الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿والأقربون﴾ هم المتوارثون من ذوي القرابات دون غيرهم ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك بتكرير العامل. و ﴿نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ نصب على الاختصاص، بمعنى : أعني نصيباً مفروضاً مقطوعاً واجباً لا بدّ لهم من أن يحوزوه ولا يستأثر به. ويجوز أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد كقوله :﴿فَرِيضَةً مّنَ الله﴾ [النساء: ١١] كأنه قيل : قسمة مفروضة. وروي أن أوس بن الصامت الأنصاري ترك امرأته أم كجة وثلاث بنات، فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهنّ، وكان أهل الجاهلية لا يورّثون النساء والأطفال، ويقولون : لا يرث إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحوزة وحاز الغنيمة، فجاءت أم كجة إلى رسول الله ﷺ في مسجد الفضيخ فشكت إليه، فقال :«ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله » فنزلت، فبعث إليهما لا تفرّقا من مال أوس شيئاً فإنّ الله قد جعل لهنّ نصيباً ولم يبين حتى يبين فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ الله﴾ [النساء: ١١] فأعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي ابني العم.