تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال سعيد بن جبير وقتادة : كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ [ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ](١) أي : الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [ تعالى ](٢) لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هَرَاسة(٣) عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال : جاءت أم كُجَّة(٤) إلى رسول الله ﷺ فقالت : يا رسول الله، إن لي ابنتين، وقد مات أبوهما، وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى :﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ﴾ الآية، وسيأتي هذا الحديثُ عند آيتي الميراث بسياق آخر، والله أعلم.
١ زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من أ..
٣ في جـ: "من طريق ابن راهويه" وفي أ: "من طريق هواسة"..
٤ في ر: "لجه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى