الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى ) الآية [ ٨ ].
هذه الآية في قول ابن عباس، وابن حبيب، ومجاهد محكمة واجبة(١)، يعطي الورثة للقرابة الذين لا ميراث لهم ما طابت به أنفس الورثة، كأنهم ينحون إلى أنها ندب(٢) وليس بفرض(٣).
وقال السدي وابن المسيب والضحاك : هي منسوخة بالمواريث(٤) وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس أيضاً(٥)، قالوا : كان هذا فرضاً قبل نزول المواريث، ثم نزلت المواريث فنسخت ذلك.
وقيل : إنها محكمة عنى بها الميت يقسم وصيته وهو حي، فيوصي بها فهو ندب أيضاً.
قوله :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) أي يعتذر إليهم إن لم يعطوا شيئاً، يقول الولي : ما لي في هذا المال شيء، وهو مال اليتامى، وقيل : القسمة في هذا قسمة الوصية أمر أن يعطى منها من لا يرث من القرابة على الندب لذلك.
١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٣، والدر المنثور ٢/٤٣٩..
٢ - استبعد النحاس هذا الرأي لأنه يحتاج إلى دليل أو إجماع. انظر: إعراب النحاس ٣٩٧..
٣ - يذهب مكي إلى أن الآية محكمة على الندب والترغيب وليست منسوخة بآية المواريث أو الزكاة أو الوصية واحتج لذلك بقوله: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) أي: إن لم تعطوهم شيئاً وتوصوا لهم فقولوا لهم قولاً حسناً. انظر: معاني الزجاج ٢/١٦، والإيضاح في الناسخ ١٧٦٠، ونواسخ القرآن ١١٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٤-٢٦٥..
٥ - رواية البخاري عن ابن عباس أنها محكمة وليست بمنسوخة. انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٧٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى