال: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني: من الأولياء، ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا﴾ أي: منهم ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أي: بالتي هي أحسن. كما قال في الآية الأخرى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، أي: لا تقربوه إلا مُصلِحين له، فإن احتجتُم إليه أكلتم منه بالمعروف».
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: المعروفُ ركوبُ الدّابَّةِ، وخِدْمَةُ الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٦٨.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَخَّص للذي معه مالُ اليتيم، فقال سبحانه: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم، ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يعني: بالقرض، فإن أيسر ردَّ عليه، وإلا فلا إثم عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إن اسْتَغْنى كَفَّ، وإن كان فقيرًا أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم؛ لقيامه على أموالهم، وحفظه إيّاها، يأكل مما يأكلون منه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في حدّ المعروفِ المذكور في الآية على أقوال: أولها: أن يأكل مِن طعام اليتيم عند الحاجة إليه على وجه الاستقراض، ثم يقضيه. وهذا قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وجمهور التابعين. وثانيها: أن يأكل من طعام اليتيم بأطراف أصابعه، ولا يكتسي، ولا قضاء عليه فيما أكل. وهذا قول السديّ، وعكرمة، وعطاء، وقول لابن عباس من طريق السديّ. وثالثها: أن يأكل ما يسد جوعَه، ويلبس ما يواري عورتَه، ولا قضاء عليه. وهذا قول إبراهيم النخعيّ، ومكحول. ورابعها: أن يأكل من ثمره، ويشرب من ألبان ماشيته؛ بقيامه على ذلك، وليس له أن يأخذ ما سوى ذلك من ذهب وفضَّة إلا على وجه القَرْض. وهذا قول أبي العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك، والشعبيّ، وقول لابن عباس من طريق القاسم بن محمد. وخامسها: له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك، وإن أتى على المال، ولا قضاء عليه. وهذا قول عائشة، وابن زيد، وقول ثان لعمر من طريق القاسم بن محمد، وعكرمة والحسن من طريق يزيد النحويّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٢٦) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، والإجماع، وعلَّلَ ذلك بإجماع الجميع على «أنّ والي اليتيمِ لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته»، وذلك يقتضي ضمانَه ما يستهلكه مِن مال اليتيم، كما «يضمن ما يستهلكه من مال غيره -إن تعدّى- إجماعًا». غير أنّ لوالي اليتيم الاستقراضَ منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند الحاجة؛ إذ كان قيِّمًا بما فيه مصلحته. وانتَقَدَ قولَ مَن قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكْلَ والي اليتيم من مال اليتيم؛ لقيامه عليه، على وجه الاعتياض على عمله وسعيه له. بأنه قولٌ لا معنى له؛ لدلالة العقل، لأنه يجوز لوليِّ اليتيم ذلك دون تقيِّدٌ بغنى الوليِّ أو فقره؛ فله أن يؤاجر نفسه أو غيره بأجرة معلومة للقيام بأمور اليتيم عند الحاجة. وإنما أباحت الآية للوليِّ أن يأكل من مال اليتيم في حال فقره. فالمعنى الذي يجوز في كل حال غير المعنى الذي يجوز في حال دون حال.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾، يقول: إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧١.
١٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس، قال: ما أكلتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏١٦٣ (٢١٧٩٣).
١٨
وعن عطية العوفي، وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٠.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: قرضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٥، والثوري في تفسيره ص٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩. وأخرج ابن جرير ٦‏/‏٤١٧، والنحاس في ناسخه ص١٤٩ نحوه وزادا: فإذا أيسر أدّى. وفي لفظ عند ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏١٦٣ (٢١٧٩٥)، وابن جرير ٦‏/‏٤١٦: يستسلف منه، فيَتَّجِر فيه.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، وسعيد بن جبير -من طريق حماد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قالا: هو القرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤١٥.
٢١
قال الثوريُّ: وقاله الحكم [بن عتيبة] أيضًا، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٥.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه يقول في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: يعني: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، فإن أخذ مِن ماله قرضًا في غِنًى فعليه أن يُؤَدِّيَه، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩ نحوه مختصرًا.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ذكر اللهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ومعروف ذلك أن يَتَّقِيَ اللهَ في يتيمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٢٤.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: تضع يدَك مع يده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٨، وابن جرير ٦‏/‏٤١٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٠، ٥٧٣.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال في مال اليتيم: يدك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنسُوَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٨.
٢٦
عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: لا يأكله إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه شيئًا قضاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠.
٢٧
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا كان فقيرًا أكل من التمر، وشرب من اللبن، وأصاب من الرِّسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٢.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قال: إنّما كانت أموالُهم إذ ذاك النخلَ والماشيةَ، فرُخِّص لهم إذا كان أحدُهم محتاجًا أن يُصيب مِن الثمار، ويأكل مِن الرِّسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٣.
٢٩
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طُعْمَةً مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٥.
٣٠
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا﴾، قال: وهو يقوم لهم بما يُصْلِحهم، فليأكل مِن حواشي أموالهم وأطرافه بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: يأكل مِن الصامت وغيره، ولا يقضي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠ بنحوه.
٣٢
عن الحكم بن عتيبة -من طريق منصور- ﴿فليأكل بالمعروف﴾ قال: مِن مال نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٣٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: يضع يده مع أيديهم، فيأكل معهم؛ كقَدْرِ خدمته، وقَدْرِ عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٥، كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٤٨ نحوه مختصرًا، وابن جرير ٦‏/‏٤١٨ من طريق عمرو بن دينار.
٣٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق الفَضْل بن عَطِيَّة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيْسَرَ بعد ذلك فلا قضاء عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج وليُّ اليتيمِ وضَع يدَه فأكل مِن طعامهم، ولا يلبس منه ثوبًا ولا عمامة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٠ - تفسير)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٢، والبيهقي ٦‏/‏٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي عن عكرمة- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: بأطراف أصابعه الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩. وابن جرير ٦‏/‏٤١٧ من طريق السدي عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: هو القرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٢.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يعني: القرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يأكل الفقيرُ إذا ولِيَ مالَ اليتيم بقدرِ قيامه على ماله ومنفعته له، ما لم يُسْرِف أو يُبَذِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧١-٥٧٢، والطبراني (١٣٠٢٠).
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- أنّه قال: جاء رجلٌ أعرابيٌّ إلى ابن عباس، فقال: إنّ في حِجري أيتامًا، وإن لهم إبِلًا، فماذا يَحِلُّ لي مِن ألبانها؟ فقال: إن كُنتَ تبغي ضالَّتها، وتَهْنَأُ١ جَرْباها، وتَلُوطُ٢ حَوْضَها، وتسعى عليها؛ فاشرب غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا ناهِكٍ في الحلب٣
التخريج
  1. ١هنأ الإبل يهنَأها -مثلث العين-: طلاها بالهِناء، وهو القطران. اللسان (هنأ).
  2. ٢لاط الحوض يلوطه ويليطه: أصلحه بالطين. اللسان (لوط).
  3. ٣أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، ومالك ٢‏/‏٩٣٤، وسعيد بن منصور (٥٧١ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٤٢٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧١، والنحاس في ناسخه ص٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق صلة بن زفر العبسي- أنّه جاءه رجلٌ مِن همدان على فرس أبلَق، فقال: إنّ عمي أوصى إلَيَّ بتَرِكَتِه، وإنّ هذا مِن تَرِكَتِه، أفأشتريه؟ قال: لا، ولا تستقرض من أموالهم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٨.
٤٢
عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدَة [السَّلْمانِيِّ] عن قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إنّما هو قَرْضٌ، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾. قال: فظننتُ أنّه قالها برأيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٢، كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٤٧ نحوه مختصرًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏١٦٣ (٢١٧٩٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٤٣
عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: قَرْضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٤٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ما أكَلْتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏١٦٣ (٢١٧٩٣)، وابن جرير ٦‏/‏٤١٦ بلفظ: القرض، ألا ترى إلى قوله: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم﴾. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٤٥
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في والي مالِ اليتيم، قال: يأكل من رِسْل الماشية، ومن الثمرة؛ لقيامه عليه، ولا يأكل مِن المال. وقال: ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢١.
٤٦
عن سعيد بن جبير -من طريق حمّاد- قال: يأكل قرضًا بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٩، وعبد الرزاق ١‏/‏١٤٧، وابن جرير ٦‏/‏٤١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٤٧
عن سعيد بن جبير -من طريق حجّاج- قال: هو القرض، ما أصاب منه مِن شيء قضاه إذا أيسر. يعني: قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٤.
٤٨
عن حماد، أنّه سأل سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. قال: إن أخذ مِن ماله قدر قُوتِه قرضًا، فإن أيْسَرَ بعدُ قضاه، وإن حضره الموتُ ولم يُوسِر تَحَلَّله مِن اليتيم، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله مِن ولِيِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠.
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق الحكم- قال: إذا احتاج الولِيُّ، أو افتقر، فلم يجد شيئًا؛ أكل من مال اليتيم، وكتبه، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن لم يُوسِر حتى تحضره الوفاة دعا اليتيم فاسْتَحَلَّ منه ما أكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٦.
٥٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا عَمِل فيه والي اليتيمِ أكل بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٤.
٥١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا افتقر الوصِيُّ، واحتاج، ولم يجد شيئًا؛ أكل بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٦.
٥٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: ما سَدَّ الجوعَ، ووارى العورةَ، أما إنَّه ليس لَبُوسَ الكَتّان والحُلَلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٩، وعبد الرزاق ١‏/‏١٤٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٥-٧٦، وابن جرير ٦‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٣.
٥٣
عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق حمّاد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: في الوَصِيِّ. قال: لا قضاء عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٤.
٥٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه كان لا يرى على ولِيِّ اليتيم قضاءٌ إذا أكل وهو محتاج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٠.
٥٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: بغناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٨.
٥٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: لغناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٨.
٥٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿من كان غنيا فليستعفف﴾، قال: الوَصِيُّ إذا كان غنيًّا فلا يأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٠، ٥٧٣.
٥٨
عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: هو عليه كالمَيْتَةِ، والدَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٨.
٥٩
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: والي مالِ اليتيم إن كان غنِيًّا فليستعفف أن يأكل من أموالهم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٨.
٦٠
عن مَعْمَر، قال: سمعتُ هشامًا يقول: سألتُ الحسن عن قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾. قال: ليس بقَرْضٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٨.
٦١
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا، وأجرُه على الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٩.
٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
٦٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: إن استغنى كَفَّ عنه، ولم يأكل منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٦.
٦٤
عن عبد الله بن عمرو، أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فقال: ليس لي مالٌ، ولي يتيمٌ. فقال: «كُل من مالِ يتيمِك غيرَ مُسْرِفٍ، ولا مُبَذِّرٍ، ولا مُتَأَثِّلٍ١ مالًا، ومِن غير أن تَقِيَ مالَك بماله»٢
التخريج
  1. ١ولا متأثل: أي: غير جامع. النهاية (أثل).
  2. ٢أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٥٩ (٦٧٤٧)، ١١‏/‏٥٩٤ (٧٠٢٢)، وأبو داود ٤‏/‏٤٩٥ (٢٨٧٢)، والنسائي ٦‏/‏٢٥٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٤‏/‏٢١ (٢٧١٨). قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٤١: «إسناده قوي».
٦٥
عن جابر بن عبد الله، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضربُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك، غيرَ واقٍ مالَك بماله، ولا مُتَأَثِّلٍ منه مالًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٠‏/‏٥٤-٥٥ (٤٢٤٤). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥‏/‏١١٢ (٩٢٢): «لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر غير جعفر بن سليمان». وقال أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٣٥١: «غريب من حديث عمرو عن جابر، تفرد به الخزاز، واسمه صالح بن رستم، من ثقات أهل البصرة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٦٣ (١٣٥٢٨): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه معلى بن مهدي، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».
٦٦
عن الحسن العُرَنِيِّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضرِبُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك». قال: فأُصيبُ مِن ماله؟ قال: «بالمعروف، غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا، ولا واقٍ مالَك بماله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٩١ (٢١٣٧٧)، ٥‏/‏٣٤٠ (٢٦٦٨٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١١٥٩ (٥٧٢)، وابن جرير ٦‏/‏٤٢٥. قال البيهقي السنن الكبرى ٦‏/‏٦ (١٠٩٩٤): «هذا مرسل». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٢٨٦: «مرسلًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٣١ (٢١٠٧): «رواه مسدد، ورجاله ثقات».
٦٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عم ثابت بن رفاعة -وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حِجْرِه- من الأنصار أتى نبي الله ﷺ، فقال: إنّ ابن أخي يتيمٌ في حِجْرِي، فماذا يَحِلُّ لي من ماله؟ قال: «أن تأكل من ماله بالمعروف مِن غير أن تقِيَ مالَك بماله، ولا تتخذ من ماله وفْرًا». قال: وكان اليتيمُ يكون له الحائطُ من النخل، فيقوم ولِيُّه على صلاحه وسَقْيِه، فيُصِيب من ثَمَرِه. ويكون له الماشيةُ، فيقوم وليُّه على صلاحها، ومُؤْنَتِها، وعلاجها، فيُصِيب مِن جُزازها١، ورِسْلِها٢، وعَوارِضِها٣. فأمّا رِقابُ المالِ فليس لهم أن يأكلوا، ولا يستهلكوه٤
التخريج
  1. ١جزازها: ما اجتزّ من النعجة ونحوها، فلم يخالطه شيء، سواءً كان صوفًا أو غيره. التاج (جزز).
  2. ٢الرِّسْل: الهزيلة قليلة الشحم واللحم واللبن. التاج (رسل).
  3. ٣عوارضها: جمع عارض، وهي الناقة المريضة، أو التي أصابها كسر. النهاية (عرض).
  4. ٤أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٣٥٠، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (١٣٦١)، وابن جرير ٦‏/‏٤٢٢. قال ابن الأثير في أسد الغابة ١‏/‏٤٤١: «ثابت بن رفاعة الأنصاري له ذكر في حديث رواه قتادة مرسلًا». وقال ابن حجر في الإصابة ١‏/‏٥٠٤ (٨٨٤) في ترجمة ثابت بن رفاعة: «هذا مرسل، رجاله ثقات».
٦٨
عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: إنِّي أنزلتُ نفسي مِن مال الله بمنزلة ولِيِّ اليتيم؛ إن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإن احتجْتُ أخذتُ منه بالمعروف، فإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠١٢٨، ١٩٢٧٦) من طريق أبي مجلز، وسعيد بن منصور (٧٨٨ - تفسير)، وابن سعد ٣‏/‏٢٧٦، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٢٤، وابن جرير ٦‏/‏٤١٢، والنحاس في ناسخه ص٢٩٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.
٦٩
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: والي اليتيمِ إذا كان محتاجًا يأكل بالمعروف؛ لقيامه بماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٥.
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: يأكلُ مِن ماله، يقوتُ على نفسِه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٦ عن الحكم، والنحاس في ناسخه (٢٩٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧١
وعن مجاهد بن جبر، وميمون بن مهران، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٩.
٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: والي اليتيمِ إن كان غنيًّا فليستعفف ولا يأكل، وإن كان فقيرًا أخذ من فضل اللبن، وأخذ بالقُوتِ لا يُجاوِزُه، وما يستر عورتَه من الثياب، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن أعْسَرَ فهو في حِلٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٦٧-، وعبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٦، والبيهقي ٦‏/‏٥.
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: إن كان غنيًّا فلا يحِلُّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، وإن كان فقيرًا فلْيَسْتَقْرِض منه، فإذا وجد مَيْسَرَةً فلْيُعْطِه ما اسْتَقْرَض منه، فذلك أكلُه بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٤.
٧٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وبدارا أن يكبروا﴾، قال: خشيةَ أن يبلُغَ الحُلُم فيَأْخُذَ مالَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٧.
٧٥
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وبدارا﴾، يقول: ولا تُبادِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٠.
٧٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾، يقول: لا تأكل مالَه؛ تُبادِر أن يَكْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦ نحوه، وابن جرير ٦‏/‏٤١٠ من طريق معمر.
٧٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبدارا﴾، قال: أن تُبادِر أن يكبروا فيأخذوا أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٧.
٧٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبدارا أن يكبروا﴾، يقول: يُبادِر أكلَها خشيةَ أن يبلغ اليتيمُ الحُلُمَ فيأخذَ منه مالَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
٧٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إسرافا وبدارا﴾، قال: هذه لولِيِّ اليتيم خاصةً، جُعِل له أن يأكل معه إذا لم يجد شيئًا، يضع يده معه، فيذهب بوجهه يقول: لا أدفع إليه مالَه. وجعلت تأكله تشتهي أكلَه؛ لأنّك إن لم تدفعْه إليه لك فيه نصيب، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١٠.
٨٠
عن عمر بن الخطاب -من طريق القاسم بن محمد- أنّه سُئِل عما يصلح لولي اليتيم. قال: إن كان غنيًّا فليستعفف، وإن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٢٣.
٨١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: يستَعِفّ بماله حتى لا يُفْضِي إلى مال اليتيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٠.
٨٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: بِغِناه مِن ماله، حتى يستغني عن مال اليتيم، لا يصيب منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤١١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٦ عن الحكم، والنحاس في ناسخه (٢٩٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٣
وعن أبي العالية الرياحي، وسعيد بن جبير، والحكم بن عتيبة، ومقاتل بن حيان، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٨.
٨٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن كان غنيا﴾، يعني: الوصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٧.
٨٥
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، والحكم [بن عتيبة]، مثل قول سعيد بن جبير١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٧.
٨٦
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-، مثله١
التخريج
  1. ١جامع عبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٦ (٣٥٢).
٨٧
عن ابن شُبْرُمَة -من طريق هُشَيْم- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: سَنَة بعد الاحتلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ معشرَ الأولياء والأوصياء: صلاحًا في دينهم، وحفظًا لأموالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
٨٩
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ في الدِّين، والرغبة فيه، وإصلاحًا لأموالهم؛ ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦‏/‏٨٨.
٩٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا، وعِلْمًا بما يُصْلِحُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٧.
٩١
عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليثَ [بن سعد] يقول: يقولون: الأَشُدُّ: الحُلُم؛ لهذه الآية: ﴿فإذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا﴾. قال: الأَشُدُّ: الحُلُم، والحيضة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٧ (٣٥٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الرشد الذي ذكره الله في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنّه العقل، والصلاح في الدين. وهذا قول السديّ، وقتادة. وثانيها: أنّه الصلاح في الدين، والإصلاح للمال. وهذا قول ابن عباس، والحسن. وثالثها: أنّه العقل خاصَّة. وهذا قول مجاهد، والشعبيّ. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٠٧-٤٠٨) أنّ معنى الرشد هنا: العقل، وإصلاح المال، استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «في إجماعهم على أنّه غيرُ جائزٍ حيازةُ ما في يده في حال صِحَّة عقلِه وإصلاحِ ما في يده؛ الدليلُ الواضحُ على أنّه غيرُ جائز منْعُ يدِه مِمّا هو له في مثل ذلك الحال، وإن كان قبل ذلك كان في يد غيره، لا فرْق بينهما. ومَن فرَّق بين ذلك عُكِس عليه القولُ في ذلك، وسُئِل الفرقَ بينهما مِن أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله. فإذ كان ما وصفنا من الجميع إجماعًا فبيِّنٌ أنّ الرشد الذي به يستحق اليتيم -إذا بلغ فأُونِسَ منه- دَفْعَ ماله إليه؛ هو ما قلنا من صِحَّة عقله، وإصلاح ماله». وأضاف ابنُ عطية (٢/٤٧٢) مُبَيِّنًا ذلك مِن جهة اللغة: «البلوغ لم تَسُقْهُ الآيةُ سياق الشرط، ولكنه حالةُ الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال: إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدلُّ على ذلك؛ لأنّ التوقيف بالبلوغ جاء بـ﴿إذا﴾، والمشروط جاء بـ»إن«التي هي قاعدة حروف الشرط، و»إذا«ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها».
٩٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾، يعني: ادفعوا إلى اليتامى أموالَهم إذا كبروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
٩٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: لا تدفع إلى اليتيمِ مالَه وإن شَمِطَ ما لم يُؤْنَس منه رشدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩٤
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: لا يُدْفَع إلى اليتيمِ مالُه حتى يُدْرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٩.
٩٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾ التي معكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٩٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يعني: في غير حقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
٩٧
عن مقاتل بن حيان، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
٩٨
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا﴾، يقول: لا تُسْرِف فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٨.
٩٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يقول: لا تُسْرِف فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٨.
١٠٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، قال: تُسْرِف في الأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
١٠١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يعني: بغير حقٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا﴾، يعني: يأكل مال اليتيم؛ يُبادِرُه قبل أن يَبْلُغَ؛ فيحول بينه وبين ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٩، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٥٩.
١٠٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن آنستم﴾، قال: عرفتم منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٤، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٥٩.
١٠٤
وعن سعيد بن جبير، وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٥.
١٠٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿فإن آنستم﴾، قال: أحْسَسْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير.
١٠٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: إذا أدرك اليتيمُ بحِلْمٍ، وعَقْلٍ، ووَقارٍ؛ دُفِع إليه مالُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: عرفتم منهم رُشدًا في حالهم، والإصلاح في أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٦، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٥٩.
١٠٨
عن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥.
١٠٩
عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: إذا أقام الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
١١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا في دينهم، وحِفْظًا لأموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٦.
١١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿منهم رشدا﴾، قال: العقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٨٨، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٧-٥٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
١١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: ألّا يُخْدَع عن ماله، ولا يُسْرِف فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٨.
١١٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لا يُعْطى اليتيمُ وإن بلغ مِائةَ سنة، حتى يُعْلَمَ منه إصلاحُ مالِه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٤.
١١٤
عن عامر الشعبي -من طريق أبي شبرمة- قال: إنّ الرجل لَيَأْخُذُ بلحيَتِه وما بَلَغَ رُشْدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٧، كما أخرج ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٩ نحوه من طريق مغيرة بلفظ: قال: إنّ الرجل ليشمط وما أُنِس منه رُشدًا.
١١٥
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: لا تدفع إلى الجارية مالها حتى تتزوج، ولو قَرَأَتِ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٩.
١١٦
عن القاسم [بن محمد] -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: إنّه لَيَشْمَطُ١ وما أُونِس منه رُشدًا٢
التخريج
  1. ١ليشمط: أي ليكبر في السن حتى يخالط بياض رأسه سواده. النهاية (شمط).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٩.
١١٧
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا في دينه، وحِفْظًا لماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٨، والبيهقي في سننه ٦‏/‏٥٩.
١١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، يقول: صلاحًا في عقله، ودينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٥.
١١٩
عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف:١٥]، قال ربيعة: الأَشُدُّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. فكان ربيعةُ يرى أنّ الأَشُدَّ: الحُلُمُ، في هاتـين الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١١٠ (٢١٦).
١٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: عقولًا، وصلاحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٣، ٤٠٥.
١٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: بعد الاحتلامِ يكون الرشد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٦ (٣٥٢).
١٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يعني: اختبِروا اليتامى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٣، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٥٩.
١٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: عقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٨٨، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٦، ٥٦٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، ٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٢٤
وعن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
١٢٥
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قالا: يقول: اختبِروا اليتامى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤٦، وابن جرير ٦/ ٤٠٣، وابن المنذر ٢/ ٥٦٦.
١٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: فجَرِّبوا عقولَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٣، ٤٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
١٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يقول: اختبِروا عقولهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
١٢٨
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يعني: الأولياء والأوصياء. يقول: اختبِروهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٦‏/‏٥٩ بلفظ: اخبُروهم إذا بلغوا النكاح.
١٢٩
عن سفيان -من طريق عبد الله- في قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: جَرِّبوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٦.
١٣٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: اختبِرُوه في رأيه وفي عقلِه كيف هو، إذا عُرِف أنّه قد أُونِس منه رُشْدٌ دُفِع إليه مالُه. قال: وذلك بعد الاحتلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٣.
١٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: عند الحُلُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٤، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٥٩.
١٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، يقول: الحُلُمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٨٨، وابن جرير ٦‏/‏٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، ٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣٣
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٥.
١٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: حتى إذا احْتَلَمُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥.
١٣٥
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: خمس عشرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٥.
١٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، يعني: الحُلُمَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
١٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: الحُلُمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٤.

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: نُسخ الظلم والاعتداء، ونسختها: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٢، والنحاس في ناسخه (ت. اللاحم) ٢‏/‏١٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي أموال اليتامى قال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. نُسِخت بقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آية الميراث، لكل امرئ نصيبه. وقال في أموال اليتامى: ﴿من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ثم قال لِمن أكله ظلمًا: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٨-٦٩ (١٥٤). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ الشطر الأول.
٥
عن أبي يوسف [القاضي، يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة]-من طريق بشر بن الوليد- قال: لا أدري، لعلَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص١٤٦.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ أنها: نَزَلَت في والي اليتيم إذا كان فقيرًا، أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بِمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٧٩ (٢٢١٢)، ٤‏/‏١٠ (٢٧٦٥)، ٦‏/‏٤٣ (٤٥٧٥)، وابن جرير ٦‏/‏٤٢٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٢ (١٣٨٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩ (٤٨١٥، ٤٨٢٣، ٤٨٢٧).
٢
وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٩.
٣
عن أبي الخير، أنه سأل ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار عن قول الله عز وجل: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. فقالوا: فينا -واللهِ- أُنزِلَتْ، كان الرجلُ يلي مالَ اليتيمِ له النَّخْلُ، فيقوم عليها، فإذا طابت الثمرةُ كانت يدُه مع أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيرَه في القيام عليها١
التخريج
  1. ١أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٨-. في إسناده عبد الله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٨٧): «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما». وليس هذا من روايتهما عنه.
٤
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثابت بن رفاعة وعمِّه، وذلك أن رفاعة تُوُفِّي وترك ابنَه؛ ثابِت، فوَلِيَ ميراثَه؛ فنزلت فيه: ﴿وابتلوا اليتامى﴾. يقول: واختبِروا، يعني به: عم ثابت بن رفاعة، ﴿اليتامى﴾ يعني: ثابت بن رفاعة، الآيةَ كلها، حتى قال سبحانه: ﴿وكفى بالله حسيبا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٧٧.

أحكام متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: لا حَجْرَ على الحُرِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤.
٢
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- أنّه كان لا يَرى الحَجْرَ على الحُرِّ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة النساء

٨ وقفات في هذه الآية

  • { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } الحقوق المالية لابد أن توثق حتى ولو كانت بين الأقربين

    — محمد الربيعة

  • (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا) إنما قال: (حَسِيبًا) ولم يقل: شهيدا مع مناسبته؛ تهديدًا للأوصياء لئلا يكتموا شيئًا من مال اليتامى، فإذا علموا أن الله يحاسبهم على النقير والقطمير، ويعاقبهم عليه، انزجروا عن الكتمان

    — ابن عجيبة الفاسي

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 6

    — خالد السبت

  • * الفرق بين الرشد والرشد في القرآن الكريم : الرُشد (بالضم) معناه الصلاح والاستقامة وهي عامة في أمور الدين والدنيا، في الأمور الدنيوية والأخروية، هنا ورد الرُشد (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا) أمر دنيوي، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (٢٥٦) البقرة) إذن الرُشد يستعمل في أمور الدنيا والدين. أما الرَشد (بالفتح) أغلب ما تستعمل في أمور الآخرة في أمور الدين (فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) الكهف) (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤) الكهف)، وهذا من خصوصيات الاستعمال القرآني.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سؤال : ما الفرق بين الرشد والرَّشد ؟ الجواب : الرشد يقال في الأمور الدنيوية والأخروية . وأما الرشد فيقال في الأمور الأخروية لا غير . وفي ( لسان العرب ) : " الرشد والرشد والرشاد نقيض الغي . رشد الإنسان بالفتح يرشد رشدا بالضم . ورشد بالكسر يرشد رشدا ورشادا , فهو راشد ورشيد , وهو نقيض الضلال , إذا أصاب وجه الأمر والطريق " . والرشاد نقيض الضلال , والإرشاد الهداية , وسبيل الرشاد سبيل القصد , وطريق الصواب والصلاح , والغي الضلال والخيبة والفساد . وقد استعمل القرآن ( الرشد ) بالضم للأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالي : { فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } [ النساء : 6 ] . وقال : لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ لب } [ البقرة : 256 ] . وقال : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [ الجن : 1-2 ] . وقال : { وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } [ الأعراف : 146 ] . أما الرشد فاستعمله في الأمور الأخروية لا غير . قال تعالي : { رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً } [ الكهف : 10 ] . وقال : { وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } [ الكهف : 24 ] . وقال : { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } [ الجن : 10 ] . وقال : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً } [ الجن : 14 ] . واستعمل ( الرشاد ) في سبيل القصد وطريق الصواب والصلاح . قال تعالي : { وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [ غافر : 29 ] . وقال : { يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } [ غافر : 38 ] . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 140)

    — فاضل السامرائي

  • سورة النساء آية 6

    — إبراهيم الهدهد

  • سلسلة كان خلقه القران العفة سورة النساء أية 6

    — منصور الصقعوب

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 6

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٦ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كانَ فقيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعْروف﴾:
أباحت هذهِ الآيةُ في ظاهر نَصَّها للوصيِّ إذا كان فقيراً أن يأكلَ من مال يتيمه بالمعروف، وهي - عند ابن عباس - منسوخةٌ، بقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكُلُونَ أَمْوالَ اليَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠] الآية. وقاله زيدُ بنُ أَسلم.
وقيل نُسِخَتْ بقوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالبَاطِل﴾ [البقرة: ١٨٨].
وقال أهلُ العراق: لا يَأْكُلُ الوصِيُّ من مَالِ يتيمه شيئاً إلا أن يسافر مِن أَجْلِه، فلَه أن يَتَقَوَّتَ مِن مالِه ولا يَقْتَني.
وقالَ جماعةٌ من العُلماء: الآيةُ مُحْكَمةٌ غيرَ منسوخةٍ، ومعنى"بالمعروف": قَرْضاً يُؤَدِّيه إذا أَيْسَرَ.
وقوله: ﴿فأَشْهِدُوا عَلَيْهِم﴾: قيل معناه فيها: فيما استقرضْتُم من أموالهم - وهذا القولُ مرويٌ عن عمر وابنِ عباس والشّعبي وابنِ جُبَيْر، وهو قول مختارٌ حسن -.
وقال أبو العالية: الآيةُ محكمةٌ، ومعنى: "بالمعروف": من الغلة ولا يأكلُ مِن القاصر قَرْضاً ولا غيرَ قَرْض.
وقال الحسنُ وقتادةُ والنَّخْعي: هي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ، ومعنى "بالمعروف": سَدُّ جَوْعَتِه إذا احتاج وليس عليه ردٌّ - وقاله عطاءُ وابن مسعود وابنُ زيد -.
و(عن) ابن عباسٍ في معنى الآية قال: معنى "بالمعروف": أنه يقوت نفسَه إذا احتاج، ولا يأكلُ من مال يتيمه. فهي عنده منسوخةٌ على قوله الأول.
وقيل: معنى أَكل الوصِيِّ من مال اليتيم: إنما هو من التَّمر واللَّبَن، أُبيحَ له أكلُ ذلك لقيامه عليه. فكان ذلك أَجرُه له.
وروى نافعُ بنُ أبي نعيم عن يحيى بن سعيد وربيعة أن ذلك في اليتيم ينفق عليه على قدر يُسْرِه وعُسْرِه. وليس للوصيِّ في هذا شيءٌ.
فمعناه: مَن كان من اليتامى فقيراً فليأكُلْ - بالمعروف - على قدر مالِه ولا يسرفْ فينفدَ مالُه ويبقى فقيراً.

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة النساء

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(6) And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال