محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة النساء في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة النساء

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾.
يعني بذلك تعالى ذكره : للذكور من أولاد الرجل الميت حصة من ميراثه وللإناث منهم حصة منه، من قليل ما خلف بعده وكثيره حصة مفروضة واجبة معلومة مؤقتة. وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : كانوا لا يورثون النساء، فنزلت :﴿وَللنّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال : نزلت في أم كُحة وابنة كحة وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار، كان أحدهم زوجها، والآخر عمّ ولدها، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته، فلم نورّث، فقال عمّ ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا، ولا تحمل كلاّ، ولا تنكأ عدوّا يكسب عليها، ولا تكتسب. فنزلت :﴿للرّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْرَبُونَ وللنّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أوْ كَثُرَ نَصِيبا مَفُرُوضا﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿للرِجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْرَبُونَ﴾ قال : كان النساء لا يرثن في الجاهلية من الآباء، وكان الكبير يرث ولا يرث الصغير وإن كان ذكرا، فقال الله تبارك وتعالى :﴿للرّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ إلى قوله :﴿نَصِيبا مَفرُوضا﴾.
قال أبو جعفر : ونصب قوله :﴿نَصِيبا مَفْرُوضا﴾ وهو نعت للنكرة لخروجه مخرج المصدر، كقول القائل : لك عليّ حقّ واجبا، ولو كان مكان قوله :﴿نَصِيبا مَفْرُوضا﴾ اسم صحيح لم يجز نصبه، لا يقال : لك عندي حقّ درهما، فقوله :﴿نَصِيبا مَفُرُوضا﴾ كقوله : نصيبا فريضة وفرضا، كما يقال : عندي درهم هبة مقبوضة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: للذكور من أولاد الرجل الميِّت حصة من ميراثه، وللإناث منهم حصة منه، من قليل ما خلَّف بعده وكثيره، حصة مفروضة، (١) واجبةٌ معلومة مؤقتة. (٢)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يُورِّثون الذكور دون الإناث، كما:-
٨٦٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: كانوا لا يورِّثون النساء، فنزلت:"وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون".
(١) انظر تفسير"الفرض" فيما سلف ٤: ١٢١ / ٥: ١٢٠.
(٢) موقتة: مقدرة محددة، وأصلها من"الوقت" ثم اتسع في استعمالها في كل محدود، ومنه حديث علي رضي الله عنه."فإن رسول الله ﷺ لم يوقت فيها شيئًا"، أي: لم يفرض في شرب الخمر مقدارًا معينًا من الجلد. ومنه أخذ النحويون قولهم في العلم الشخصي الذي يعين مسماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد، مثل"زيد" هو: "معرفة موقتة"، وانظر شرح ذلك في ١: ١٨١، تعليق: ١.
٨٦٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قال: نزلت في أم كحلة وابنة كَحْلة، وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار. كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها، فقالت: يا رسول الله، توفي زوجي وتركني وابنته، فلم نورَّث! فقال عم ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تحمل كلا ولا تنكى عدوًّا، يكسب عليها ولا تكتسب! فنزلت:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا". (١)
* * *
(١) الأثر: ٨٦٥٦- خرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة"أم كجة"، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ١٢٢، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. أما الحافظ فذكر رواية الطبري وقال فيها: "نزلت في أم كجة، وبنت أم كجة، وثعلبة، وأوس بن ثابت" فخالف نص الطبري في هذا الموضع، في"أم كجة"، و"أوس بن ثابت" كما ترى. وكانت في المطبوعة: "أم كحة" وبنت كحة بالحاء المهملة، والصواب بضم الكاف وتشديد الجيم المفتوحة، كما ضبطها الحافظ في الإصابة. وأما السيوطي فقال: "نزلت في أم كلثوم وابنة أم كحلة، أو أم كحة"، بالحاء المهملة أيضًا وهو خطأ. وأما "أم كحلة" كما جاء في المخطوطة، وكما أثبتها، فقد قال الحافظ في الإصابة أيضًا: "وأما المرأة، فلم يختلف في أنها أم كجة -بضم الكاف وتشديد الجيم- إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفري أنه قال فيها: أم كحلة -بسكون المهملة بعدها لام، وإلا ما تقدم من أنها بنت كجة، كما في روايتي ابن جريج، فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها، فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم".
وهذا كأنه ينفي أن تكون رواية الطبري: "أم كحلة"، ولكن المخطوطة أثبتت ذلك واضحًا في الموضعين، فلم أجد سبيلا إلى إغفالها أو تغييرها مع هذه الرواية التي رواها الحافظ عن المستغفري، وثبوتها أيضًا في نص السيوطي، فيما نقله عن الطبري، وابن أبي حاتم، وابن المنذر.
وسيأتي ذكر أم كجة في الأثر رقم: ٨٧٢٥ وأنها امرأة عبد الرحمن أخو حسان بن ثابت، فانظر التعليق على الأثر هناك.
وأما "أوس بن سويد" فكما رأيت، ذكره الحافظ منسوبًا إلى ابن جرير"أوس بن ثابت"، ولكن الثابت في أصول التفسير وما نقل عنه، "أوس بن سويد". وقد ترجم الحافظ لأوس بن ثابت الأنصاري وأوس بن سويد، ولثعلبة بن ثابت الأنصاري، وثعلبة بن سويد، وذكر الاختلاف في اسميهما في هذه القصة نفسها. وقد تركت نص الطبري كما هو، واكتفيت بإثبات الاختلاف الذي ذكر الحافظ ابن حجر، ومن شاء فليستوفه من هناك، ومن مظانه الأخرى.
* * * وقوله: لا تحمل كلا": أي لا تلي أمر العيال والسعي عليهم."والكل": العيال، يحتاجون إلى من يحملهم ويرزقهم، كاليتيم وغيره.
وقوله: "ولا تنكى عدوًا"، يقال منه: "نكيت العدو أنكى (بكسر الكاف) نكاية"، إذا أصاب منهم، فقتل وأكثر الجراح. ويقال فيه أيضًا: "ونكأت العدو" بالهمز، بمعناه. وكان في المطبوعة؛"ولا تنكأ" بالهمز، وأثبت ما في المخطوطة، وهما صواب جميعًا.
٨٦٥٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون"، قال: كان النساء لا يورَّثن في الجاهلية من الآباء، (١) وكان الكبير يرث، ولا يرث الصغير وإن كان ذكرًا، فقال الله تبارك وتعالى:"للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون" إلى قوله:"نصيبًا مفروضًا".
قال أبو جعفر: ونصب قوله:"نصيبًا مفروضًا"، وهو نعت للنكرة، لخروجه مخرجَ المصدر، كقول القائل:"لك عليّ حقّ واجبًا". ولو كان مكان قوله:"نصيبًا مفروضًا" اسم صحيح، لم يجز نصبه. لا يقال:"لك عندي حق درهمًا" فقوله:"نصيبًا مفروضًا"، كقوله: نصيبًا فريضة وفرضًا، كما يقال:"عندي درهم هبةً مقبوضة". (٢)
* * *
تم الجزء السابع من تفسير الطبري
ويليه الجزء الثامن، وأوّله
(١) في المطبوعة: "لا يرثن" غير ما في المخطوطة، وهو ما أثبته.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٧، فهو كنص عبارته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال سعيد بن جبير وقتادة : كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ [ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ](١) أي : الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [ تعالى ](٢) لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هَرَاسة(٣) عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال : جاءت أم كُجَّة(٤) إلى رسول الله ﷺ فقالت : يا رسول الله، إن لي ابنتين، وقد مات أبوهما، وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾ الآية، وسيأتي هذا الحديثُ عند آيتي الميراث بسياق آخر، والله أعلم.
١ زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من أ..
٣ في جـ: "من طريق ابن راهويه" وفي أ: "من طريق هواسة"..
٤ في ر: "لجه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ الْمَالَ لِلرِّجَالِ الْكِبَارِ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الْأَطْفَالَ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ [وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا] (١)﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، يَسْتَوُونَ فِي أَصْلِ الْوِرَاثَةِ وَإِنْ تَفَاوَتُوا بِحَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٢) لِكُلٍّ مِنْهُمْ، بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ قَرَابَةٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ وَلَاءٍ. فَإِنَّهُ لُحْمَة كَلُحمة النَّسَبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ هَرَاسة (٣) عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن جابر قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ كُجَّة (٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِيَ ابْنَتَيْنِ، وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُمَا، وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾ الْآيَةَ، وَسَيَأْتِي هَذَا الحديثُ عِنْدَ آيَتَيِ الْمِيرَاثِ بِسِيَاقٍ آخَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا] (٥)﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ: وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَلْيَرْضَخْ لَهُمْ مِنَ التَّرِكَةِ نَصِيبٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ (٦) وَاخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيد أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ (٧) الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيان، عَنِ الشَّيْباني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَة، وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. تَابَعَهُ سَعيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبَّاد بْنُ العَوَّام، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَم، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ قَائِمَةٌ يَعْمَلُ بِهَا.
(١) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في جـ: "من طريق ابن راهويه" وفي أ: "من طريق هواسة".
(٤) في ر: "لجه".
(٥) زيادة من جـ، ر، أ، وفي الأصل: "الآية".
(٦) في أ: "مستحب".
(٧) في أ: "عبد الله".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ، مَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَمَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنِ اسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: وَلِيَ عُبَيْدَةُ وَصِيَّةً، فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ، فَأَطْعَمَ أَصْحَابَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَ هَذَا مِنْ مَالِي.
وَقَالَ مَالِكٌ، فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ مِنَ التَّفْسِيرِ فِي جُزْءٍ مَجْمُوعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُرْوَةَ أعْطى مِنْ مَالِ مُصْعَبٍ حِينَ قَسَّمَ مَالَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهِيَ مُحْكَمَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ مَا طَابَتْ بِهِ الْأَنْفُسُ.
ذِكْرُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالْوَصِيَّةِ لَهُمْ:
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج (١) أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبَى مُلَيكة: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَسَّمَ مِيرَاثَ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَائِشَةُ حَية قَالَا فَلَمْ يَدَعْ فِي الدَّارِ مِسْكِينًا وَلَا ذَا قَرَابَةٍ إِلَّا أَعْطَاهُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ. قَالَا وَتَلَا ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ قَالَ الْقَاسِمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَا أَصَابَ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ يزيد الْمَيِّتُ [أَنْ] (٢) يُوصِي لَهُمْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٣).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ:
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ قَالَ: مَنْسُوخَةٌ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنزل (٤) الْفَرَائِضُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَرَائِضَ، فَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيمَا سَمى الْمُتَوَفَّى. رَوَاهُنَّ ابْنُ مَرْدُويه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (٥) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصبَّاح، حَدَّثَنَا حَجَّاج، عَنِ ابْنِ جُرَيج وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾
(١) في أ: "ابن جرير".
(٢) زيادة من أ.
(٣) ورواه الطبري في تفسيره (٨/١٠، ١١) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة به.
(٤) في جـ، أ: "ينزل".
(٥) في جـ، أ: "الحسين".
نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَجُعِلَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ نُصِيبُهُ مِمَّا تَرك الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ -مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ -[نَصِيبًا مَفْرُوضًا] (١)
وَحَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا (٢) قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، كَانَ مَا تَرَكَ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ أُعْطِيَ مِنْهُ الْيَتِيمُ وَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَذَوِي الْقُرْبَى إِذَا حَضروا الْقِسْمَةَ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ، فَأَلْحَقَ اللَّهُ بِكُلِّ ذِي حَق حَقَّهُ، وَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ مَالِهِ، يُوصِي بِهَا لِذَوِي قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَشَاءُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ وَالْوَصِيَّةُ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي مَالِكٍ، وزيد ابن أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهَا (٣) مَنْسُوخَةٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهور الْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ.
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا غَرِيبًا جَدًا، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَهُ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أَيْ: وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ مَالِ الْوَصِيَّةِ أُولُو قُرَابَةِ الْمَيِّتِ ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ﴾ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ إِذَا حَضَرُوا ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ هَذَا مَضْمُونُ مَا حَاوَلَهُ بَعْدَ طُول الْعِبَارَةِ وَالتَّكْرَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ. وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا لَا عَلَى مَا سَلَكَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بَلِ الْمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءُ مِنَ الْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يَرثون، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ قِسْمَةَ مَالٍ جَزِيلٍ، فَإِنَّ أَنْفُسَهُمْ تَتُوقُ (٤) إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ، إِذَا رَأَوْا هَذَا يَأْخُذُ وَهَذَا يَأْخُذُ وَهَذَا يَأْخُذُ، وَهُمْ يَائِسُونَ لَا شَيْءَ يُعْطَوْنَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى -وَهُوَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ -أَنْ يُرضَخ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الوسَط يَكُونُ بِرًّا بِهِمْ (٥) وَصَدَقَةً عَلَيْهِمْ، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ، وَجَبْرًا لِكَسْرِهِمْ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤١] وَذَمَّ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْمَالَ (٦) خِفْيَةً؛ خَشْيَةَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمُ الْمَحَاوِيجُ وَذَوُو الْفَاقَةِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [الْقَلَمِ: ١٧] أَيْ: بِلَيْلٍ. وَقَالَ: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [الْقَلَمِ: ٢٣، ٢٤] ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٠] فَمَنْ جَحَد حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ عَاقَبَهُ (٧) فِي أَعَزِّ مَا يَمْلِكُهُ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَفْسَدَتْهُ" (٨) أَيْ: مَنْعُهَا يَكُونُ سَبَبَ مِحَاقِ ذَلِكَ الْمَالِ بالكلية.
(١) زيادة من جـ، أ.
(٢) في جـ، أ: "عن".
(٣) في أ: "هي".
(٤) في جـ، ر، أ: "تتشوق".
(٥) في أ: "لهم".
(٦) في جـ: "يشتغلون بالمال"، وفي ر، أ: "يستغلون المال".
(٧) في أ: "عاقبه الله".
(٨) رواه البزار في مسنده برقم (٨٨١) "كشف الأستار" من حديث عائشة، وقال الهيثمي في المجمع (٣/٦٤) :"فيه عثمان الجمحي قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ [ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ] (١)﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُره الْمَوْتُ، فَيَسْمَعُهُ الرَّجُلُ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تَضر بِوَرَثَتِهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي يَسْمَعُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَيُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلصَّوَابِ، وَلْيُنْظَرْ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إِذَا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ.
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ عَلَى سَعْد بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ يَعُودُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةً، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فالشَّطْر؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنك أن تَذر وَرَثَتَك أغنياء خَيْر من أَنْ تَذَرَهم عَالةً يتكَفَّفُون النَّاسَ" (٢).
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" (٣).
قَالَ الْفُقَهَاءُ: إِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ أَغْنِيَاءَ استُحب لِلْمَيِّتِ أَنْ يَسْتَوفي الثُّلُثَ فِي وَصِيَّتِهِ (٤) وَإِنْ كَانُوا فَقُرَاءَ استُحب أَنْ يَنْقُص الثُّلُثَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ [أَيْ] (٥) فِي مُبَاشَرَةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾
حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، يَتَأَيَّدُ بِمَا بَعْدَهُ مِنَ التَّهْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، أَيْ: كَمَا تُحِبُّ أَنْ تُعَامَلَ ذَرِّيَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَعَامِلِ النَّاسَ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ (٦) إِذَا وَلِيتَهُمْ.
ثُمَّ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ مَنْ أَكَلَ مَالَ يَتِيمٍ ظُلْمًا فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أَيْ: إِذَا أَكَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى بِلَا سَبَبٍ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُونَ نَارًا تَأجَّج (٧) فِي بُطُونِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سليمان ابن بِلَالٍ، عَنْ ثَوْر بْنِ زَيْدٍ (٨) عَنْ سَالِمٍ أَبِي الغَيْث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اجْتَنبوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والسِّحْر، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، والتولِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العمِّى، حدثنا أبو هاروي (١٠) العَبْدي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يا رسول الله، ما رأيت
(١) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٧٤٢) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٨).
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٧٤٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٩).
(٤) في أ: "أن يستوفى في وصيته ثلث ماله".
(٥) زيادة من جـ، ر.
(٦) في أ: "ذراريهم".
(٧) في جـ، أ: "تتأجج".
(٨) في جـ، أ: "يزيد".
(٩) في أ: "عبد الله".
(١٠) في جـ، ر، أ: "هارون".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾
كان العرب في الجاهلية - من جبروتهم(١)  وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب والقتال والنهب والسلب، فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا، يستوي فيه رجالهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم. وقدم بين يدي ذلك أمرا مجملا لتتوطَّن على ذلك النفوس.
فيأتي التفصيل بعد الإجمال، قد تشوفت له النفوس، وزالت الوحشة التي منشؤها العادات القبيحة، فقال :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ : أي : قسط وحصة ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ أي : خلف ﴿الْوَالِدَان﴾ أي : الأب والأم ﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ عموم بعد خصوص ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾
فكأنه قيل : هل ذلك النصيب راجع إلى العرف والعادة، وأن يرضخوا لهم ما يشاءون ؟ أو شيئا مقدرا ؟ فقال تعالى :﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ : أي : قد قدره العليم الحكيم. وسيأتي -إن شاء الله- تقدير ذلك.
وأيضا فهاهنا توهم آخر، لعل أحدا يتوهم أن النساء والولدان ليس لهم نصيب إلا من المال الكثير، فأزال ذلك بقوله :﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ فتبارك الله أحسن الحاكمين.
١ - في النسختين: جبريتهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧} ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.
كان العرب في الجاهلية - من جبروتهم (١) وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب والقتال والنهب والسلب، فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا، يستوي فيه رجالهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم. وقدم بين يدي ذلك أمرا مجملا لتتوطَّن على ذلك النفوس.
فيأتي التفصيل بعد الإجمال، قد تشوفت له النفوس، وزالت الوحشة التي منشؤها العادات القبيحة، فقال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ : أي: قسط وحصة ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ أي: خلف ﴿الْوَالِدَان﴾ أي: الأب والأم ﴿وَالأقْرَبُونَ﴾ عموم بعد خصوص ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾
فكأنه قيل: هل ذلك النصيب راجع إلى العرف والعادة، وأن يرضخوا لهم ما يشاءون؟ أو شيئا مقدرا؟ فقال تعالى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ : أي: قد قدره العليم الحكيم. وسيأتي -إن شاء الله- تقدير ذلك.
وأيضا فهاهنا توهم آخر، لعل أحدا يتوهم أن النساء والولدان ليس لهم نصيب إلا من المال الكثير، فأزال ذلك بقوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ فتبارك الله أحسن الحاكمين.
(١) في النسختين: جبريتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
مفروضا
واجبًا . أو مُقْتَطعا محدودا

إعراب الآية ٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أموالكم» مخاطبة للأوصياء أضيفت الأموال إليهم وإن كانت ليست لهم على السعة لأنها في أيديهم كما يقال: بسر النخلة وماء البئر، وقيل: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم» حقيقة أي لا تعطوهم الأموال التي تملكونها وهذا بعيد لأن بعده وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً مصدر ونعته. قرأ إبراهيم النخعيّ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم اللاتي جعل الله لكم على جمع التي، وقراءة العامة الَّتِي «١» على لفظ الجماعة. قال الفراء «٢» : الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي والأموال التي وكذلك غير الأموال. قرأ أهل الكوفة قِياماً وقرأ أهل المدينة قيما «٣» وقرأ عبد الله بن عمر قواما «٤»، زعم الفراء والكسائي أن قياما مصدر أي ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فتقومون بها قياما، وقال الأخفش: المعنى قائمة بأموركم يذهب إلى أنه جمع وقيّما وقواما عند الكسائي والفراء بمعنى قياما، وقال البصريون: قيم جمع قيمة أي جعلها الله قيمة للأشياء.

[سورة النساء (٤) : آية ٦]

وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦)
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا وقرأ أبو عبد الرّحمن السلمي رشدا «٥» وهو مصدر رشد، ورشد مصدر رشد وكذا الرّشاد. وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً مفعول من أجله، وقد يكون مصدرا في موضع الحال. وَبِداراً عطف عليه. أَنْ يَكْبَرُوا في موضع نصب ببدار، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ شرط وجوابه، وكذا وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ يجازى بإذا في الشعر لأنها تحتاج إلى جواب، ولا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا ولم يجاز بها في غير الشعر عند الخليل وسيبويه لأن ما بعدها مخالف لما بعد حروف الشرط لأنه محصّل قال الخليل: تقول آتيك إذا احمرّ البسر ولا تقول: إن احمرّ البسر.

[سورة النساء (٤) : آية ٧]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧)
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ١٧٧.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٧.
(٣) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٧٨.
(٥) وأيضا هي قراءة عيسى الثقفي وأبي السمال وابن مسعود انظر مختصر ابن خالويه ٤٤، والبحر المحيط ٣/ ١٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية. [٧].
قال المفسرون: إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها: أم حُجَّة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان: هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما: سُوَيْد وعَرْفَجَة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئاً، وكانوا في الجاهلية لا يُوَرِّثُون النساء ولا الصغير وإن كان ذكراً، إنما يورثون الرجال الكبار، وكانوا يقولون: لا يُعطى إلا من قاتل على ظهر الخيل وحاز الغنيمة. فجاءت أم حُجَّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليَّ بنات وأنا امرأته، وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالاً حسناً وهو عند سُوَيد وعَرْفَجَة، لم يعطياني ولا بناته من المال شيئاً، وهن في حجري، ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأساً. فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرساً، ولا يحمل كلاًّ، ولا يُنْكي عدواً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرفوا حتى أَنظر ما يحدث الله لي فيهن: فانصرفوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة النساء

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي -من طريق مُغِيرة- قالا: هي مُحْكَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٣٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: نسختها هذه الآية: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٦.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يُدرِكوا، فمات رجلٌ من الأنصار يُقال له: أوس بن ثابت. وترك ابنتين وابنًا صغيرًا، فجاء ابنا عمِّه، وهما عَصَبَتُه، فأخذا ميراثه كلَّه، فقالت امرأتُه لهما: تزوَّجا بهما. وكان بهما دَمامَةٌ، فأبَيا، فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي أوسٌ، وترك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمه خالدٌ وعُرْفُطَةُ فأخذا ميراثَه، فقلتُ لهما: تزوَّجا ابنتَيْه، فأَبَيا. فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما أقول». فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية. فأرسل إلى خالد وعُرْفُطَة، فقال: «لا تُحَرِّكا من الميراث شيئًا؛ فإنه قد أُنزِل عليَّ فيه شيءٌ أُخْبِرْتُ فيه أنّ للذكر والأنثى نصيبًا». ثم نزل بعد ذلك: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى قوله: ﴿عليما﴾ [النساء:١٢٧]. ثم نزل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حليم﴾ [النساء:١٢]. فدعا بالميراث، فأعطى المرأةَ الثُّمُنَ، وقسم ما بقي لِلذَّكَرِ مثل حَظِّ الأُنثَيَيْنِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٧‏/‏٤٠٣ من طريق أبي الشيخ، في ترجمة ابنتي أوس بن ثابت. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الفرائض. من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: نزلت في أم كلثوم، وبنت أم كَحْلَةَ١، وثعلبة بن أوس، وسويد كان أحدهم زوجها، والآخر عم ولدها٢
التخريج
  1. ١كذا في النسخة المطبوعة. وينظر التعليق في الأثر التالي.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢ (٤٨٤٤). وابن جريج لم يدرك ابن عباس، وإنما سمع تفسيره من جملة من أصحابه، وقد تقدم الكلام عليه.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: نزلت في أُمِّ كلثوم، وابنة أم كُجَّة أو أم كُجَّة١، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار، كان أحدُهم زوجَها، والآخرُ عمَّ ولدها، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي زوجي، وتركني وابنتَه، فلم نُوَرَّث مِن ماله! فقال عمُّ ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تنكأُ عَدُوًّا، ويُكْسَب عليها، ولا تكتسب. فنزلت: ﴿للرجال نصيب﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٨‏/‏٢٨٥: «وأما المرأة فلم يختلف في أنها أم كُجَّة -بضم الكاف وتشديد الجيم-؛ إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفري أنه قال فيها: أم كحلة -بسكون المهملة بعدها لام-، وإلا ما تقدم أنها بنت كجة في روايتي ابن جريج؛ فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها، وأما ابنتها فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم».
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٧ (١٤٠٤) مرسلًا.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّ أهل الجاهلية كانوا لايُوَرِّثون النساءَ ولا الولدان الصغار شيئًا، يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال؛ فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساءَ؛ فنزلت الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٩، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ نزلت في أوس بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ أوس بن مالك الأنصاري تُوُفِّي، وترك امرأته أُمَّ كحة١ الأنصارية، وترك ابنتين، إحداهُنَّ صفية، وترك ابني عمه عُرْفُطَة وسويد ابني الحارث، فلم يُعْطِياها ولا ولداها شيئًا من الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الولدان الصغار شيئًا، ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى النبي ﷺ، فقالت: إنّ أباهُنَّ تُوُفِّيَ، وإنّ سويد بن الحارث وعرفطة مَنَعاهُنَّ حَقَّهُنَّ من الميراث. فأنزل الله عز وجل في أم كحة وبناتها: ﴿للرجال نصيب﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في النسخة المطبوعة. وتقدم أن الصحيح أم كُجَّة.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨-٣٥٩.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: كان النساءُ لا يَرِثْنَ في الجاهلية مِن الآباء، وكان الكبيرُ يَرِثُ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذكرًا؛ فقال الله تبارك وتعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿نصيبا مفروضا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣١.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾ يعني: من الميراث، ﴿نصيبا﴾ يعني:حظًّا ﴿مفروضا﴾ يعني: معلومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وقْفًا معلومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢-٨٧٣ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وفِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا، ﴿وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ يعني: حظًّا، ﴿مما قل منه﴾ يعني: من الميراث، ﴿أو كثر نصيبا مفروضا﴾ يعني: حظًّا مفروضًا، يعني: معلومًا، فأخذت [أم كُجَّة] الثُّمُنَ، وبناتها الثلثين، وبَقِيَّته لسُوَيْد وعُرْفُطَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة النساء

٤ وقفات في هذه الآية

  • الحكمة من قوله (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) لعل أحدًا يتوهم أن النساء والولدان ليس لهم نصيب إلا من المال الكثير، فأزال ذلك بقوله: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ)، فتبارك الله أحسن الحاكمين.

    — تفسير السعدي

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 7

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النساء آية 7

    — حازم شومان

  • سورة النساء آية 7

    — إبراهيم الهدهد

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(7) For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال