محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة النساء في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة النساء

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مّعْرُوفاً﴾.
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو محكم، أو منسوخ ؟ فقال بعضهم : هو محكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال محكمة، وليست منسوخة، يعني قوله :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى﴾. . . الاَية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا : هي محكمة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : واجب، ما طابت به أنفس أهل الميراث.
وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى والمَساكِينُ﴾ قال : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا : هي محكمة ليست بمنسوخة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، عن سفيان، وثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه سئل عن قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتامَى وَالَمساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾ فقال سعيد : هذه الاَية يتهاون بها الناس. قال : وهما وليان : أحدهما يرث والآخر لا يرث، والذي يرث هو الذي أمر أن يرزقهم، قال : يعطيهم¹قال : والذي لا يرث هو الذي أمر أن يقول لهم قولاً معروفا. وهي محكمة وليست بمنسوخة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم بنحو ذلك، وقال : هي محكمة وليس بمنسوخة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن مطرف، عن الحسن، قال : هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحّوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور والحسن، قالا : هي محكمة وليست بمنسوخة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عباد بن العوّام، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال : هي قائمة يعمل بها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وإذا حَضَرَ الِقْسمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى والمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ما طابت به الأنفس حقا واجبا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري، قالا في قوله :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتامى والمَساكينُ فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾ قال : هي محكمة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا منصور، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، قال : ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس : هذه الاَية : وآية الاستئذان :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ﴾، وهذه الاَية :﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذكَرٍ وأُنْثَى﴾.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول : هي ثابتة.
وقال آخرون : منسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد أنه قال في هذه الاَية :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : كانت هذه الاَية قسمة قبل المواريث، فلما أنزل الله المواريث لأهلها جعلت الوصية لذوي القرابة الذين يحزنون ولا يرثون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن قتادة، قال : سألت سعيد بن المسيب، عن هذه الاَية :﴿وإذَ احَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القرْبَى واليَتَامَى والمَساكِينُ﴾ قال : هي منسوخة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلما كانت الفرائض والمواريث نسخت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال : نسختها آية الميراث.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، مثله.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى واليَتامى﴾. . . الاَية، إلى قوله :﴿قَوْلاً مَعْرُوفا﴾، وذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك الفرائض، فأعطى كلّ ذي حقّ حقه، فجعلت الصدقة فيما سمّى المتوفَى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : نسختها المواريث.
وقال آخرون : هي محكمة وليست بمنسوخة، غير أن معنى ذلك : وإذا حضر القسمة، يعني بها : قسمة الميت ماله بوصيته لمن كان يوصي له به. قالوا : وأمر بأن يجعل وصيته في ماله لمن سماه الله تعالى في هذه الاَية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد : أن عبد الله بن عبد الرحمن قسم ميراث أبيه وعائشة حية، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه. وتلا هذه الاَية :﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس، فقال : ما أصاب إنما هذه الوصية. يريد الميت، أن يوصي لقرابته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني ابن أبي مليكة، أن القاسم بن محمد أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم، فذكر نحوه.
حدثنا عمران بن موسى الصفار، قال : حدثنا عبد الوار ث بن سعيد، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : أمر أن يوصي بثلثه في قرابته.
حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب، قال : إنما ذلك عند الوصية في ثلثه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قال : هي الوصية من الناس.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ﴾ قال : القسمة : الوصية، كان الرجل إذا أوصى قالوا : فلان يقسم ماله، فقال : ارزقوهم منه، يقول : أوصوا لهم، يقول للذي يوصي :﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَولاً مَعْرُوفا﴾ فإن لم توصوا لهم، فقولوا لهم خيرا.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : هذه الاَية محكمة غير منسوخة، وإنما عنى بها : الوصية لأولي قربى الموصي، وعنى باليتامى والمساكين أن يقال لهم قول معروف.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة من غيره لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره، أن شيئا من أحكام الله تبارك وتعالى التي أثبتها في كتابه أو بينها على لسان رسوله ﷺ غير جائز فيه أن يقال له ناسخ لحكم آخر، أو منسوخ بحكم آخر، إلا والحكمان اللذان قضى لأحدهما بأنه ناسخ، والاَخر بأنه منسوخ ناف كل واحد منهما صاحبه، غير جائز اجتماع الحكم بهما في وقت واحد بوجه من الوجوه، وإن كان جائزا صرفه إلى غير النسخ، أو يقوم بأن أحدهما ناسخ والاَخر منسوخ، حجة يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك لما قد دللنا في غير موضع، وكان قوله تعالى ذكره :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ محتملاً أن يكون مرادا به : وإذا حضر قسمة مال قاسم ماله بوصية، أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه، يراد : فأوصوا لأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم منه، وقولوا لليتامى والمساكين قولاً معروفا، كما قال في موضع آخر :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيّةُ للْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِين بالمَعْرُوفِ حَقّا على المُتّقِينَ﴾ ولا يكون منسوخا بآية الميراث لم يكن لأحد صرفه إلى أنه منسوخ بآية الميراث، إذ كان لا دلالة على أنه منسوخ بها من كتاب أو سنة ثابتة، وهو محتمل من التأويل ما بينا. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ قسمة الموصي ماله بالوصية أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه، يقول : فاقسموا لهم منه بالوصية، يعني : فأوصوا لأولي القربى من أموالكم، وقولوا لهم، يعني الآخرين وهم اليتامى والمساكين، قولاً معروفا، يعني : يدعى لهم بخير، كما قال ابن عباس وسائر من ذكرنا قوله قبل. وأما الذين قالوا : إن الاَية منسوخة بآية المواريث، والذين قالوا : هي محكمة والمأمور بها ورثة الميت، فإنهم وجهوا قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتامَى وَالمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ يقول : فأعطوهم منه، وقولوا لهم قولاً معروفا. وقد ذكرنا بعض من قال ذلك، وسنذكر بقية من قال ذلك ممن لم نذكره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَساكِينُ﴾ أمر الله جلّ ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية إن كان أوصى، وإن لم تكن وصية وصل إليهم من مواريثهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى﴾. . . الاَية، يعني : عند قسمة الميراث.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة : أن أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم ماله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٨)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو محكم أو منسوخ؟
فقال بعضهم: هو محكم.
ذكر من قال ذلك:
٨٦٥٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال، محكمة، وليست منسوخة = يعني قوله:"وإذا حضر القسمة أولوا القربى" الآية.
٨٦٥٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. (١).
٨٦٦٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا هي محكمة. (٢).
٨٦٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، واجب، ما طابت به أنفس أهل الميراث.
(١) الأثر: ٨٦٥٩ - هذا الأثر ساقط من المطبوعة، وخلط بينه وبين الذي يليه.
(٢) الأثر ٨٦٦٠ - كان في المطبوعة: "حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان... "، وضع"الأشجعي" من الإسناد السالف الذي أسقطه، مكان"ابن يمان" فأعدتها إلى الصواب من المخطوطة.
٨٦٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين"، قال، هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.
٨٦٦٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا هي محكمة، ليست بمنسوخة.
٨٦٦٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، عن سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم.
٨٦٦٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا" فقال سعيد: هذه الآية يتهاون بها الناس. قال، وهما وليَّان، أحدهما يرث، والآخر لا يرث. والذي يرث هو الذي أمر أن يرزقهم = قال، يعطيهم = قال، والذي لا يرث هو الذي أمر أن يقول لهم قولا معروفا. وهي محكمة وليست بمنسوخة.
٨٦٦٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم بنحو ذلك = وقال، هي محكمة وليست بمنسوخة.
٨٦٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن مطرف، عن الحسن قال، هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحوا.
٨٦٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور والحسن قالا هي محكمة وليست بمنسوخة.
٨٦٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، هي قائمة يعمل بها.
٨٦٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، ما طابت به الأنفس حقا واجبا.
٨٦٧١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري قالا في قوله:"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه" قال، هي محكمة.
٨٦٧٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر قال، ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس: هذه الآية: وآية الاستئذان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [سورة النور: ٥٨]، وهذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) [سورة الحجرات: ١٣].
٨٦٧٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان الحسن يقول: هي ثابتة.
* * *
وقال آخرون: منسوخة.
ذكر من قال ذلك:
٨٦٧٤ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد أنه قال في هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين" قال، كانت هذه الآية قسمة قبل المواريث، فلما أنزل الله المواريث لأهلها، جعلت الوصية لذوي القرابة الذين يحزنون ولا يرثون.
٨٦٧٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا قرة بن خالد، عن قتادة قال، سألت سعيد بن المسيب عن هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين" قال، هي منسوخة.
٨٦٧٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال، كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلما كانت الفرائض والمواريث نسخت.
٨٦٧٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك قال، نسختها آية الميراث.
٨٦٧٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك مثله.
٨٦٧٩ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى" الآية، إلى قوله:"قولا معروفًا"، وذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمَّى المتوفَّي.
٨٦٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال، نسختها المواريث.
* * *
وقال آخرون:"هي محكمة وليست بمنسوخة، غير أن معنى ذلك:"وإذا حضر القسمة"، يعني بها قسمة الميت ماله بوصيته لمن كان يوصي له به". قالوا: وأمر بأن يجعل وصيته في ماله لمن سماه الله تعالى في هذه الآية.
ذكر من قال ذلك:
٨٦٨١ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد: أن عبد الله بن عبد الرحمن قَسَم ميراث أبيه، وعائشة حية، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه، وتلا هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه". قال
القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال، ما أصاب، إنما هذه الوصية = يريد الميت، أن يوصي لقرابته. (١).
٨٦٨٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن القاسم بن محمد أخبره، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم، فذكر نحوه.
٨٦٨٤ - حدثنا عمران بن موسى الصَّفَّار قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب في قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين" قال، أمر أن يوصي بثلثه في قرابته. (٢).
٨٦٨٤ - حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب قال، إنما ذلك عند الوصية في ثلثه.
٨٦٨٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، قال، هي الوصية من الناس.
٨٦٨٦ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين" قال، القسمة الوصية، كان الرجل إذا أوصى قالوا:"فلان يقسم ماله". فقال،"ارزقوهم منه". يقول: أوصوا لهم. يقول للذي يوصي:"وقولوا لهم قولا معروفًا" فإن لم توصوا لهم، فقولوا لهم خيرا.
* * *
(١) الأثر: ٨٦٨١ -"سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي" مضت ترجمته في: ٢٢٢٥، وفي مواضع أخرى. وكان في المطبوعة: "يحيى بن سعيد الأموي"، قدم وأخر، والصواب من المخطوطة. و"عبد الله بن عبد الرحمن" هو: "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق"، وهو ابن أخت أم سلمة، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) الأثر: ٨٦٨٣ -"عمران بن موسى الصفار"، مضت ترجمته برقم: ٢١٥٤، ولكنه موصوف في التهذيب وابن أبي حاتم"القزاز". فهذا اختلاف ينبغي أن يقيد.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال،"هذه الآية محكمة غير منسوخة، وإنما عنى بها الوصية لأولي قربى الموصي = وعنى باليتامى والمساكين: أن يقال لهم قول معروف".
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة من غيره، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره، (١) أن شيئا من أحكام الله تبارك وتعالى التي أثبتها في كتابه أو بيَّنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، غير جائز فيه أن يقال له ناسخ لحكم آخر، أو منسوخ بحكم آخر، (٢) إلا والحكمان اللذان قضى لأحدهما بأنه ناسخ والآخر بأنه منسوخ = ناف كل واحد منهما صاحبه، غيرُ جائز اجتماع الحكم بهما في وقت واحد بوجه من الوجوه، وإن كان جائزًا صرفه إلى غير النسخ = أو تقولَ بأن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، حجة يجب التسليم لها.
(١) انظر ما سلف ٢: ٤٧١، ٤٧٢، ٤٨٢، ٥٣٤، ٥٣٥ / ٣: ٣٨٥، ٥٦٣ / ٤: ٥٨٢ / ٥: ٤١٤ / ٦: ٥٤، ١١٨.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "أو منسوخ لحكم" باللام، والصواب بالباء.
وإذْ كان ذلك كذلك، لما قد دللنا في غير موضع = وكان قوله تعالى ذكره:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، محتملا أن يكون مرادا به: وإذا حضر قسمة مال قاسمٍ مالَه بوصيةٍ، أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه - يراد: فأوصوا لأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم منه، وقولوا لليتامى والمساكين قولا معروفًا، كما قال في موضع آخر: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [سورة البقرة: ١٨٠]، ولا يكون منسوخا بآية الميراث = (١) لم يكن لأحد صرفه إلى أنه منسوخ بآية الميراث، إذ كان لا دلالة على أنه منسوخ بها من كتاب أو سنة ثابتة، وهو محتمل من التأويل ما بينَّا. وإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل قوله:"وإذا حضر القسمة"، قسمة الموصي ماله بالوصية، أولو قرابته ="واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، يقول: فاقسموا لهم منه بالوصية، يعني: فأوصوا لأولي القربى من أموالكم ="وقولوا لهم"، يعني الآخرين، وهم اليتامى والمساكين ="قولا معروفًا"، يعني: يدعى لهم بخير، (٢) كما قال ابن عباس وسائر من ذكرنا قوله قبلُ.
* * *
وأما الذين قالوا:"إنّ الآية منسوخة بآية المواريث"، والذين قالوا:"هي محكمة، والمأمور بها ورثة الميت" = فإنهم وَجّهوا قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، يقول: فأعطوهم منه ="وقولوا لهم قولا معروفًا"، وقد ذكرنا بعضَ من قال ذلك، وسنذكر بقية من قال ذلك ممن لم نذكره:
٨٦٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين"، أمر الله جل ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية، إن كان أوصىَ، وإن لم تكن وصية، وصَل إليهم من مواريثهم.
٨٦٨٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإذا حضر القسمة أولو القربى" الآية، يعني: عند قسمة الميراث.
٨٦٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاهُ من ميراث المُصْعب، حين قسم ماله.
٨٦٩٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
(١) السياق: "وإذ كان ذلك كذلك، لما قد دللنا في غير موضع... لم يكن لأحد... " وما بينهما عطف وفصل وبيان.
(٢) انظر تفسير"قول معروف" فيما سلف ٧: ٥٧٢، ٥٧٣ تعليق: ٢= ثم ٥٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
عوف، عن ابن سيرين قال، كانوا يرضخون لهم عند القسمة. (١).
٨٦٩١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن مطر، عن الحسن عن حِطَّان: أن أبا موسى أمر أن يُعْطَوا إذا حضر قسمة الميراث: أولو القربى واليتامى والمساكين والجيرانُ من الفقراء.
٨٦٩٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال، قسم أبو موسى بهذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين".
٨٦٩٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد ويحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطّان، عن أبي موسى في هذه الآية:"وإذا حضر القسمة" الآية قال، قضى بها أبو موسى.
٨٦٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر في الميراث إذا قُسم قال، كانوا يعطون منه التابوت والشيء الذي يستحيي من قسمته. (٢)
٨٦٩٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن الحسن وسعيد بن جبير، كانا يقولان: ذاك عند قسمة الميراث.
٨٦٩٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية والحسن قالا يرضخون ويقولون قولا معروفًا، في هذه الآية:"وإذا حضر القسمة".
* * *
ثم اختلف الذين قالوا:"هذه الآية محكمة، وأن القسمة لأولي القربى
(١) رضخ له من ماله رضيخة: أعطاه عطية مقاربة أو قليلة.
(٢) أشكل على قوله: "والتابوت" هنا، وما أراد به.
واليتامى والمساكين واجبة على أهل الميراث، إن كان بعض أهل الميراث صغيرًا فقسم عليه الميراث وليُّ ماله".
فقال بعضهم: ليس لوليّ ماله أن يقسم من ماله ووصيته شيئًا، لأنه لا يملك من المال شيئا، ولكنه يقول لهم قولا معروفًا. قالوا: والذي أمرَه الله بأن يقول لهم معروفًا، هو ولي مال اليتيم إذا قسم مالَ اليتيم بينه وبين شركاء اليتيم، إلا أن يكون ولي ماله أحد الورثة، فيعطيهم من نصيبه، ويعطيهم من يجوز أمره في ماله من أنصبائهم. قالوا: فأما من مال الصغير، فالذي يولَّى عليه ماله، لا يجوز لوليّ ماله أن يعطيهم منه شيئًا.
ذكر من قال ذلك:
٨٦٩٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي سعيد قال، سألت سعيد بن جبير، عن هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه" قال، إن كان الميت أوصى لهم بشيء، أنفذت لهم وصيتهم، وإن كان الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال وليهم: إني لست أملك هذا المال وليس لي، وإنما هو للصغار. فذلك قوله:"وقولوا لهم قولا معروفًا".
٨٦٩٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا" قال، هما وليان، وليٌّ يرث، وولي لا يرث. فأما الذي يرث فيعطَى، وأما الذي لا يرث فقولوا له قولا معروفًا.
٨٦٩٩ - حدثني ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثني داود، عن الحسن وسعيد بن جبير كانا يقولان: ذلك عند قسمة الميراث. إن كان الميراث لمن قد أدرك، فله أن يكسو منه وأن يطعم الفقراء والمساكين. وإن كان
الميراث ليتامى صغار، فيقول الولي:"إنه ليتامى صغار"، ويقول لهم قولا معروفًا. (١)
٨٧٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال، إن كانوا كبارًا رضخوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم. (٢)
٨٧٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سليمان الشيباني، عن عكرمة:"وإذا حضر القسمة أولو القربى" قال، كان ابن عباس يقول: إذا ولي شيئًا من ذلك، يرضخ لأقرباء الميت. وإن لم يفعل، اعتذر إليهم وقال لهم قولا معروفًا.
٨٧٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا"، هذه تكون على ثلاثة أوجه: أما وجْهٌ، فيوصي لهم وصية، (٣) فيحضرون ويأخذون وصيتهم= وأما الثاني، فإنهم يحضرون فيقتسمون إذا كانوا رجالا فينبغي لهم أن يعطوهم = وأما الثالث، فتكون الورثة صغارًا، فيقوم وليّهم إذا قسم بينهم، فيقول للذين حضروا:"حقكم حق، وقرابتكم قرابة، ولو كان لي في الميراث نصيب لأعطيتكم، ولكنهم صغار، فإن يكبروا فسيعرفون
(١) الأثر: ٨٦٩٩ - في المطبوعة"حدثنا ابن داود"، وهو خطأ أوقعته فيه المخطوطة فإن كتب أولا"حدثنا" ثم ضرب على"ثنا" وكتب"ثني"، مكانها، فظنها القارئ"ابن" فكتب ما كتب. و"داوود" هو: "داود بن أبي هند"، وقد مضت ترجمته فيما سلف: ١٦٠٨، وفي غيره من المواضع.
(٢) الأثر: ٨٧٠٠ - في المطبوعة: "عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير" وأثبت ما في المخطوطة. و"أبو سعد"، هو: "أبو سعد الأرحبي الكوفي" قارئ الأزد، ويقال، "أبو سعيد" روى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، مترجم في التهذيب.
(٣) في المطبوعة: "أما الأول، فيوصي لهم... "، كأنه ظن عبارة الخبر خطأ، فغيرها لتطابق قوله بعد: "وأما الثاني"، والذي في المخطوطة صواب جدًا، ولا معنى لتغييره.
حقكم"، فهذا القول المعروف. (١)
٨٧٠٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن رجل، عن سعيد أنه قال،"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا" قال، إذا كان الوارث عند القسمة، فكان الإناء والشيء الذي لا يستطاع أن يقسم، فليرضخ لهم. وإن كان الميراث لليتامى، فليقل لهم قولا معروفًا.
* * *
وقال آخرون منهم: ذلك واجب في أموال الصغار والكبار لأولي القربى واليتامى والمساكين، فإن كان الورثة كبارًا تولَّوا عند القسمة إعطاءهم ذلك، وإن كانوا صغارًا تولّى إعطاء ذلك منهم وليُّ مالهم.
ذكر من قال ذلك:
٨٧٠٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس في قوله:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، فحدث عن محمد، عن عبيدة: أنه وَلِي وصية، فأمر بشاة فذبحت وصنع طعامًا، لأجل هذه الآية، وقال، لولا هذه الآية لكان هذا من مالي = قال، وقال الحسن: لم تنسخ، كانوا يحضرون فيعطون الشيء والثوب الخلق = قال يونس: إن محمد بن سيرين ولي وصية - أو قال، أيتاما - فأمر بشاة فذبحت، فصنع طعامًا كما صنع عبيدة.
٨٧٠٥ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد: أن عبيدة قسم ميراث أيتام، فأمر بشاة فاشتريت من مالهم،
(١) الأثر: ٨٧٠٢ - في المخطوطة والمطبوعة: "حدثنا أحمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن مفضل"، وهو خطأ صوابه: "حدثنا محمد بن الحسين". وقد مضت ترجمته برقم: ٧١٢٠. ومضى إسناده مئات من المرات على الصواب، أقربها رقم: ٨٦٥٤.
وبطعام فصنع، وقال، لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي. ثم قرأ هذه الآية:"وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"، الآية.
* * *
قال أبو جعفر: فكأن من ذهب من القائلين القولَ الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومن قال،"يرضخ عند قسمة الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين"، تأول قوله:"فارزقوهم منه"، فأعطوهم منه = وكأن الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين، تأولوا قوله:"فارزقوهم منه"، فأطعموهم منه.
* * *
واختلفوا في تأويل قوله:"وقولوا لهم قولا معروفًا".
فقال بعضهم: هو أمر من الله تعالى ذكره ولاةَ اليتامى أن يقولوا لأولي قرابتهم ولليتامى والمساكين إذا حضروا قسمتهم مالَ من وَلُوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها، أن يعتذروا إليهم، على نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار، كما:-
٨٧٠٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير:"وقولوا لهم قولا معروفًا" قال، هو الذي لا يرث، أمر أن يقول لهم قولا معروفًا. قال يقول:"إن هذا المال لقوم غُيَّب، أو ليتامى صغار، ولكم فيه حق، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا". قال، فهذا القول المعروف.
* * *
وقال آخرون: بل المأمور بالقول المعروف الذي أمر جل ثناؤه أن يقال له، هو الرجل الذي يوصي في ماله = و"القول المعروف"، هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من قول الخير، وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضًا فيما مضى. (١).
* * *
(١) في المطبوعة، زاد بعد قوله: "فيما مضى" ="بما أغنى عن إعادته"، كأنه استأنس بما أكثر أبو جعفر من تكرار مثل هذه الجملة، ولكنها ليست في المخطوطة، والكلام هنا غني عنها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا ](١) قيل : المراد : وإذا حضر قسمة الميراث ذوو القربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فَلْيَرْضَخْ لهم من التركة نصيب، وأن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام. وقيل : يستحب(٢) واختلفوا : هل هو منسوخ أم لا ؟ على قولين، فقال البخاري : حدثنا أحمد بن حُمَيد أخبرنا عُبَيدُ الله(٣) الأشجعي، عن سُفْيان، عن الشَّيْباني، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قال : هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة. تابعه سَعيد عن ابن عباس.
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن الحجاج، عن الحَكَم، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال : هي قائمة يعمل بها.
وقال الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال : هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي العالية، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جُبَير، ومكحول، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ويحيى بن يَعْمَرَ : إنها واجبة.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن يونس بن عُبَيد، عن محمد بن سيرين قال : ولي عبيدة وصية، فأمر بشاة فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية، وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي.
وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري : أن عروة أعْطى من مال مصعب حين قسم ماله. وقال الزهري : وهي محكمة.
وقال مالك، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال : هو حق واجب ما طابت به الأنفس.
ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم :
قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جُرَيج(٤) أخبرني ابن أبي مُلَيكة : أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، والقاسم بن محمد أخبراه : أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حَية قالا فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه. قالا وتلا ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [ أن ](٥) يوصي لهم. رواه ابن أبي حاتم(٦).
ذكر من قال : إن هذه الآية منسوخة بالكلية :
قال سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ قال : منسوخة.
وقال إسماعيل بن مسلم المكي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في هذه الآية :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ نسختها الآية التي بعدها :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾
وقال العَوْفي، عن ابن عَبَّاس في هذه الآية :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ كان ذلك قبل أن تَنزل(٧) الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سَمى المتوفى. رواهن ابن مَرْدُويه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن(٨) بن محمد بن الصبَّاح، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء عن عَطاء، عن ابن عباس قوله :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ نسختها آية الميراث، فجعل لكل إنسان نصيبه مما تَرك الوالدان والأقربون - مما قل منه أو كثر - [ نصيبا مفروضا ](٩)
وحدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا سعيد بن عامر، عن همام، حدثنا(١٠) قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال : إنها منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوي القربى إذا حَضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق الله بكل ذي حَق حقه، وصارت الوصية من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب : هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية.
وهكذا روي عن عكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم بن محمد، وأبي صالح، وأبي مالك، وزيد ابن أسلم، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وربيعة بن أبي عبد الرحمن : أنهم قالوا : إنها(١١) منسوخة. وهذا مذهب جُمْهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم.
وقد اختار ابن جرير هاهنا قولا غريبا جدًا، وحاصله : أن معنى الآية عنده ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي : وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ﴾ لليتامى والمساكين إذا حضروا ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر، والله أعلم.
وقد قال العَوْفي عن ابن عباس :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ وهي قسمة الميراث. وهكذا قال غير واحد، والمعنى على هذا لا على ما سلكه أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، بل المعنى : أنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يَرثون، واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل، فإن أنفسهم تتوق(١٢) إلى شيء منه، إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم يائسون لا شيء يعطون، فأمر الله تعالى - وهو الرءوف الرحيم - أن يُرضَخ لهم شيء من الوسَط يكون برا بهم(١٣) وصدقة عليهم، وإحسانا إليهم، وجبرا لكسرهم. كما قال الله تعالى :﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]وذم الذين ينقلون المال(١٤) خفية ؛ خشية أن يطلع عليهم المحاويج وذوو الفاقة، كما أخبر عن أصحاب الجنة ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧]أي : بليل. وقال :﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٣، ٢٤]﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠]فمن جَحَد حق الله عليه عاقبه(١٥) في أعز ما يملكه ؛ ولهذا جاء في الحديث :" ما خالطت الصَّدَقَةُ مالا إلا أفسدته " (١٦) أي : منعها يكون سبب محاق ذلك المال بالكلية.
١ زيادة من جـ، ر، أ، وفي الأصل: "الآية"..
٢ في أ: "مستحب"..
٣ في أ: "عبد الله".
.

٤ في أ: "ابن جرير"..
٥ زيادة من أ..
٦ ورواه الطبري في تفسيره (٨/١٠، ١١) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة به..
٧ في جـ، أ: "ينزل"..
٨ في جـ، أ: "الحسين".
.

٩ زيادة من جـ، أ..
١٠ في جـ، أ: "عن"..
١١ في أ: "هي"..
١٢ في جـ، ر، أ: "تتشوق"..
١٣ في أ: "لهم"..
١٤ في جـ: "يشتغلون بالمال"، وفي ر، أ: "يستغلون المال"..
١٥ في أ: "عاقبه الله"..
١٦ رواه البزار في مسنده برقم (٨٨١) "كشف الأستار" من حديث عائشة، وقال الهيثمي في المجمع (٣/٦٤): "فيه عثمان الجمحي قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾
وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي : قسمة المواريث ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ أي : الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله :﴿الْقِسْمَةَ﴾ لأن الوارثين من المقسوم عليهم. ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ أي : المستحقون من الفقراء. ﴿فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ أي : أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب، ولا عناء ولا نَصَب، فإن نفوسهم متشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة، فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم.
ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر، كما كان النبي ﷺ يقول : " إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين " أو كما قال.
وكان الصحابة رضي الله عنهم -إذا بدأت باكورة أشجارهم- أتوا بها رسول الله ﷺ فبرَّك عليها، ونظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاه ذلك، علما منه بشدة تشوفه لذلك، وهذا كله مع إمكان الإعطاء، فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء، أو ثَم أهم من ذلك- فليقولوا لهم ﴿قَولًا مَعْرُوفًا﴾ يردوهم(١)  ردًّا جميلا، بقول حسن غير فاحش ولا قبيح.
١ - في ب: يردونهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨} ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾.
وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي: قسمة المواريث ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ أي: الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله: ﴿الْقِسْمَةَ﴾ لأن الوارثين من المقسوم عليهم. ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ أي: المستحقون من الفقراء. ﴿فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ أي: أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب، ولا عناء ولا نَصَب، فإن نفوسهم متشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة، فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم.
ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر، كما كان النبي ﷺ يقول: "إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين" أو كما قال.
وكان الصحابة رضي الله عنهم -إذا بدأت باكورة أشجارهم- أتوا بها رسول الله ﷺ فبرَّك عليها، ونظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاه ذلك، علما منه بشدة تشوفه لذلك، وهذا كله مع إمكان الإعطاء، فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء، أو ثَم أهم من ذلك- فليقولوا لهم ﴿قَولا مَعْرُوفًا﴾ يردوهم (١) ردًّا جميلا بقول حسن غير فاحش ولا قبيح.
(١) في ب: يردونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
القسمة
قسمة الميراث
فارزقوهم منه
على وجه الاستحباب

إعراب الآية ٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً قال أبو إسحاق «١» : نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الحال، وقال الأخفش والفراء «٢» : هو مصدر كما تقول: فرضا ولو كان غير مصدر لكان مرفوعا على النعت لنصيب.

[سورة النساء (٤) : آية ٨]

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨)
يبعد أن يكون هذا على الندب لأن الندب لا يكون إلّا بدليل أو إجماع أو توقيف فأحسن ما قيل فيه أنّ الله جلّ وعزّ أمر إذا حضر أولو القربى ممن لا يرث أن يعطيه من يرث شكرا لله جلّ وعزّ على تفضيله إياه.

[سورة النساء (٤) : آية ٩]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩)
وَلْيَخْشَ جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الألف. قال سيبويه: لئلا يشبه المجزوم المرفوع والمنصوب، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم، وأجاز ذلك سيبويه في الشعر وأنشد الجميع: [الوافر] ٩٤-
محمد تفد نفسك كلّ نفسإذا ما خفت من أمر تبالا «٣»
وزعم أبو العباس: أن هذا لا يجوز لأن الجازم لا يضمر.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠]

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)
اسم إن والخبر إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية ابن عباس وَسَيَصْلَوْنَ «٤» على ما لم يسم فاعله، وقرأ أبو حيوة وسيصلّون «٥» على التكثير.

[سورة النساء (٤) : آية ١١]

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١)
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ خبر فيه معنى الإلزام ثمّ بيّن الذي أوصاهم به فقال:
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٤٦٧، والبحر المحيط ٣/ ١٨٣.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٧.
(٣) مرّ الشاهد رقم (٦٥).
(٤) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ «مثل» رفع بالابتداء أو بالصفة، ويجوز النصب في غير القرآن على إضمار فعل. فَإِنْ كُنَّ نِساءً خبر كان أي فإن كان الأولاد نساء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا «١» : منها أنّ فوق زائدة وهو خطأ لأن الظروف ليست مما يزداد لغير معنى، ومنها الاحتجاج للأخوات ولا حجّة فيه لأن ذلك إجماع فهو مسلّم لذلك، ومنها أنه إجماع وهو مردود لأن الصحيح عن ابن عباس أنه أعطى البنين النصف لأن الله جلّ وعزّ قال: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ قال: فلا أعطي البنتين الثلثين، ومنها أن أبا العباس قال: في الآية ما يدلّ على أن للبنتين الثلثين قال:
لما كان للواحد مع الابن الواحد الثلث علمنا أن للابنتين الثلثين وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الاختلاف في البنتين وليس في الواحدة فيقول مخالفه إذا ترك ابنتين وابنا فللبنتين النصف فهذا دليل على أنّ هذا فرضهما وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث المروي. لغة أهل الحجاز وبني أسد الثّلث والرّبع إلى العشر، ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر، ويقال: ثلثت القوم أثلثهم، وثلثت الدراهم أثلثها إذا أتممتها ثلاثة وأثلثت هي إلا أنّهم قالوا في المائة والألف: مأيتها وأمأت وآلفتها وألفت. وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت المولودة واحدة مثل فَإِنْ كُنَّ نِساءً، وقرأ أهل المدينة وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً «٢» تكون كانت بمعنى وقعت مثل كان الأمر، وقرأ أبو عبد الرّحمن السلميّ فَلَهَا النِّصْفُ وقرأ أهل الكوفة فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ «٣» وهذه لغة حكاها سيبويه. قال الكسائي: هي لغة كثير من هوازن وهذيل. قال أبو جعفر: لما كانت اللام مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة لأنه ليس في الكلام فعل ومن ضم جاء به على الأصل ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم. قرأ مجاهد وعاصم وابن كثير مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ «٤» على ما لم يسمّ فاعله وقرأ الحسن يُوصِي بِها «٥» على التكثير. فَرِيضَةً مصدر. إِنَّ اللَّهَ اسم إنّ. كانَ عَلِيماً خبر كان واسم كان فيها مضمر والجملة خبر إنّ، ويجوز في غير القرآن «إنّ الله كان عليم حكيم» على إلغاء كان. وأهل التفسير يقولون: معنى كان عليما حكيما لم يزل، ومذهب سيبويه «٦» أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم: إن الله كان كذلك وقال أبو العباس: ليس
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ١٩١.
(٢) انظر تيسير الداني ٧٨ والبحر المحيط ٣/ ١٩١. [.....]
(٣) انظر تيسير الداني ٧٨، والحجّة لابن خالويه ٩٥.
(٤) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ٢٥، وهي قراءة أبي الدرداء وأبي رجاء أيضا.
(٦) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٤٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ الإحسان إلى ﴿اليتامى والمساكين﴾ أن تتصدَّقوا عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٢.
٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، والحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- قالا: يَرْضَخُون، ويقولون قولًا معروفًا في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة﴾١.
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٤١.
٣
عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عند القِسْمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٠.
٤
عن الحسن البصري، وسعيد بن جبير -من طريق داود- كانا يقولان: ذاك عند قِسمة الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٣.
٥
عن هشام بن عروة بن الزبير -من طريق معمر-: أنّ أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم مالَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٠.
٦
قال الحسن البصري: إن كانوا يقتسمون مالًا أو متاعًا أُعطوا منه، وإن كانوا يقتسمون دُورًا أو رقيقًا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله. فهذا قولٌ معروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٠-.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هذه تكون على ثلاثة وجوه: أمّا وجه: فيوصي له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيَّتهم. وأما الثاني: فإنهم يحضرون فيقتسمون، إذا كانوا رجالًا فينبغي لهم أن يعطوهم. وأما الثالث: فيكون الورثة صغارًا، فيقوم وليُّهم إذا قسم فيقول للذين حضروا: حقُّكم حقٌّ، وقرابتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيبٌ لأعطيتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣.
٨
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: القسمةُ: الوصيَّةُ، جعل الله للميِّت جزءًا من ماله يُوصِي به لمن يشاء إلى مَن لا يَرِثُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٥٨ (١٢٨).
٩
عن العلاء بن [عبد الله بن] بدر -من طريق مغيرة- في الميراث إذا قُسِم، قال: كانوا يُعْطُون منه التابوت، والشيء الذي يُسْتَحْيا مِن قسمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني: قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا حضر ﴿أولوا القربى﴾ يعني: قرابة الميت، ﴿واليتامى والمساكين﴾ قسمة المواريث ﴿فارزقوهم منه﴾ يعني: فأعطوهم من الميراث، وإن قَلَّ، وليس بمُوَقَّتٍ. هذه قبل قسمة المواريث، ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارًا فليقُلْ أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقَّكم، ويتبعوا وصيَّة ربهم عز وجل، وإن ماتوا ووَرِثْناهُم أعطيناكم حقَّكم. فهذا القول المعروف، يعني: العِدَة الحسنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٩.
١١
عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: عند قسمة الميراث١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ قال: القسمةُ: الوصية. كان الرجل إذا أوصى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ ماله. فقال: ارزقوهم منه، يقول: أوصوا لهم، يقول للذي يوصي: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ إن لم تُوصُوا لهم فقولوا لهم خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٧.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾، قال: يَرْضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتذر إليهم، فهو ﴿قولا معروفا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٣، والحاكم (٣٠٢، ٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامَهم، وأيتامَهم، ومساكينَهم مِن الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيِّةٌ وصل إليهم من مواريثهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣-٨٧٤، والنحاس في ناسخه ص٣٠٣.
١٥
عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٤٩، وابن جرير ٦/ ٤٣٦ - ٤٣٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٥، والبيهقي ٦/ ٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
١٦
عن عَبيدة السلماني من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ أنّه ولِيَ وصيَّةً، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، وصنع طعامًا لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤.
١٧
عن يونس: أنّ محمد بن سيرين ولِيَ وصية -أو قال: أيتامًا-، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، فصنع طعامًا، كما صنع عبيدة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير٦‏/‏٤٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٤٤٥) مُوَجِّهًا قولَ عبيدة، وابن سيرين هذا وما ماثله، بقوله: «كأنّ الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين تَأَوَّلُوا قولَه: ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾: فَأَطْعِمُوهُم منه».
١٨
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾، قال: هذه مُبَيِّنَةٌ أمرَ أهلِ الميراث أن يَرْضَخُوا عند قسمة الميراثِ لِمَن لا يَرِثُ مِن أقارب الميِّت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣.
١٩
وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣.
٢٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: أمر أن يُوصِي بثُلُثِه في قرابته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٢ بنحوه.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد- في الآية، قال: إن كانوا كبارًا يَرْضَخُوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم، فذلك قوله: ﴿قولا معروفا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏١٩٥-١٩٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٤٢.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: هو الذي لا يَرِث، أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفا. قال: يقول: إنّ هذا المال لِقوم غُيَّبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكن فيه حقٌّ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا. قال: فهذا القول المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٦.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قول الله تعالى: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: هما ولِيّان: فأحدهما يَرِث، والآخر لا يَرِث؛ فالذي يَرِثُ فهو الذي يكسو ويرزق، وأمّا الذي لا يرث فهو الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: هذا لقومٍ آخرين، وما لنا منه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤.
٢٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: كان الرجلُ يُنفِقُ على جاره وقرابته، فإذا مات حضروا، قال وليُّه: ما نملك منه شيئًا. فأمرهم اللهُ أن يقولوا قولًا معروفًا: يرزقكم الله، يعينكم الله. ويَرْضَخُ لهم مِن الثمار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٦.
٢٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يقول: عِدَةً حسنة. يقول: إن كان الورثةُ صِغارًا فليقُل أولياءُ أولئك الورثة لهؤلاء الذين لا يَرِثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين: إنّ هؤلاء الورثة صغار، فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقَّكم، فيه وصيَّةُ ربهم، فإن مات قبل ذلك فوَرَثَتُهم أعطتكم حقَّكُم. فهذا القول المعروف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٦ بنحوه من طريق أبي بشر، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٤٤٥) مُوَجِّهًا قولَ سعيد هذا وما ماثله: «كأنّ مَن ذهب مِن القائلين القول الذي ذكرناه عن ابن عبّاس، وسعيد بن جبير، ومَن قال: يُرْضَخُ عند قسمة الميراث لأُولِي القربى واليتامى والمساكين؛ تَأَوَّلَ قولَه: ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾: فأعطوهم منه».
٢٦
وعن مقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٦.
٢٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: يقول للورثة: أعطوهم من الميراث، وليس بشيءٍ موقوف، فيُعْطُون قبل القِسْمَة، فيقسم الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤.
٢٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد- قال: إن كانوا كبارًا أرْضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال أولياؤهم: ليس لنا مِن الأمر شيء، ولو كان لنا لأعطيناهم. قال: فهذا القول المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». وأشار بالسبابة والوسطى١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٥٣ (٥٣٠٤)، ٨‏/‏٩ (٦٠٠٥).

النسخ في الآية

٣٠ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نسختها المواريثُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ نحوه.
٢
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: نسختها آية الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏١٩٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٥.
٣
قال عامر الشعبي -من طريق مغيرة-: هي مُحْكَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٢.
٤
عن أبي صالح، في الآية، قال: كانوا يَرْضَخُون لِذَوِي القرابة، حتى نزلت الفرائض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ نحوه.
٥
عن الحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: هي مُحْكَمَةٌ، ماطابت به أنفسُهم عند أهل الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٤٩، وابن أبي شيبة ١١/ ١٩٤، والنحاس ص ٣٠٥، وابن حزم في المحلى ٨/ ١٢٩ عن الزهري.
٦
قال الحسن البصري -من طريق يونس-: لم تُنسَخ، كانوا يحضرون فيُعْطَون الشيءَ، والثوبَ الخَلِق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤ بنحوه.
٧
قال الحسن البصري -من طريق مطر-: هي ثابتةٌ، ولكنَّ الناس بَخِلوا وشَحُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٣ واللفظ له. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٠- من طريق قتادة بلفظ: ليست بمنسوخة.
٨
قال محمد ابن شهاب الزُهْرِيُّ: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ نسختْها آيةُ الميراث، فيأخذ كُلُّ نفسٍ ما كُتِب لها١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢.
٩
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: فكان الأمرُ على هذا ما شاء اللهُ أن يكون، ثم أُنزلت فرائضُ المواريث، ففرض مواريث الوالدين، فنسخت المواريث في السنة الوصيةَ للوالدين، ولكل وارثٍ إلا بإذن الوَرَثَةِ في شيءٍ، فيجوز ما أذِنوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٨٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ نحوه.
١٠
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آيةُ الميراث، لكل امرئٍ نصيبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٨-٦٩ (١٥٤). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ الشطر الأول.
١١
وعن محمد بن السائب الكلبي في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسخها الميراثُ، والوَصِيَّةُ١
التخريج
  1. ١علَّقه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٤٩.
١٢
عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث بن سعد يقول في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، فقال: نُسِخَتْ هذه الآيةُ بما فَرَضَ الله من المواريث١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣‏/‏٨٧ (١٩٠).
١٣
قال يحيى بن سلام: وهو قول العامَّةِ أنّها منسوخة١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في إحكام هذه الآية، والمأمور بها، على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الآية محكمة، والمأمور بها ورثة الميت. وثانيها: أنها منسوخة بالمواريث والوصية. وثالثها: أنها محكمة، والمأمور بها المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية. واختلف أصحاب القول الأول: هل الأمر في الآية على جهة الوجوب أو الندب؟ قولان، ذكرهما ابن عطية (٢/٤٧٥)، وابن كثير (٣/٣٦٠). واختلف القائلون بالوجوب فيما إذا كان الوارث صغيرًا لا يتصرف في ماله: هل يعطي وليّ الوارث الصغير من مال وليه، أو ليس له ذلك؛ لأنه غير مالك للمال، ولكنه يقول لهم قولًا معروفًا؟ قولان، ذكرهما ابن جرير (٦/٤٤١-٤٤٤)، وابن عطية (٢/٤٧٥). واختلف القائلون بإحكام الآية في المخاطب بقوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولًا معروفًا﴾ -بناء على ماسبق- فقيل: هم ولاة اليتامى. وقيل: هم المحتضرون الذين يُوصون فِي مالِهم. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٣٨) استنادًا إلى السياق القولَ الثالثَ أنّها محكمة، والمأمور بها المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية. وهو قول عائشة، وسعيد بن المسيب، وابن زيد. وانتَقَدَ القولَ بالنسخ -وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي مالك، والضحاك، وقول لابن عباس-؛ لعدم الدليل عليه، ولإمكان الجمع بين هذه الآية وآية المواريث. وقال مُبَيّنًا معناها: «إنّما عنى بها الوصيةَ لأولي قربى الموصي، وعنى باليتامى والمساكين: أن يقال لهم قول معروف». واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٤٧٦) على المعنى الذي قاله ابن جرير للآية، فقال: «الضمير في قوله: ﴿فارزقوهم﴾ وفي قوله: ﴿لهم﴾ عائد على الأصناف الثلاثة، وغير ذلك مِن تفريق عود الضميرين -كما ذهب إليه الطبري- تحَكُّمٌ». وكذلك فعل ابنُ كثير (٣/٣٦٣)، فقال: «وقد اختار ابن جرير هاهنا قولًا غريبًا جِدًّا، وحاصله: أنّ معنى الآية عنده ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ أي: وإذا حضر قسمةَ مال الوصية أولو قرابة الميت ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ وقُولُوا لَهُمْ﴾ لليتامى والمساكين إذا حضروا ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسختْها آيةُ الميراث، فجعل لكلِّ إنسانٍ نصيبَه مِمّا ترك؛ مِمّا قَلَّ منه، أو كَثُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥.
١٥
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، والقاسم بن محمد، وعطاء الخراساني، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٥.
١٦
عن حِطّانِ بن عبد الله، في هذه الآية، قال: قضى بها أبو موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏١٨٤، ١٩٥، وابن جرير ٦‏/‏٤٤٠-٤٤١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجلُ مِن مالٍ أُعْطِي منه اليتيم، والفقير، والمسكين، وذوو القربى؛ إذا حضروا القسمة، ثم نُسِخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق اللهُ بكل ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله، يُوصِي بها لِذَوِي قرابتِه حيث يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٩، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٥، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٢-٥٨٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٦، والنحاس ص٣٠٢، والبيهقي في سننه ٦‏/‏٢٦٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٠-. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾. فقال: هذه الآية يتهاون بها الناس. قال: وهما ولِيّان: أحدُهما يَرِث، والآخرُ لا يَرِث؛ والذي يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يرزقهم -قال: يعطيهم-. قال: والذي لا يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفًا. وهي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥ نحوه.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، والحسن البصري -من طريق يونس، ومنصور- أنّهما قالا: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٥٨١، وابن جرير ٦/ ٤٣٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٥ نحوه.
٢٠
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه قسم ميراث أخيه مصعب، فأعطى مَن حضره مِن هؤلاء، وبنوه صِغارٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٨١.
٢١
عن يحيى بن يَعْمُر، قال: ثلاث آيات مدنيات مُحْكَمات ضَيَّعَهُنَّ كثيرٌ مِن الناس: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، وآية الاستئذان: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور:٥٨]، وقوله: ﴿إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية [الحجرات:١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٨ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٤، وابن المنذر (١٤١٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: هي واجبةٌ على أهل الميراث؛ ما طابَتْ به أنفسُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٧ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٥، والنحاس في ناسخه ص٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
٢٣
وعن أبي العالية الرياحي، ومحمد بن سيرين، وعامر الشعبي، ومكحول الشامي، وعطاء، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٥.
٢٤
عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ختم عمله، فلم يَرْضَخ لقرابتِه مِمَّن لم يَرِثْه؛ خُتِم عملُه بمعصية». قال ابن مسعود: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ ص٢٨١-٢٨٢. قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٤٣١ (٥٦٨٩): «منكر».
٢٥
عن عمرة ابنة عبد الرحمن: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمَرَ بشاةٍ، فاشْتُرِيَت مِن المال، وبطعامٍ فصُنِع، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: عَمِل بالكتاب، هي لم تُنسَخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٨٠-٥٨١.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏١٩٦، والبخاري (٤٥٧٦)، وابن جرير ٦‏/‏٤٣١-٤٣٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤، والبيهقي في سننه ٦‏/‏٢٦٦.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: هي قائِمةٌ يُعْمَلُ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٤، وابن المنذر (١٤٠٨).
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن ناسًا يزعمون أنّ هذه الآية نُسِخَتْ: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، ولا واللهِ ما نُسِخَت، ولكنَّه مِمّا تهاون به الناس، هُما والِيان: والٍ يَرِث، فذاك الذي يرزق ويكسو، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: إنّه مالُ يتيمٍ، وما له فيه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٦ - تفسير)، والبخاري (٢٧٥٩)، وابن جرير ٦‏/‏٤٣٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٤، والبيهقي في سننه ٦‏/‏٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. وعند سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من قوله.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٣٠٢.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل اللهُ بعد ذلك الفرائضَ، فأعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فجعلت الصدقة فيما سَمّى المُتَوَفّى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٣٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • يؤخذ من هذا المعنى، أن كل من تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر.

    — تفسير السعدي

  • "وإذا حضر القسمة ... والمساكين فارزقوهم منه.." وفي الحديث"إذا جاء أحدَكم خادمه بطعامه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين"

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 8

    — خالد السبت

  • (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) جبر الخواطر معتبر في القرآن..!!

    — محمد الربيعة

  • ( و إذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ... ) الانشغال و العمل الجادّ لا يبرر تركك مراعاة شعور الآخرين !

    — ماجد الغامدي

  • وقفات مع آيات سورة النساء آية 8

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • * (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) قدِّمت القسمة لأن القرآن يقدّم الكلمة التي يكون عليها الاهتمام، فالآية هنا تهتم بالقسمة فقدم المفعول به، والسورة من أولها تهتم بإعطاء الحق لأصحابه وأيضاً لأن الفعل متعدد لو أُغفل المفعول به تخيل وقال (وإذا حضر أولو القربى واليتامى والمساكين القسمة) قارنها بالآية تجد أن تقديم المفعول به هنا أفضل وتأخير الفاعل أحسن لأن هناك عطف والعطف فيه تعدد فتقديم الوحيد أو المفرد على المتعدد أفضل والقسمة هي المطلوبة وعليها معول الكلام.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( وارزقوهم فيها ) ، ( وارزقوهم منه ) : الآية الأولى ( في ) تفيد الظرفية ، مما يعني أن يكون المال محل استثمار وينفق على الأولاد من ربحه لئلا ينفد ، فلهم حق النفقة - الآية الثانية ( من ) تبعيضية ، والحاضرون لقسمة الميراث يعطون منه تطييباً لخاطرهم - وتطييباً لخاطرهم ، لا حقا فيه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • سورة النساء آية 8

    — إبراهيم الهدهد

الناسخ والمنسوخ في الآية ٨ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﴾

قوله تعالى: ﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولو القُربَى واليَتَامَى والمساكين فارزقوهم مِنْه﴾:
قال ابنُ عباس: هي منسوخةٌ بآية المواريث - وقاله الضَّحاكُ والسدي وعكرمة -.
وقال الحسن: هي منسوخةٌ (بآية) الزكاة.
وقال ابن المسيب: نسخها الميراثُ والوَصِيَّةُ.
وقال جماعةٌ من العلماء: هي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ لَكِنَّها على الندب والترغيب، وليسَتْ على الإِيجابِ والْحَتْم - وهو قولُ ابنِ جبير ومجاهد وعطاء وهو مرويٌّ أيضاً عن ابن عباس - وعنه أيضاً أنه قال: هي مخاطَبَةٌ للموصي(بقَسْم مالِه وصيةً بيده) على الندب والترغيب له في ذلك.
ويدل على أنها على الندب قوله في آخر الآية: ﴿وقُولوا لهم قولا مَعْرُوفاً﴾ [النساء: ٨] أي إن لم تعطوهم شيئاً ولم توصوا لهم، فقولوا لهم قولاً حسناً.
وأيضاً فإنها لو كانت فَرْضاً لكانَ الذي لهم معلوماً محدوداً كسائر الفرائِض.
وأيضاً فقد أجمعَ المسلمونَ على أنَّ الميراثَ إذا قُسم ولم يحضرْ أحدٌمِن المذكورين أنه لا شيءَ لَهُم، ولو كان ذلك فرضاً لكان لهم ذلك حضروا أو غابوا، كسائر المواريث.
وهذا هو الصَّواب - إن شاء الله - وهو مذهبُ مالكٍ وأكثرِ العلماء.
فالآية محكمةٌ على الندب والترغيب غيرُ منسوخة.
وقد رُويَ عن مجاهد والحسن والزهري أنهم قالوا: هي محكمةٌ فيما طابت به أنفسُ الورثة عِندَ القِسْمَةِ.
وهذا هو النَّدبُ والترغيب بعينه.
قوله تعالى - إذ ذَكَرَ الله في عشر المواريث -: (الأولاَدَ والآباء والأخوة والأخوات والزوجات وغيرهم).
فقال قوم: إنه لَفْظٌ عام في كل أخٍ وأَبٍ وأُم وزوج وزوجته وابن وبنت.
وإنه قد نَسَخَت منه السُّنَّةُ مَن كان مِن وارثٍ على غير دين الميت لا يرث.
ونَسَخَ منه الإِجماعُ مَن كان (وارثاً فيه بَقِيَّةُ رِقٍّ، لا يَرِث.
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ دينين" ولقوله: "لا يرثُ المسلم الكافر، ولا الكافرُ المسلمَ".
ولإِجماعِ أكثرِ الأُمَّةِ على أن لا يرِثَ من "كانَ" فيه بَقِيَّةُ رِق.
والذي عليه العملُ، وهو قولُ أهلِ النَّظَر، أَنَّ هذا (كُلَّه ليس بنسخ وإنما هو تخصيصٌ وتبيينٌ مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومِنَ الإِجماع.
بيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن المرادَ بالآيات أهلُ الدِّين الواحد. وبين الإجماع أن المرادَ الأحرارُ في ذلك كُلِّه.
فهو مخصَّص مبَيَّن غيرُ منسوخ. وقد تقدَّم ذِكرُ هذا.
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ - في أربعة مواضع في عشر المواريث -:
فعمَّ بالوصِيَّةِ ولم يُبَيِّنْ لها حدَّاً، فكان الحكمُ أن يوصيَ الميتُ بما أحب من ماله، ويرثُ الورثةُ ما بقيَ بعدَ الوصِيَّةِ.
وإن أوصى بأكثر ماله - على ظاهر الآيات - لم يمتنع ذلك - على ظاهر النص -. فَنَسَخَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وحدَّ أكثرَ الوصِيَّةِ بِحَدٍّ لا يُتَجاوز، فقال لسعد: "الثُّلُثُ، والثُّلُث كثير"، فمنع ما أطلقت الآياتُ مِن الوصية بما أحب الموصي، وقَصَرت الوصيَّةَ على الثلث فأقل. فذلك نَسْخٌ لِعموم لفظ الآيات بالوصيَّةِ.
وهذا مِنْ نسخ القرآنِ بالسُّنَّة.
وقيل: إن هذا ليس بنسخ، إنما هو بيانٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - كبيانه لعدد الصلاة والزكاة (وشبهه، وهو الصواب - إن شاء الله) -.
وهو مذهب من لم يُجِزْ نسخَ القرآن بالسّنة.

فتاوى متعلقة بالآية ٨ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(8) And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال