تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني

عن الكتاب
وإلى نحوه صُرف قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
والأمر بالإِشهاد عليهم عند دفع أموالهم إليهم على سبيل الإِيجاب.
وقوله: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)، تنبيه منه تعالى أنه رقيب عليهم.
يعلم أسرارهم، وأنه يحاسبهم على ما يكون منهم، فليس للولي أن يخون، ولا لليتيم أن يدعي ما ليس له.
قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)
المفروض: المقطوع بإيجابه، والفرض الحزُّ في شِية
القوس، والفُرْضَة مقطع الماء، إمّا اعتبارًا بقطع الماء أو قطع
الخصومة فيه.
وبعض الفقهاء فرّق بين الفرض والواجب، فجعل الفرض أخصّ.
وقال: إنه يقتضي فارضا، والواجب لا يقتضيه.
قال: ولذلك يُقال: ثواب المطيعين واجب على الله.
ولا يقال: فرض عليه، ورُوي أن العرب كانوا يورثون الذكور
دون الإِناث، وقيل: كانوا لا يورّثون إلا من طعن من الرُّمَّاح
دون المستضعفين من الولدان، قيل: إن أوس بن ثابت مات
وخلَّف بنات وابني عم، فعمدا إلى المال وأخذاه.
فجاءت امرأة أوس ببناته إلى النبي - ﷺ - وأعلمته ذلك، فأخبرها أن لا شيء لها ولا لهن. فأنزل الله تعالى الآية، فبعث النبي - ﷺ - إلى ابني عم أوس، فأمرهما أن لا يُخرجا من المال شيئًا، ثم نزلت آية الميراث، فقسّم المال عليهم، فاستدل بهذه الآية أصحاب الإِمام
أبي حنيفة على توريث ذوي الأرحام.
وقالوا: الأخوال والخالات وأولاد البنات من الأقربين.
وتعلَّق بذلك أيضًا من ورَّث الإِخوة مع الجد، وكذلك من ورّث العامل والمماليك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى