الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ : هذا الجارُّ في محل رفع لأنه صفةٌ للمرفوعِ قبلَه أي : نصيبٌ كائن أو مستقر، ويجوز أن يكون في محل نصبٍ متعلقاً بلفظ " نصيب " لأنَّه من تمامه.
وقوله :﴿مِمَّا قَلَّ﴾ في هذا الجارِّ أيضاً وجهان أحدُهما : أنه بدلٌ من " ما " الأخيرةِ في " مِمَّا ترك " بإعادة حرفِ الجر في البدل، والضميرُ في " منه " عائدٌ على " ما " الأخيرةِ، وهذا البدلُ مرادٌ أيضاً في الجملةِ الأولى حُذِفَ للدلالةِ عليه، ولأنَّ المقصودَ به التأكيدُ لأنه تفصيلٌ/ للعمومِ المفهومِ من قولِه :﴿مِّمَّا تَرَكَ﴾ فجاءَ هذا البدلُ مفصِّلاً لحالتَيْه من الكثرةِ والقلة. والثاني : أنه حالٌ من الضمير المحذوف من " ترك " أي : مِمَّا تركه قليلاً أو كثيراً أو مستقراً مِمَّا قل.
و " نصيباً " فيه أوجهٌ أحدها : أن ينتصِبَ على أنه واقعٌ موقعَ المصدر، والعاملُ فيه معنى ما تقَّدم، إذ التقديرُ : عطاءً أو استحقاقاً، وهذا معنى قولِ مَنْ يقولُ منصوبٌ على المصدرِ المؤكد. قال الزمخشري :" كقوله :
﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١] كأنه قيل : قسمةً مفروضةً ". وقد سَبَقه الفراء إلى هذا قال :" نُصِبَ لأنه أُخْرِج مُخْرَج المصدرِ، ولذلكَ وَحَّده كقولك :" له عليَّ كذا حقاً لازماً " ونحوه :﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ ولو كان اسماً صحيحاً لم يُنْصَبْ، لا تقول :" لك عليَّ حق درهماً ".
الثاني : أنه منصوبٌ على الحال، ويُحتمل أن يكونَ صاحبُ الحال الفاعلَ في " قَلَّ أو كَثُر "، ويُحتمل أن يكونَ " نصيب " وإن كان نكرة لتخصُّصِه : إمَّا بالوصفِ وإمَّا بالعمل، والعاملُ في الحال الاستقرارُ الذي في قوله :" للرجالِ ". وإلى نصبِه حالاً ذهب الزجاج ومكي، قالا :" المعنى لهؤلاءِ أَنْصِباء على ما ذكرناها في حالِ الفرض ".
الثالث : أنه منصوبٌ على الاختصاص، بمعنى : أعني نصيباً، قاله الزمخشري. قال الشيخ : إنْ عنى الاختصاصَ المصطلحَ عليه فهو مردودٌ بكونِه نكرةً، وقد نَصُّوا على اشتراطِ تعريفِه ".
الرابع : النصبُ بإضمار فعلٍ أي : أُوجبت أو جُعِلت لهم نصيباً. الخامس : أنه مصدرٌ صريحٌ أي : نَصَبْتُه نصيباً.
وقوله :﴿مِمَّا قَلَّ﴾ في هذا الجارِّ أيضاً وجهان أحدُهما : أنه بدلٌ من " ما " الأخيرةِ في " مِمَّا ترك " بإعادة حرفِ الجر في البدل، والضميرُ في " منه " عائدٌ على " ما " الأخيرةِ، وهذا البدلُ مرادٌ أيضاً في الجملةِ الأولى حُذِفَ للدلالةِ عليه، ولأنَّ المقصودَ به التأكيدُ لأنه تفصيلٌ/ للعمومِ المفهومِ من قولِه :﴿مِّمَّا تَرَكَ﴾ فجاءَ هذا البدلُ مفصِّلاً لحالتَيْه من الكثرةِ والقلة. والثاني : أنه حالٌ من الضمير المحذوف من " ترك " أي : مِمَّا تركه قليلاً أو كثيراً أو مستقراً مِمَّا قل.
و " نصيباً " فيه أوجهٌ أحدها : أن ينتصِبَ على أنه واقعٌ موقعَ المصدر، والعاملُ فيه معنى ما تقَّدم، إذ التقديرُ : عطاءً أو استحقاقاً، وهذا معنى قولِ مَنْ يقولُ منصوبٌ على المصدرِ المؤكد. قال الزمخشري :" كقوله :
﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١] كأنه قيل : قسمةً مفروضةً ". وقد سَبَقه الفراء إلى هذا قال :" نُصِبَ لأنه أُخْرِج مُخْرَج المصدرِ، ولذلكَ وَحَّده كقولك :" له عليَّ كذا حقاً لازماً " ونحوه :﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ ولو كان اسماً صحيحاً لم يُنْصَبْ، لا تقول :" لك عليَّ حق درهماً ".
الثاني : أنه منصوبٌ على الحال، ويُحتمل أن يكونَ صاحبُ الحال الفاعلَ في " قَلَّ أو كَثُر "، ويُحتمل أن يكونَ " نصيب " وإن كان نكرة لتخصُّصِه : إمَّا بالوصفِ وإمَّا بالعمل، والعاملُ في الحال الاستقرارُ الذي في قوله :" للرجالِ ". وإلى نصبِه حالاً ذهب الزجاج ومكي، قالا :" المعنى لهؤلاءِ أَنْصِباء على ما ذكرناها في حالِ الفرض ".
الثالث : أنه منصوبٌ على الاختصاص، بمعنى : أعني نصيباً، قاله الزمخشري. قال الشيخ : إنْ عنى الاختصاصَ المصطلحَ عليه فهو مردودٌ بكونِه نكرةً، وقد نَصُّوا على اشتراطِ تعريفِه ".
الرابع : النصبُ بإضمار فعلٍ أي : أُوجبت أو جُعِلت لهم نصيباً. الخامس : أنه مصدرٌ صريحٌ أي : نَصَبْتُه نصيباً.